مقدمة في النظريات العلمية

  لا نستطيع فهم النظريات والقوانين العلمية دون فهم واستيعاب الفرضيات والمفاهيم التي تشكل المادة الاساسية للنظريات والقوانين . فالفرضية هي مجموعة من الافكار والآراء والمفاهيم والحقائق غير المبرهنة وغير المعززة بالأرقام والبيانات والحجج الاحصائية والرياضية التي تثبت صحتها وواقعيتها وموضوعيتها وقدرتها على تفسير جانب من جوانب الواقع الاجتماعي او الحياة العقلية والسلوكية التي تميز الافراد والجماعات في المجتمع . والفرضية تبنى من الافكار والآراء (Notions) التي يكتسبها الافراد من بيئتهم وواقعهم ومن تجارب احتكاكهم وتفاعلهم مع الاخرين ومن مصالحهم الشخصية وطموحاتهم الحياتية وخصالهم الخلقية المتميزة . ولا يمكن اعتبار هذه الافكار والآراء التي يتمسك بها الافراد صحيحة او غير صحيحة نظراً لكونها معبرة عن حياتهم الذاتية والنفسية . ولكن هذه الافكار والآراء يمكن ان تتحول الى فرضية او فرضيات فيما اذا رتبت ترتيباً عقلانياً وعلمياً ودونت بأسلوب كتابي متميز يعبر تعبيراً واضحاً عن افكاره وآراء الكاتب تجاه قضية او ظاهرة او موضوع معين . والفرضيات كثيرة ومتعددة فهي تصنف الى ابواب مختلفة تتعلق بجوانب الحياة المختلفة او تتعلق بالعلوم التي اهتدى اليها الانسان منذ بداية الخليقة ولحد الآن . ولكل علم فرضياته الاكاديمية الصرفة التي يهتم بها ويحاول اختبارها وتجريبها لكي تتحول الى نظريات قادرة على تفسير بعض الظواهر العلمية التي تحتاج الى فهم وادراك كاملين ، نظريات يمكن ان تستعمل في حل المشكلات والملابسات الموضوعية التي يعاني منها الانسان والمجتمع . وتتحول الفرضية الى نظرية اذا استطاع العالم او المختص برهان صحتها واثبات مفاهيمها من خىل اجراء الدراسة النظرية او الميدانية .

ويمكن تحويل النظرية الى قانون كوني اذا كانت قادرة على تفسير الظاهرة او النظام او المشكلة تفسيراً منطقياً وعلمياً وعقلانياً مهما تكن ظروف وملابسات واجواء الظاهرة او المسكلة ومهما يكن موقعها الزماني او المكاني . والقانون الكوني يتمتع بدرجة عالية من الصحة والثبات من حيث حقائقه وتماسكه وعلميته ودرجة عقلانيته .

Pin It on Pinterest