1. الملخص / Abstract
تُعد ظاهرة التسويف الأكاديمي (Academic Procrastination) من أكثر المشكلات السلوكية والنفسية انتشاراً في البيئات الجامعية والتعليمية، حيث ترتبط بتأجيل المهام والواجبات الدراسية رغم إدراك الفرد للتبعات السلبية المترتبة على هذا السلوك. تقدم هذه المقالة تحليلاً سيكومترياً شاملاً لأداة قائمة حالة التسويف الأكاديمي – النسخة الألمانية (Academic Procrastination State Inventory – Deutsche Version; APSI-d)، التي طوّرها هيلمكه وشرادر (Helmke & Schrader, 2000) استناداً إلى الأداة الأصلية التي وضعها شوانبورغ (Schouwenburg, 1994, 1995) باللغة الهولندية، وأُعيد تقنينها وفحص بنيتها العاملية المتقدمة في جامعة مونستر الألمانية (Westfälische Wilhelms-Universität Münster) بواسطة جوليا باتزيلت وإنجا أوبيتز (Patzelt, 2004; Opitz, 2004).
صُمم هذا المقياس ليقيس التسويف بوصفه “حالة” (State) سلوكية ونفسية متغيرة زمنياً تغطي نطاقاً زمنياً محدداً بالأسبوع المنصرم، بدلاً من قياسه بوصفه سمة شخصية (Trait) ثابتة ومستقرة. تتكون النسخة الألمانية المعيارية من 22 إلى 23 فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تم تأكيدها عبر نمذجة المعادلات البنائية والتحليل العاملي التوكيدي للبيانات الفئوية (Categorical CFA): حالة التسويف بالمعنى الضيق (State-Procrastination im engeren Sinne)، والقلق واللايقين (Angst und Unsicherheit)، والنفور من التعلم (Abneigung). يستجيب المفحوص على سلم ليكرت خماسي التدريج يمتد من (مطلقاً/niemals) إلى (دائماً وبشكل مستمر/immer/ständig).
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينة ضخمة بلغت 939 طالباً وطالبة من جامعة مونستر خصائص قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الثلاثة بين 0.82 و 0.89. كما كشفت تحليلات الصدق التقاربي والتمايزي عن ارتباطات دالة إحصائياً بين التسويف بوصفه حالة وأعراض الاكتئاب (PHQ-D)، وقلق الفشل والتقييم، والأخطاء المعرفية اليومية (Cognitive Failures Questionnaire; CFQ). علاوة على ذلك، أثبتت أداة APSI-d حساسيتها الفائقة لقياس التغير العلاجي ضمن دراسات التدخل النفسي التجريبية، مما يجعلها أداة تشخيصية وبحثية لا غنى عنها في الإرشاد الجامعي وعلم النفس الإكلينيكي والتربوي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
التسويف الأكاديمي، حالة التسويف، مقياس APSI-d، القياس النفسي، قلق الاختبار، النفور من التعلم، التحليل العاملي التوكيدي، الإرشاد النفسي الجامعي، عادات الاستذكار، ضبط الذات الأكاديمي.
3. المؤلفون / Authors
يعود الأصل النظري والنسخة الهولندية الأولى للمقياس إلى الباحث الهولندي:
- هنري سي. شوانبورغ (Henri C. Schouwenburg) — قسم علم النفس، جامعة خرونينغن (University of Groningen)، هولندا.
أما النسخة الألمانية الأصلية (APSI-d) فقد قام بتعريبها وتطويرها تربوياً ونفسياً:
- أندرياس هيلمكه (Andreas Helmke) وجوديت شرادر (Judit Schrader) — معهد علم النفس التربوي، جامعة كوبلنز-لانداو (Universität Koblenz-Landau)، ألمانيا.
