موضوع نظرية علم الاجتماع

اذا كانت الصفحات السابقة قد اشارت الى النظرية العلمية بصفة عامة موضوعاً وخصائص فالسؤال الذي يتبادر الى الذهن توا يمكن ان يكون على النحو التالي : ما هي نظرية علم الاجتماع ، وماذا يقصد بالاتجاهات النظرية في علم الاجتماع ؟ . وقبل السير نحو تقديم بعض الاجابات عن هذين السؤالين نرى انه من الضروري الوقوف على بعدين اساسيين نرى انهما ضروريان لمواصلة السير نحو الاجابات المطلوبة :

1- ان نظرية علم الاجتماع من المفروض ان تكون نظرية علمية وتحمل في شكلها ومضمونها خصائص النظرية العلمية وشروطها بوصفها اركاناً ضرورية تمكنها من اداء ادوارها بالنسبة لعلم الاجتماع وما تنجز خلاله من بحوث .

2- ان نظرية علم الاجتماع يجب ان تعبر تعبيراً واضحاً وشاملاً عن موضوع علم الاجتماع وتحمل في نفس الوقت طابعه الذي يميزه عن غيره من العلوم الانسانية التي تنشغل بجانب او اكثر من جوانب الحياة الانسانية . وهذا يقتضي ابتداءً توضيح الكيفية التي يتناول بها هذا العلم موضوعه العام ، والوظائف الاساسية العلمية والمجتمعية التي عليه الوفاء بهاء والتي تجعل لوجوده معنى ودلالة بالنسبة للعلوم الاخرى ، على اعتبار ان هذه بمثابة الارضية الاساسية التي ينبغي على علم الاجتماع ان يتحرك عليها وخلالها .

ويؤكد ريمون آرون احد المشتغلين بعلم الاجتماع في فرنسا ان علم الاجتماع يتميز بأنه دائم البحث عن نفسه ، وان اكثر النقاط اتفاقاً بين المشتغلين به هي صعوبة تحديد علم الاجتماع كما اورد بتريم سوروكن في مؤلفه ” النظريات السوسيولوجية المعاصرة ” عام 1928 آراء اكثر من ألف عالم وباحث في علم الاجتماع ، الامر الذي يجعل من الصعوبة تحديد من نجح منهم في تعريف علم الاجتماع . ومع التسليم بوجود تباينات كثيرة ارتبطت بتحديد العلم وموضوعه ، فهي تباينات فرضتها طبيعة العلم في نشأته وتطوره حيث تأثر بمجموع الاطر المجتمعية والفكرية التي احاطت به بما في ذلك الدين والفلسفة والعلوم الطبيعية ، كما تأثر بطبيعة التغيرات التي طرأت ولا تزال تواصل تأثيرها على المجتمع الانساني وبمجمل الظروف الاجتماعية والثقافية التي احاطت بكل رائد من رواد العلم وجعلته ابتداء يرتبط في خبرته بمجتمع دون غيره . زد على كل هذا حالة المنهج العلمي في كل فترة من الفترات التاريخية التي مر بها العلم . وهذه مؤثرات لم يكن تأثيرها وفقاً على علم الاجتماع ، او على اي علم اخر دون غيره من العلوم الانسانية او حتى الطبيعية .

والذي يجدر بنا التركيز عليه في هذا الاتجاه انه رغم هذه التباينات فان ثمة نقاطاً اساسية تمثل ولو هيكلاً عاماً يتحرك من خلاله علم الاجتماع ، ويتحدد به موضوعه الاساسي وهو هيكل يشير الى :

ان علم الاجتماع هو علم دراسة الانسان والمجتمع ، دراسة علمية تعتمد على المنهج العلمي وما يقتضيه هذا المنهج العلمي من اسس وقواعد وأساليب في البحث .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!