نظرية التعلم الاجتماعي

هي نظرية قدمها ” باندورا ” وتشير إلى أن :
” السلوك يتم تعلمه من خلال الملاحظة ومحاكاة النماذج ”

الملامح الأساسية لنظرية التعلم الاجتماعي
• تؤكد النظرية على التفاعل الحتمي والمتبادل والمستمر بين
( الفرد و البيئة و السلوك)
• الأنماط الجديدة من السلوك يمكن أن تكتسب حتى في غياب التعزيز ( من خلال ملاحظة الآخرين )

أسس نظرية التعلم الاجتماعي

& تعتمد هذه النظرية على أساس أن هناك العديد من العناصر خارج قدرة الفرد تلعب دورا هاما في مجرى حياته كلها مما في ذلك قراراته
واختياراته التربوية والمهنية ، وأن درجة حرية الفرد في اختياره المهني هي أقل بكثير مما يعتقد الفرد وأن توقعات الفرد الذاتية ليست مستقلة عن توقعات المجتمع منه ، والمجتمع بدوره يفترض أن يقدم فرصا مهنية معينة ترتبط بالطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الأفراد ، وتمثل الأسرة عامل مهم يساعد على التنبؤ باختيار المهنة والتكيف معها .
& تدرس سلوكيات الفرد وتشرح كيفية التعلم من خلال التجربة والملاحظة.
& يؤكد ”بندورا“ على أن الملاحظة هي المصدر الرئيسي للتعلم في الثقافة المعاصرة، وان الكثير من السلوك الإنساني يتم اكتسابه عن طريق مراقبة ما يفعله الناس من سلوكيات ، ثم استيعاب هذا السلوك ، واختيار بعض جوانبه لتصبح جزء امن عادات الفرد.
& السلوكيات التي نتعلمها هي نتيجة لعوامل بيئية ومعرفية ( كما عند الأطفال ) .
& وسائل الإعلام تلعب دور مهم حيث أن الفرد يحصل على معلوماته الأولية من خلال تعرضه لوسائل الإعلام

افتراضات النظرية

1- التعلم بالملاحظة مصدر رئيسي للتعلم :
تنطلق تلك النظرية من افتراض رئيسي وهو أن : الإنسان كائن اجتماعي يعيش مع مجموعات من الأفراد يتفاعل معهم ويؤثر ويتأثر بهم ، فهو يلاحظ سلوكيات وعادات واتجاهات الأفراد الآخرين ويتعلمها بالملاحظة والتقليد ، حيث يعتبر الفرد هؤلاء الآخرين بمثابة نماذج يتم الاقتداء بسلوكهم.

2- عملية الملاحظة تتأثر بثلاث عناصر : ( النموذج – الشخص الملاحظ – الظروف المحيطة )
النموذج : إن تأثير النموذج على انتباه الشخص الملاحِظ يتوقف على الجاذبية المتبادلة بينهما وعلى خصائص النموذج : ( مثل : الدفء في المشاعر – التقبل – كفاءة النموذج – التشابه في العمر والجنس والمستويات الاقتصادية والاجتماعية ) .
الشخص الملاحظ : يؤثر الشخص الملاحِظ على عملية الملاحظة من خلال الخصائص التي يتصف بها ( مثل : المكانة الاقتصادية والاجتماعية – العمر – الجنس – الخبرات التعليمية والاجتماعية السابقة )
الظروف المحيطة : لها تأثير على عملية الملاحظة فهي إما أن تدعم عملية الملاحظة أو على عكس ذلك تعوق هذه العملية .

3- التعرض لنموذج ما ؛ يؤدي إلى ثلاثة أنواع من الاستجابات المختلفة :
أ) قد يكتسب الشخص الملاحظ استجابات جديدة بمراقبة سلوك الآخرين ( هذه الاستجابات غير متاحة للشخص قبل الموقف ) .
ب) قد تؤدي الملاحظة في ظروف معينة إلى تقوية أو إضعاف الاستجابات المتعلمة من قبل الشخص الملاحظ .
ج) إبراز استجابة كانت موجودة من قبل في رصيد الشخص الملاحظ ، ولكنها تبدو وكأنها منسية .

4- عمليات الإعادة ( التكرار ) تساعد على الاحتفاظ :
وهي عوامل هامة في تيسير عملية الاحتفاظ ، فهي تقوي أثار التعلم وتزيدها رسوخاَ .

المفاهيم الأساسية لنظرية باندورا

1- تعلم العديد من الخبرات لا يتطلب بالضرورة المرور بالخبرات المباشرة ولكن يتم تعلمها على نحو بديلى غير مباشر من خلال الملاحظة. مثال : الافعى والحبل .

