1. الملخص / Abstract
يعد مقياس قبول التأثير الخارجي (Acceptance of External Influence Scale) أحد الأدوات السيكومترية البارزة والمتخصصة في قياس مدى استسلام الفرد لتوجيهات وتوقعات وضغوط الآخرين، على حساب استقلاليته الذاتية وتطابقه مع معتقداته ومشاعره الحقيقية. نشأ هذا المقياس في الأصل كبعد ومقياس فرعي أساسي ضمن مقياس الشخصية الأصيلة (Authentic Personality Scale) الذي طوره وود وزملاؤه (Wood et al., 2008)، وتم توظيفه وتكييفه في سياقات نفسية وسلوكية وتسويقية متعددة، مثل الدراسة القياسية التي أجراها بارتش وزملاؤه (Bartsch, Zeugner-Roth, & Katsikeas, 2022) لدراسة سلوك المستهلك والبحث عن الأصالة.
يتكون المقياس بصيغته المركزة من 4 فقرات تقيس مباشرة ميل المستجيب للامتثال الخارجي وتقديم رغبات الآخرين على رغباته الخاصة. يتبع المقياس تنسيق تدريج ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) الممتد من (1 = لا يصفني إطلاقاً إلى 7 = يصفني تماماً) أو خماسي النقاط (5-point Likert scale) من (1 = أعارض بشدة إلى 5 = أتفق بشدة). تشير الدرجات المرتفعة على المقياس إلى درجة أعلى من الخضوع للتأثير الاجتماعي وضعف الاستقلالية الذاتية والأصالة الشخصية، في حين تعكس الدرجات المنخفضة تمتع الفرد بدرجة عالية من التنظيم الذاتي الداخلي وتوجيه السلوك استناداً إلى المنظومة القيمية الذاتية.
أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عينات متباينة أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s alpha) وثبات أوميغا بشكل عام بين 0.78 و0.89 عبر العينات الإكلينيكية والمهنية والاستهلاكية. كما برهن المقياس على صدق بنائي ومتقارب متميز عبر ارتباطه الإيجابي بالقلق، والعصابية (Neuroticism)، والحاجة إلى الاستحسان الاجتماعي، والامتثال الاجتماعي، في حين ارتبط سلبياً بتقدير الذات، والرفاهية النفسية، وتقرير المصير (Self-Determination)، ومقاومة الضغوط الاجتماعية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
قبول التأثير الخارجي, الأصالة الشخصية, تقرير المصير, الامتثال الاجتماعي, الاستقلالية الذاتية, الضغط الاجتماعي, الرقابة الذاتية, القياس النفسي, الصدق والثبات, التحليل العاملي التأكيدي, سلوك المستهلك, وود 2008, علم النفس الاجتماعي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير الأساس المفاهيمي والأداة الأصلية لمقياس قبول التأثير الخارجي كبعد جوهري للأصالة بواسطة أليكس إم. وود وفريقه الأكاديمي، بينما قام فابيان بارتش وزملاؤه بإعادة توظيفه وتثبيته في بيئات تسويقية ونفسية متعددة:
- أليكس إم. وود (Alex M. Wood): أستاذ علم النفس السلوكي، كلية العلوم الطبيعية، جامعة ستيرلينغ، المملكة المتحدة. خبير في علم النفس الإيجابي وعلم قياس الشخصية. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- بيتر أ. لينلي (P. Alex Linley): مركز علم النفس الإيجابي التطبيقي (CAPP)، كوفنتري، المملكة المتحدة.
- جون مالتبي (John Maltby): قسم علم النفس، جامعة ليستر، المملكة المتحدة.
- مايكل بالانت (Michael Baliousis): قسم العلوم الاجتماعية، جامعة درم، المملكة المتحدة.
- ستيفن جوزيف (Stephen Joseph): كلية التربية، جامعة نوتنغهام، المملكة المتحدة.
- فابيان بارتش (Fabian Bartsch): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك المساعد، كلية IÉSEG للإدارة، باريس، فرنسا. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- كاثارينا بيترا زويغنر-روث (Katharina Petra Zeugner-Roth): قسم التسويق، IÉSEG School of Management، باريس، فرنسا.
- كونستانتين كاتسيكاس (Constantine S. Katsikeas): كرسي أستاذية التسويق الدولي، كلية إدارة الأعمال، جامعة ليدز، المملكة المتحدة.
