مقدمة في التربية البيئية

تعد البيئة من اهم الموضوعات التي شغلت الانسان منذ ان وجد على سطح هذه الارض لانها المحيط الذي يعيش فيه ومنه يحصل على مصادر عيشه وبقائه واستمراره. فان تلوثها هو اخطر ما يهدد هذه الحياة ويحول دون قدرة البيئة على استمرار العطاء والتجدد للوفاء بمطالب الانسان. لكن في نهاية القرن العشرين بلغ الانسان في تأثيره على بيئته مراحل تندر بالخطر، اذ تجاوز في بعض الاحوال قدرة النظم البيئية الطبيعية على احتمال هذه التغييرات واحداث اختلالات بيئية تهدد حياة الانسان وبقاءه على سطح الكرة الارضية لان البيئة هي بمثابة الروح للتوازن الطبيعي وايضا معنية في بقاء الحياة لكوكب الارض حفاظا على موارده{ المتجددة وغير المتجدده} المتنوعة تلقائيا لتامين استمرار جميع المخلوقات الحية والمتعاقبة مستقبلا. وهذا يدل على ان الانسان منذ زمن بعيد المساهم الاول في خلل الطبيعة وطموحة للتطور طيلة القرن الماضي الحق الضرر في التوازن الطبيعي لكوكب الارض بشكل مذهل بصورة توازي المتغيرات الطبيعية عبر ملايين السنين. ان مخاطر التلوث البيئي سوف تزداد مع تزايد السكان خاصة بعد ما تعدى عدد السكان (7) مليارات نسمة مما سيؤدي الى ازمة كبيرة في المنتجات الزراعية في ظل تلوث البيئة والذي سيقود الى قحط وجوع سيعان منه العالم بشكل عام خاصة في دول العالم الثالث اوما يسمى بالدول النامية بشكل خاص وتوجد هناك مشكلة كبيرة اخرى هي مشكلة الطاقة والتلوث الاشاعي وتآكل طبقة الاوزون  وان هذه المشكلة تنشا اساسا نتيجة زيادة كثافة غازات (كاربون – كبريت- نتروجين) والذي تؤدي بدوره التي تلوث الامطار والثلوج الساقطة على الارض. وتزيد بدوره من حرارة القشرة الارضية. مما يهدد بذوبان الاقطاب الجليدية.

اي ان مصير الحياة على الكرة الارضية مهدد بالخطر بسبب تدخلات الانسان في التوازنات الطبيعية التي تحدث منذ القديم و تحددت بموجبها اشكال الحياة المعروفة في الوقت الحاضر، وهذا يدل على ان الانسان منذ ان بدء الخليقة وهو في صراع دائم مع البيئة، فالبيئة المحيطة بالإنسان الاول كانت تمثل له كل ماهو مجهول وكان همه الاول ان يتقي شر الرياح والبراكين والزلازل والحيوانات المفترسة التي كانت تزخر بها البيئة قديما حتى يستطيع الحفاظ على بقائه. ولكن بعدها انقلبت الآية فبعدما كانت البيئة هي مصدر الخطر على الانسان اصبح هو مصدر الخطر الاول عليها نتجية تقدمه صناعيا وتكنولوجيا وزيادة عدد السكان والاستنزاف المستمر للثروات الطبيعية وصراع الانسان المستمر مع الكائنات الضارة به ولصراعه حتى مع بني جنسه، لقد دفعت كل هذه المشكلات البيئية علماء العالم ومفكريه ان يوجهوا تحذيرا للبشرية مما يترقبها في المستقبل من اخطار، مؤكدين على انه لابد من احداث تغيرات جذرية في اسلوب تعامل البشر مع الارض والحياة على سطحها. واتجهت انظار المجتع العالمي الى النظام التربوي ليسهم في تشخيص وعلاج الازمة البيئية، وذلك لان التوعية اداة هامة لضبط السلوك الانساني، واحداث التغير المنشود في

