نظرية الاتساق المعرفي

ويقصد بها السعي نحو المنطقية والاضطراد والإتساق وعدم التناقض بحيث لا تتعارض العمليات المختلفة بعضها مع البعض الآخر وهذا ما يسميه فستنجر (Festinger) (التآلف أو الإتساق المعرفي) (Cognitive Consonance) . فحينما ترتبط الأفكار والمعلومات المتعلقة بها فيما بينها لا ينشأ ما نسميه مشكلة بل يحدث ما نسميه التآلف أوالإتساق المعرفي ، أما اذا تعارضت هذه الأفكار والمعلومات بعضها مع البعض أو تناقضت فيما بينها تنشأ  حالة التنافر المعرفي وتدفع بالفرد الى السعي لإختزال هذاالتنافر والوصول الى التآلف (Festinger , 1962 : 106)  .

وتتعلق فكرة فستنجر (Festinger)  الرئيسة بالقيمة الدافعية للتوتر التي تصاحب التنافرالذي يحدث عندما يكون الفرد مدركاً للاختلافات بين العناصر المرتبطة في موقف معين ، وهذه الحالة سوف تحثه لتقليل هذا التنافر من خلال قيام الفرد بكل ما لديه لتجنب مواجهة معلومات من المحتمل ان توسع التنافر (Child , 1981 :40) . ويمثل مفهومالتنافر المعرفي أحد حالات الدافعية للتطور (قطامي ، 2000أ: 15) .

ويظهر التنافر المعرفي في كثير من المواقف العملية بالبحث النشط الفاعل عن المعلومات والخبرات المتآلفة مع القرار ، وتجاهل المعلومات المتناقضة معه ، وهذه الانتقائية في استقبال المعلومات والخبرات الجديدة وتلقيها قد تساعد في تدعيم القرار الذي اتخذه الفرد واختزال التنافر المعرفي . وقد يساعد هذا المفهوم في عمليةتصنيف المعلومات والخبرات لدى الانسان ومعالجتها (Gagne , 1993:36) . فالمتعلم لديه ميل نحو معرفته وخبراته لتكون مرتبطة مع غيرها بطريقة منطقية ، ونتيجة لذلك فان العقل البشري له حاجة قوية للتناسق (Buck , 1976:333) . فالتنافر هو حالة دافعية لعدم التوازن أو عدم الرضا أو القناعة ، أما عدم الانسجام والذي يعنى به التناقض بين مدخلات المعلومات والبيانات المعرفية المخزونة (Rowland , 1971:92) ، وعند وجود مثل هذه الحالة يندفع الشخص لتقليل التنافر المعرفي من خلال تغيير عقيدة واحدة أو أكثر أو زيادة مدركات جديدة أو تغيير السلوك . وان الاساس الحقيقي للتغير في المدركات هو اللاتوازن أو اللاانسجام . وان المدركات عندما تكون غير مرتبطة تحدث التغيرات لإعادة التوازن (Cofer , 1972:141) ، وكلما كان التنافر أكبر كلما كانت القضية التي تسبب التنافر أكثر أهمية . ويكون الفرد أكثر دافعية الى تغيير في الأفكار أو السلبيات

وتؤكد نظرية الإتساق المعرفي على السلوك الذي يكون على خلاف مع الإتجاه الراسخ لدى الفرد .ويتطلب هذا السلوك إحداث تغيير ، وعادة ما يأخذ تغير الاتجاه ليكون أكثر مطابقة للسلوك الفعلي . وطبقاً لذلك فان الشخص حينما يتصرف بشكل مختلف عن اتجاهاته فانه سيغير اتجاهه المتعلق بذلك السلوك .

وقد استحدثت بدايات التنافر المعرفي من المبادئ الكشتطالية ، ونتيجة لهذه المبادئفقد توصل فستنجر الى مفهوم التنافر (dissonance Concept) والفرضية المتعلقة بالتقليل من التنافر . وقد أدى هذا بالمقابل الى نظرية تعرف بنظرية الاتساق المعرفي (Cognitive Consistincy Theory) (Festinger , 1962:106) .

وتفترض نظرية الإتساق المعرفي ان الأفراد يندفعون لإجل إحداث تغيير والتصرف بطريقة تتسق مع اعتقاداتهم وإدراكاتهم وعند وجود عدم إتساق في حالة حدوث فكرتين متسقتين من حيث توقعات الفرد فانه يولد الصراع أو التنافر ، حينها يبدأ الفردبالتشكيك باعتقاده وادراكاته التي كان يحملها في وقت سابق ، ويتم فحص وتمحيص الحجج المعارضة لكل فكرة أو معلومة ، ويحدث حل هذا التنافر حينما يعد عامل واحد أكثر
جاذبية من الآخر. وعند حل التنافر فان الشخص يكون أفضل قدرة على التصرف
طبقاً الى العامل الأكثر جاذبية لان الاعتقادات والإدراكات تتفق مع السلوك
(Haber , Leach & sideleau , 1981 :90) .

ويستثير التنافر الفرد ويدفعه الى البحث عن طرائق للتقليل منه ، فكلما ازداد مقدار التنافر ازدادت الدافعية ، وكلما زادت أهمية المعارف ازداد مقدار التنافر ، وكلما ازدادت نسبة المعارف المتنافرة عن المعارف غير المتنافرة ازداد مقدار التنافر
(Brown , 1999:3) .

وهناك عدة طرائق لتقليل التنافر ، فعلى سبيل المثال قد نغير بعض المدركاتالموجودة بحيث لا تكون منسجمة مع بقية المدركات ذات العلاقة . ويمكن زيادة مدركاتجديدة والتي تفضل أحد جوانب الصراع بحيث ان نسبة العناصر المتنافرة ستقل ، وهكذا يمكننا البحث عن معلومات جديدة لتقليل التنافر (Cofer , 1972:193) . ويعد فيستنجر التنافر بانه تعميم للدوافع ، وان عدم التآلف أو الاتساق بين العناصر المعرفية يصاحبه حالة من التوتر التي يمكن تقليلها اذا قام الفرد بتغيير العناصر المعرفية غير الملائمة باتجاه الانسجام .

ان الدافعية المرتبطة مع التنافر المعرفي يمكن ان تكون معرفية خالصة وغير مرتبطة بالدوافع التقليدية . وهكذا اقترح ببتون (Pepitone , 1968) بان أحد الدوافع التي تقع ضمن الاتساق المعرفي هو الميل الى البحث وتكوين تراكيب معرفية صادقة . وربما يكون اتناسق المعرفي نتيجة ميل معرفي خالص لاكتساب معرفة منظمة في الواقع

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):نظرية الاتساق المعرفي ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 3 مارس، 2021