1. الملخص
يُعد مقياس قبول عرض البيع (للمالك) (Acceptance of Sales Offer – Owner’s) أداة قياس سيكومترية موجزة ودقيقة تم تطويرها في سياق بحوث سلوك المستهلك وديناميكيات التفاوض التجاري من قبل الباحثين جويديب سريفاستافا (Joydeep Srivastava) وشويتا أوزا (Shweta Oza) عام 2006. يهدف هذا المقياس بشكل رئيسي إلى تقييم إدراك المشتري لمدى الصعوبة والتردد والجهد النفسي الذي واجهه مالك السلعة (البائع) أثناء اتخاذ قرار قبول الشروط التعاقدية للعرض المقدم لشراء المنتج. يتألف المقياس من ثلاثة بنود مصاغة وفق أسلوب مقياس ليكرت، وهو مصمم لاستكشاف الأبعاد الخفية للتفاعل التفاوضي، ولا سيما الكيفية التي يفسر بها الطرف المشتري استجابات البائع الزمنية والسلوكية، وما إذا كان القبول قد تم بسلاسة ورضا تام أم بعد تردد وصراع يعكس صعوبة التنازل.
أظهرت التحليلات السيكومترية التي أُجريت على المقياس في بيئات تجريبية محكمة تمتعه بخصائص قياس متميزة؛ حيث كشفت اختبارات الاتساق الداخلي عن معامل ألفا كرونباخ مرتفع تجاوز باستمرار عتبة 0.85 في الدراسات الأصلية، مما يدل على تجانس عالٍ بين البنود الثلاثة. علاوة على ذلك، أظهرت نتائج التحليل العاملي تشبع جميع الفقرات على عامل أحادي كامن يفسر نسبة مرتفعة جداً من التباين الكلي. يتميز المقياس بصدق بناء وتمايزي متينين، حيث استطاع التمييز بدقة بين استجابات المشترين المتأثرة بفترات الاستجابة الزمنية المختلفة (سريعة مقابل بطيئة) من جانب البائعين، مما يجعله أداة بالغة القيمة في أبحاث التفاوض، والتسويق، وعلم النفس الاقتصادي، ونظرية الإسناد السببي في التبادل التجاري.
2. الكلمات المفتاحية
قبول عرض البيع، إدراك المشتري، ديناميكيات التفاوض، سلوك المستهلك، زمن الاستجابة، علم النفس الاقتصادي، نظرية الإسناد، التفاعل التجاري، صعوبة القرار، القياس السيكومتري.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس من قبل باحثين بارزين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك بجامعات رائدة في الولايات المتحدة الأمريكية:
- جويديب سريفاستافا (Joydeep Srivastava): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك، باحث مرموق في معالجة المعلومات التسعيرية، والمفاوضات، وعلم النفس الإدراكي للمستهلك. عمل في عدة مؤسسات أكاديمية بارزة مثل جامعة ميريلاند (Smith School of Business, University of Maryland) وكلية تيرنر للتجارة بجامعة تيمبل.
- شويتا أوزا (Shweta Oza): باحثة وأستاذة مشاركة في علوم التسويق وسلوك المستهلك، ركزت أبحاثها على الاستدلال التجاري وتأثير سياقات البيع وعمليات صنع القرار المالي على سلوك المستهلكين، وشاركت في نشر دراسات رائدة في دوريات محكمة مثل Journal of Consumer Research.
4. الغرض
تم تصميم مقياس “قبول عرض البيع (للمالك)” لقياس الكيفية التي يرى ويفسر بها المشتري مدى السهولة أو المشقة التي عانى منها مالك السلعة (البائع) في الموافقة على شروط صفقة معينة. لا يركز المقياس على النتيجة المادية المجردة للصفقة (مثل السعر النهائي المتفق عليه)، بل ينصب اهتمامه الأساسي على العملية الإدراكية الذاتية للمشتري؛ أي قراءة المشتري للحالة الذهنية والنفسية للبائع في لحظة الحسم.
