1. الملخص
يُعد مقياس القبول والرفض (Acceptance and Rejection Measure – ARM) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها كل من أماندا بوليت وزملاؤها (Pollitt, Fish, & Watson, 2023) لرصد وقياس أبعاد سلوكيات الوالدين ومقدمي الرعاية الأسرية المرتبطة بقبول أو رفض الهوية الجنسانية والتوجه الجنسي لدى اليافعين والشباب من الأقليات الجنسية والجندرية (Sexual and Gender Minority Youth – SGMY). تم اشتقاق وتكييف بنود المقياس الثمانية من الأطر والأدوات المرجعية لـ “مشروع القبول الأسري” (Family Acceptance Project)، بهدف توفير أداة تقييم دقيقة، سريعة التطبيق، وذات خصائص قياسية رصينة تلائم المسوح الوطنية واسعة النطاق والبيئات البحثية والإكلينيكية. يتألف المقياس من 8 فقرات موزعة بالتساوي على بُعدين كامنين منفصلين ولكن مترابطين: بُعد «القبول الأسري» (Family Acceptance) المكون من 4 فقرات، وبُعد «الرفض الأسري» (Family Rejection) المكون من 4 فقرات. تُقيَّم استجابات المفحوصين وفق سلم رباعي التدريج يمتد من «أبداً» إلى «غالباً»، مع توفير خيار «لا ينطبق عليّ» الذي يُعامل إحصائياً كبيانات مفقودة لضمان ملاءمة الاستجابات للشباب الذين لم يُفصحوا بعد عن هوياتهم لأسرهم. أظهرت التحليلات الإحصائية تمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغت معلمات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.88 لبُعد الرفض الأسري و0.82 لبُعد القبول الأسري. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تفوق نموذج العاملين الكامنين المتمايزين والمتلازمين عكسياً بشكل حاسم على نموذج العامل الواحد أحادي البعد (Δχ² = 6244.34, p < .001). والأهم من ذلك، أثبت المقياس تكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر مجموعات الإفصاح المختلفة (الشباب المفصحين مقابل غير المفصحين لأسرهم)، مما يجعله أداة محورية لتقييم المناخ الأسري وآثاره المباشرة على الصحة النفسية والتكيف النمائي للمراهقين.
2. الكلمات المفتاحية
القبول الأسري، الرفض الأسري، الأقليات الجنسية والجندرية، المراهقة، العلاقات الأسرية، علم النفس النمائي، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، تكافؤ القياس، الإفصاح الأسري، الصحة النفسية للمراهقين، الإجهاد الأقلي.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في دراسات الأسرة والنمو الإنساني والصحة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية:
- د. أماندا م. بوليت (Amanda M. Pollitt, Ph.D.): أستاذ مساعد في قسم العلوم الصحية، وعضو التحالف البحثي للعدالة الصحية في الجنوب الغربي (Southwest Health Equity Research Collaborative)، جامعة شمال أريزونا (Northern Arizona University)، فلاغستاف، أريزونا، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحث الرئيسي والمؤلف المراسل (البريد الإلكتروني: [email protected] | معرّف ORCID: 0000-0001-5428-2283).
- د. جيسيكا ن. فيش (Jessica N. Fish, Ph.D.): أستاذ مشارك في قسم علوم الأسرة، ونائب مدير مركز أبحاث الوقاية، كلية الصحة العامة، جامعة ماريلاند (University of Maryland)، كوليدج بارك، ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.
