وظائف التنشئة الاجتماعية

تكمن وظيفة التنشئة الاجتماعية والاساسية في تنمية الجانب الاجتماعي عند الفرد ودمجه في اطار الحياة الاجتماعية من خلال عملية تعلم واستنباط عناصر الحياة الثقافية والاجتماعية ويمكن النظر الى وظيفة التنشئة في جوانبها المجتمعية والفردية وفقا لمحاور متعددة ابرزها :

1-اكتساب الثقافة  :

تنطوي كل جماعة او مجتمع على ثقافة وهي نظام من القيم والمعارف والعقائد والعادات والتقاليد السائدة في مجتمع ما وتكمن اهمية التنشئة الاجتماعية في تطبيع الافراد بالسمات الثقافية القائمة وهي بذلك تقوم بوظيفة اجتماعية اذ تحقق للمجتمع وحدته الثقافية وتجانسه الفكري , وهويته الاجتماعية على المستوى الفردي فهي تتيح للفرد ان يتحول الى كائن اجتماعي حامل لثقافة مجتمعه .

2- تحقيق التفاعل بين الثقافة والفرد :

تمارس الثقافة اكراها على طبيعة الفرد البيولوجية من جهته كما تمارس اكراها على خصائص الشخصية ,وتسعى التنشئة الاجتماعية الى تحقيق التوصل بين الجانب الفردي والجانب الاجتماعي وذلك عن طريق غرس القيم الثقافية القائمة في عمق الفرد ثم تحقيق التكامل بين الانسان كفرد والقيم الثقافية السائدة وبفضل ذلك التكامل بين الطرفين يتوقف احساس الفرد بالإكراه الاجتماعي وينتفي احساسه ايضا بالإكراه الخارجي الذي تمثله المؤسسات الاجتماعية القائمة ويبدا لديه الاحساس بالتوفيق الطبيعي مع عناصر الحياة الثقافية الاجتماعية .

3-تحقيق التكيف مع الوسط الاجتماعي :

تأخذ الثقافة بمفهومها العام طابع الشمولية بالنسبة لأفراد المجتمع ولأعضائه ولكن مفهوم الوسط الاجتماعي يتميز الى حد ما بالخصوصية حيث ينتمي الفرد بحكم الضرورة الى وسط اجتماعي : كالأسرة والجماعة وهو بذلك يشكل عنصرا من الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولابد من التكيف معه , لان الانتماء الى الجماعة يعني مشاركة اعضائها في افكارهم وتصوراتهم وقيمهم واتجاهاتهم الذي من شأنه ان يكون الوحدة الاجتماعية او الهوية الاجتماعية .

4- عملية التنشئة الاجتماعية :

تنطوي عملية التنشئة الاجتماعية على منظومة من الفعاليات النفسية والاجتماعية التي تحقق التواصل والتفاعل بين الفرد والثقافة وتتباين هذه العمليات بتباين المجتمعات وتتنوع بتنوع الثقافات , ويعود الفضل الى مدارس علم النفس المختلفة وعلم الاجتماع في تحديد اولويات التنشئة الاجتماعية , فالتنشئة الاجتماعية عملية اكتساب وتعلم وتعليم وهي بالتعريف (كل ما يكتسبه الفرد من معارف وافكار وميول وقدرات وعادات ومهارات حركية او غير حركية بطريقة مقصودة التي تتم في المؤسسات الرسمية مثل الاسرة , المدرسة , القبيلة , دور العبادة , او غير مقصودة وتكون اكثر وضوحا في مؤسسات الاعلام المختلفة سواء كانت حكومية او غير حكومية او حزبية التي عن طريقها يكتسب الفرد العادات والقيم والمعايير وغيرها من انواع السلوك , عدا المدرسة  ).

وتشتمل عملية التنشئة الاجتماعية على اوليات متعددة مثل المحاكاة والتقمص والثواب والعقاب وهي اوليات اكتساب الثقافة القائمة وانماط السلوك السائدة في المجتمع .

Pin It on Pinterest