القياس النفسي والسيكومتريعلم نفس المستهلك والإعلانمقاييس الشخصية

نزعة الاستغراق

مقياس نزعة الاستغراق (Absorption Disposition) هو أداة سيكومترية مكونة من 7 فقرات تقيس الفروق الفردية في الاستعداد للانغماس في الخبرات الحسية والخيالية والجمالية. يُعد المقياس اشتقاقاً نوعياً من مقياس تيلّيجين للاستغراق وقد تم توظيفه بكفاءة في دراسات علم نفس الإعلان والتأثير الإعلامي بواسطة تشانغ (2011).

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس نزعة الاستغراق (Absorption Disposition) أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت لرصد الفروق الفردية في النزعة السلوكية والمعرفية للاستغراق التام والانغماس في الخبرات الحسية والخيالية والجمالية. يتألف هذا المقياس من 7 فقرات ذات صياغة إيجابية تم اشتقاقها وتطويرها في سياقات أبحاث الاتصال والإعلان وسيكولوجيا المستهلك استناداً إلى البناء النظري الرائد الذي وضعه عالم النفس أوك تيلّيجين (Auke Tellegen) في “مقياس تيلّيجين للاستغراق” (TAS) المنبثق عن استخبار الشخصية متعدد الأبعاد (MPQ). يهدف المقياس إلى قياس بُعد “الاستجابة للمثيرات الجذابة والغامرة” (Responsive to Engaging Stimuli)، والذي يُعبّر عن استعداد الفرد المعرفي والانفعالي لتركيز موارده الانتباهية بصورة كلية في مثير حسي أو سردي أو جمالي، بحيث يحدث تعليق مؤقت لليقظة الذاتية وإدراك الواقع المادي المحيط.

يستخدم المقياس سلم استجابة من نمط ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) يتراوح من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، حيث تشير الدرجات المرتفعة (سواء بحساب المتوسط الحسابي أو المجموع الكلي) إلى مستويات عليا من الاستعداد للانغماس الشعوري والتخيلي. أظهرت الفحوصات القياسية عبر العديد من الدراسات التطبيقية، لا سيما دراسة تشانغ (Chang, 2011)، تمتع الأداة بمستوى رفيع من الثبات الداخلي (معامل ألفا كرونباخ تجاوز 0.85 وبلغ في عينات الإعلان 0.88)، إلى جانب صدق عاملي متين يؤكد أحادية البُعد (Unidimensional Factor Structure)، مع صدق تقاربي وتمايزي مؤكد إزاء متغيرات مثل النقل السردي (Narrative Transportation)، والاستجابات الوجدانية والتقييمية للإعلانات والمواد الإعلامية المكتوبة والمرئية.

2. الكلمات المفتاحية

نزعة الاستغراق، مقياس تيلّيجين للاستغراق، الانغماس التخيلي، المعالجة الجمالية، الانتباه المرتكز، النقل السردي، سيكولوجيا المستهلك، الخصائص السيكومترية، الصدق العاملي، تشانغ 2011.

3. المؤلفون

تم استخلاص وتطوير هذه النسخة المختصرة وتطبيقها في أبحاث التأثير الإعلامي والاتصالي من قِبل:

  • تشينغ-تشينغ تشانغ (Chingching Chang): أستاذة بارزة في علوم الاتصال والإعلان، كلية الاتصال، جامعة تشنغتشي الوطنية (National Chengchi University)، تايبيه، تايوان. متخصصة في سيكولوجيا الإعلان، ومعالجة المعلومات الإدراكية، واستجابات المستهلك العاطفية (البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]).
  • العمل التأسيسي النظري والأصلي: يعود للمنظر السيكومتري الكبير أوك تيلّيجين (Auke Tellegen)، أستاذ علم النفس الفخري في قسم علم النفس بـ جامعة مينيسوتا (University of Minnesota, Twin Cities)، الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤسس الفكري لبناء “الاستغراق النفسي” ومطور استخبار الشخصية متعدد الأبعاد (Multidimensional Personality Questionnaire – MPQ).

