الملخص
استبيان أهداف الإنجاز المعدل (Achievement Goal Questionnaire-Revised; AGQ-R) هو أداة قياس سيكومترية متقدمة تم تطويرها بواسطة أندرو جيه. إليوت (Andrew J. Elliot) وكو موراياما (Kou Murayama) في عام 2008، بهدف تقييم توجهات أهداف الإنجاز لدى الطلاب في البيئات الأكاديمية بدقة متناهية. جاء هذا المقياس كإعادة صياغة وتنقيح جذري للنسخة الأصلية التي طورها إليوت وبيرجر (Elliot & McGregor, 2001)، وذلك لمعالجة التداخل المفاهيمي الذي شاب النسخة السابقة بين الهدف كغايَة موجهة للسلوك وبين الدوافع الكامنة وراءه (Reasons vs. Aims)، وللتخلص من تضمين مشاعر القلق أو التقييم الانفعالي داخل فقرات قياس الأهداف التجنبية.
يقوم المقياس على نموذج أهداف الإنجاز الرباعي ($2 \times 2$)، حيث تتقاطع فيه أبعاد التعريف (التمكن مقابل الأداء) مع أبعاد التوجه (الإقدام مقابل التجنب)، لينتج عن ذلك أربعة أبعاد فرعية رئيسية هي: هدف الإقدام على التمكن (Mastery-Approach)، وهدف التجنب للتمكن (Mastery-Avoidance)، وهدف الإقدام على الأداء (Performance-Approach)، وهدف التجنب للأداء (Performance-Avoidance). يتألف المقياس من 12 فقرة موزعة بالتساوي بواقع 3 فقرات لكل بعد فرعي، وتتم الاستجابة عليها باستخدام مقياس ليكارت الخماسي (أو السباعي وفق بعض التطبيقات) المتدرج من 1 (لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أعارض بشدة) إلى 5 (ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة).
أظهرت الدراسات السيكومترية الأصلية والمستعرضة عبر الثقافات تمتع مقياس AGQ-R بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث أثبت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ملاءمة تامة للنموذج الرباعي المفترض مقارنة بالنماذج التنافسية الأحادية أو الثنائية أو الثلاثية، مع تشبعات عاملية مرتفعة لجميع الفقرات ($lambda > 0.70$)، واستقرار بنيوي قوي. كما تميز المقياس بمؤشرات اتساق داخلي موثوقة (معاملات ألفا كرونباخ ومعاملات أوميغا لماكدونالد تجاوزت عادة 0.80)، فضلاً عن قدرته العالية على التنبؤ بالمخرجات التعليمية مثل الاستراتيجيات المعرفية، والتنظيم الذاتي للتعلم، والتحصيل الدراسي الفعلي، والرفاهية النفسية الأكاديمية.
الكلمات المفتاحية
أهداف الإنجاز، استبيان أهداف الإنجاز المعدل، AGQ-R، دافعية التعلم، هدف التمكن، هدف الأداء، الإقدام والتجنب، القياس النفسي، التحليل العاملي التوكيدي، الدافعية الأكاديمية، النموذج الرباعي 2×2، إليوت وموراياما، علم النفس التربوي.
المؤلفون
تم تطوير مقياس AGQ-R من قِبل عالمين بارزين في مجالات علم النفس الاجتماعي وعلم النفس التربوي والقياس الكمي:
- أندرو جيه. إليوت (Andrew J. Elliot): أستاذ علم النفس المتميز في جامعة روتشستر (University of Rochester)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد البروفيسور إليوت المؤسس الحقيقي لنماذج الإقدام والتجنب المدمجة في نظرية أهداف الإنجاز، وله إسهامات عالمية رائدة في دراسة الدافعية البشرية، وعلم النفس الإيجابي، والترميز الانفعالي للألوان. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- كو موراياما (Kou Murayama): أستاذ علم النفس التربوي وعلم النفس العصبي للدافعية، كان حينها باحثاً في جامعة ميونيخ وجامعة روتشستر، ويشغل حالياً منصب أستاذ كرسي في جامعة ريدينغ (University of Reading) بالمملكة المتحدة، ومدير مشروع مختبر دافعية التعلم في معهد هيكتور للبحوث التربوية بـ جامعة توبنغن (University of Tübingen) في ألمانيا. يتميز بأبحاثه المعمقة حول المكافآت الذاتية والفضول المعرفي والنمذجة السيكومترية المتقدمة. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
تم تصميم مقياس أهداف الإنجاز المعدل (AGQ-R) لخدمة غرض مركزي في علم النفس التربوي والقياس النفسي، وهو تقديم قياس نقي ومحدد للتوجهات الغائية المباشرة للأفراد في مواقف التعلم والإنجاز. تكمن الحاجة الملحة لتطوير هذه النسخة المنقحة في معالجة ثغرة منهجية ونظرية عميقة تراكمت عبر عقود من استخدام مقاييس الدافعية السابقة، بما فيها مقياس AGQ الأصلي (Elliot & McGregor, 2001) ومقاييس الباحثين الآخرين مثل ميدجلي وآخرين (PALS; Midgley et al., 2000).
