1. الملخص / Abstract
يُمثّل اختبار قلق الإنجاز (Achievement Anxiety Test – AAT)، الذي طوره عالما النفس ريتشارد ألبرت (Richard Alpert) ورالف نورمان هابر (Ralph Norman Haber) عام 1960 في جامعة هارفارد وجامعة ييل، نقلةً بارادايغية محورية في قياس قلق الاختبار (Test Anxiety) والتحصيل الأكاديمي. استند المقياس إلى فرضية مفادها أن القلق في مواقف الإنجاز ليس سمةً أحادية البُعد تقود بالضرورة إلى إعاقة الأداء وتدهوره فحسب، بل يمتلك وظيفة ثنائية متمايزة؛ حيث ينقسم إلى نوعين مستقلين: قلق مُيسِّر ومحفِّز للأداء (Facilitating Anxiety) يدفع الفرد نحو تعبئة طاقاته والتركيز الفائق، وقلق مُعيق ومُعطِّل للأداء (Debilitating Anxiety) يؤدي إلى تشتت الانتباه وتثبيط العمليات المعرفية. يتألف المقياس من 19 فقرة أساسية موزعة على مقياسين فرعيين مستقلين: مقياس القلق المُيسِّر (Facilitating Scale) ويتضمن 9 فقرات، ومقياس القلق المُعيق (Debilitating Scale) ويتضمن 10 فقرات، إلى جانب فقرات إضافية محايدة استُخدمت كحواشي عازلة (Buffer items) للحد من استجابات التوقع والتحيز.
يُجاب عن فقرات المقياس عبر تدريج خماسي النقاط (5-point Likert-type scale) يعكس درجة انطباق السلوك أو الموقف على المفحوص مع تباين المراسي اللفظية للأقطاب بحسب طبيعة السؤال. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر العقود؛ حيث أظهرت دراسات الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) معاملات استقرار بلغت 0.83 للقلق المُيسِّر و0.87 للقلق المُعيق عبر فاصل زمني مدته 10 أسابيع، و0.75 و0.76 على التوالي عبر فاصل زمني ممتد لثمانية أشهر. وفيما يخص الصدق، أثبتت الدراسات ارتباط المقياسين عكسياً بعلاقة معتدلة تتراوح بين -0.34 و -0.48 (بمتوسط ارتباط بلغ -0.37)، مما يؤكد استقلاليتهما المفاهيمية وعدم كونهما طرفين نقيضين على متصل واحد. كما تنبأ المقياس بالتحصيل الأكاديمي ومعدلات درجات الطلاب الجامعيين (GPA) بقوة تفوق المقاييس التقليدية مثل مقياس القلق الصريح لتايلور (MAS) ومقياس قلق الاختبار لساراسون (TAS)، مما يجعله أداة كلاسيكية حيوية ومستمرة الاستخدام في أبحاث علم النفس التربوي، والقياس النفسي، والتدخلات المعرفية السلوكية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
قلق الإنجاز، قلق الاختبار، القلق الميسر، القلق المعيق، الأداء الأكاديمي، القياس النفسي، ريتشارد ألبرت، رالف هابر، اختبار قلق الإنجاز (AAT)، الخصائص السيكومترية، نظرية التداعي المحفز، علم النفس التربوي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير مقياس قلق الإنجاز بالتعاون الأكاديمي بين عالمين بارزين في مجالات علم النفس المعرفي والإكلينيكي وبحوث الشخصية:
- ريتشارد ألبرت (Richard Alpert, Ph.D.): كان يعمل حين تطوير المقياس أستاذاً مساعداً وباحثاً في قسم علم النفس الاجتماعي والمختبر السيكولوجي في جامعة هارفارد (Harvard University)، كامبريدج، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف لاحقاً بمساهماته الفكرية والروحية الواسعة تحت اسم “رام داس” (Ram Dass)، وتخصص في مطلع حياته الأكاديمية في ديناميات الشخصية والقياس النفسي وعمليات التنشئة والدافعية للإنجاز.
- رالف نورمان هابر (Ralph Norman Haber, Ph.D.): باحث وعالم نفس تجريبي بارز في قسم علم النفس بـ جامعة ييل (Yale University)، نيو هيفن، كونيتيكت، الولايات المتحدة الأمريكية، وشغل لاحقاً مناصب أكاديمية رفيعة منها رئاسة قسم علم النفس في جامعة روتشستر وجامعة كاليفورنيا. اشتهر بإسهاماته التأسيسية في الإدراك البصري، والذاكرة الأيقونية، والمنهجية التجريبية في دراسة الانفعال والمعرفة.
