كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “JMIR mHealth and uHealth” أن تطبيقات الصحة النفسية الرقمية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على توفير دعم فوري وملموس للمستخدمين؛ حيث أظهر تطبيق تفاعلي متخصص فاعلية سريعة في تخفيف حدة التوتر وتحسين الحالة المزاجية بمجرد إتمام جلسة محادثة واحدة، مما يعزز الآمال في قدرة هذه الأدوات الذكية على سد الفجوات في خدمات الرعاية النفسية وتوفيرها عند الطلب.
دعم فوري وملموس للصحة النفسية
أظهرت نتائج الدراسة أن مستخدمي تطبيق الذكاء الاصطناعي “يونا” (Yuna) حققوا تحسناً فورياً وملحوظاً في درجات المزاج وانخفاضاً موازياً في مستويات التوتر خلال الجلسة الواحدة، وبحجم تأثير ذي دلالة إحصائية واضحة وثابتة عبر التحليلات الحساسة.
ولم تتوقف الفائدة عند حدود التهدئة اللحظية؛ إذ كشفت البيانات أيضاً عن تحسن تدريجي مستمر في الحالة المزاجية الأساسية ومستويات التوتر العامة بين الجلسات مع مواظبة المستخدمين على استخدام التطبيق وتكرار الجلسات بمرور الوقت، مما يشير إلى أثر تراكمي إيجابي للاستخدام المنتظم.
ما الذي يحدد مدى استفادة المستخدم من الجلسة؟
سعى الباحثون إلى تفكيك العوامل المؤثرة داخل الجلسات، وتبيّن أن شدة الأعراض الأولية كانت المتنبئ الأقوى بحجم الاستفادة؛ إذ حقق المستخدمون الذين بدأوا جلساتهم بمستويات توتر أعلى أو بمزاج أكثر سوءاً التحسن الفوري الأكبر. كما ارتبطت الجلسات الأطول زمناً بتحقيق نتائج إيجابية أعلى في تخفيف الضغط وتحسين المشاعر.
في المقابل، سجلت الدراسة مفارقة لافتة؛ حيث تبيّن أن استخدام عدد أكبر من الأساليب العلاجية المتنوعة داخل الجلسة الواحدة ارتبط بمكاسب وتحسن أقل في المزاج والتوتر، ما يشير إلى أن التركيز على نهج علاجي محدد ومتسق أثناء المحادثة الواحدة قد يكون أكثر فاعلية من التنقل السريع بين استراتيجيات متعددة.
بيانات حقيقية لآلاف المستخدمين
استندت هذه الدراسة بأثر رجعي إلى بيانات واقعية وغير مصطنعة جمعت من 5549 مستخدماً بالغاً للتطبيق (شكّلت الإناث 52.3% منهم)، بمتوسط بلغ نحو 3.44 جلسة لكل مستخدم، مما يمنح النتائج بعداً عملياً يعكس أنماط الاستخدام الفعلي في الحياة اليومية.
واعتمد الفريق البحثي على قياس المشاعر عبر تقييمات ذاتية سجلها المستخدمون قبل الجلسات وبعدها مباشرة باستخدام المقياس البصري التماثلي (Visual Analog Scale)، الذي يتراوح بين 0 و1، مما أتاح رصد التغيرات الدقيقة في مستويات الضغط النفسي وجودة المزاج بدقة إحصائية دون إرهاق المشاركين باستبيانات معقدة.
أداة واعدة ولكنها لا تغني عن الأبحاث السريرية
تثبت هذه المعطيات أن التدخلات الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمثل أدوات دعم فورية ومتاحة على مدار الساعة، قادرة على تخطي حواجز الرعاية النفسية التقليدية، لا سيما التكاليف المادية المرتفعة وقوائم الانتظار الطويلة والوصمة الاجتماعية المحيطة بطلب المساعدة.
ومع ذلك، نبّه الباحثون إلى ضرورة التعامل بحذر مع النتائج؛ فغياب مجموعة مقارنة ضابطة في بيئة الدراسة الواقعية واحتمال وجود انحياز في طبيعة المستخدمين المنضمين يحولان دون الجزم القاطع بوجود علاقة سببية مباشرة بين التطبيق والتحسن الملحوظ، وهو ما يستدعي إجراء تجارب سريرية مستقبلية مضبوطة للتحقق من الأثر السببي واختبار مدى استدامة هذه الفوائد على المدى الطويل.
المصدر
- Immediate and Sustained Improvements in Mood and Stress Associated With Yuna, an AI-Powered Digital Mental Health Intervention: Real-World Retrospective Study
- الباحثون: Kelsey McAlister, Courtney C. Jewell, Chad Stecher, Jennifer Huberty
- المجلة: JMIR mhealth and uhealth
- قراءة الدراسة الأصلية