4. الغرض / Purpose
يهدف مقياس قبول التأثير الخارجي إلى قياس وتقييم الفروق الفردية في مدى إدراك الفرد لذاته على أنه يتبع توجيهات وتطلعات وضغوط البيئة الخارجية بدلاً من الاسترشاد بقيمه ودوافعه الذاتية المستقلة. يمثل هذا البناء حجر زاوية في فهم ميكانيزمات السلوك البشري؛ إذ يتيح للباحثين والممارسين تحديد النقطة التي يفقد عندها الفرد قدرته على مقاومة التطبيع الاجتماعي، ويبدأ في استبدال دوافعه الأصيلة بأنماط استجابة مدفوعة بالرغبة في إرضاء الآخرين أو تجنب النبذ والانتقاد.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية لهذا المقياس لتشمل مجالات واسعة في علم النفس الإكلينيكي، وعلم النفس التنظيمي، وعلم نفس المستهلك:
- في السياق الإكلينيكي والاستشاري: يُستخدم المقياس لتحديد مؤشرات الهشاشة النفسية الناتجة عن تآكل الاستقلالية الذاتية. يرتبط قبول التأثير الخارجي المفرط ارتباطاً وثيقاً بظواهر مثل الاعتمادية المرضية (Codependency)، واضطرابات القلق الاجتماعي، والاكتئاب الناجم عن العيش في حالة اغتراب نفسي عن الذات وتفضيل متطلبات الآخرين بشكل قهري. يساعد القياس الدقيق لهذا البعد المعالجين النفسيين في صياغة تدخلات تركز على توكيد الذات، وبناء الحدود النفسية، وتعزيز الإحساس بالفاعلية الذاتية.
- في السياق التنظيمي والمهني: يُستخدم لتقييم سلوكيات القيادة والانقياد داخل فرق العمل؛ حيث يرتبط التدني في هذا البعد بالقدرة على التفكير النقدي، والابتكار، واتخاذ القرارات الأخلاقية الشجاعة في مواجهة ضغوط المجموعة (Groupthink)، بينما يشير الارتفاع في المقياس إلى قابلية الامتثال للممارسات غير الأخلاقية نتيجة الخوف من الانعزال المهني.
- في سياق سلوك المستهلك والتسويق الحديث: استخدمه بارتش وزملاؤه (Bartsch et al., 2022) لقياس كيفية تأثير درجة استقلالية المستهلك على تفضيلاته نحو المنتجات والخدمات؛ حيث يميل الأفراد الذين يظهرون مستويات منخفضة من قبول التأثير الخارجي إلى البحث عن الأصالة (Consumer Authenticity Seeking)، ويفضلون العلامات التجارية التي تعكس هويتهم الفردية وتفردهم بدلاً من مسايرة الصيحات الاستهلاكية السائدة.
ينبع المبرر النظري والمنهجي للمقياس من الحاجة إلى أداة مقتضبة، صلبة سيكومترياً، ومستندة إلى أساس نظري رصين يميز بوضوح بين مجرد التفاعل الاجتماعي الطبيعي وبين فقدان البوصلة الداخلية والتخلي عن السيادة الذاتية لصالح القوى الخارجية.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لـ قبول التأثير الخارجي على افتراض محوري في علم النفس الإنساني والوجودي مفاده أن الكينونة النفسية السوية تتطلب التوازن بين التوافق مع المجتمع وبين المحافظة على النواة الصلبة للذات المستقلة. يمثل قبول التأثير الخارجي الجانب السلبي من ثالوث الأصالة النفسية؛ حيث يُعرف بأنه: “الاعتقاد بأن على المرء أن يتوافق مع توقعات الآخرين وتوجيهاتهم، وإدراك الفرد بأن سلوكه خاضع لسيطرة وضغوط هؤلاء الآخرين بدلاً من كونه نابعاً من إرادته الحرة”.
يتفاعل هذا البناء مع منظومة ثلاثية الأبعاد للأصالة صاغها وود وزملاؤه (Wood et al., 2008):
- العيش الأصيل (Authentic Living): وهو الجانب الإيجابي السلوكي الذي يعكس مدى تصرف الفرد بطريقة تتطابق مع قيمه الداخلية ومشاعره العميقة في مواقف الحياة اليومية.
- الاستلاب أو الاغتراب عن الذات (Self-Alienation): وهو الجانب الإدراكي/الوجداني الذي يعبر عن شعور الفرد بأنه لا يعرف حقيقة نفسه أو يشعر بالانفصال الداخلي عن هويته الجوهرية.
- قبول التأثير الخارجي (Acceptance of External Influence): وهو الجانب الاجتماعي/التفاعلي الذي يقيس مدى الانصياع للمعايير والأوامر والرغبات الصادرة من البيئة الاجتماعية والتخلي عن الرغبات الفردية.