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس نزعة الاستغراق في توفير أداة قياس اقتصادية وفعالة للغاية لرصد مدى ميل الأفراد إلى التماهي والانغماس الوجداني والمعرفي في الأحداث الحسية، الفنية، والطبيعية، فضلاً عن الأفكار التخيلية التوليدية. في العديد من المواقف البحثية والتطبيقية، يُشكل استخدام المقياس الأصلي الكامل لتيلّيجين المكون من 34 فقرة عبئاً معرفياً كبيراً على المشاركين ويقود إلى التشتت أو إنهاء الاستجابة المبكر، مما استدعى ظهور صيغ فرعية موثوقة تستهدف الجوانب الجمالية والانفعالية الأكثر حساسية للمثيرات الوسائطية والبيئية.

يقوم الأساس المنطقي للأداة على فكرة أن الأفراد يتباينون جوهرياً في حساسيتهم للمدخلات الحسية (مثل ملامس الأقمشة، وتدرجات أصوات الحديث، وغروب الشمس) والخيالية (مثل التماهي مع أبطال الروايات أو المسرحيات). يُسهم هذا المقياس في تفسير لماذا يتأثر بعض المستهلكين والمشاهدين بعمق عند التعرض لمواد إعلامية أو فنية، بينما يظل آخرون محتفظين بمسافة نقدية عقلانية ومنفصلة عن تلك المثيرات. وفي إطار سيكولوجيا المستهلك وسيكولوجيا الإعلان، يعمل المقياس كمتغير مُعدّل (Moderating Variable) يحدد مدى فاعلية السياق التحريري أو الحالة المزاجية التي يثيرها محتوى وسيط على تقييم الإعلانات التجارية اللاحقة ومواقف الأفراد نحو المنتجات المعروضة.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس لتشمل:

  • أبحاث الإعلام والاتصال: استكشاف الفروق الفردية في ظاهرة “الانتقال السردي” (Narrative Transportation)، والتعلق العاطفي بالشخصيات الخيالية (Parasocial Interaction)، وتأثير الروايات المرئية في السينما والمسرح والتلفزيون.
  • سيكولوجيا التسويق والإعلان: تقييم كيفية معالجة المستهلكين للإعلانات العاطفية والمبنية على السرد القصصي (Storytelling Ads)، وقياس تفاعلهم مع المثيرات متعددة الحواس (Multisensory Marketing).
  • علم النفس الإكلينيكي والإرشادي: فهم القابلية للتنويم المغناطيسي (Hypnotizability)، حيث يُعد الاستغراق أحد أقوى المؤشرات التنبؤية بالاستجابة للإيحاءات التنويمية، إلى جانب تقييم الاستعداد لخبرات التفارق المعياري غير المرضي (Normative Dissociation) وتوظيف التخيل الموجه في العلاج النفسي.
  • علم النفس الإيجابي وعلم النفس الجمالي: دراسة خبرات الذهول والدهشة (Awe Experiences)، وخبرة التدفق النفسي (Flow)، والاستجابات الروحانية والجمالية للظواهر الطبيعية والفنون الجميلة.

5. البناء النفسي

يستند المفهوم السيكومتري لنزعة الاستغراق إلى تعريف تيلّيجين وأتكينسون (Tellegen & Atkinson, 1974)، والذي يصف الاستغراق بأنه: “نزعة أو استعداد لتجربة حالات من الانتباه الكلي المستغرق، تتضمن توظيفاً متكاملاً للقدرات المعرفية والتمثيلية الحسية في تمثيل مثير معين، بحيث يبدو وكأن المثير يستحوذ كلياً على الموارد الإدراكية والشعورية للذات”. يتفرد هذا البناء بخصائص نفسية تجمع بين العمليات المعرفية المتطورة والانفعالات الحية، مما يمنحه طبيعة متميزة عن السمات التقليدية مثل الانبساط أو العصابية، مع ارتباطه القوي ببُعد “الانفتاح على الخبرة” في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية.