نُشر البحث المعياري التأسيسي للمقياس في مجلة علم النفس المرضي والاجتماعي المرموقة (The Journal of Abnormal and Social Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA) عام 1960.
4. الغرض / Purpose
نشأ مقياس قلق الإنجاز (AAT) استجابة لأزمة منهجية ومفاهيمية كانت تعصف بأبحاث قلق الاختبار في أواخر خمسينيات القرن العشرين. كانت الأدوات السائدة حينها، ولا سيما مقياس القلق الصريح لتايلور (Taylor Manifest Anxiety Scale – MAS) ومقياس قلق الاختبار لساراسون وزملائه (Test Anxiety Scale – TAS)، تتعامل مع القلق باعتباره دافعاً عاماً ومعيقاً فقط. وقد أدت تلك النظرة الأحادية إلى ظهور ارتباطات منخفضة ومتذبذبة وغير متسقة إحصائياً بين درجات القلق والأداء الأكاديمي الفعلي للطلاب؛ حيث تراوحت الارتباطات في الأدبيات السابقة بين الصفر وسالب طفيف، وفشلت في تفسير سبب تمكّن بعض الأفراد من إظهار أداء استثنائي تحت الضغوط الشديدة رغم إفصاحهم عن مستويات استثارة فسيولوجية ونفسية مرتفعة.
يهدف مقياس AAT بدقة إلى تحقيق الأغراض التالية:
- التفكيك المفاهيمي لظاهرة القلق الأكاديمي: الفصل الدقيق بين التأثيرات الإيجابية المُحفِّزة والتأثيرات السلبية التثبيطية للقلق في سياق الامتحانات ومواقف التقييم الأكاديمي عالي الأهمية.
- التنبؤ بالأداء والتحصيل الأكاديمي: توفير أداة قياس تتمتع بقوة تنبؤية فائقة لمعدلات التحصيل الدراسي والدرجات النهائية في المقررات الجامعية، مقارنة بالمقاييس التي تركز فقط على الجوانب السلبية للأعراض العصابية.
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: توظيف المقياس في مراكز التوجيه والإرشاد الجامعي لتشخيص أنماط استجابة الطلاب لمواقف الاختبار. يتيح ذلك للمرشدين النفسيين تصميم تدخلات نوعية؛ فالطالب ذو القلق المعيق المرتفع يحتاج إلى استراتيجيات إزالة التحسس المنهجي والتحكم المعرفي في توارد الأفكار التشتيتية، في حين أن الطالب ذو القلق الميسر المنخفض يحتاج إلى استراتيجيات رفع مستوى الدافعية والاستثارة المنظمة.
- البحث التجريبي والمعرفي: دراسة التفاعل بين العوامل الموقفية (مثل ضغط الوقت، وأهمية الامتحان، وصعوبة الأسئلة) والسمات الفردية الثابتة للقلق في التأثير على سعة الذاكرة العاملة وسرعة استرجاع المعلومات المخزنة.
5. البناء النفسي / Construct
يقوم البناء النفسي لاختبار قلق الإنجاز على نموذج ثنائي الأبعاد يُقر بوجود نظامين انفعاليين وسلوكيين متمايزين ينشطان أثناء مواقف التقييم الأكاديمي. لا يُنظر إلى هذين البُعدين كنهايتين لقطب واحد، بل كمفهومين متعامدين نسبيّاً (Orthogonal constructs)، بحيث يمكن أن يمتلك الفرد مستويات متباينة من كليهما في آن واحد:
أولاً: بُعد القلق المُيسِّر (Facilitating Anxiety Scale)
يُعرَّف القلق المُيسِّر بأنه النزعة الانفعالية والمعرفية الإيجابية التي تحوّل حالة التوتر والاستثارة الفسيولوجية المصاحبة للامتحانات إلى طاقة دافعة وموجِّهة نحو التركيز الحاد وإتقان المهمة. في هذا البُعد، يُفسَّر الضغط الموقفي على أنه تحدٍّ محفز وليس تهديداً مدمراً للذات. تشتمل المظاهر السلوكية والمعرفية لهذا البناء على:
- الكفاءة تحت الضغط: القدرة على أداء المهام المعقدة بفعالية قصوى عندما يكون الموقف حرجاً ومصيرياً (مثل الفقرة 2 من المقياس الأصلي: “I work most effectively under pressure, as when the task is very important”).