بينما قادت التحليلات السيكومترية المتقدمة والفحص البنائي والعيادي للنسخة المعتمدة الموثقة في بنك الأدوات النفسية (ZIS) في جامعة مونستر (Westfälische Wilhelms-Universität Münster):
- دبلوم-سيكولوجيست جوليا باتزيلت (Dipl.-Psych. Julia Patzelt) — عيادة العلاج النفسي الخارجية (Psychotherapie-Ambulanz)، معهد علم النفس الأول (التقويم النفسي وعلم النفس الإكلينيكي)، جامعة مونستر، ألمانيا. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- دبلوم-سيكولوجيست إنجا أوبيتز (Dipl.-Psych. Inga Opitz) — معهد علم النفس، جامعة مونستر، ألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
4. الغرض / Purpose
يتمثل الهدف الجوهري لمقياس APSI-d في توفير أداة تقييم سيكومترية موضوعية ودقيقة ترصد السلوك التسويفي للطلاب والباحثين في السياقات الأكاديمية على مستوى “الحالة الراهنة” (State Level). في حين أن معظم المقاييس التقليدية الشائعة في الأدبيات السيكولوجية—مثل مقياس أيتكن للتسويف (Aitken Procrastination Scale; APS)—تتعامل مع الإرجاء بوصفه سمة شخصية مستقرة نسبياً عبر الزمن والمواقف (Trait)، جاء مقياس APSI-d ليسد فجوة منهجية حاسمة: رصد التباين الزمني والديناميكي لسلوك التسويف وقياس التغيرات الموقفية التي تطرأ على أداء الطالب في فترات زمنية دقيقة (محددة بالأسبوع السابق لتطبيق المقياس).
يخدم هذا المقياس غايات متعددة في مجالات البحث العلمي والممارسة الإكلينيكية والتربوية، من أبرزها:
- التشخيص الإكلينيكي والفرز الأكاديمي: الكشف المبكر عن الطلاب المعرضين لخطر التعثر أو الرسوب الأكاديمي الناتج عن الإرجاء المزمن للمهام الدراسية، والتمييز بين التسويف الناتج عن نقص التنظيم الذاتي وذلك المرتبط بالاضطرابات الوجدانية كالقلق والاكتئاب.
- تقييم فعالية التدخلات العلاجية: يتمتع المقياس بحساسية قياس عالية لرصد التغير (Sensitivity to Change)، مما يجعله مثالياً للاستخدام في دراسات القياس القبلي والبعدي (Pre-Post Designs) لبرامج التدريب السلوكي المعرفي، مثل برامج تحسين إدارة الوقت، والتغلب على قلق الامتحانات، وتعزيز البدء الفوري في المهام.
- الأبحاث الموقفية ودراسات التتبع الزمني: دراسة تأثير المتغيرات البيئية والتنظيمية (مثل درجة هيكلة التخصص الأكاديمي، اقتراب مواعيد الامتحانات النهائية، ضغط كتابة الأطروحات العلمية) على تصاعد أو انخفاض معدلات التسويف الأكاديمي.
- تحليل المكونات النفسية المتداخلة: تفكيك السلوك التسويفي إلى محدداته الفرعية، بما يتيح للأخصائيين النفسيين والمرشدين الأكاديميين تصميم خطط علاجية فردية موجهة تحديداً نحو المكون الأكثر اضطراباً لدى الطالب (سواء كان ضعف البدء، أو الخوف من التقييم، أو استشعار الملل والنفور من المادة العلمية).