يركز هذا المقياس السباعي بالتحديد على بُعد فرعي نواتي وهو الاستجابة للمثيرات الجذابة والغامرة (Responsive to Engaging Stimuli)، وينطوي هذا البناء على عدة مكوّنات فرعية متكاملة تتجلى في فقرات المقياس:

  • إعادة إحياء الخبرات النكوصية والتكيفية (Regressive / Archaic Re-experiencing): القدرة على استدعاء وتذوق الخبرات والشعور بالأشياء كما كان يختبرها الفرد في مرحلة الطفولة، وهي حالة تتسم بالدهشة الحسية الخالصة والمباشرة دون تعقيد إدراكي مسبق (كما في الفقرة 1: “Sometimes I feel and experience things as I did when I was a child”).
  • الحساسية البلاغية واللغوية الجمالية (Aesthetic & Poetic Sensitivity): قابلية الفرد للتأثر الوجداني العميق بالمجازات الأدبية، واللغة الشاعرية، والخطابات البليغة، مما يوضح أن الاستغراق لا يقتصر على المثيرات الصورية بل يمتد إلى الترميز الرمزي اللغوي (الفقرة 2: “I can be greatly moved by eloquent or poetic language”).
  • الاندماج التخيلي والتعليق الإدراكي للواقع (Imaginative Involvement & Reality Suspension): الانخراط التام في السرديات الخيالية الدرامية (مثل السينما، المسرح، العروض التلفزيونية) لدرجة نسيان المحيط المادي والانفصال عن الوعي الذاتي الآني، والتعامل مع المحاكاة كواقع معاش (الفقرة 3: “While watching a movie, a television show, or a play, I may become so involved…”).
  • التوليد التخيلي الإرادي الحي (Vivid Voluntary Imagery): الكفاءة العالية في بناء وتوجيه أحلام اليقظة والتخيلات الذهنية بوضوح وتفاصيل حسية بالغة القوة تضاهي مشاهدة فيلم سينمائي متقن، مما يحتجز الانتباه بشكل كامل (الفقرة 4: “If I wish, I can imagine (or daydream) some things so vividly…”).
  • الاستجابة الانفعالية للمشاهد الطبيعية الكونية (Emotional Responsiveness to Nature): الانفعال العميق والشعور بالرهبة والجمال الفائق أمام الظواهر الطبيعية البصرية المعقدة، مثل مشهد غروب الشمس (الفقرة 5: “I can be deeply moved by a sunset”).
  • الافتتان الحسي السمعي (Auditory Fascination): الاستغراق الصوتي الحصري والانجذاب البالغ للخصائص الفونولوجية ونغمات الصوت البشري بصرف النظر عن المحتوى المجرد، ومواصلة الاستماع بدافع المتعة الحسية للرنين الصوتي (الفقرة 6: “The sound of a voice can be so fascinating to me…”).
  • التجسيم والإدراك الملمسي العميق (Synesthetic & Tactile Meaning Attribution): إضفاء معنى رمزي وحياتي فريد على الملامس الفيزيائية للمواد الخام (كالصوف، الرمل، الخشب)، بحيث تبدو وكأنها مفعمة بالحياة الذاتية، وهو ما يتقاطع مع ظاهرة الإدراك الترافق الحسي التكيفي (الفقرة 7: “Textures—such as wool, sand, wood—sometimes come to life to me…”).

6. الإطار النظري

ينتمي مقياس نزعة الاستغراق إلى مدرسة علم نفس الشخصية المعرفي-الفينومينولوجي (Cognitive-Phenomenological Personality Psychology). نشأ هذا المفهوم في مختبرات جامعة مينيسوتا خلال مطلع سبعينيات القرن العشرين، عندما كان تيلّيجين وزميلته جيلبرت أتكينسون يبحثان عن الأساس المعرفي والنزوعي للاستجابة للتنويم المغناطيسي. حتى ذلك الوقت، كانت المقاييس التقليدية تفشل في تفسير التباين في الاستجابة الإيحائية. وقد اكتشف الباحثان أن الأفراد الذين يُبدون مستويات عالية من القابلية التنويمية يشتركون في سمة شخصية راسخة خارج جلسات التنويم، أطلقا عليها مسمى “الاستغراق” (Tellegen & Atkinson, 1974).