- انحسار التوتر عند بدء المهمة: زوال مظاهر القلق البدني بمجرد الانغماس الفعلي في ورقة الأسئلة والبدء في حلها، مما يسمح بتدفق معرفي سلس.
- الحصانة ضد التشتت: قدرة الفرد على استبعاد المثيرات البيئية الخارجية والأفكار الداخلية الدخيلة بمجرد بدء الاختبار (الفقرة 12: “When I start a test, nothing is able to distract me”).
- التفضيل الإيجابي للمهام التحدّية: الاستمتاع بالامتحانات الصعبة والمصيرية أكثر من الامتحانات السهلة والروتينية، والقدرة على استغلال الاستذكار المكثف اللحظي (Cramming) بنجاح تحت الضغط الزمني.
ثانياً: بُعد القلق المُعيق (Debilitating Anxiety Scale)
يُعرَّف القلق المُعيق بأنه الاستجابة الانفعالية والجسدية والمعرفية غير التوافقية التي تُحدث اضطراباً في معالجة المعلومات، وتؤدي إلى هبوط حاد في الأداء الأكاديمي لا يتناسب مع القدرات الفعلية للطالب أو حجم استعداده ومذاكرته. تشتمل المكونات الأساسية لهذا البناء على:
- التشويش المعرفي وتشتت الانتباه: تداخل الأفكار الانهزامية والانشغال بالخوف من الفشل أثناء قراءة الأسئلة، مما يدفع الطالب لإعادة قراءة السؤال مرات متعددة دون استيعاب دلالته (الفقرة 23: “I find myself reading exam questions without understanding them…”).
- الانسداد الذهني المؤقت (Mental Blocking): العجز المفاجئ عن استدعاء الحقائق والمعلومات التي يعرفها الطالب يقيناً، مع عودة تذكرها التلقائي بمجرد مغادرة قاعة الامتحان وانتهاء الموقف التقييمي (الفقرة 10: “During exams or tests, I block on questions to which I know the answers…”).
- فراغ الوعي الاستهلالي: تجربة “خلو الذهن التام” (Mind going blank) في الدقائق الأولى من استلام ورقة الامتحان، مما يُهدر الوقت ويزيد من حدة الذعر الفسيولوجي.
- التعميم الانهزامي أثناء الأداء: تأثر كفاءة الطالب كلياً عند مواجهة سؤال افتتاحي صعب، مما يؤدي إلى ارتباكه وعجزه عن حل الأسئلة السهلة اللاحقة (الفقرة 26).
- الاستنزاف الاستباقي: الشعور بالإرهاق واللامبالاة الدفاعية قبيل بدء الامتحان نتيجة القلق المزمن والمفرط الذي سبق موعد التقييم.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند اختبار قلق الإنجاز في أصوله المفاهيمية إلى تقاطع نظري خصب يجمع بين نظرية الحافز (Drive Theory) في التعلم ونظرية يركيز-دودسون (Yerkes-Dodson Law) للارتباط غير الخطي بين الاستثارة والأداء، بالإضافة إلى نموذج ماندلر وساراسون (Mandler & Sarason, 1952) لتنافس الاستجابات.
نموذج ماندلر وساراسون للاستجابات المتنافسة
افترض جورج ماندلر وسيمور ساراسون أن الموقف الاختباري يثير في الفرد نمطين رئيسيين من الاستجابات المرتبطة بالحافز (Drive-associated responses):
- استجابات ذات صلة بالمهمة (Task-Relevant Responses): وهي استجابات معرفية وسلوكية مباشرة تهدف إلى تقليل حافز القلق عبر حل المشكلات، والتركيز في تفاصيل الأسئلة، واسترجاع المادة العلمية بنجاح. هذه الاستجابات تتسق كلياً مع ما صاغه ألبرت وهابر تحت مسمى “القلق المُيسِّر”.
- استجابات غير ذات صلة بالمهمة / ذاتية التمركز (Task-Irrelevant Responses): وهي استجابات انفعالية وحشوية، مصحوبة بأفكار اجترارية وسواسية حول الدونية الاجتماعية وتوقع العقاب أو الرسوب. هذه الاستجابات تتنافس مباشرة مع العمليات العقلية المطلوبة لحل الاختبار، مما يؤدي بالضرورة إلى تعويق الأداء وتدهوره، وهو ما يُطابق مفهوم “القلق المُعيق”.