ينبثق الغرض النظري والبحثي للمقياس من معالجة فجوة هامة في أدبيات التفاوض: وهي أن المفاوضين نادراً ما يقيمون نتائج تفاوضهم بناءً على الأرقام الموضوعية وحدها، بل يعتمدون على استدلالات إدراكية مستمدة من سلوك الطرف الآخر. فعندما يقدم المشتري عرضاً مالياً، فإن الوقت الذي يستغرقه البائع للرد، وتعبيرات التردد، وطبيعة القبول، تولد لدى المشتري انطباعات حول ما إذا كان قد حصل على “أفضل صفقة ممكنة” أو ما إذا كان قد دفع ثمناً أعلى مما ينبغي. يقيس هذا المقياس بدقة مدى إدراك المشتري لصعوبة قبول العرض، وهو ما يمثل متغيراً وسيطاً جوهرياً يفسر الرضا عن التفاوض، والشعور بندم المشتري (Buyer’s remorse)، وتقييم قيمة السلعة المشتراة.
على الصعيد التطبيقي، يُستخدم المقياس في:
- أبحاث تجربة المستخدم وسلوك التسوق: لفهم أثر أنظمة التسعير الديناميكي والمفاوضات المؤتمتة (مثل وكلاء التفاوض الذكي عبر الإنترنت) على رضا العملاء.
- تدريب المفاوضين ومديري المبيعات: لتوضيح كيف يمكن للإشارات غير اللفظية وزمن الرد أن ينقلا إشارات سلبية أو إيجابية للطرف الآخر تؤثر على إغلاق الصفقات المستقبلية والعلاقة التعاقدية.
- علم النفس الاقتصادي: لبحث الفروق الفردية في تفسير نوايا الشركاء التجاريين وتحليل الثقة المتبادلة في عمليات التبادل الاقتصادي.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس قبول عرض البيع على مفهوم “الصعوبة المدركة في اتخاذ القرار” (Perceived Decision Difficulty) لدى الطرف الآخر. في التفاعلات الاجتماعية والتبادلية، يمارس الأفراد نشاطاً مستمراً يُعرف باسم نظرية العقل (Theory of Mind)، حيث يحاول الفرد استنتاج مشاعر، ونوايا، وتحفظات الطرف المفاوض. ويتضمن هذا البناء ثلاثة مكونات فرعية متكاملة ومترابطة:
1. التردد المدرك (Perceived Hesitation): يعكس هذا المكون مدى ملاحظة المشتري لأي تذبذب أو تأخر أو عدم حسم فوري من جانب البائع. عندما يبدو البائع متردداً، يُفسر ذلك المشتري على أنه صراع داخلي بين الرغبة في إتمام البيع والخوف من بيع السلعة بأقل من قيمتها الفعلية.
2. الصعوبة الانفعالية والمعرفية (Perceived Decision Effort/Struggle): يقيس هذا الجانب درجة المجهود العقلي والانفعالي الذي بذله البائع للموافقة. يعتقد المشتري هنا أن قبول الشروط تطلب من البائع تقديم تنازلات مؤلمة أو إعادة ضبط توقعاته الربحية بشكل جذري.
3. عدم الاستعداد التام أو الممانعة (Perceived Reluctance): يركز هذا البعد على انطباع المشتري بأن البائع وافق على مضض، ولم يكن متحمساً أو مسروراً بالعرض، مما يشير إلى أن السعر تم الضغط عليه إلى أدنى حد ممكن تقبله كرامة البائع الاقتصادية.
تتكامل هذه المكونات لتشكل مؤشراً شاملاً يسمى “إدراك صعوبة قبول العرض”. وتلعب هذه الإدراكات دوراً محورياً؛ فحينما يدرك المشتري أن البائع وجد صعوبة بالغة في قبول العرض، يتعزز لديه الشعور بالكفاءة التفاوضية، ويزداد اعتقاده بأنه حقق فائض قيمة تعاقدية ملموساً، مقارنة بالحالة التي يقبل فيها البائع العرض على الفور وبسهولة واضحة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس قبول عرض البيع نظرياً إلى ركائز مستمدة من نظرية الإسناد (Attribution Theory) التي أسسها فريتز هايدر (Fritz Heider) وطورها هارولد كيلي (Harold Kelley). تفترض نظرية الإسناد أن البشر يسعون بطبيعتهم إلى فهم أسباب سلوكيات الآخرين وإرجاعها إما إلى عوامل داخلية (مثل الرغبات، الدوافع، التفضيلات) أو عوامل خارجية (مثل القيود البيئية، الضغوط المادية). في سياق التفاوض، يبحث المشتري عن إشارات تفسر قبول البائع للعرض؛ فإذا كان القبول سريعاً وغير مصحوب بتردد، يسند المشتري ذلك إلى أن عرضه كان سخياً للغاية أو أن البائع كان يائساً للتخلص من سلعة رديئة، وهو ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بظاهرة “لعنة الفائز” (Winner’s Curse).