يُميز الإطار النظري لتيلّيجين بين نمطين معرفيين أساسيين لمعالجة المعلومات:

  1. النمط الفاعل أو الإجرائي (Instrumental / Instrumental-Action Mental Set): وهو النمط المعرفي الموجه نحو الهدف والواقعي، وفيه يحتفظ الفرد بمسافة حاسمة بينه وبين العالم الخارجي، وتكون العمليات المعرفية تحليلية، نقدية، واستراتيجية تسعى للسيطرة وحل المشكلات اليومية.
  2. النمط التجريبي / الفينومينولوجي (Experiential Mental Set): وهو حالة معرفية تتصف بالانفتاح، وتقبل الخبرة دون مقاومة، واندماج الحدود بين الأنا والموضوع المدرك. في هذا النمط، تتراجع المقاومة المعرفية، ويتحول الانتباه من كونه أداة وظيفية إلى كونه قناة لاستيعاب المثير بكليته. يمثل الاستغراق التجسيد النمطي المنهجي لهذا النمط التجريبي.

في تسعينيات القرن العشرين، قام تيلّيجين (Tellegen, 1992) بإعادة فحص وتدقيق البنية العاملية لمقياس الاستغراق ضمن تطويره لنموذج استخبار الشخصية متعدد الأبعاد (MPQ)، مبيناً أن الاستغراق ينقسم إلى أبعاد أولية تشمل الحساسية الحسية، التماهي الخيالي، والاستجابة للمثيرات الجذابة. جاءت أبحاث الدكتورة تشينغ-تشينغ تشانغ (Chang, 2011) لتنقل هذا الإطار النظري الرصين من مجاله الإكلينيكي والنفسي البحت إلى مجال دراسات الإعلان وسيكولوجيا الاتصال. افترضت تشانغ أن الأفراد ذوي نزعة الاستغراق العالية لديهم “مسامية انفعالية” (Affective Porosity)؛ إذ تؤثر السياقات المزاجية والتحريرية التي يقرؤونها في المجلات أو الوسائط الرقمية مباشرة على مشاعرهم، وتنعكس بالضرورة وبقوة على تقييمهم للإعلانات المندرجة في تلك السياقات، مقارنةً بالأفراد منخفضي الاستغراق الذين يعزلون الإعلان تماماً عن سياق المحتوى المحيط به.

7. الصدق

حظي المقياس بسلسلة من التحققات السيكومترية لتقييم أوجه الصدق المتعددة عبر بيئات تجريبية ومسحية متنوعة:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت دراسات التحليل الإحصائي أن فقرات المقياس السبع تمثل معاً بناءً متماسكاً يُعبّر عن الجانب العملياتي للاستغراق النفسي. تتسق التقديرات الناتجة مع النماذج النظرية لـ MPQ، حيث تظهر الفقرات تماسكاً داخلياً متيناً يعكس استجابة الفرد للظواهر الجمالية والحسية. وقد كشفت أبحاث تشانغ (2011) أن درجات الأفراد على هذا المقياس تعكس بدقة استعدادهم للارتقاء بالتفاعل الانفعالي مع المحتوى المقروء والمرئي.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مجموعة من المقاييس التي تقيس مفاهيم شبيهة ومتقاطعة، منها:

  • الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience): ارتبط المقياس بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .52 إلى r = .61، p < .001) مع المقياس الفرعي للانفتاح على الخيال والمشاعر في استخبار NEO-PI-R.
  • مقياس النقل السردي (Narrative Transportation Scale): حقق ارتباطاً إيجابياً قوياً (r = .48، p < .001)، مما يؤكد أن المستجيبين الأعلى استغراقاً هم الأكثر اندماجاً ذهنياً وشعورياً في القصص السينمائية والأدبية.
  • مقياس التقمص العاطفي والتفاعل الخيالي (Interpersonal Reactivity Index – Fantasy Subscale): حيث ارتبطت النزعة الاستغراقية إيجابياً بقدرة الأفراد على وضع أنفسهم خيالياً في مكان الشخصيات الوهمية (r = .45).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج انفصال مقياس نزعة الاستغراق عن السمات المزاجية والانفعالية العامة كالعصابية (Neuroticism) أو القلق السمتي، حيث اقتربت معاملات الارتباط من الصفر (r = .08، غير دال)، كما أظهر تمايزاً تاماً عن المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) بمقاييس مثل مقياس مارلو-كراون، مما يؤكد أن استجابات المفحوصين تعكس تجارب ذاتية واقعية ولا تتأثر بالنزوع نحو الظهور بصورة مقبولة اجتماعياً.

الصدق التنبؤي والمعدّل (Predictive and Moderating Validity)

في دراسة تشانغ (Chang, 2011)، أثبت المقياس قدرة تنبؤية وتعديلية فائقة؛ حيث تبيّن أن التفاعل الإحصائي بين سياق الإعجاب بالمحتوى التحريري ونزعة الاستغراق يفسر تبايناً إضافياً دالاً (ΔR² = .04 إلى .06، p < .01) في تقييم الإعلانات التجارية. فقد كان المستهلكون ذوو الاستغراق العالي أكثر ميلاً للتأثر الإيجابي بالحالة الوجدانية الممتعة للمجلة، وترجموا تلك المشاعر إلى استجابات تفضيلية للمنتجات، في حين لم يظهر المستهلكون منخفضو الاستغراق أي انتقال للمشاعر من المحتوى التحريري إلى الإعلان التجاري.

8. الثبات

أظهر مقياس نزعة الاستغراق خصائص ثبات ممتازة ومتسقة عبر العديد من العينات والدراسات التطبيقية المستقلة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في دراسة تشانغ التأسيسية لتطبيق المقياس في مجال الإعلان (Chang, 2011)، سجّل المقياس معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بلغ 0.88 على عينة تجريبية قوامها 217 مشاركاً، مما يعكس اتساقاً متميزاً للفقرات السبع دون أي تكرار أو حشو غير مبرر. وفي دراسات لاحقة اعتمدت نفس البنية الفرعية، تراوحت قيم ألفا كرونباخ ما بين 0.83 و0.89.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): عند تطبيق نماذج معادلات البنائية (SEM)، بلغت قيمة الثبات المركب للأداة نحو 0.87، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الحرج الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يدلل على متانة المؤشرات الإحصائية للأداة.
  • متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): حقق البناء قيمة AVE تجاوزت 0.52، مما يبرهن على أن البناء النظري يفسر أكثر من نصف تباين مؤشراته مقارنة بتباين الخطأ العشوائي.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات الثبات الزمني عند إعادة تطبيق المقياس بفاصل زمني امتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع استقراراً مرتفعاً للدرجات، حيث بلغ معامل الارتباط البيني للاختبار وإعادة الاختبار (r = .81، p < .001)، مما يؤكد أن الاستغراق يُقاس في هذه الأداة كـ “سمة شخصية راسخة” (Dispositional Trait) ومستقرة نسبياً عبر الزمن والمواقف، وليست مجرد حالة انفعالية عابرة (State).