قانون يركيز-دودسون ومنحنى الأداء
وظف ألبرت وهابر المبدأ النفسي الفيزيولوجي الكلاسيكي ليركيز ودودسون، والذي ينص على أن العلاقة بين مستوى الاستثارة (Arousal) والأداء المعرفي تتخذ شكل منحنى مقلوب يشبه حرف U. فالمستويات المنخفضة للغاية من الاستثارة تؤدي إلى تراخٍ وعدم تركيز، بينما المستويات المعتدلة والمضبوطة تعزز الانتباه الانتقائي وكفاءة المعالجة (القلق الميسر)، في حين أن الاستثارة المفرطة تقود إلى تضييق شديد في المجال الإدراكي وانهيار السلوك الهادف (القلق المعيق). أدرك مؤلفا المقياس أن الأفراد يختلفون في عتبات الحساسية العصبية والمعرفية؛ ولذا فإن محاولة قياس القلق ككمية خطية مفردة كانت خطأً منهجياً أهمل الكيفية التي يوظف بها الجهاز العصبي هذا الاستنفار الوظيفي.
7. الصدق / Validity
أُخضع اختبار قلق الإنجاز لبروتوكولات تقييم صارمة للتحقق من صدق البناء (Construct Validity)، والصدق التلازمي (Concurrent Validity)، والصدق التنبؤي (Predictive Validity):
أولاً: صدق البناء والتمايز الداخلي
أظهرت التحليلات الارتباطية بين درجات مقياس القلق المُيسِّر ودرجات مقياس القلق المُعيق في العينات المعيارية (N = 379 من طلبة الجامعات) وجود ارتباط عكسي دال إحصائياً عند مستوى دلالة 0.01، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين -0.34 و -0.48، بمتوسط بلغ -0.37. تُعد هذه النتيجة دليلاً حاسماً على صدق البناء؛ فالارتباط العكسي المعتدل يثبت أن المقياسين ليسا وجهين متطابقين لعملة واحدة (إذ لو كانا كذلك لاقترب الارتباط من -1.00)، بل يمثلان بُعدين شبه مستقلين يشتركان في مساحة تباين مشتركة لا تتجاوز 14% إلى 23%، مما يتيح تصنيف المفحوصين إلى ملفات نفسية متباينة (مثل: مرتفع في الاثنين معاً، أو منخفض في الاثنين، أو مرتفع في أحدهما دون الآخر).
ثانياً: الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
تمت مقارنة درجات AAT بمقاييس القلق العامة وقلق الاختبار السائدة في تلك الفترة، وأسفرت النتائج عن نمط تمايزي فائق الاتساق:
- ارتبط مقياس القلق المُعيق إيجابياً وبشكل قوي بمقياس قلق الاختبار لساراسون (TAS) بمعاملات تراوحت بين 0.64 و 0.69، وارتبط إيجابياً بمقياس القلق الصريح لتايلور (MAS) بمعاملات بين 0.36 و 0.44.
- في المقابل، ارتبط مقياس القلق المُيسِّر ارتباطاً سالباً مع مقياس ساراسون (TAS) بمعاملات تراوحت بين -0.39 و -0.42، وسالباً مع مقياس تايلور (MAS) بمعاملات تراوحت بين -0.18 و -0.23.
ثالثاً: الصدق التنبؤي للأداء الأكاديمي (Predictive Validity)
يُعد الصدق التنبؤي بمثابة الإنجاز القياسي الأبرز لمقياس AAT؛ حيث أثبت تفوقاً إحصائياً كاسحاً على المقاييس الأخرى في التنبؤ بدرجات الطلاب والـ GPA:
- حقق مقياس القلق المُعيق ارتباطات سالبة دالة مع الدرجات في المقررات الأكاديمية تراوحت بين -0.24 و -0.37.
- حقق مقياس القلق المُيسِّر ارتباطات موجبة دالة مع درجات المقررات تراوحت بين +0.21 و +0.39.
- عند تطبيق معادلة الانحدار المتعدد والجمع بين درجات المقياسين معاً للتنبؤ بالتحصيل، ارتفع معامل الارتباط المتعدد (Multiple R) ليصل في بعض المقررات إلى 0.45، وهي قدرة تنبؤية لم يستطع مقياس MAS أو مقياس TAS بمفردهما الاقتراب منها، حيث لم تكن ارتباطاتهما بالأداء تتعدى حدود -0.12 إلى -0.15 في أحسن الأحوال.