- د. رايان ج. واتسون (Ryan J. Watson, Ph.D.): أستاذ مشارك في قسم التنمية البشرية وعلوم الأسرة، جامعة كونيتيكت (University of Connecticut)، ستورس، كونيتيكت، الولايات المتحدة الأمريكية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس القبول والرفض (ARM) في سد فجوة منهجية وسيكومترية حرجة في دراسات التنمية الأسرية وعلم النفس الإكلينيكي المعني بالأقليات الجنسية والجندرية (SGMY). لعقود طويلة، واجه الباحثون معضلة أدوات القياس المطولة؛ حيث اعتمدت المقاييس التأسيسية السابقة—مثل أدوات مشروع القبول الأسري الأصلية—على عشرات الفقرات التفصيلية (أكثر من 50 أو 100 فقرة)، مما جعل تطبيقها في المسوح الوبائية الكبرى أو التقييمات السريرية السريعة أمراً بالغ الصعوبة ومُثقِلاً للمستجيبين، فضلاً عن افتقار بعضها إلى التحقق الإحصائي الدقيق من البنية العاملية وتكافؤ القياس.
يهدف المقياس تحديداً إلى توفير أداة قياس موجزة مكونة من 8 فقرات فقط، تتميز بالكفاءة الإحصائية والقدرة على التقاط السلوكيات الوالدية النوعية شديدة التأثير، سواء كانت سلوكيات داعمة ومعززة للقبول، أو سلوكيات تقويضية ومسيئة تمثل الرفض. ويستند المبرر النظري والعملي للمقياس إلى الحقائق الإكلينيكية والوبائية التي تؤكد أن ردود أفعال الأسرة ومقدمي الرعاية تجاه إفصاح المراهق أو إدراكه لهويته لا تعمل كطيف أحادي البعد، بل كبنائين مستقلين يتطلبان رصداً متزامناً؛ إذ قد يمارس الأهل بعض السلوكيات الداعمة جنباً إلى جنب مع وجود تصرفات رفض غير واعية أو صريحة، والعكس صحيح.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس لتشمل:
- البحوث المسحية والوبائية واسعة النطاق: نظراً لقِصر المقياس (8 فقرات)، يُعد خياراً مثالياً للإدراج في الدراسات السكانية الطولية والمسوح الميدانية التي تتطلب تقليل عبء الاستجابة ومعدلات الاستنزاف لدى المراهقين.
- التشخيص الإكلينيكي والعلاج الأسري: يُستخدم المقياس في العيادات النفسية ومراكز الإرشاد الأسري كأداة فحص أولية (Screening Tool) لتقييم المناخ الأسري، وتحديد ما إذا كان المراهق يعاني من بيئة رافضة تزيد من مخاطر الاكتئاب والانتحار، أو يتمتع ببيئة داعمة تسهم في تعزيز مرونته النفسية.
- تقييم برامج التدخل الوقائي: قياس فاعلية البرامج التوعوية والتدخلات النفسية الموجهة للآباء ومقدمي الرعاية، عبر رصد التغيرات في مستويات القبول وانخفاض سلوكيات الرفض قبل التدخل وبعده.
- دراسة آليات الإجهاد الأقلي والتكيف: استكشاف المسارات النمائية التي يترجم من خلالها الرفض الأسري إلى اضطرابات في الصحة النفسية وتعاطي المواد، وكيف يعمل القبول كدرع واقٍ يخفف من الضغوط الخارجية المرتبطة بالوصمة الاجتماعية.
5. البناء النفسي
يستند مقياس القبول والرفض إلى بناء نفسي متعدد الأبعاد يُقسِّم التفاعلات الوالدية تجاه الهوية الجنسية والجندرية للمراهق إلى بُعدين أساسيين مستقلين وظيفياً ومتمايزين بنيوياً. وقد دحضت النتائج الإحصائية الفرضية الشائعة التي تفترض أن القبول والرفض يمثلان قطبين متناقضين على متصل واحد، مؤكدة أن غياب القبول لا يعني بالضرورة وجود الرفض الإيجابي النشط، وأن مستويات الرفض قد تتعايش مع محاولات القبول. يتناول المقياس هذين البُعدين بالتفصيل الآتي:
أولاً: بُعد القبول الأسري (Family Acceptance)
يُعرَّف القبول الأسري بأنه المنظومة السلوكية والتواصلية العلنية التي يعبر من خلالها الآباء ومقدمو الرعاية عن الاحتضان الإيجابي، والتحقق، وتأكيد شرعية وقيمة الهوية الجنسية أو الجندرية للمراهق. لا يقتصر هذا البناء على مجرد التسامح السلبي، بل يشمل المشاركة النشطة والدفاع عن المراهق في المجالين الخاص والعام. يتضمن هذا البُعد أربع مؤشرات سلوكية محددة في المقياس:
- الدعم التعبيري للهوية: التعبير اللفظي المباشر والواضح عن دعم وتأييد هوية الشاب (كما تعكسه الفقرة 1)، مما يمنحه إحساساً بالأمان النفسي داخل النواة الأسرية.