كما يعتمد المقياس على نظرية التلميحات الاستدلالية (Signaling Theory). يُعد زمن الاستجابة (Response Time) وسلوك القبول بمثابة “إشارات” غير لفظية تنقل معلومات غير متماثلة بين الطرفين. درس سريفاستافا وأوزا (2006) كيف يعمل زمن الرد السريع مقابل البطيء كإشارة تكشف عن الصعوبة الباطنية لقبول العرض. فالبائع الذي يستغرق وقتاً طويلاً قبل إعلان الموافقة يرسل إشارة ضمنية مفادها أن الشروط كانت قاسية وصعبة القبول، مما يجعل المشتري يقيس ويدرك هذا القبول على أنه قبول مشحون بالصعوبة.
أثرت هذه التوجهات الفكرية في اختيار وتصميم فقرات المقياس؛ حيث صُممت الفقرات لتقيس بوضوح ما إذا كان العرض قد شكل تحدياً حقيقياً للبائع، متجاوزة الرصد الشكلي لتسبر أغوار المعنى الاستدلالي الذي يعزوه المشتري لتصرفات البائع التعاقدية.
7. الصدق
خضع مقياس قبول عرض البيع (للمالك) لتقييمات سيكومترية دقيقة للتحقق من مختلف أشكال الصدق في الدراسات التجريبية التي تضمنتها أبحاث سريفاستافا وأوزا (2006):
- صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity): تمت مراجعة صياغة العبارات بعناية من قبل خبراء متخصصين في علم النفس التسويقي للتأكد من أن كل بند يعكس تحديداً إدراك المشتري لمدى ممانعة وصعوبة البائع في قبول العرض، دون الخلط بينها وبين مشاعر المشتري الشخصية الخاصة به.
- صدق البناء (Construct Validity): تأكد صدق البناء عبر التوافق التام مع الفرضيات النظرية المسبقة؛ حيث استجاب المقياس بدقة للتجريب المعملي المنضبط. أظهرت النتائج أن المشترين الذين تفاعلوا مع بائعين أخذوا فترات زمنية أطول للرد سجلوا درجات أعلى بكثير على المقياس دلالة على إدراكهم صعوبة قبول العرض، مقارنة بالمشترين الذين استجاب بائعوهم بسرعة فائقة، وجاء هذا التباين ذا دلالة إحصائية عالية (p < 0.001).
- الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity): حقق المقياس صدقاً تقاربياً قوياً من خلال ارتباطه الإيجابي المرتفع بمقاييس الرضا عن الصفقة، والشعور بالظفر التفاوضي. وفي المقابل، أثبت المقياس صدقاً تمايزياً واضحاً من خلال عدم تداخله مع متغيرات أخرى مثل تقييم جودة المنتج الجوهرية قبل التفاوض أو السمات الشخصية العامة للمشتري، مما يثبت أن الأداة تقيس متغيراً إدراكياً موقفياً مستقلاً.
8. الثبات
أثبتت الفحوصات الإحصائية تمتع المقياس بمستويات رفيعة من الثبات السيكومتري عبر العينات التجريبية المختلفة في دراسة سريفاستافا وأوزا (2006):
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس 0.88 في الدراسة التجريبية الأولى، و0.86 في الدراسة التجريبية الثانية. تُعد هذه القيم ممتازة جداً لمقياس موجز مكون من 3 فقرات فقط، وتتجاوز بكثير المعيار القياسي الموصى به أكاديمياً (0.70)، مما يدل على أن بنود المقياس متماسكة وتقيس بدقة نفس البعد الكامن.
