مفهوم الحفظ

الحفظ هو المرحلة التي تفصل بين التعلم أو المذاكرة وبين التذكر ، وهو يختلف عن كل منهما من حيث إن التعلم عملية فعلية يقوم بها الفرد ويبذل في سبيلها مجهوداً ويستنفذ بشأنها طاقة عصبية وكذلك التذكر هو محاولة تتطلب مجهوداً خاصاً وتستهلك طاقة عصبية معينة ، أما الحفظ فما هو بعملية بل حالة استقرار أو ركود نسبي .

قياس الحفظ :

الطالب الذي يتعلم مادة معينة كجدول الضرب مثلاً يمكنه تذكره إذا طلب منه ذلك نقول عنه بأنه وعى جدول الضرب أو احتفظ به والوصول إلى ذلك يكون باختبار الطالب نفسه ، فالتذكر هو المقياس الوحيد للحفظ ، كما أن الحفظ هو الغرض الضروري الذي بدونه لا يكون التذكر .

فدراسة الحفظ اعتمدت على اختبارات الذاكرة وهي بالنسبة إليها طريقة غير مباشرة ، لاستحالة اختبار الحفظ مباشرة ، وهناك طريقتان أساسيتان لقياس درجة الحفظ :

الأولى : وهي أبسط طريقة لقياس ما حفظناه وتكون بواسطة حساب النسبة بين المادة الأصلية وما يمكن استذكاره منها بعد فترة الحفظ فإذا كنت حفظت معنى عشرين كلمة من لغة أجنبية اليوم ولم تستطع أن تتذكر منها في الغد إلا ثلاث عشرة كلمة فمعنى ذلك أن نسبة الحفظ هي 13 على 20 أو 65% .

الثانية : هي طريقة التعلم من جديد فقد يحدث مثلاً أن نعطي شخصاً ما قصيدة شعرية لحفظها ، ويلاحظ أنه يجيد حفظها في وقت قصير ، إلا أنه بعد فترة يعجز عن استعادة هذه القصيدة متى طلب إليه ذلك ، والطريقة التي تستعمل لقياس حفظ الشخص في هذه الحالة ، إننا نطلب إليه إعادة حفظ القصيدة مرة أخرى، وفي هذه الحالة يكون المجهود الذي يبذله في الحفظ أقل منه في المرة الأولى، وبعملية حسابية بسيطة ، نستطيع استخراج النسبة التي تدل على الفرق في درجة الحفظ مرتين ، ويستعمل التعرف كوسيلة من وسائل قياس الحفظ (فهمي، ص182-183 ، 1975) .

العوامل التي تساعد على الحفظ :

لقد أثبتت الأبحاث التجريبية أن كل حفظ يقوم على أسس تعليمية صحيحة يكون من نصيبه التحسن والتقدم ومن أهم العوامل التي تساعد على الحفظ الجيد :

  • وجود النية أو القصد : كأن يتعمد الإنسان التعرف على شخص ما لمصلحة تهمه، فإنه لن ينسى اسمه بسهولة بخلاف لو تعرف على شخص ما عرضاً ، وذلك ليس منشأه لضعف في الذاكرة، ولكن لأن الأمر لم يعطه قدراً من الاهتمام.
  • استعمال الصور الذهنية : لا شك أن لاستعمال الوسائل السمعية (كالراديو مثلاً) والبصرية (كالسينما) أثراً عظيماً في عملية الحفظ .. ومن هنا تظهر أهمية وسائل الإيضاح في الدروس المختلفة .
  • الربط : فالمبتدئ في القراءة والكتابة مثلاً يسهل عليه تعلم الحروف ، كلما حاولنا ربطها بأشياء معهودة له ، ولذلك نجد كتب القراءة تربط (أ) بالأرنب، وحرف (ث) بالثعلب .. وهكذا ، وكذلك الكبار .
  • الوزن والإيقاع : وللوزن أثر عظيم في تسهيل عملية الحفظ وقد أدرك ذلك العلماء قديماً كألفية ابن مالك .
  • تقسيم الدرس إلى وحدات طبيعية : لكي يسهل حفظه وذلك عن الطريقة الكلية ثم التقسيم لوحدات طبيعية (فهمي ، ص189-191 ، 1975) .

أثر النوم في الحفظ :

أثبتت مجموعة من التجارب الحديثة العهد أن للنوم أثراً واضحاً في تثبيت الحفظ لاسيما إذا كان مباشراً بعد المذاكرة ، فالفترة التي يقتضيها المتعلم ليست فترة خمود كلي بل هي ذات أثر فعلي إيجابي في ما سبق تعلمه ، ونتائج هذه الأبحاث من ناحية أخرى تناقض النتائج العامة عن تأثير الزمن الذي ينقضي بين التعلم والاسترجاع في درجة التذكر ، فالمتعلم يتذكر الجانب الأكبر من المادة بعد مذاكرتها مباشرة بينما تتناقض نسبة ذلك كلما طالت هذه الفترة ، أما إذا كانت هذه الفترة فترة نوم فإن درجة النسيان تكون غير محسوسة نسبياً .

ويمكن إجمال نتائج الأبحاث عن تأثير النوم في الحفظ كما يلي :

  • النوم مباشرة بعد المذاكرة يساعد على تثبيت الحفظ .
  • يؤخر النوم ابتداء عملية النسيان الطبيعي .
  • يقضي النوم على السقوط الفجائي لخط الحفظ أو النسيان (عطية الله ، ص186-188 ، 1980) .

الحفظ وعلاقته بالمعنى والفهم :

من المعترف به في كل النظريات التعليمية أن الإنسان أسرع في حفظ المادة التي يفهمها من تلك التي يجهلها أو يجهل أكثرها ، ومن السهل أن نلاحظ الفرق بين حفظ جملة قصيرة مفهومة من لغة الإنسان الأصلية ومحاولة حفظ جملة أخرى لا تزيد عنها في الكلمات والحروف ولكنها من لغة أجنبية مجهولة .

وحينما نصل أمراً ما بأنه مفهوم ، فإننا نعني بذلك أنه قد توافر فيه واحد أو أكثر من الأمور التالية :

أولاً : أن يكون للإنسان به خبرة سابقة ، ففهمه لهذا الموضوع يتوقف على مدى هذه الخبرات السابقة .

ثانياً : حسن العرض والترتيب ، فكلما حسن ترتيب الموضوعات وعرضها عرضاً منطقياً ، كانت أكثر فهماً وأوضح معنى .

ثالثاً : وضوح العلاقة بين العناصر والنتيجة ، فكلما وضحت العلاقة بين عناصر ذلك الموضوع والنتيجة النهائية لهذه العناصر مجتمعة ، وصف الموضوع بأنه مفهوم .

ولاشك أن تنظيم المادة –على الشكل الذي ذكرناه– يساعد على وضوحها في ذهن المتعلم، وهذا الوضوح بدوره يعمل على تثبيتها، والاستفادة منها في المناسبات الأخرى .

Pin It on Pinterest