- الدفاع والمناصرة الأسرية: تدخل الوالدين الفعال لحماية المراهق والدفاع عنه عندما يتعرض لتعليقات معادية أو مسيئة من قِبل الآخرين (الفقرة 2)، وهو ما يعزز لديه مشاعر الحماية المجتمعية.
- الحوار المفتوح والتواصلي: استعداد الأسرة لمناقشة موضوعات الهوية الجنسية والجندرية بأريحية وانفتاح دون حرج أو محرمات (الفقرة 3)، مما يسهم في تفكيك الحواجز النفسية.
- الربط الاجتماعي والنمذجة الإيجابية: مساعدة المراهق على التواصل مع نماذج قدوة إيجابية أو الاندماج في شبكات دعم الأقران ذات الصلة (الفقرة 4)، وهو ما يرسخ الهوية الإيجابية والانتماء الثقافي.
ثانياً: بُعد الرفض الأسري (Family Rejection)
يُشير الرفض الأسري إلى الأفعال والأنماط التفاعلية الصريحة أو الضمنية التي تُشعر المراهق بالدونية، الذنب، الاغتراب، أو عدم الأحقية في التواجد نتيجة هويته. يُعتبر هذا البناء النفسي من أشد عوامل الخطر التنموية إحداثاً للرضوض النفسية خلال فترة المراهقة، ويتجلى في المقياس عبر أربعة مظاهر رئيسية:
- إصدار الأحكام الأخلاقية السلبية: إبلاغ المراهق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأن هويته خاطئة، مشينة، أو سيئة (الفقرة 5)، مما يغرس مشاعر الخزي الداخلي والوصمة الذاتية.
- جهود التحويل والإلغاء القسري: محاولة الوالدين أو مقدمي الرعاية تغيير التوجه الجنسي للمراهق أو هويته وتعبيره الجندري (الفقرة 6)، وهي سلوكيات ترتبط سريرياً بأعلى معدلات الاكتئاب والتفكير الانتحاري.
- اللوم الإسقاطي وتحميل المسؤولية: إلقاء اللوم على هوية المراهق واعتبارها سبباً رئيسياً للمشاكل الأسرية أو الشخصية أو الاضطرابات المحيطة (الفقرة 7)، مما يخلق عبئاً نفسياً هائلاً من الإحساس بالذنب والتسبب في أذى الأسرة.
- الخطاب العدائي العام: إطلاق تعليقات سلبية، عدائية، أو مهينة حول الفئات ذات الصلة بشكل عام داخل المحيط الأسري (الفقرة 8)، مما يشيع بيئة منزلية مهددة ونافرة حتى في حال عدم توجيه الإهانة للشاب بشكل فردي مباشر.