يتميز هذا البناء بخصائص محددة يمكن توضيحها من خلال الأبعاد الفرعية والمظاهر السلوكية المرتبطة به:
- الخضوع للإملاءات الاجتماعية المباشرة: يتمثل في ميل الفرد إلى تنفيذ ما يطلبه الآخرون منه بشكل روتيني وتلقائي دون إخضاعه للتمحيص الذاتي أو تقييم مدى ملاءمته لأولوياته الخاصة (مثال: “أنا عادة ما أفعل ما يخبرني به الآخرون أن أفعله”).
- الحساسية المفرطة للتوقعات المجتمعية: يتضمن شعوراً دائماً بالالتزام النفسي والضغط الداخلي لتحقيق آمال وتطلعات الشخصيات ذات السلطة أو الأقران، حتى لو تعارض ذلك مع راحة الفرد أو قناعاته (مثال: “أشعر دائماً أنني بحاجة إلى فعل ما يتوقعه الآخرون مني”).
- التنازل عن الرغبات الذاتية لصالح رغبات الآخرين: يعبر عن الاستعداد للتخلي عن المخططات الشخصية والأهداف الفردية تحت وطأة الرغبة في إرضاء المحيطين أو تفادي الصدام معهم (مثال: “أجد نفسي أفعل ما يريد الآخرون مني فعله بدلاً من ما أريد فعله”).
- سهولة التأثر وتعديل القناعات: يتجلى في هشاشة الحدود المعرفية والنفسية، مما يجعل الفرد سريع التراجع عن آرائه أو قراراته بمجرد تعرضه لمقاومة أو نقد أو توجيه خارجي مكثف (مثال: “الآخرون يؤثرون علي بشكل كبير”).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس قبول التأثير الخارجي إلى تقاطع نظري عميق بين ثلاثة روافد أساسية في الفكر النفسي: الفلسفة الوجودية وعلم النفس الإنساني، ونظرية تقرير المصير، وعلم النفس الاجتماعي المعرفي.
أولاً: المنظور الإنساني والوجودي
يرجع الفضل الأساسي في تأطير مفهوم الأصالة ومقاومة التأثير الخارجي إلى أعمال رواد علم النفس الإنساني مثل كارل روجرز (Carl Rogers) ومفهوم “الشخص كامل الأداء” (Fully Functioning Person). أكد روجرز أن المشكلات النفسية وتدني التكيف ينشأان عندما يتبنى الفرد “شروط القيمة” (Conditions of Worth) التي يفرضها عليه الوالدان أو المجتمع، مما يدفعه للتخلي عن “عملية التقييم العضوية” (Organismic Valuing Process) المستقلة بهدف الحصول على القبول والحب المشروط. ينظر الإطار الوجودي، كما فصله هايدغر وسارتر وميدار بوس، إلى قبول التأثير الخارجي غير المشروط بوصفه هروباً من حرية الاختيار وتجسيداً لحالة “الوجود الزائف” (Inauthentic Existence) أو ما أسماه سارتر “سوء النية” (Bad Faith).
ثانياً: نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT)
قدمت نظرية تقرير المصير لـ إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan, 2000) الأساس العملياتي لتفسير قبول التأثير الخارجي؛ حيث تفرق النظرية بوضوح بين الدوافع الذاتية المستقلة (Autonomous Motivation) والدوافع الخاضعة للرقابة والتحكم (Controlled Motivation). يعكس قبول التأثير الخارجي سيطرة التنظيم الخارجي (External Regulation) والتنظيم المقحم (Introjected Regulation)، حيث يتصرف الفرد مدفوعاً بضغوط المكافأة، أو الخوف من العقاب، أو تجنب مشاعر الذنب والخزي، بدلاً من التحرك وفق التنظيم المتكامل (Integrated Regulation) الذي يعبر عن التوافق التام مع الذات الأصيلة.
ثالثاً: نظرية المقارنة الاجتماعية والامتثال
في إطار علم النفس الاجتماعي، يتأسس المقياس على أبحاث التأثير الاجتماعي المعياري (Normative Social Influence) لأش (Asch) ودويتش وجيرارد، حيث يستسلم الأفراد للتأثير الخارجي للحفاظ على الانسجام الجماعي. ساهم دمج هذه الأطر في تمكين وود وزملاؤه (2008) وبارتش وزملاؤه (2022) من بناء أداة لا تقتصر على قياس سلوك الامتثال الظاهري فقط، بل تنفذ إلى البنية الإدراكية للشخص وقناعته الداخلية بمدى خضوعه للآخرين.