المسوغات النظرية لتنقيح المقياس وسد الفجوات البحثية
في الأدبيات المبكرة لنظرية أهداف الإنجاز، وقعت العديد من الأدوات في إشكالية “الخلط المفاهيمي” بين مفهوم الهدف ذاته (Aim/Target) بوصفه النقطة النهائية المرجوة التي يسعى الطالب لبلوغها، وبين الأسباب الكامنة والمحركات الأولية لاختيار ذلك الهدف (Reasons/Underlying Motivations)، مثل الرغبة في إرضاء الوالدين، أو الخوف من النبذ الاجتماعي، أو الحصول على مكانة مرموقة. عندما دمجت المقاييس السابقة فقرات تخلط بين الهدف وسببه (على سبيل المثال: “أريد الحصول على درجات مرتفعة حتى لا يعتقد والداي أنني غبي”)، فقدت الأداة نقاء القياس البنائي، وأصبح من المستحيل على الباحثين تحديد ما إذا كانت النتائج مرتبطة بالهدف نفسه أم بالدافع الخارجي أو القلق الملازم له.
علاوة على ذلك، عانت فقرات قياس أهداف “التجنب” في النسخة الأصلية لعام 2001 من تضمين صريح لمشاعر القلق وتدني الكفاءة الذاتية (Affective/Evaluative baggage)، مثل التعبير عن الخوف من الفشل أو القلق من عدم الفهم. وقد أدى ذلك إلى نشوء ارتباطات مصطنعة مرتفعة بين أهداف التجنب ومتغيرات القلق العام والاضطراب الانفعالي، مما شوه الصدق التمييزي للمقياس. جاء AGQ-R ليقدم فقرات موحدة صياغياً، تركز حصرياً على “المعايير المحددة للكفاءة” (التمكن مقابل الأداء) و”التوجه الحركي للدافع” (الإقدام نحو النجاح مقابل التجنب للابتعاد عن الفشل)، دون إقحام أية ألفاظ انفعالية أو أسباب خارجية.
التطبيقات الإكلينيكية والتربوية والبحثية
تتعدد مجالات استخدام مقياس AGQ-R عبر سياقات متنوعة:
- التطبيقات التربوية والمدرسية: تشخيص المناخ التحفيزي داخل الفصول الدراسية، وتقييم تأثير المناهج التعليمية وتصميم التدريس على تبني الطلاب لأهداف التمكن الصحية مقابل أهداف التجنب الهدامة.
- التطبيقات الإرشادية والأكاديمية: تحديد الطلاب المعرضين لخطر الاحتراق الأكاديمي، أو التسويف والمماطلة، أو القلق الامتحاني المفرط، حيث يرتبط تبني هدف “تجنب الأداء” و”تجنب التمكن” ارتباطاً وثيقاً بنقص الحيلة المكتسبة واستراتيجيات التقييم السلبي للذات.
- التطبيقات التنظيمية والمهنية: تم تكييف المقياس في بيئات العمل لتقييم دافعية الإنجاز لدى الموظفين وبرامج التدريب والتطوير الوظيفي والتنبؤ بالأداء الإبداعي مقابل الأداء الروتيني.
- البحوث التجريبية والارتباطية: يُعد AGQ-R المعيار الذهبي (Gold Standard) في دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) لاختبار العلاقات السببية بين البنى المعرفية، والانفعالات الأكاديمية (Academic Emotions)، والتحصيل النهائي.
البناء النفسي
يرتكز استبيان أهداف الإنجاز المعدل على مصفوفة بنائية ثنائية الأبعاد ($2 \times 2$)، يتم فيها تعريف الإنجاز من خلال تقاطع مكونين جوهريين: معيار التقييم (Definition Dimension) والتركيز التكافؤي (Valence Dimension). ينتج عن هذا التقاطع أربعة بنيات نفسية متمايزة ومستقلة ومترابطة ديناميكياً.
$$\text{Achievement Goals} = \text{Definition (Mastery vs. Performance)} \times \text{Valence (Approach vs. Avoidance)}$$
1. هدف الإقدام على التمكن (Mastery-Approach Goal – MAP)
يركز هذا البناء النفسي على اكتساب المعرفة، وتطوير الكفاءة الذاتية، والسيطرة التامة على المادة التعليمية وفق معايير مطلقة أو ذاتية (Intrapersonal/Absolute Standards). في هذا النمط، ينظر المتعلم إلى التعلم كغاية بحد ذاته، وتكون النقطة المرجعية للنجاح هي مدى التقدم الشخصي ومقدار الفهم العميق. يتميز الطلاب ذوو التوجه المرتفع نحو أهداف الإقدام على التمكن بالاستغراق المعرفي العالي، والمثابرة عند مواجهة التحديات، واستخدام استراتيجيات المعالجة العميقة (Deep Processing Strategies)، والشعور بالمتعة والشغف الأكاديمي.