- الارتباط بين البنود (Inter-item Correlation): تراوحت معاملات الارتباط الثنائية بين الفقرات الفردية ما بين 0.65 و0.78، وهي قيم مثالية تدل على التجانس العالي دون الوقوع في خطأ التكرار أو الترادف اللفظي الزائد.
9. التحليل العاملي
تم إخضاع بنود المقياس لـ التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis):
- البنية العاملية الأحادية: كشفت النتائج عن استخراج عامل أحادي وحيد (Unidimensional Factor) ذي جذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 2.2، مستحوذاً على أكثر من 76% من إجمالي التباين المفسر في الاستجابات عبر الحالات التجريبية.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): أظهرت الفقرات الثلاث تشبعات قوية للغاية على العامل الكامن؛ حيث تراوحت تشبعات البنود بين 0.84 و0.91. لم تظهر أي فقرة تشبعات ضعيفة أو تشتتاً عاملياً، مما أكد ملاءمة دمج درجات الفقرات في مؤشر تركيبي مركب واحد يمثل متوسط الإجابات دون الحاجة إلى أوزان ترجيحية معقدة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تلائم التطبيق في البيئات المعملية والميدانية على النحو التالي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الإدراك المعرفي السلوكي للمشتري.
- التنسيق: بنود استبانة قصيرة ملائمة للاستخدام الورقي أو عبر المنصات الرقمية الإلكترونية.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس من 3 بنود فقط.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت مكون من 7 نقاط (7-point Likert scale)، تتراوح خياراته بين: (1 = أعارض بشدة / غير موافق على الإطلاق) إلى (7 = أوافق بشدة / موافق تماماً).
- طريقة التصحيح: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات البنود الثلاثة وتقسيمها على عددها للحصول على متوسط درجات يقع بين 1 و7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك قوي بصعوبة وتردد المالك في قبول العرض، بينما تدل الدرجات المنخفضة على إدراك القبول السهل والسلس.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد بنود مصاغة بشكل عكسي في نسخته المعيارية الأصلية، وتُصحح جميع الفقرات في نفس الاتجاه الإيجابي للبناء.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2006.
- حقوق النشر والملكية: حقوق النشر الأصلية للمقال والبنود تعود لجامعة شيكاغو ناشرة دورية Journal of Consumer Research وللمؤلفين جويديب سريفاستافا وشويتا أوزا.
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري بشرط الاستشهاد بالدراسة الأصلية وتوثيقها بشكل صحيح وفق معايير التوثيق المعتمدة. أما الاستخدام التجاري أو دمجه في تطبيقات واستشارات تجارية ربحية فيتطلب الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب الحقوق.
12. المراجع
- Srivastava, J., & Oza, S. (2006). Effect of response time on perceptions of bargaining outcomes. Journal of Consumer Research, 33(2), 266–272. https://doi.org/10.1086/506306
- Heider, F. (1958). The Psychology of Interpersonal Relations. John Wiley & Sons. https://doi.org/10.1037/10628-000
- Kelley, H. H. (1973). The processes of causal attribution. American Psychologist, 28(2), 107–128. https://doi.org/10.1037/h0034225
- Raiffa, H. (1982). The Art and Science of Negotiation. Harvard University Press.
- Bazerman, M. H., & Samuelson, W. F. (1983). I won the auction but don’t want the prize: The buyer’s curse in bargaining. Journal of Conflict Resolution, 27(4), 618–634. https://doi.org/10.1177/0022002783027004003
13. فقرات المقياس
نظراً لأن فقرات المقياس منشورة ومحمية ضمن حقوق النشر الأكاديمية للدورية العلمية الصادرة عن دار النشر المعنية، نورد فيما يلي إخلاء المسؤولية المعتمد، متبوعاً بالوصف الهيكلي الدقيق للأبعاد والصيغة الأصلية للبنود كما ظهرت في الأدبيات البحثية لاسترشاد الباحثين:
تقيس الفقرات إدراك المشتري للتردد والصعوبة التي أبداها البائع عند قبول العرض، وتُعرض أمام المشارك على مقياس استجابة من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة):
- The owner of the product seemed to have had a difficult time accepting the terms of the offer.
- It appeared that the owner hesitated before accepting my offer to purchase the product.
- The owner seemed reluctant to accept the purchase offer that was made.