أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية Transportation Research Part F: Traffic Psychology and Behaviour أن تزويد المركبات ذاتية القيادة الكهربائية بأنظمة تنبيه صوتية مسموعة يعزز بشكل كبير من أمان راكبي الدراجات ويسرّع استجابتهم للمخاطر المحتملة. وتوصل باحثون إلى أن دمج التنبيهات الصوتية مع الشاشات البصرية يمنح مستخدمي الطريق قدرة أعلى على اتخاذ قرارات حركية طبيعية وسلسة مقارنة بالاكتفاء بالإشارات الضوئية وحدها.
صمت المركبات الذكية وتحديات السلامة لراكبي الدراجات
مع التوجه المتسارع نحو الاعتماد على المركبات الكهربائية ذاتية القيادة والخالية تماماً من السائقين في المدن الحديثة، برزت مخاوف جديدة تتعلق بسلامة الفئات الأكثر عرضة للخطر على الطرق، لا سيما راكبي الدراجات والمشاة. وتتميز هذه المركبات بهدوء محركاتها الشديد مقارنة بالسيارات التقليدية، مما يحرم مستخدمي الطريق من المؤشرات السمعية الحيوية التي يعتمدون عليها تلقائياً لتقدير اقتراب السيارات وسرعتها.
ولسد هذه الفجوة في التواصل، طوّرت بعض الشركات ما يُعرف بواجهات التفاعل البصرية الخارجية لعرض نوايا المركبة، مثل الإشارة إلى التوقف أو الانعطاف. ومع ذلك، هدفت الدراسة الجديدة إلى اختبار ما إذا كانت هذه الشاشات البصرية كافية بمفردها، أم أن دمجها مع منظومة تنبيهات صوتية خارجية يمثل ضرورة لا غنى عنها لتحسين الإدراك البشري وسلوكيات القيادة التفاعلية.
محاكاة تفاعلية دقيقة عبر تقنية الواقع الافتراضي
لاختبار سلوك راكبي الدراجات في بيئة تحاكي الواقع دون تعريضهم للخطر، اعتمد الباحثون على تقنية الواقع الافتراضي الغامرة بمشاركة 40 متطوعاً. وخاض المشاركون 18 سيناريو مروري مختلف، تباينت بين شوارع سكنية هادئة وأخرى ذات مستويات مرتفعة من الضوضاء البيئية.
وتضمنت التجارب مقارنة استجابة الدراجين لنوعين من المركبات: سيارات ذاتية القيادة بمحركات تقليدية، وأخرى كهربائية صامتة، مع اختبار فاعلية إطلاق التنبيهات على ثلاثة أبعاد مسافية مختلفة بلغت 15 و20 و25 متراً. وجمع الباحثون بيانات دقيقة شملت اتجاهات تتبع حركة العين، وتغيرات السرعة، ومسافة رد الفعل، بالإضافة إلى استبيانات لقياس مستويات الأمان المدرك والشعور بالثقة.
استجابة أسرع وتباطؤ أكثر سلاسة بفضل الصوت
كشفت النتائج أن المركبات الكهربائية المزودة بنظام تنبيه صوتي إلى جانب الواجهات البصرية مكّنت راكبي الدراجات من رصد المركبة مبكراً واختصار زمن رد الفعل مقارنة بالمركبات التي اعتمدت على الشاشات وحدها. ولم يقتصر التحسن على السرعة فقط، بل أظهر المشاركون تباطؤاً تدريجياً أكثر سلاسة، وهو ما يعكس استجابة طبيعية غير مفاجئة.
كما بيّنت التقييمات الذاتية أن وجود المؤثر الصوتي ساهم في خفض مستويات التوتر النفسي لدى الدراجين أثناء التفاعل مع السيارة، ومنحهم إحساساً أقوى بالأمان والراحة، وزاد من ثقتهم في قدرة نظام القيادة الذاتية على مراعاة وجودهم في محيط الطريق.
توصيات لصياغة قوانين المدن الذكية
تؤكد نتائج هذه الدراسة أن الاعتماد الحصري على الشاشات والإشارات البصرية الخارجية في السيارات الذكية ليس كافياً لضمان تعايش آمن مع الدراجين في شوارع المستقبل، خاصة في ظل تشتت الانتباه البصري المعتاد أثناء القيادة وفي بيئات المرور المعقدة.
ودعا الباحثون المشرعين وصناع السياسات الحضرية إلى أخذ هذه النتائج في الحسبان عند صياغة اللوائح والمعايير المنظمة لعمل السيارات ذاتية القيادة، من خلال إلزام الشركات المصنعة بدمج أنظمة صوتية تحذيرية مخصصة قبل السماح بنشر هذه المركبات على نطاق واسع في المدن والمناطق السكنية.
المصدر
- Perception and response of cyclists interacting with autonomous electric vehicles – a virtual reality study
- الباحثون: Yixin Sun, Haneen Farah, Yan Feng
- المجلة: Transportation Research Part F Traffic Psychology and Behaviour
- قراءة الدراسة الأصلية