6. الإطار النظري
يستند مقياس القبول والرفض إلى شبكة نظرية متكاملة تتقاطع فيها عدة أطر سيكولوجية ونمائية معاصرة، توضح كيف تشكل استجابات المحيط الاجتماعي المباشر الصحة النفسية للأفراد:
1. نظرية النظم الأسرية (Family Systems Theory)
تعتبر نظرية النظم الأسرية، التي وضع أسسها رواد مثل موراي بوين (Murray Bowen) وسلفادور مينوشين (Salvador Minuchin)، أن الأسرة تمثل كلاً عضوياً معقداً مترابط الأجزاء، حيث تؤثر سلوكيات الوالدين بشكل مباشر وعميق في العمليات الوجدانية والمعرفية للأبناء. في سياق مقياس ARM، يُفهم إفصاح المراهق عن هويته كحدث يعيد تنظيم التوازن الأسري (Homeostasis). تعكس فقرات المقياس الطرق التي يعيد بها النظام الأسري ضبط حدوده وأنماط تواصله؛ فإما أن يتكيف النظام بمرونة عبر عمليات الاستيعاب والدمج (القبول)، أو يطور آليات دفاعية قمعية وإسقاطية لإعادة فرض النمط القديم (الرفض).
2. نظرية الإجهاد الأقلي (Minority Stress Theory)
صاغ إيلان ماير (Ilan H. Meyer, 2003) نظرية الإجهاد الأقلي لتفسير الفوارق في معدلات الصحة النفسية بين الأقليات وبقية أفراد المجتمع. تفترض النظرية أن الأفراد يتعرضون لمستويات فائقة من الضغوط المزمنة الناجمة عن بيئة معادية وواصمة. تُميز النظرية بين ضغوط الأقليات البعيدة (Distal Stressors)، مثل التمييز المباشر والرفض الأسري والاعتداءات اللفظية، وضغوط الأقليات القريبة (Proximal Stressors)، مثل توقع الرفض، واليقظة المفرطة، والوصمة المستبطنة (Internalized Stigma). يمثل مقياس ARM تجسيداً إجرائياً دقيقاً للضغوط البعيدة الناشئة داخل البيئة الأولية (الأسرة)، ويوضح كيف يعمل الرفض الأسري كعامل ضغط مسائي يرفع من الوصمة المستبطنة، في حين يعمل القبول الأسري كعامل حماية يخفف من الآثار التدميرية للضغوط المجتمعية الخارجية.
3. إطار مشروع القبول الأسري (Family Acceptance Project – FAP)
يستند المقياس بصورة مباشرة وتطبيقية إلى العمل الرائد الذي قادته كايتلين رايان وزملاؤها (Caitlin Ryan et al., 2009, 2010) في إطار “مشروع القبول الأسري”. ركزت هذه الأبحاث على توثيق الارتباط القوي بين سلوكيات والدية محددة خلال المراهقة ومخرجات الصحة النفسية والجسدية في مرحلة الرشد المبكر. أثبتت أبحاث رايان أن الرفض الأسري الشديد يرتبط بارتفاع خطر محاولات الانتحار بأكثر من ثمانية أضعاف، وارتفاع معدلات الاكتئاب الحاد وتعاطي المخدرات، بينما يرتبط القبول الأسري بارتفاع تقدير الذات، والنجاح الأكاديمي، والرفاه النفسي العام. اعتمد بوليت وزملاؤه (2023) على هذه المصفوفة السلوكية المشتقة تجريبياً واختزلوها سيكومترياً لصياغة بنود مقياس ARM الثمانية لتكون ممثلة لأكثر السلوكيات حساسية وتأثيراً.
7. الصدق
تم تقييم الخصائص السيكومترية لصدق مقياس القبول والرفض عبر عينة وطنية واسعة من المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، وجاءت مؤشرات الصدق لتدعم بقوة البنية القياسية المقترحة للأداة:
صدق البناء والتحليل البنيوي (Construct & Structural Validity)
أظهرت مقارنات النمذجة بالمعادلة البنائية تفوق نموذج العاملين المتمايزين؛ حيث أظهرت البنية ثنائية الأبعاد قدرة فائقة على تمثيل البيانات الواقعية مقارنة بالنموذج أحادي البعد. يُعد التباين الإحصائي الحاد بين النموذجين برهاناً ساطعاً على صدق البناء، ومؤكداً أن البنائين يمتلكان تمايزاً نظرياً وإمبريقياً حاسماً لا يسمح بدمجهما في متغير واحد.