9. التحليل العاملي

خضعت فقرات المقياس لتحليلات عاملية معمقة في الأدبيات الإحصائية والسيكومترية للتحقق من بنيتها الكامنة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية أحادية البُعد في هذا النموذج المختصر:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

عند إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) واختبار نسبة التباين ومخطط الانحدار الصخري (Scree Plot)، نتج عامل رئيسي واحد ذو جذر كامن (Eigenvalue) أعلى بكثير من المحك الإحصائي لـ (Kaiser criterion > 1)، حيث تجاوز الجذر الكامن للعامل الأول 3.65، وفسر بمفرده أكثر من 52% من إجمالي التباين الكلي للمقياس، بينما انخفضت الجذور الكامنة للعوامل التالية إلى أقل من 0.70، مما أثبت بوضوح نقاء البناء وأحاديته.

تشبعات الفقرات بالعامل (Factor Loadings)

أظهرت جميع الفقرات السبع تشبعات عاملية قوية وموجبة على العامل الأحادي العام، وجاءت التشبعات في أغلب الدراسات القياسية على النحو التالي:

  • الفقرة 1 (الخبرات الطفولية): تشبع عاملي = 0.62
  • الفقرة 2 (اللغة البلاغية والشاعرية): تشبع عاملي = 0.71
  • الفقرة 3 (الاندماج في الأفلام والمسرح): تشبع عاملي = 0.79
  • الفقرة 4 (التخيل الإرادي الحي): تشبع عاملي = 0.77
  • الفقرة 5 (التأثر بغروب الشمس): تشبع عاملي = 0.69
  • الفقرة 6 (الافتتان السمعي بالأصوات): تشبع عاملي = 0.68
  • الفقرة 7 (المعاني الحية للملامس الطبيعية): تشبع عاملي = 0.64

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت نماذج التحليل العاملي التأكيدي ملاءمة النموذج أحادي العامل (Unidimensional Model) للبيانات التجريبية، حيث حققت المؤشرات مطابقة إحصائية ممتازة وفقاً للمعايير الدولية الصارمة لبناء المقاييس:

  • مؤشر كاي تربيع بالنسبة لدرجات الحرية: (χ²/df = 1.64، وهي قيمة ممتازة لكونها أقل من 3).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.98 (> 0.95).
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.97 (> 0.95).
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.044 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين [0.000 و0.078]).
  • جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR) = 0.035 (< 0.05).

تثبت هذه المؤشرات القاطعة أن الفقرات تشترك في قياس بعد نفسي متكامل ومتجانس يدور حول الحساسية التخيلية والحسية الغامرة، مما ينفي الحاجة لتقسيم المقياس إلى أبعاد فرعية إضافية.

10. أداة القياس

فيما يلي المواصفات الهيكلية والتطبيقية لأداة نزعة الاستغراق:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory / Psychometric Trait Scale).
  • طريقة التطبيق: استبانة ورقية أو رقمية عبر الإنترنت، وتصلح للتطبيق الفردي أو الجماعي.
  • زمن الإجابة التقريبي: يتراوح بين 2 إلى 4 دقائق فقط.
  • عدد الفقرات الكلي: 7 فقرات ذات صياغة مباشرة وإيجابية.
  • مقياس الاستجابة المعتمد (إلزامي): سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) من 1 إلى 7:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / لا أوافق ولا أعارض (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • إرشادات التصحيح وحساب الدرجة:
    • جميع الفقرات السبع موجبة الاتجاه ويتم تصحيحها بشكل تصاعدي من 1 إلى 7 مباشرة.
    • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (Zero reverse-scored items).
    • حساب النتيجة النهائية: يتم احتساب الدرجة عن طريق استخراج المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات السبع (بقسمة المجموع الكلي على 7، وتتراوح الدرجة بين 1.0 و7.0)، أو عن طريق جمع درجات الفقرات معاً لإنتاج مجموع كلي يتراوح بين 7 إلى 49 درجة.
    • تفسير النتائج: تدل الدرجات المرتفعة على امتلاك الفرد لنزعة استغراقية متقدمة وقدرة عالية على الانغماس الحسي والتخيلي والانفعالي في المثيرات البيئية والتواصلية، في حين تعكس الدرجات المنخفضة استجابة تتسم بالموضوعية والعقلانية والمسافة الإدراكية النقدية حيال المنبهات الخارجية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتأصيل: تعود الجذور التاريخية للمقياس الأصلي (Tellegen Absorption Scale) إلى عام 1974، بينما تم تنقيحه وإعادة هيكلته ضمن مقياس MPQ في عام 1992. تم تقديم هذا النموذج المصغر المكون من 7 فقرات والمطبق على استجابات الإعلان في عام 2011 عبر دراسة البروفيسورة تشينغ-تشينغ تشانغ (Chingching Chang).
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقالة المنشورة لعام 2011 إلى الجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising)، ونشرتها دار روتليدج (Routledge / Taylor & Francis Group).
  • سياسة الاستخدام الأكاديمي والرسوم: يُتاح المقياس وصيغته المكونة من 7 فقرات مجاناً وبشكل غير تجاري للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية، ولا توجد أي رسوم مالية على استخدامه في الأطروحات والرسائل الجامعية أو الدراسات غير الهادفة للربح، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي المعتمد للورقة (Chang, 2011) وللمؤلف المؤسس تيلّيجين (Tellegen, 1992).
  • الاستخدام التجاري: يتطلب أي توظيف تجاري، أو إدماج في منصات استشارية ربحية أو اختبارات مهنية مدفوعة، التواصل المسبق مع الناشر أو مؤلفي الدراسة المعنيين لطلب التراخيص الرسمية.

12. المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي الشامل للمصادر والدراسات ذات الصلة وفق نظام جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Chang, C. (2011). The influence of editorial liking and editorial-induced affect on evaluations of subsequent ads. Journal of Advertising, 40(3), 45–58. https://doi.org/10.2753/JOA0091-3367400304
  • Green, M. C., & Brock, T. C. (2000). The role of transportation in the persuasiveness of public narratives. Journal of Personality and Social Psychology, 79(5), 701–721. https://doi.org/10.1037/0022-3514.79.5.701
  • Roche, S. M., & McConkey, K. M. (1990). Absorption: Nature, assessment, and correlates. Journal of Personality and Social Psychology, 59(1), 91–101. https://doi.org/10.1037/0022-3514.59.1.91
  • Tellegen, A. (1992). Note on structure and naming of the MPQ Absorption Scale (Unpublished manuscript). Department of Psychology, University of Minnesota, Twin Cities.
  • Tellegen, A., & Atkinson, G. (1974). Openness to absorbing and self-altering experiences (“absorption”), a trait related to hypnotic susceptibility. Journal of Abnormal Psychology, 83(3), 268–277. https://doi.org/10.1037/h0036681
  • Wild, T. C., Kuiken, D., & Schopflocher, D. (1995). The role of absorption in experiential involvement. Journal of Personality and Social Psychology, 69(3), 569–579. https://doi.org/10.1037/0022-3514.69.3.569

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: 7-point Likert scale

(1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Somewhat Disagree, 4 = Neither Agree nor Disagree, 5 = Somewhat Agree, 6 = Agree, 7 = Strongly Agree)

  1. Sometimes I feel and experience things as I did when I was a child.
  2. I can be greatly moved by eloquent or poetic language.
  3. While watching a movie, a television show, or a play, I may become so involved that I may forget about myself and my surroundings and experience the story as if it were real and as if I were taking part in it.
  4. If I wish, I can imagine (or daydream) some things so vividly that they hold my attention as a good movie or story does.
  5. I can be deeply moved by a sunset.
  6. The sound of a voice can be so fascinating to me that I can just go on listening to it.
  7. Textures—such as wool, sand, wood—sometimes come to life to me and seem to have a deep meaning of their own.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). نزعة الاستغراق. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/absorption-disposition-scale/
looti, Mohammed. “نزعة الاستغراق.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/absorption-disposition-scale/.
looti, Mohammed. “نزعة الاستغراق.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/absorption-disposition-scale/.