5. البناء النفسي / Construct
يستند بناء المقياس إلى تعريف نفسي مركب يرى أن التسويف ليس مجرد خلل في إدارة الوقت، بل هو منظومة سلوكية ووجدانية ومعرفية متعددة الأبعاد تتجلى في تأخير غير عقلاني ومقصود لبدء المهام أو إنجازها رغم توقع الآثار الضارة. وقد حددت التحليلات العاملية التي أجراها هيلمكه وشرادر (2000) وأكدتها دراسات باتزيلت وأوبيتز (2004) ثلاثة أبعاد نفسية رئيسية يُقاس بها هذا البناء:
أولاً: حالة التسويف بالمعنى الضيق (State-Procrastination im engeren Sinne)
يمثل هذا البعد النواة السلوكية والتنفيذية لظاهرة التسويف الأكاديمي. يشمل هذا المكون مؤشرات واضحة على العجز عن البدء الفوري (Lack of Promptness)، ووجود فجوة واسعة بين النوايا والخطط المعلنة وبين السلوك الفعلي، والانقطاع المتكرر عن التعلم للانخراط في أنشطة بديلة أكثر جاذبية ومتعة (Short-term Hedonic Activities). تتضمن الفقرات التابعة لهذا البعد قياس:
- التوقف المبكر عن المذاكرة من أجل أمور أكثر إمتاعاً (الفقرة 1).
- مقاطعة التعلم مؤقتاً للقيام بأمور أخرى (الفقرة 2).
- سرعة التشتت الذهني والانصراف عن العمل (الفقرة 3).
- تأجيل إتمام المهام والواجبات المحددة (الفقرة 4).
- الشعور بافتقار الطاقة اللازمة للدراسة (الفقرة 5).
- الفشل في إحراز تقدم رغم عقد النية الجازمة للبدء في موعد محدد (الفقرة 6).
- الاستسلام والتوقف عن التعلم بمجرد مواجهة صعوبات أو تعثر (الفقرة 7).
- الانشغال بمهام بديلة كثيرة حتى لا يتبقى وقت للمذاكرة (الفقرة 9).
- استحضار أفكار تبريرية غير عقلانية حول وفرة الوقت المتبقي (الفقرة 11).
- الاستغراق في أحلام اليقظة أثناء جلسات المذاكرة (الفقرة 12).
- نسيان أو إهمال اتخاذ الترتيبات والتحضيرات الأساسية للتعلم (الفقرة 23).
ثانياً: القلق واللايقين (Angst und Unsicherheit)
يركز هذا البعد على التمظهرات الوجدانية والفسيولوجية المرتبطة بالخوف من الفشل والخوف من التقييم السلبي، والتي تشكل وقوداً دافعاً للهروب التجنبي من مواقف التعلم. يمثل هذا البعد الأساس الإكلينيكي للعلاقة بين التسويف والاضطرابات العصابية. وتشمل مظاهره:
- معاناة مشكلات وصعوبات في التركيز الذهني أثناء المذاكرة (الفقرة 8).
- قطع جلسة المذاكرة بسبب مشاعر انزعاج جسدي أو نفسي عام (الفقرة 13).
- معايشة نوبات من الهلع والذعر المرتبطة بالمتطلبات الأكاديمية (الفقرة 14).
- تولّد مخاوف ملحة من العجز عن الوفاء بالمعايير الأكاديمية المطلوبة (الفقرة 15).
- سيطرة الشكوك الذاتية في الكفاءة والقدرات العقلية (الفقرة 16).
- الشعور بتوتر عصبي واستثارة انفعالية حادة أثناء الدراسة (الفقرة 17).
ثالثاً: النفور من التعلم (Abneigung)
يقيس هذا البعد الجوانب الدافعية السلبية والمشاعر النفورية تجاه المحتوى الدراسي والبيئة التعليمية برمتها (Task Aversiveness). يتجلى هذا البناء في فقدان القيمة الذاتية للمادة العلمية والشعور بالضجر والاغتراب الأكاديمي، ويتضمن:
- تولد كراهية صريحة وعداء حاد لعملية التعلم (الفقرة 18).
- التشكيك في جدوى الاستمرار في الدراسة الجامعية في ظل الإحباط المرافق لها (الفقرة 19).
- استشعار اشمئزاز ونفور نوعي من المادة الدراسية المقررة (الفقرة 20).
- مراجعة جدوى صواب قرار الالتحاق بالمساق الدراسي أو المحاضرات (الفقرة 21).