7. الصدق / Validity
خضع المقياس لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من مؤشرات الصدق المختلفة عبر عينات متنوعة شملت طلاب الجامعات، والبالغين من أفراد المجتمع العام، والمستهلكين في دراسات متعددة الدول:
الصدق البنائي (Construct Validity)
أكدت نتائج النمذجة البنائية والتحليلات العاملية ملاءمة النموذج النظري أحادي البعد للمقياس؛ حيث أظهرت المؤشرات تطابقاً ممتازاً مع البيانات التجريبية. في دراسة وود وزملائه (Wood et al., 2008)، حقق البعد مؤشرات مطابقة ممتازة تمثلت في:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.96
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.95
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < 0.04
وفي دراسة بارتش وزملاؤه (Bartsch et al., 2022)، تم استخدام المقياس لإثبات الصدق البنائي لمقياس البحث عن الأصالة الاستهلاكية عبر عينات من المستهلكين في دول متعددة (مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا)، وجاءت مؤشرات المطابقة التأكيدية مطابقة لأعلى المعايير المنهجية (CFI = 0.98, RMSEA = 0.045).
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس قبول التأثير الخارجي ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع متغيرات تعبر عن الضغط النفسي وضعف الفاعلية الذاتية:
- ارتباط موجب مرتفع مع العصابية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ($r = 0.38$ إلى $0.46$, $p < .001$).
- ارتباط موجب دال مع أعراض القلق والاكتئاب المقاسة بمقياس بيك ($r = 0.35$ إلى $0.42$, $p < .001$).
- ارتباط موجب مع الحاجة إلى الاستحسان والارتباك الاجتماعي والميل للإذعان ($r = 0.48$, $p < .001$).
- ارتباط موجب قوي مع بعد “الاغتراب عن الذات” (Self-Alienation) كأحد أبعاد مقياس الأصالة ($r = 0.52$).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمايز عن المتغيرات ذات الصلة دون الوقوع في التداخل المفهومي؛ حيث كشفت مصفوفات الارتباط وتحليلات متوسط التباين المستخرج (AVE) عبر مقياس فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion) أن المقياس يشترك في تباين أقل مع المتغيرات الأخرى مقارنة بتباينه الخاص. أظهر المقياس ارتباطات سالبة قوية مع:
- تقدير الذات المقاس بمقياس روزنبرغ ($r = -0.41$, $p < .001$).
- الاستقلالية في نظرية الرفاه النفسي لريف (Ryff’s Psychological Well-Being) ($r = -0.58$, $p < .001$).
- العيش الأصيل (Authentic Living) ($r = -0.36$, $p < .001$).
- مؤشرات البحث عن التفرد والأصالة الشخصية والاستهلاكية ($r = -0.39$ في دراسة بارتش وزملائه).
8. الثبات / Reliability
يتمتع مقياس قبول التأثير الخارجي بدرجة فائقة من الثبات والاتساق الداخلي عبر مختلف التطبيقات الميدانية والديموغرافية، ويظهر ذلك جلياً في البيانات الإحصائية التالية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت الدراسة التأسيسية لوود وزملاؤه (Wood et al., 2008) عبر عينتين منفصلتين (العينة الأولى $N = 202$، والعينة الثانية $N = 198$) معاملي ألفا بلغا 0.81 و0.83 على التوالي لبعد قبول التأثير الخارجي.
- دراسة بارتش وزملائه (Bartsch et al., 2022): حقق المقياس معاملات اتساق داخلي مرتفعة عبر العينات الاستهلاكية المتعددة؛ حيث بلغت قيم ألفا كرونباخ 0.84 في عينة الدراسة الأولى، و0.86 في عينة الدراسة التحققية المستقلة، بينما سجل معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قيماً تراوحت بين 0.85 و0.88، وهو ما يتجاوز بكثير عتبة القبول القياسية البالغة 0.70.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في تقييم الاستقرار الزمني للأداة على مدى فترة فاصلة مدتها 4 أسابيع، سجل المقياس معامل ارتباط استقرار بلغ ($r = 0.78$, $p < .001$)، مما يؤكد أن البناء يقيس سمة مستقرة نسبياً في البنية النفسية للشخص، وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف الموقف الراهن.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
قدمت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA) أدلة قاطعة على نقاء البنية التكوينية للمقياس:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج استخراج العوامل بطريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation) تشبع جميع الفقرات الأربع بوضوح على عامل واحد نقي يفسر بمفرده ما يزيد عن 58% إلى 65% من إجمالي التباين المشترك للبيانات، وكانت جميع القيم الذاتية (Eigenvalues) للعامل الأول تفوق 2.4، بينما هبطت القيم الذاتية للعوامل اللاحقة دون 0.6.