صدق التكافؤ عبر المجموعات (Measurement Invariance)
يُعد التحقق من تكافؤ القياس من أبرز إنجازات دراسة بوليت وزملائه (Pollitt et al., 2023)؛ إذ تم اختبار المقياس عبر مجموعتين متباينتين نمائياً:
- المراهقون الذين أفصحوا عن هويتهم لأسرهم (Disclosed Group).
- المراهقون الذين لم يفصحوا عن هويتهم لأسرهم بعد (Non-Disclosed Group).
أثبتت النتائج تحقق التكافؤ الشكلي (Configural Invariance)، والتكافؤ المتري أو الضعيف (Metric Invariance)، والتكافؤ القياسي أو القوي (Scalar Invariance). يُبرهن هذا التحقق أن فقرات المقياس تُفهم وتُقاس بنفس الدقة والمعنى والوزن القياسي لدى الشباب بغض النظر عما إذا كان آباؤهم يعلمون بهويتهم أم لا، مما يسمح للباحثين بإجراء مقارنات إحصائية موثوقة وفروق متوسطات بين المجموعتين دون الوقوع في خطأ التحيز القياسي الناجم عن حالة الإفصاح.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهر بُعد الرفض الأسري ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس الاكتئاب، وأعراض القلق، والتفكير الانتحاري، والوصمة المستبطنة، مما يدعم صدقه التقاربي كأداة راصدة للإجهاد والاعتلال النفسي. في المقابل، أظهر بُعد القبول الأسري ارتباطات إيجابية دالة مع الرضا عن الحياة، وتقدير الذات، والمرونة النفسية، والدعم الاجتماعي العام. كما كشفت مصفوفة الارتباطات عن علاقة عكسية معتدلة وسالبة بين بُعدي القبول والرفض، مما يؤكد صدقهما التمايزي؛ فهما لا يمثلان تكراراً لبعضهما، بل يعكسان عمليتين ديناميكيتين متزامنتين ومنفصلتين.
8. الثبات
حظي المقياس بتقييم دقيق لخصائص الاتساق الداخلي (Internal Consistency Reliability) عبر استخدام معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) وغيرها من المؤشرات السيكومترية المتقدمة في عينة التحقق الأساسية:
- بُعد الرفض الأسري (Family Rejection Subscale): أظهر ثباتاً داخلياً ممتازاً حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ (α = 0.88) للفقرات الأربع المكونة له. يُعد هذا المعامل مرتفعاً ومثالياً، خاصة بالنسبة لمقياس فرعي يتألف من أربع فقرات فقط، مما يبرهن على تجانس البنود وخلوها النسبي من خطأ القياس العشوائي.
- بُعد القبول الأسري (Family Acceptance Subscale): أظهر ثباتاً داخلياً مرتفعاً وجيداً جداً حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ (α = 0.82) للفقرات الأربع المكونة له، وهو مستوى يتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية المقبولة في علم القياس النفسي (0.70).
تشير هذه المؤشرات المرتفعة إلى أن اختزال السلوكيات الأسرية في ثماني فقرات فقط لم يؤثر سلباً على الموثوقية الإحصائية لأداة القياس، بل حافظ على كفاءتها وقوتها التمييزية، مما يوفر للباحثين والسريريين قياساً مستقراً وقابلاً للاعتماد في مختلف الظروف المنهجية.
9. التحليل العاملي
خضعت البنية العاملية لمقياس القبول والرفض لفحص سيكومتري متعمق بالاعتماد على تقنيات التحليل العاملي التوكيدي (CFA) باستخدام مصفوفات التغاير وطرق التقدير القوية المناسبة للبيانات الرتبية، وجاءت النتائج حاسمة فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي للمقياس:
مقارنة النماذج المتنافسة (Model Comparison)
تمت مقارنة نموذجين بنيويين أساسيين لاختبار كفاءة تمثيل البيانات:
- نموذج العامل الواحد (One-Factor Model): افترض هذا النموذج أن جميع الفقرات الثمانية تنبثق من عامل كامن عام واحد يمثل “المناخ الأسري العام”. أظهرت المؤشرات الإحصائية فشلاً ذريعاً لهذا النموذج في مطابقة البيانات الواقعية، وسجل ملاءمة ضعيفة وغير مقبولة إطلاقاً.