2- تلعب النتائج المترتبة على سلوك النماذج مثل العقاب والتعزيز دورا هاما فى زيادة دافعية الفرد او اضعافها .

3- عمليات التعلم بالملاحظة لبعض الانماط السلوكية تتم على نحو انتقائى اذ لا يشترط تعلمها من قبل الفرد على نحو حرفى ، فيتعلم جزء منها ويهمل جزء اخر وكذلك على مستوى التنفيذ ، فهناك

4- هناك عمليات معرفية وسيطية تحكم حالة الانتقائية وهى التى تحكم عملية التعلم وتنفيذ ما تم تعلمه.

5- لا يشترط ان يتم تنفيذ ما تم تعلمه من خلال الملاحظة مباشرة أى بعد الانتهاء من عملية الملاحظة ، وإنما يتم تخزينه فى الذاكرة رمزيا على ان يتم استدعاؤه لاحقا عندما يتطلب الامر القيام بها.

آليات التعلم الاجتماعي
يرى باندورا أن التعلم بالملاحظة يتكون من ثلاث آليات:

1- العمليات الإبدالية :
– وفق هذه الآلية لا يفترض أن يتعرض الفرد إلى الخبرات المتعددة كي يتعلمها ، ولكن يمكن له ملاحظة النماذج المختلفة وهى تمارس هذه الخبرات.
ان ملاحظة سلوكيات الآخرين وخبراتهم وما يترتب عليها من نتائج تعزيزيه او عقابية ربما يثير الدافع لدى الافراد الملاحظين لمثل هذه النماذج لتعلم تلك الانماط السلوكية التى تعرضوا لها او تجنب السلوك الذي لاحظوه، فالنتائج التعزيزيه الناجمة عن سلوك النماذج تؤثر على نحو بديلى فى عملية التعلم ، وهو ما نطلق عليه بالتعزيز البديلى او العقاب البديلى.
مثال /
هناك العديد من الانماط السلوكية التى يتم تعلمها على نحو بديلى مثل الخوف من الحيوانات وغيرها من الاشياء، تعلم القلق من الوالدين ، ايضا تعلم العادات والتقاليد وغيرها من انماط السلوك المعقدة كقيادة السيارة مثلا فمبدأ المحاولة والخطأ غير كافى لتعلم مثل تلك السلوكيات المعقدة ولكن لابد من ملاحظة تلك السلوكيات.

2- العمليات المعرفية :
يرى باندورا إن عمليات التعلم للأنماط
السلوكية من خلال الملاحظة لا تتم على نحو اتوماتيكى ، فهي تتم على نحو انتقائي وتتأثر بالعديد من العمليات المعرفية لدى الفرد الملاحظ مثل الاستدلال والتوقع والإدراك .فهناك عمليات وسيطية تتوسط بين ملاحظة السلوك وتعلم الاستجابة.

3- عمليات التنظيم الذاتي :
يشير هذا المبدأ إلى قدرة الإنسان على تنظيم الأنماط السلوكية في ضوء النتائج المتوقعة منها، فتعلم الإنسان لسلوك ما أو عدم تعلمه له يتوقف على التوقعات التي سيجنيها الإنسان من هذا السلوك ، لذا فقد يقرر ممارسة السلوك في ظروف ما دون غيرها بحسب توقعاته لجدوى ذلك السلوك.

مراحل التعلم بالملاحظة

يرى ” باندورا ” أن عملية التعلم بالملاحظة تتم وفقا لأربع مراحل وهي :
1) الانتباه : ويعد الانتباه العملية الأولى للتعلم بالملاحظة وذلك لأنه لا نستطيع تقليد النماذج دون أن ننتبه إليها ، ومن خصائص هذه النماذج التي تجذب انتباهنا: ( قوة الموقف – الحركات – المهارات – الأصوات …… )
2) الاحتفاظ : تذكر السلوك الملاحظ ( حركات النموذج بصريا أو لفظيا وتخزينها في الذاكرة )
3) إعادة الإنتاج الحركي : قدرة الملاحظ على تكرار السلوكات الصادرة عن النموذج ، وعمل تغذية راجعة تبين مدى إتقان السلوك
4) التعزيز والعقاب البديلي :
– التعزيز البديلي : زيادة احتمالات تقليد السلوك الذي يتبعه تعزيز
– العقاب البديلي : انخفاض احتمالات تقليد السلوك الذي يتبعه عقاب

نتائج التعلم بالملاحظة

1- تعلم سلوكات جديدة : من خلال الملاحظة يتعلم سلوكات جديدة
2) التسهيل : ملاحظة سلوك معين قد يساعد في تذكر استجابة مشابهة لاستجابات هذه الملاحظة مما يسهل عملية استعادة هذه السلوكات .
3- الكف والتحرير : الامتناع عن ممارسة سلوك نتيجة لما يتبعه من أثار .
( مثال 1) – الأخت تشاهد أخاها مسرعا لاستقبال والده وهو قادم بالسيارة من العمل ، فينهره والده خوفا عليه من السيارة .
( مثال2) – ملاحظة الطفل لامه وهي تلمس سلك كهربائي معرى .
وتحرر بعض السلوكات الغير مرغوبة لصبح عادة
(مثال) مشاهدة الطالب لزميلة وهو يتأخر عن دخول المدرسة دون ان يعاقب ، فبذلك تزداد حالات التأخر ( حتى من قبل الملاحظ ) .