- إدراك المادة العلمية بوصفها مادة رتيبة ومملة تفتقر إلى الإثارة (الفقرة 22).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يندرج مقياس APSI-d ضمن الأطر النظرية المعاصرة لـ التعلم المنظم ذاتياً (Self-Regulated Learning; SRL) ونظريات الدافعية المعرفية السلوكية. في هذا الإطار، يُعرّف تاكمان (Tuckman, 1991) التسويف بأنه “الميل لتأجيل أو تجنب نشاط يقع تحت السيطرة الإرادية للفرد بالكامل”. ومن جانبه، بلور شوانبورغ (Schouwenburg, 1995) النموذج النظري الموجه للأداة عبر تحديد ثلاث مظاهر سلوكية وإرادية تمثل جوهر التسويف:
- غياب الفورية (Lack of Promptness): سواء على مستوى اتخاذ القرار الداخلي بالبدء أو ترجمة ذلك القرار إلى فعل فيزيائي مباشر.
- الفجوة بين النية والفعل (Intention-Action Discrepancy): العجز المزمن عن تحويل المقاصد الدراسية والخطط الزمنية إلى سلوكيات عمل حقيقية.
- تفضيل الأنشطة التنافسية (Preference for Competing Activities): الانجذاب الإرادي المعيب نحو بدائل آنية تحقق إشباعاً سريعاً منخفض الجهد والتوتر، على حساب الأهداف الدراسية طويلة الأجل.
بينما اقتصرت بعض التعريفات الكلاسيكية المبكرة (مثل Schouwenburg, 1992) على البعد السلوكي الخالص بوصفه “تأجيل عمل اليوم إلى الغد” دون اعتباره بالضرورة اختلالاً وظيفياً، فإن الأساس النظري للنسخة الألمانية (APSI-d) يتبنى المنظور الأكثر رصانة الذي صاغته سولومون وروثبلوم (Solomon & Rothblum, 1984)، والذي ينص على أن التسويف هو “فعل تأخير المهام دون مبرر إلى الحد الذي يولد معاناة نفسية وشعوراً بالضيق الذاتي (Subjective Discomfort)”. يتقاطع هذا الطرح أيضاً مع نظرية الدافعية المؤقتة (Temporal Motivation Theory; TMT) التي صاغها بيرس ستيل (Piers Steel)، حيث تتفاعل قيمة المهمة وتوقع النجاح وحساسية الفرد للتأخير الزمني لتحدد احتمالية التسويف.
يتميز مقياس APSI-d بتأطير زمني خاص؛ فرغم كونه أداة لقياس “الحالة” (State Inventory)، إلا أنه يطلب من المستجيب تقييم الأسبوع الماضي بالكامل. يرى هيلمكه وشرادر (2000) أن حصر قياس الحالة في اللحظة الراهنة جداً (كما في مقاييس القلق اللحظي) لا يناسب التسويف الأكاديمي، لأن الإرجاء ظاهرة تتكشف عبر ديناميات تمتد على مدار أيام متتالية، مما يبرر جعل نافذة الرصد سبعة أيام لتوفير صورة مستقرة وموثوقة لسلوك الفرد في تلك المرحلة المحددة من الفصل الدراسي.
7. الصدق / Validity
خضعت النسخة الألمانية (APSI-d) لفحوصات صدق شاملة وتحليلات سيكومترية معمقة في عينة بحثية موسعة شملت 939 طالباً جامعياً بجامعة مونستر، تم استقطابهم من 45 تخصصاً أكاديمياً مختلفاً (Patzelt, 2004; Opitz, 2004). أثبتت النتائج توفر أدلة سيكومترية قوية على أنواع متعددة من الصدق:
صدق المحك والصدق التقاربي (Convergent & Criterion Validity)
تم فحص العلاقات الارتباطية بين الأبعاد الفرعية لمقياس APSI-d ومجموعة من المقاييس المعتمدة التي تقيس البناءات النفسية ذات الصلة، وجاءت النتائج على النحو الآتي:
- الارتباط مع التسويف كسمة (APS-d): ارتبط البعد الأول لمقياس APSI-d (حالة التسويف بالمعنى الضيق) ارتباطاً موجباً مرتفعاً جداً بلغ (r = .70) مع البعد المركزي لمقياس سمة التسويف (APS-d_1). يثبت هذا المعامل المرتفع الصدق التقاربي المتين للمقياس ويوضح أن السلوك الحالي ينبثق بشكل وثيق من الاستعداد العام للفرد للتسويف، مع احتفاظه بالاستقلالية الموقفية.