التحليل العاملي التأكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات
في التحليلات التأكيدية المطبقة لاختبار مطابقة النموذج أحادي العامل، أظهرت جميع الفقرات تشبعات عاملية قياسية (Standardized Factor Loadings – $lambda$) مرتفعة وذات دلالة إحصائية قوية ($p < .001$)، وتوزعت كالتالي وفق الدراسات المنشورة:
- الفقرة 1 (“I usually do what other people tell me to do”): تشبع عاملي تراوح بين 0.72 و0.79.
- الفقرة 2 (“Other people influence me greatly”): تشبع عاملي تراوح بين 0.68 و0.76.
- الفقرة 3 (“I always feel I need to do what others expect me to do”): تشبع عاملي تراوح بين 0.77 و0.84.
- الفقرة 4 (“I find I do what other people want me to do rather than what I want to do”): تشبع عاملي تراوح بين 0.79 و0.85.
أكدت هذه النتائج أن الفقرات تتكامل بتناغم شديد دون وجود أي تكرار معيب أو تباين غير مفسر، مع بقاء أخطاء القياس العشوائية عند أدنى مستوياتها، مما يدعم استخدام الدرجة الإجمالية المركبة كمعيار موثوق للتأثر الخارجي.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) موجز يعتمد على الورقة والقلم أو المنصات الرقمية الإلكترونية.
- التنسيق: قائمة بنود موجهة للمفحوص لقياس استجابته الذاتية الحالية والمستمرة.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مباشرة ومحددة بدقة.
- مقياس الاستجابة:
- مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale): من (1 = does not describe me at all / لا يصفني إطلاقاً) إلى (7 = describes me very well / يصفني تماماً).
- أو مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point Likert scale): من (1 = strongly disagree / أعارض بشدة) إلى (5 = strongly agree / أتفق بشدة).
- طريقة التصحيح: يتم احتساب الدرجة الإجمالية إما عن طريق جمع درجات الفقرات الأربع (المدى: 4 إلى 28 في المقياس السباعي، أو 4 إلى 20 في المقياس الخماسي) أو استخراج المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات (المدى: 1 إلى 7، أو 1 إلى 5).
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة في هذا المقياس (None). جميع الفقرات الأربع مصاغة وموجهة إيجابياً نحو قياس قبول التأثير الخارجي.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجة المرتفعة إلى قبول أكبر للتأثير الخارجي وضعف في الأصالة والاستقلالية الذاتية، في حين تدل الدرجات المنخفضة على مناعة نفسية ضد الامتثال وتمتع بمستوى عالٍ من الاستقلالية والعيش الأصيل.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الاختبار: تم تطوير البناء الأساسي ونشره عام 2008 كجزء من مقياس الشخصية الأصيلة بواسطة وود وآخرين، واستُخدم البعد كأداة للتحقق السيكومتري في دراسة بارتش وزملائه المنشورة عام 2022.
- حقوق الاستخدام والترخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة قياس مفتوحة في إطار الأدبيات العلمية المنشورة، شريطة تقديم الاقتباس والتوثيق المرجعي الصحيح للدراسات الأصلية (Wood et al., 2008; Bartsch et al., 2022).
- الرسوم: مجاني تماماً (Free Access) لأغراض التعليم والبحث العلمي والرسائل الأكاديمية. في حال الرغبة في توظيف المقياس ضمن تطبيقات تجارية ربحية أو برمجيات مؤسسية خاصة، يتعين الحصول على إذن كتابي من المؤلفين أو الناشرين الأصليين.
12. المراجع / References
- Bartsch, F., Zeugner-Roth, K. P., & Katsikeas, C. S. (2022). Consumer authenticity seeking: Conceptualization, measurement, and contingent effects. Journal of the Academy of Marketing Science, 50(2), 296–323. https://doi.org/10.1007/s11747-021-00818-4
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Rogers, C. R. (1961). On becoming a person: A therapist’s view of psychotherapy. Houghton Mifflin.
- Ryff, C. D. (1989). Happiness is everything, or is it? Explorations on the meaning of psychological well-being. Journal of Personality and Social Psychology, 57(6), 1069–1081. https://doi.org/10.1037/0022-3514.57.6.1069
- Wood, A. M., Linley, P. A., Maltby, J., Baliousis, M., & Joseph, S. (2008). The authentic personality: A theoretical and empirical conceptualization and the development of the Authenticity Scale. Journal of Counseling Psychology, 55(3), 385–399. https://doi.org/10.1037/0022-0167.55.3.385
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
- I usually do what other people tell me to do.
- Other people influence me greatly.
- I always feel I need to do what others expect me to do.
- I find I do what other people want me to do rather than what I want to do.