8. الثبات / Reliability
تم تقييم استقرار وثبات اختبار AAT عبر دراسات تتبعية امتدت لفترات زمنية قصيرة وطويلة، لتحديد مدى استقرار البناء النفسي لدى طلاب المرحلة الجامعية:
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
- فاصل زمني مدته 10 أسابيع: أظهرت النتائج في عينة المعايرة استقراراً فائقاً؛ حيث بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار لمقياس القلق المُيسِّر 0.83، بينما بلغ لمقياس القلق المُعيق 0.87. تشير هذه القيم إلى اعتمادية سيكومترية عالية جداً تقترب من المعايير المطلوبة للاستخدام التشخيصي الفردي.
- فاصل زمني مدته 8 أشهر: أُعيد تطبيق المقياس على نفس العينة بعد انقضاء عام دراسي كامل تقريباً، وظلت معاملات الاستقرار مرتفعة ومتسقة على نحو استثنائي، مسجلة 0.75 لمقياس القلق المُيسِّر، و0.76 لمقياس القلق المُعيق، مما يبرهن على أن المقياس يقيس سمة مستقرة وثابتة نسبياً في الشخصية الإنجازية للبالغين، وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف الموقف الراهن.
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أكدت التحليلات اللاحقة على فقرات المقياس (Item-Total Correlations) أن كل فقرة من فقرات المقياسين تمتلك ارتباطاً إيجابياً جوهرياً بالدرجة الكلية لمقياسها الفرعي عند مستوى دلالة 0.001، وتتراوح معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) المحسوبة في الدراسات المقارنة الحديثة عبر الثقافات بين 0.80 و 0.86 للمقياس المعيق، وبين 0.74 و 0.82 للمقياس الميسر، مما يوضح تجانساً داخلياً صلباً في قياس المكونات المستهدفة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
على الرغم من أن ألبرت وهابر (1960) اعتمدا في دراستهما الأصلية على أسلوب تحليل الفقرات الصارم (Item-Analysis Techniques) ومصفوفات الارتباط البيني والمحك الخارجي لبناء المقياسين بدلاً من التحليل العاملي الرياضي، إلا أن العقود اللاحقة شهدت إجراء تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) مكثفة من قِبل باحثين بارزين أثبتت دقة البنية الثنائية:
تحليلات البنية العاملية الاستكشافية
أكدت الدراسات العاملية الكلاسيكية (مثل دراسات ميتشل Mitchell, 1965، وكابلر وجيرارد Culler & Holahan, 1980) ظهور عاملين رئيسيين متعامدين عند استخراج العوامل وتدويرها بمحاور مائلة أو متعامدة (Varimax & Promax Rotation):
- العامل الأول (القلق المُعيق): تشبعت عليه بقوة جميع فقرات المقياس المعيق العشر، حيث تراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل بين 0.48 و 0.76، مع تشبعات شبه صفرية على العامل الميسر. تمحورت أعلى التشبعات حول فقرات الانسداد الذهني (Mental Blanking) أثناء الاختبار وتشتت الانتباه نتيجة ضغط الوقت.
- العامل الثاني (القلق المُيسِّر): تشبعت عليه فقرات المقياس الميسر التسع بقيم تراوحت بين 0.42 و 0.71، مع بروز تشبعات عالية للفقرات المرتبطة بفاعلية العمل تحت الضغوط والحماس لمواجهة الامتحانات المصيرية الصعبة.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أثبتت النمذجة بالمعادلة البنائية الحديثة تفوق النموذج ثنائي العامل المستقل (Two-Factor Independent Model) على نموذج العامل الأحادي العام؛ حيث سجلت مؤشرات حسن المطابقة درجات ممتازة (CFI > 0.92, TLI > 0.90, RMSEA < 0.06). وقد دعم هذا الاتساق الإحصائي عبر الثقافات الفرضية النظرية القائلة بأن آليات التيسير والتعويق الانفعالي تمثل شبكات عصبية ومعرفية متمايزة وظيفياً.
10. أداة القياس / Instrument
يتسم اختبار قلق الإنجاز بتصميم بنائي متقن ومحدد على النحو التالي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي (Paper-and-Pencil Self-Report Inventory)، تم تكييفه لاحقاً للبيئات الرقمية والحاسوبية.