- الارتباط مع الاكتئاب (PHQ-D): أظهرت أبعاد المقياس ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مقياس صحة المريض للاكتئاب؛ حيث ارتبط بعد حالة التسويف بالمعنى الضيق بمعامل (r = .42)، وبعد القلق واللايقين بمعامل (r = .39)، وبعد النفور بمعامل (r = .35). تؤكد هذه النتائج أن التسويف يرتبط عضوياً بأعراض اعتلال المزاج وافتقار الدافعية.
- الارتباط مع قلق الفشل (LHA) وقلق التقييم (SANB): ارتبط بعد القلق واللايقين ارتباطاً دالاً مع قلق الفشل (r = .35) وقلق التقييم الاجتماعي (r = .20)، في حين أظهر بعد التسويف بالمعنى الضيق ارتباطاً مماثلاً مع قلق الفشل (r = .35).
- الارتباط مع الأخطاء المعرفية اليومية (CFQ): ارتبطت أبعاد المقياس بنقائص الانتباه والذاكرة المعرفية اليومية في مقياس CFQ بمعاملات تراوحت بين (r = .27) و (r = .40)، مما يبرهن على أن التسويف يرافقه خلل وظيفي في الانتباه والوظائف التنفيذية.
- العلاقة بالكمالية (MPS): أظهرت النتائج أن الكمالية الذاتية (Self-oriented Perfectionism) ارتبطت ارتباطاً سالباً ضعيفاً إلى متوسط (r = -.16 إلى -.22)، بينما ارتبطت الكمالية المفروضة اجتماعياً (Socially Prescribed Perfectionism) ارتباطات موجبة طفيفة غير ذات دلالة عملية بارزة، مما يشير إلى استقلالية بناء التسويف عن رغبة الإتقان بحد ذاتها.
الصدق التمايزي والفروق بين المجموعات (Differential Validity)
أظهرت نتائج المقارنات بين المجموعات قدرة تمايزية بارزة للمقياس وفقاً لعدة متغيرات ديموغرافية وأكاديمية:
- الفروق بين الجنسين: حققت الإناث درجات أعلى دالة إحصائياً (M = 1.63, SD = 0.73) على بعد “القلق واللايقين” مقارنة بالذكور (M = 1.34, SD = 0.75; p = .000; بحجم أثر d = 0.39). بينما لم تظهر فروق دالة بين الجنسين في بعد التسويف بالمعنى الضيق (الذكور: M = 1.96 مقابل الإناث: M = 1.89; p = .14)، ولا في بعد النفور (p = .10).
- المرحلة الدراسية: أظهر الطلاب في المراحل الدراسية المتقدمة (الفصل الدراسي 7 إلى 17) معدلات تسويف بالمعنى الضيق أعلى دلالة (M = 2.03, SD = 0.65) مقارنة بالطلاب في منتصف دراستهم (الفصل 4 إلى 6; M = 1.84, SD = 0.65; p = .002; d = 0.29)، ويرجع ذلك إلى تزايد متطلبات إعداد الرسائل الجامعية والمطالعة الذاتية غير المحددة زمنياً.