اعادة التوازن البيئي وهذا يحملنا باعتبارنا مربين مسئولية تجاه مجتمعنا ، للعمل على تعميق الوعي البيئي، ودفع الافراد الى الاسهام في مواجهة قضايا البيئة وحل مشكلاتها

     و بناءاً على ما سبق فان الاهداف البيئية لا يمكن تحقيقها دون قيام الحكومات باعداد السياسات اللازمة لتحقيق هذه الاهداف، وبالتعاون البيئي على كل الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية مع انه توجد هناك علاقة قوية بين البيئة ومستوى الذكاء واللغة وبين البيئة والدين وبين البيئة والسياسة و بين البيئة والقوانين، و بين البيئة والتغير الاجتماعي و بين البيئة والتنمية و بين البيئة والتوعية . ولذلك فالقوانين والتشريعات في مجال البيئة لايمكن انكار دورها في صيانة البيئة والمحافظة عليها، غير انها لاتستطيع ان تحقق اهدافها المرجوة منها ان لم تستند الى وعي تام يصل الي ضمير الانسان ويتحول الي قيم اجتماعية، والى سلوكيات ايجابية، ويساندها راي عام قوي و لا يتم كل هذا الا بتوعية بيئية سليمة في (الاسرة، والمدرسة، والجامعة، واماكن العبادة وخارجها وكل الهيئات والمؤسسات المدنية الأخرى ، ولهذا السبب يجب ان تسهم التوعية البيئة في توجيه النظم التربوية نحو مزيد من الفاعلية والواقعية، ونحو تحقيق تفاعل اكبر بين البيئة الطبيعية والبشرية و ما ينتج في هذا الاطار من تفاعل اجتماعي، سعيا الى تحسين نوعية التعليم وحياة الفرد المتعلم والمجتمعات البشرية عامة اي تمثل التربية البيئيةعملية تهدف الى توعية سكان العالم بالبيئة وتقوية اهتمامهم بها وبالمشكلات المتصلة بها وتزويدهم بالمعلومات والحوافز والمهارات التي تؤهلهم افراداً وجماعات للعمل على حل المشكلات البيئية، والحيلولة دون ظهور مشكلات جديدة. ومع زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على البيئة وعناصرها ازدادت الحاجة الى اكساب الافراد والجماعات الخبرة والدراية الكافيتان بعناصر ومكونات وقضايا واشكاليات البيئة لفهم العلاقة التأثيرية المتبادلة بين الانسان وبيئته، والتدرب على حلها ومنع تفاقم المشكلات، وتجنب الوقوع في الكوارث البيئية، و ما يترتب عليها في اثار اجتماعية او اقتصادية او سياسية في بعض الاحيان. وهذا يعبر عن الوعي البيئي الذي يجب ان تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية.

ومن هذا المنظور، تأتي ضرورة تنمية الوعي البيئي عند الفرد من خلال التوعية البيئية، فمساهمة التوعية عموما من خلال نشر المعلومات الخاصة بها من منطلق التعريف بالمشكلات البيئية والدعوة إلى استخدام مواردها استخداما سليما وغير هدام يشكل أهمية بالغة في تنمية الوعي. فهذه الموارد وذلك الاستخدام إنما يتعرضان لمشكلات هي من صنع الإنسان نفسه. وما دام الأمر كذلك، فلا بد من حماية هذه البيئة من الإنسان ذاته. وهذا يتطلب تنمية الوعي البيئي لديه.

ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية البيئيةالتي من خلالها نستطيع خلق إدراك واسع للعلاقة بين البيئة والإنسان على أن لا تكون إدراكية فحسب، وإنما ينبغي أن تكون سلوكية أيضا تشعر الإنسان بمسئوليته في المشاركة في حماية البيئة الطبيعية وتحسينها وتجنب الإخلال بها، وذلك بتبني سلوك ملائم يمارس بصفة دائمة على المستوى الفردي والجماعي .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!