التطبيقات التربوية للنظرية

* التوجيه والعلاج النفسي : يمكن الاستفادة من النظرية في معالجة الكثير من الامراض النفسية عند الطلبة مثل : ( الخجل الشديد – الانطواء – القلق – الخوف )
* تشير الدلائل أن نموذج التعلم بالملاحظة من أكثر أنماط التعلم فعالية مع طفل ما قبل المدرسة ، مثل ( تعلم المهارات الاجتماعية والحركية)
* استخدم نماذج تعتمد على الملاحظة لتحقيق الاهداف المرجوة ، مثال البرامج التعليمية ( تقديم النماذج الملائمة داخل الصف لتسهيل عملية التعلم بدرجة كبيرة ) .
* استخدم نماذج للأداء الخاطئ واجعل الطالب يقارن بين هذا الاداء والأداء الصحيح وذلك لتعديل سلوك خاطئ ( برنامج اذاعي يعجبني ولا يعجبني ) .
* تنمية الاتجاهات والمهارات والقيم الايجابية عند الطلبة عن طريق عرض النماذج المناسبة ( مثال : زاوية صحفية (نعمل) – برنامج تلفزيوني ( ناجحون ) .
* عرض لطبيعة بعض الوظائف والمهن في إطار موقف ملاحظ ، والطالب بذاته سيحدد مميزات كل وظيفة ( الزيارات الميدانية – المعرض المهني ).
* توضيح بعض الأنماط السلوكية التي تصدر من الطلاب والتوقعات المرتبطة بها والمترتبة عليها وكيفية تعزيزها أو علاجها .
* تطوير طرق جديدة لرعاية الأطفال ( رياض الأطفال )

مميزات النظرية

1) فكرة التعلم بالملاحظة تتسق مع الخبرة والمنطق .
2) ممكن أن نتعلم بالملاحظة من شخص أخر ونقلده
( تقليد سلوك حسن ) .
3) يمكن أن يتعلم الفرد بالملاحظة بدون أن يصاحبه التعزيز .
4) التعلم بالملاحظة مفيد في العلاج والإرشاد النفسي ، وفي كثير من المواقف التعليمية والتدريبية .
5) الملاحظة من أفضل الأساليب التي تستخدم مع الأطفال .

نقد النظرية

* انتقد باندورا لتركيزه على السلوكيات الظاهرة ، على الرغم من إشادته وإيمانه بأهمية العوامل الخفية ، ولتشدده ضد التحليل النفسي ، مما جعل باندورا يتجاهل مشاكل إنسانية واضحة مثل ( الصراع – الدوافع اللاشعورية )

تساؤلات حول النظرية

هناك تساؤلات حول نظرية التعلم بالملاحظة لبندورا ما زالت تحتاج إلى إجابات مقنعة ، ونحن كمجموعة نتفق مع ضرورة الاجابة عن هذه التساؤلات ، ومنها :
1- أيهما أكثر أهمية في اكتساب السلوك الملاحظ ، التعزيزات الخارجية التي يتلقاها الفرد من الآخرين ؟ أم التعزيزات الذاتية الداخلية التي يستشعرها الفرد أو يعايشها ؟
2- لم يحدد العوامل التي تقف خلف عملية انتقاء السلوك الملاحظ
3- ما دور ذكاء الانسان وقدراته واستعداداته ودوافعه وخبراته وبنائه المعرفي في استقبال أنماط السلوك الملاحظ ؟

الــخـــلاصـــــة

وخلاصة القول أن الاتجاه الاجتماعي هو المسئول عن اختيار الفرد لمهنة ما والاستمرار بها وليس خبرات الطفولة وعلاقة الطفل مع والديه كما ترى آن رو مثلا ، ولا مفهوم الذات وسعي الفرد وراء تحقيق صورته عن نفسه في عالم العمل كما يرى سوبر ، ولا طبيعة نمط الشخصية كما يرى هولاند أو غير ذلك من العوامل التي تناولتها نظريات علم النفس في هذا المجال وإنما تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الدور الأهم والأكبر في اختيار الفرد لمهنته .

Pin It on Pinterest

Share This

Share this post with your friends!