- درجة هيكلة التخصص الأكاديمي: سجل طلاب التخصصات الأقل هيكلة ومحددات إجرائية (مثل العلوم السياسية، والعلوم الثقافية) درجات تسويف أعلى دلالة على المقياس الكلي (M = 1.78 مقابل M = 1.61 في التخصصات المنظمة كالطب وعلم النفس; p = .005; d = 0.30) وعلى بعد التسويف بالمعنى الضيق (M = 2.07 مقابل M = 1.81; p = .000; d = 0.40).
الصدق التجريبي والحساسية للتغير (Sensitivity to Intervention)
تم إثبات الصدق التنبئي والتجريبي عبر دراسة تدخلية علاجية (Beißner, 2004; Samberg, 2004) شملت 56 طالباً وطالبة يعانون من التسويف المفرط وخضعوا لبرنامج تدريبي جماعي سلوكي معرفي يركز على: أ) البدء في الموعد المحدد، و ب) التخطيط الواقعي لوحدات العمل. انخفضت درجات المشاركين بعد التدخل انخفاضاً دالاً إحصائياً، ولم تعد تختلف عن المتوسط العام للعينة الطبيعية غير المشخّصة بالتسويف، مما برهن على الصدق العيادي للأداة في رصد التعافي.
8. الثبات / Reliability
تم تقييم الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لمقياس APSI-d بالاعتماد على معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في عينة جامعة مونستر المعيارية (N = 939). أظهرت النتائج مستويات ثبات تتراوح بين الجيد والممتاز لكافة الأبعاد الفرعية والمقياس الكلي، وفق التفصيل التالي:
- البعد الأول (حالة التسويف بالمعنى الضيق): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.89 (مع متوسط كلي للبعد = 1.9، وانحراف معياري = 0.67). كما أظهرت مؤشرات ثبات الفقرات عند الحذف (Alpha if item deleted) استقراراً فائقاً تراوح بين 0.87 و 0.89، مما يعكس تجانساً بنائياً كبيراً بين الفقرات الإحدى عشرة المكونة لهذا البعد.
- البعد الثاني (القلق واللايقين): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.83 (مع متوسط كلي = 1.5، وانحراف معياري = 0.75). تراوح معامل ألفا عند حذف أي من فقراته بين 0.79 و 0.85.
- البعد الثالث (النفور من التعلم): حقق هذا البعد معامل ألفا كرونباخ قدره 0.82 (مع متوسط كلي = 1.3، وانحراف معياري = 0.78)، وتراوح معامل ألفا عند حذف الفقرات بين 0.77 و 0.81.
تشير هذه المؤشرات الإحصائية العالية بوضوح إلى خلو المقياس من التباين العشوائي والخطأ القياسي، وصلاحيته الكاملة للاستخدام في القرارات التشخيصية الفردية، والتقييمات الإكلينيكية، والمشاريع البحثية الميدانية دون الحاجة إلى اختصار أو تعديل للفقرات الأساسية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
كشف التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis; EFA) الذي نفذه هيلمكه وشرادر (2000) في دراستهم التأسيسية عن استخلاص ثلاثة عوامل رئيسية فسّرت معاً ما نسبته 59.8% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. وتمت تسمية هذه العوامل الثلاثة: التسويف بالمعنى الضيق، والخوف من الفشل، والعجز الدافعي (النفور).
وفي دراسة إعادة التقنين التي قادتها باتزيلت وأوبيتز (2004)، تم استخدام التحليل العاملي التوكيدي للبيانات الفئوية (Categorical Confirmatory Factor Analysis) عبر حزمة البرمجيات الإحصائية المتقدمة Mplus. اتُّبع هذا الإجراء الرياضي الصارم نظراً لكون توزيع البيانات لدى عينة الطلاب يعاني من التواء إيجابي واضح (Right-skewed distributions)؛ حيث يميل غالبية الطلاب في الاستجابات الطبيعية إلى اختيار الدرجات الدنيا أو الوسطى للتسويف والقلق.