- نموذج العاملين الكامنين (Two-Factor Latent Model): افترض هذا النموذج وجود عاملين متمايزين ومرتبطين سلباً (القبول والرفض). أظهر هذا النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة ومقبولة جداً لبيانات المراهقين.
وعند إجراء اختبار الفرق المعياري للنماذج المتداخلة (Nested Model Comparison)، تبين أن نموذج العامل الواحد كان أسوأ بشكل ذو دلالة إحصائية فائقة مقارنة بنموذج العاملين:
- قيمة الفارق في مربع كاي: Δχ² = 6,244.34
- الفارق في درجات الحرية: Δdf = 1
- مستوى الدلالة الإحصائية: p < .001
- الفارق في مؤشر المطابقة المقارن: ΔCFI = −0.259 (تدهور هائل في الملاءمة عند استخدام نموذج العامل الواحد)
- الفارق في مؤشر تاكر-لويس: ΔTLI = −0.358
تشبعات الفقرات وتكافؤ البنية
أظهرت نتائج نموذج العاملين تشبعات عاملية قوية وموجبة ودالة إحصائياً لجميع الفقرات الأربع على عامل الرفض المقابل لها (تشبعات قياسية تراوحت بين المعدلات المقبولة إلى المرتفعة)، وتشبعات دالة وقوية للفقرات الأربع الخاصة بعامل القبول. كما كشف النموذج عن معامل ارتباط سالب ذي دلالة إحصائية بين العاملين الكامنين، مما يؤكد الفرضية النظرية القائلة بتمايز واستقلالية العمليتين مع وجود تأثير تبادلي بينهما في المناخ الأسري العام.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية التفصيلية لمقياس القبول والرفض:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Self-report Measure / Rating Scale) لتقييم البيئة والسلوكيات الأسرية.
- عدد الفقرات الكلي: 8 فقرات سلوكية محددة ومصاغة بعناية.
- الأبعاد والمقاييس الفرعية:
- بُعد القبول الأسري (Family Acceptance): 4 فقرات (الفقرات من 1 إلى 4).
- بُعد الرفض الأسري (Family Rejection): 4 فقرات (الفقرات من 5 إلى 8).
- مقياس الاستجابة والتدريج: يتم تقييم تكرار السلوكيات وفق سلم ليكرت رباعي النقاط يمتد من «أبداً» إلى «غالباً» (Never to Often).
- التعامل مع الحالات الخاصة: يتيح المقياس خيار استجابة إضافي وهو «لا ينطبق عليّ» (Doesn’t apply to me)؛ وتُرمَّز هذه الاستجابات إحصائياً كقيم مفقودة (Coded as missing)، مما يضمن عدم إجبار المراهق غير المفصح عن هويته على تقديم تقييم غير واقعي للسلوكيات التي لم تحدث لعدم علم الأهل.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم احتساب درجة مستقلة لكل مقياس فرعي، ولا يُوصى بحساب درجة كلية مدمجة.
- تُحسب درجة بُعد القبول كمتوسط حسابي (Mean) أو مجموع درجات (Sum) الفقرات الأربع الخاصة به (الفقرات 1-4).
- تُحسب درجة بُعد الرفض كمتوسط حسابي أو مجموع درجات الفقرات الأربع الخاصة به (الفقرات 5-8).
- تشير الدرجة المرتفعة في بُعد القبول إلى مستويات متقدمة من المساندة والدعم الأسري، بينما تشير الدرجة المرتفعة في بُعد الرفض إلى تكرار مرتفع للممارسات الوالدية المؤذية والضاغطة.
