كشفت دراسة تربوية ونفسية حديثة نُشرت في دورية Reading & Writing Quarterly عن الكيفية التي تتفاعل بها العوامل النفسية والمعرفية لتشكيل فهم القراء للأعمال الأدبية المكتوبة بلغة أجنبية. واستند البحث، الذي قاده الباحث رايس كالافاتو، إلى تقييم شمل 264 طالباً في المرحلة الثانوية في النرويج، لقياس أثر الدافعية واستراتيجيات القراءة ومستوى الكفاءة العامة في تحليل النصوص السردية واستيعابها لدى متعلمي اللغة الإنجليزية.
تأثير الدوافع واستراتيجيات القراءة على الكفاءة الأدبية
أظهرت نتائج الدراسة أن دافعية القراءة المرتفعة تؤثر إيجابياً وبشكل مباشر في الكفاءة الأدبية لدى الطلاب؛ فالرغبة الذاتية والاهتمام بمحتوى النصوص ينعكسان بوضوح على درجات التقييم وقدرة المتعلم على تقديم قراءات تأويلية غنية للنصوص القصصية المكتوبة بلغة غير لغته الأم.
غير أن التحليل الإحصائي كشف عن مفارقة غير متوقعة في مسار هذه العلاقة؛ إذ ارتبطت زيادة دافعية القراءة بانخفاض لجوء الطلاب إلى الاستراتيجيات الواعية والمجهدة في تفكيك النصوص، مما ولّد تأثيراً كابحاً بسيطاً. ويعني هذا أن القراء الشغوفين قد يقللون من استخدام الخطوات المنهجية الصريحة لصالح تجربة القراءة المسترسلة.
التحول المعرفي: من الجهد الواعي إلى الفهم التلقائي
أبرزت الدراسة أن التباين في مستوى الإتقان اللغوي العام يغير طبيعة العمليات المعرفية المتبعة أثناء قراءة الأدب؛ حيث ينتقل المتعلم مع تطور لغته من الاعتماد على استراتيجيات تحليلية تتطلب مجهوداً ذهنياً واعياً إلى معالجة ضمنية وأكثر سلاسة وعفوية للنصوص.
وتبعاً لهذا التطور النمائي، يتغير مسار تأثير الدافعية بحسب مستوى الطالب اللغوي؛ فوفقاً لنتائج نموذج الوساطة المعدلة، تضاءل الأثر المباشر الإيجابي للدافعية لدى الطلاب الأكثر إتقاناً للغة، بينما اشتد الأثر غير المباشر المرتبط بالتخلي عن الاستراتيجيات الواعية، مما يعكس نضجاً في التعامل مع البنية الأدبية للغة الأجنبية.
تقبل الغموض والمطالعة الحرة خارج المدرسة
إلى جانب الكفاءة اللغوية، أكد الباحث أن سمة تقبل الغموض والمواقف الإيجابية العامة تجاه الأعمال الأدبية تسهمان على نحو فريد ومستقل في تعزيز الكفاءة القرائية؛ فالقدرة على استيعاب النهايات المفتوحة والرموز غير المباشرة تعد عنصراً حاسماً في فهم الأدب الأجنبي.
كما بينت النتائج أن الانخراط في قراءة الأدب خارج الفصول الدراسية وبدافع شخصي يمثل عاملاً جوهرياً في مسار اكتساب لغة ثانية؛ إذ يوفر هذا التفاعل غير الرسمي مدخلاً لتطوير الذائقة الجمالية والفهم الثقافي العميق بعيداً عن ضغوط الامتحانات المدرسية.
رؤى تعليمية لتطوير مناهج تدريس اللغات
بناءً على هذه المعطيات، يوصي الباحث بأهمية تبني أساليب تدريس متمايزة في فصول اللغات الأجنبية تراعي الفروق الفردية ومستويات الإتقان اللغوي المتفاوتة بين الطلبة، بدلاً من فرض خطط قرائية نمطية وموحدة على الجميع.
ويشير البحث إلى ضرورة تهيئة بيئة تعليمية تتيح للمتعلمين التفاعل الجمالي مع النصوص واستكشاف المعاني المتعددة بحرية، مع تقليل التركيز على تلقين استراتيجيات التحليل الإجرائية المعقدة للطلاب المتقدمين لغوياً، بما يضمن استمرارية شغفهم بالقراءة وتطوير كفاءاتهم التأويلية.
المصدر
- Unpacking Literary Reading in a Foreign Language: Interactions Between Motivation, Strategies, and Proficiency
- الباحثون: Raees Calafato
- المجلة: Reading & Writing Quarterly
- قراءة الدراسة الأصلية