أكدت نتائج التحليل التأكيدي صلاحية النموذج ثلاثي العوامل، مع إدخال بعض التعديلات البنائية الدقيقة مقارنة بنموذج هيلمكه وشرادر الأصلي:
- إعادة تصنيف الفقرتين 18 و 19: تم نقل هاتين الفقرتين (المتعلقتين بمشاعر كراهية الدراسة والتساؤل حول جدواها) من بعد الخوف من الفشل إلى البعد الثالث “النفور”، حيث أظهرتا تشبعات أقوى وأكثر اتساقاً منطقياً ونظرياً.
- التشبعات المزدوجة (Cross-loadings): أظهرت أربع فقرات تشبعات دالة إحصائياً على عاملين في آن واحد، وهي: الفقرة 5 (نقص الطاقة)، والفقرة 8 (صعوبات التركيز)، والفقرة 13 (التوقف بسبب سوء الحالة المزاجية)، والفقرة 23 (نسيان التحضيرات). وتطلب الحصول على مطابقة مقبولة للنموذج السماح لهذه الفقرات بالارتباط بكلا العاملين الكامنين.
- الارتباطات المتبقية (Residual Correlations): سمح النموذج بوجود ارتباطين متبقيين بين أخطاء أربع فقرات تتشابه في الصياغة اللغوية.
تراوحت تشبعات الفقرات على العوامل الكامنة (Factor Loadings) في النموذج النهائي بين 0.26 و 0.93. وبلغت معاملات الارتباط بين الأبعاد الفرعية الثلاثة قيماً متوسطة إلى مرتفعة تراوحت بين 0.30 و 0.67، مما يبرر التعامل معها بوصفها أبعاداً متمايزة ولكنها تنتمي لمفهوم عام موحد. أما مؤشرات حسن المطابقة للنموذج الهيكلي النهائي فكانت كالآتي:
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index; TLI) = 0.98.
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index; CFI) = 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.06.
- قيمة كاي تربيع (Chi-Square) = 502.94 (درجات الحرية df = 105، بمستوى دلالة p < .001).
أظهرت التحليلات الإضافية أن دمج فئات الاستجابة الطرفية في سلم الإجابة أدى إلى تحسين أكبر لمؤشرات مطابقة النموذج العاملي، وهو ما يُوصى بمراعاته في التطبيقات المستقبلية.
10. أداة القياس / Instrument
تتسم أداة القياس بالخصائص الفنية والإجرائية التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) يعتمد على التقدير الكمي لتكرار السلوكيات والأفكار والمشاعر.
- صيغة التطبيق: ورقية أو حاسوبية عبر استبيان إلكتروني عبر الإنترنت (Online Survey) يتطلب ملء كافة الفقرات بالكامل دون استبقاء قيم مفقودة.
- عدد الفقرات: يتألف المقياس في بنيته المصنفة من 22 إلى 23 فقرة سلوكية ومعرفية مقسمة على الأبعاد الثلاثة.
- فترة الرصد الزمني: الأسبوع المنصرم مباشرة (In der letzten Woche).
- مقياس الاستجابة: سلم تدريج خماسي الفئات (5-stufige Ratingskala) يتضمن خيارات التكرار التالية: niemals (مطلقاً)، selten (نادراً)، manchmal (أحياناً)، meistens (غالباً)، immer/ständig (دائماً/باستمرار).
- التصحيح وحساب الدرجات: تُمنح الاستجابات درجات رقمية تتراوح عادة من (1 إلى 5) أو من (0 إلى 4). يتم حساب درجات فرعية للأبعاد الثلاثة ودرجة كلية تعبر عن شدة حالة التسويف الإجمالية.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تتضمن الأداة فقرة وحيدة موجبة الصياغة يُعاد ترميزها وعكسها قبل جمع الدرجات، وهي الفقرة رقم 10 (“auch tatsächlich den Stoff gelernt, den Sie sich vorgenommen hatten”).