- عكس الفقرات (Reverse Scoring): لا توجد فقرات معكوسة التصحيح داخل المقياس؛ حيث صُممت فقرات القبول باتجاه إيجابي مباشر وفقرات الرفض باتجاه سلبي مباشر، لتفادي التشويش الإدراكي الذي يصاحب صياغة النفي لدى المراهقين.
- الفئة السكانية المستهدفة: اليافعون والشباب من الأقليات الجنسية والجندرية (SGMY) من الذكور والإناث والنوع الاجتماعي المتنوع.
- الفئة العمرية: مرحلة المراهقة والشباب المبكر (من سن 13 إلى 17 عاماً وما فوق).
- الزمن المستغرق للتطبيق: يتراوح بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق كحد أقصى، مما يجعله فائق المرونة وخالياً من إجهاد الاختبار.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2023.
- حقوق الاستخدام والأذونات: متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية والتدريسية والتقييم الإكلينيكي دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية، بشرط الإشارة الأكاديمية والتوثيق المرجعي الكامل للورقة الأصلية للمؤلفين (Pollitt et al., 2023).
- الرسوم: مجاني تماماً (No Fee / Open for Research & Teaching).
- التواصل الأكاديمي: يمكن للباحثين المهتمين بالحصول على استشارات بحثية أو بيانات إضافية حول التكافؤ القياسي التواصل مباشرة مع الباحث الرئيسي: د. أماندا بوليت ([email protected]).
12. المراجع
- Abreu, R. L., Gonzalez, K. A., Capielo Rosario, C., Lockett, G. M., & Lindley, L. (2022). “We are family”: The role of family acceptance and rejection on the mental health of LGBTQ youth of color. Journal of Counseling Psychology, 69(6), 757–770. https://doi.org/10.1037/cou0000632
- Meyer, I. H. (2003). Prejudice, social stress, and mental health in lesbian, gay, and bisexual populations: Conceptual issues and research evidence. Psychological Bulletin, 129(5), 674–697. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.5.674
- Miller, M., Watson, R. J., & Fish, J. N. (2020). Family acceptance and rejection: Assessing the psychometric properties of measures with sexual and gender minority youth. Journal of Child and Family Studies, 29(12), 3462–3474. https://doi.org/10.1007/s10826-020-01828-4
- Pollitt, A. M., Fish, J. N., & Watson, R. J. (2023). Measurement equivalence of family acceptance/rejection among sexual and gender minority youth by disclosure status. Journal of Family Psychology, 37(2), 195–202. https://doi.org/10.1037/fam0001056
- Ryan, C., Huebner, D., Diaz, R. M., & Sanchez, J. (2009). Family rejection as a predictor of negative health outcomes in white and Latino lesbian, gay, and bisexual young adults. Pediatrics, 123(1), 346–352. https://doi.org/10.1542/peds.2007-3524
- Ryan, C., Russell, S. T., Huebner, D., Diaz, R., & Sanchez, J. (2010). Family acceptance in adolescence and the health of LGBT young adults. Journal of Child and Adolescent Psychiatric Nursing, 23(4), 205–213. https://doi.org/10.1111/j.1744-6171.2010.00246.x
13. فقرات المقياس
Acceptance and Rejection Measure (ARM)
Response Scale: Items are rated on a 4-point scale from “never” to “often.” Participants can also respond with “doesn’t apply to me”, with these responses being coded as missing.
Subscale: Family Acceptance
- Expressed support for your LGBTQ+ identity
- Stood up for you when other people made anti-LGBTQ+ comments
- Talked openly about your LGBTQ+ identity
- Connected you with an LGBTQ+ role model or other LGBTQ+ people
Subscale: Family Rejection
- Told you that being LGBTQ+ is wrong or bad
- Tried to change your sexual orientation or gender identity
- Blamed your problems or family problems on your LGBTQ+ identity
- Made negative comments about LGBTQ+ people