- عدد الفقرات الكلي: 19 فقرة أساسية معتمدة للدرجات، موزعة كالتالي:
- مقياس القلق المُيسِّر (Facilitating Scale): يتألف من 9 فقرات (تحمل في ورقة الاختبار الأصلية الأرقام: 2، 9، 11، 12، 14، 16، 19، 21، 24).
- مقياس القلق المُعيق (Debilitating Scale): يتألف من 10 فقرات (تحمل في ورقة الاختبار الأصلية الأرقام: 1، 3، 5، 6، 10، 15، 17، 18، 23، 26).
- فقرات الحشو والموازنة (Buffer Items): تضم ورقة التطبيق الكاملة فقرات حيادية إضافية لتشتيت انتباه المفحوص عن البنية المستهدفة ومنع توجيه الإجابات.
- تنسيق المقياس ومفتاح التصحيح (Scoring): يُجاب عن كل فقرة وفق مقياس تدريج خماسي (من 1 إلى 5). تتفاوت صياغة الأقطاب اللفظية للخيارات بحسب صياغة الفقرة (مثل: Always إلى Never، أو Never إلى Almost Always، أو Not true of me إلى True of me).
- حساب الدرجات:
- يتم تصحيح كل مقياس فرعي بشكل منفصل تماماً، ولا يجوز إطلاقاً دمج الدرجتين في درجة كلية واحدة أو طرح إحداهما من الأخرى.
- تتراوح الدرجة الكلية لمقياس القلق الميسر بين 9 و 45 نقطة (حيث تشير الدرجة الأعلى إلى قدرة أكبر على توظيف القلق إيجابياً).
- تتراوح الدرجة الكلية لمقياس القلق المعيق بين 10 و 50 نقطة (حيث تشير الدرجة الأعلى إلى قابلية شديدة للارتباك وتدهور الأداء المعرفي تحت ضغط التقييم).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس عادةً ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة نشر الاختبار: 1960.
- الجهة الأكاديمية الراعية: جامعة هارفارد بالاشتراك مع جامعة ييل.
- حقوق النشر وحالة الملكية الفكرية: نُشر المقياس لأول مرة في مقال دورية علمية تابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُعد المقياس لأغراض البحث العلمي والأكاديمي والتدريب غير التجاري أداة متاحة ومفتوحة في المجال العام الأكاديمي، شريطة الالتزام بالاقتباس والتوثيق المنهجي للورقة البحثية الأصلية (Alpert & Haber, 1960).
- الاستخدام التجاري: أي استخدام تجاري واسع النطاق أو إعادة طباعة في مصنفات تجارية مدفوعة يتطلب مراجعة سياسات حقوق النشر الخاصة بجمعية علم النفس الأمريكية وموافقة أصحاب الحقوق.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على تطبيق الاختبار أو تصحيحه داخل السياقات التعليمية والجامعية والبحثية.
12. المراجع / References
- Alpert, R., & Haber, R. N. (1960). Anxiety in academic achievement situations. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 61(2), 207–215. https://doi.org/10.1037/h0045464
- Culler, R. E., & Holahan, C. J. (1980). Test anxiety and academic performance: The effects of study-related behaviors. Journal of Educational Psychology, 72(1), 16–20. https://doi.org/10.1037/0022-0663.72.1.16
- Mandler, G., & Sarason, S. B. (1952). A study of anxiety and learning. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 47(2), 166–173. https://doi.org/10.1037/h0062855
- Mitchell, J. V. (1965). Dimensionality and differences in the factor structure of academic achievement anxiety measures. Journal of Consulting Psychology, 29(6), 572–580. https://doi.org/10.1037/h0022792
- Sarason, I. G. (1984). Stress, anxiety, and cognitive interference: Reactions to tests. Journal of Personality and Social Psychology, 46(4), 929–938. https://doi.org/10.1037/0022-3514.46.4.929
- Spielberger, C. D. (1983). State-Trait Anxiety Inventory for Adults: Sampler Set, Manual, Test, Scoring Key. Mind Garden.
- Taylor, J. A. (1953). A personality scale of manifest anxiety. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 48(2), 285–290. https://doi.org/10.1037/h0056264
- Yerkes, R. M., & Dodson, J. D. (1908). The relation of strength of stimulus to rapidity of habit-formation. Journal of Comparative Neurology and Psychology, 18(5), 459–482. https://doi.org/10.1002/cne.920180503