- المعايير والدرجات المعيارية: لا توجد معايير وطنية عامة منشورة للمقياس؛ وتُفسر الدرجات في ضوء المقارنة بالمتوسطات الحسابية للفئات المستهدفة أو باستخدام النمذجة العاملية التوكيدية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
تم توثيق النسخة الألمانية الأساسية من المقياس لأول مرة بواسطة أندرياس هيلمكه وجوديت شرادر في عام 2000. وأُجريت دراسة التقنين والتحليل البنائي الكبرى في جامعة مونستر خلال الفصل الدراسي الشتوي 2002/2003، ثم نُشرت الأداة رسمياً وتوثيقها السيكومتري التفصيلي ضمن أرشيف نظام جمع الأدوات في العلوم الاجتماعية (ZIS – Zusammenstellung sozialwissenschaftlicher Items und Skalen) التابع لمعهد لايبنتز للعلوم الاجتماعية (GESIS).
الأداة متاحة مجاناً ومفتوحة الوصول (Open Access) للأغراض البحثية والأكاديمية والتدريبية غير التجارية، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والإشارة الأكاديمية التامة لمؤلفي النسخة الألمانية (Helmke & Schrader, 2000) ودراسات التحقق البنائي في جامعة مونستر (Patzelt, 2004; Opitz, 2004). لأي استفسارات بحثية أو استشارات تتعلق بالتطبيق الإكلينيكي المعمق، يمكن التواصل عبر العناوين المذكورة للمؤلفين.
12. المراجع / References
- Aitken, M. E. (1982). A personality profile of the college student procrastinator (Doctoral dissertation). University of Pittsburgh, PA.
- Beißner, U. (2004). Evaluation eines Gruppentrainings zur Reduktion von Prokrastination bei Studierenden [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster, Psychologisches Institut I.
- Ferrari, J. R., Johnson, J. L., & McCown, W. G. (1995). Procrastination and task avoidance: Theory, research, and treatment. Springer Science & Business Media. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0227-6
- Helmke, A., & Schrader, J. (2000). Prokrastination im Studium: Erscheinungsformen und motivationale Bedingungen. In U. Schiefele & K.-P. Wild (Hrsg.), Interesse und Motivation im Studium (S. 207–225). Waxmann.
- Opitz, I. (2004). Dimensionen und Korrelate akademischer Prokrastination: Zur Validierung des APSI-d [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster, Psychologisches Institut I.
- Patzelt, J. (2004). Messung von Prokrastination: Psychometrische Prüfung der deutschen Fassung des Academic Procrastination State Inventory (APSI-d) [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster, Psychologisches Institut I.
- Samberg, K. (2004). Differentielle Wirksamkeit von Interventionsmodulen bei studentischem Aufschiebeverhalten [Unveröffentlichte Diplomarbeit]. Westfälische Wilhelms-Universität Münster, Psychologisches Institut I.
- Schouwenburg, H. C. (1992). Procrastinators and fear of failure: An exploration of reasons for procrastination. European Journal of Personality, 6(3), 225–236. https://doi.org/10.1002/per.2410060305
- Schouwenburg, H. C. (1994). Academic Procrastination State Inventory (APSI): Handleiding. Department of Psychology, University of Groningen.
- Schouwenburg, H. C. (1995). Academic procrastination: Theoretical notions, measurement, and research. In J. R. Ferrari, J. L. Johnson, & W. G. McCown (Eds.), Procrastination and task avoidance: Theory, research, and treatment (pp. 71–96). Springer. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0227-6_4
- Solomon, L. J., & Rothblum, E. D. (1984). Academic procrastination: Frequency and cognitive-behavioral correlates. Journal of Counseling Psychology, 31(4), 503–509. https://doi.org/10.1037/0022-0167.31.4.503
- Tuckman, B. W. (1991). The development and concurrent validity of the Procrastination Scale. Educational and Psychological Measurement, 51(2), 473–480. https://doi.org/10.1177/0013164491512022