نظرية هولنج شيد

 تتخذ هذه النظرية من التنظيم الاجتماعي نقطة انطلاق لدراسة الضبط الاجتماعي، وتنظر للتنظيم باعتباره نسقا يشتمل على مجموعة القيم والممارسات التي توجد في ثقافة معينة وتزود أعضاء المجتمع بالاتجاهات المشتركة وأساليب السلوك المتشابهة. وتستند هذه النظرية إلى عدة مسلمات منها : ان السلوك الإنساني هو التعبير الموضوعي عن التجربة المنظمة التي يكتسبها الشخص عن طريق المشاركة، وأن السلوك ينضبط عن طريق القواعد والتعليمات التنظيمية التي تعمل على دفع وتوجيه السلوك، وأن الضوابط التي يمارسها المجتمع تمكن الفرد من التوافق مع توقعات هذا المجتمع وقواعده ولوائحه، وأن هذه الضوابط لا تكون فعالة إلا من خلال الإطار التنظيمي الذي يحدد مختلف صور الحياة بأي وحدة اجتماعية.

ويستنتج من فهمنا للنظريات الكلاسيكية والحديثة للضبط الاجتماعي عدد من المغازي أهمها أن المجتمعات الإنسانية استخدمت أشكالا وأنواعا مختلفة لتحقيق مسألة الضبط وتحقيق الوفاق الاجتماعي وفق منظور كل مجتمع وإيديولوجيته. ويستنتج أيضا أن هذه النظريات اختلفت في رؤيتها لآلية وميكانيزمات تحقيق الضبط وبالتالي لرؤيتها في مدى نجاعة الدولة أو المؤسسة المدرسية في تحقيق الضبط.

فهناك من يرى أن للثقافة والتنظيم الاجتماعي دور أساسي في تشكيل اتجاهات وعواطف واستجابات الفرد وبالتالي فإن جزء من رسالة المؤسسة هو ضبط هذه المسألة للتحكم في مواقف واتجاهات منسوبيها وتشكيلهم وفق ما تراه الدولة والمجتمع أو النخبة الحاكمة، في حين هناك من يرى أن التحكم في الضبط الاجتماعي هي مسألة داخلية نفسية يشكلها الفرد ذاته من خلال تعامله مع القيم والأفكار والثقافة التي يتعامل معها، وأي تدخل متشدد لفرض قيم أو أفكار أو قوالب سلوك، ليس بالضرورة أن يتبنى من قبل الفرد إن لم يتواءم مع إيقاعاته وقناعاته الداخلية.

Pin It on Pinterest