مثال عملي: الطالب الذي يسعى لقراءة مراجع إضافية وحل مسائل استثنائية لمجرد استيعاب البناء الرياضي للمسألة استيعاباً كاملاً دون الاكتراث بدرجات زملائه.
2. هدف تجنب التمكن (Mastery-Avoidance Goal – MAV)
يُمثل هذا البناء الجانب التجنبي للتمكن؛ حيث يركز الفرد على تجنب الفشل في الوصول إلى الإتقان الذاتي، أو تجنب فقدان المهارات المكتسبة، أو تجنب الفهم غير المكتمل والسطحي للمادة وفق المعايير المطلقة أو الذاتية. يُلاحظ هذا الهدف بوضوح لدى المتعلمين ذوي النزعة الكمالية (Perfectionists)، أو كبار السن الذين يخشون تدهور قدراتهم المعرفية، أو الطلاب المتميزين الذين يخشون نسيان ما تعلموه مسبقاً أو عدم بلوغ المعايير الذاتية الصارمة التي وضعوها لأنفسهم.
مثال عملي: الطالب الذي يستذكر دروسه لساعات طويلة مدفوعاً بالرغبة الشديدة في ألا يفوت أي تفصيل دقيق قد يؤدي إلى فهم مبتور، أو لتجنب ارتكاب أخطاء في التطبيق الذاتي للمهارة.
3. هدف الإقدام على الأداء (Performance-Approach Goal – PAP)
يركز هذا البناء على تحقيق الكفاءة والتفوق من خلال المعايير المعيارية والاجتماعية (Normative Standards)، أي مقارنة الذات بالآخرين. يسعى الطالب هنا إلى إظهار قدراته المتفوقة، ونيل الاعتراف الاجتماعي، وتحقيق درجات ومراتب أعلى من أقرانه. على الرغم من أن هذا الهدف قد يرتبط أحياناً بزيادة الجهد والدرجات المرتفعة في الأنظمة التعليمية التنافسية، إلا أنه قد يفرض تكاليف نفسية إذا اقترن بالخوف من فقدان المكانة.
مثال عملي: الطالب الذي يستذكر بدافع أن يكون الأول على دفعته، وأن يحصل على أعلى علامة في الفصل الدراسي ليتفوق بوضوح على زملائه.
4. هدف تجنب الأداء (Performance-Avoidance Goal – PAV)
يركز هذا البناء النفسي على تجنب الظهور بمظهر غير الكفء أو الغبي مقارنة بالآخرين، وتجنب احتلال المراتب الدنيا في التقييم المعياري. يُعد هذا التوجه أكثر الأنماط الدافعية خطورة على الصحة النفسية والأكاديمية، حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستراتيجيات الإعاقة الذاتية (Self-Handicapping)، وتجنب طلب المساعدة (Help-Seeking Avoidance)، والقلق الامتحاني المرتفع، وتدني الدافعية الذاتية، وضعف التحصيل الدراسي على المدى الطويل.
مثال عملي: الطالب الذي يتجنب المشاركة في النقاشات الصفية أو طرح الأسئلة خشية أن يكتشف زملاؤه ومعلموه عدم استيعابه، مع السعي فقط للحصول على الحد الأدنى الذي يمنع رسوبه مقارنة بالفصل.
العلاقات البينية بين الأبعاد
تتميز هذه الأبعاد الأربعة بوجود علاقات ارتباطية واضحة ومفسرة نظرياً؛ فالأهداف التي تشترك في معيار التعريف (مثل MAP و MAV) تظهر ارتباطات إيجابية معتدلة تعكس التركيز المشترك على المادة التعليمية، في حين ترتبط الأهداف التي تشترك في التوجه التكافؤي (مثل MAP و PAP) من خلال الرغبة المشتركة في النجاح والإقدام. أظهرت الأبحاث أن النموذج الرباعي يتمتع باستقلال بنائي كافٍ يبرر قياس كل بعد بشكل منفصل واستكشاف التشكيلات الدافعية المتعددة (Motivational Profiles) عبر تحليلات الفئات الكامنة (Latent Profile Analysis).
الإطار النظري
يندرج استبيان AGQ-R تحت مظلة علم النفس المعرفي الاجتماعي، وتحديداً ضمن التطور التاريخي لـ نظرية أهداف الإنجاز (Achievement Goal Theory) التي تعد واحدة من أبرز النماذج المفسرة للسلوك الإنساني الموجه نحو الهدف.
الجذور التاريخية والتطور المرحلي للنظرية
مرت نظرية أهداف الإنجاز بثلاث مراحل مفاهيمية رئيسية أسهمت في بلورة مقياس AGQ-R بصورته النهائية:
- النموذج الثنائي الكلاسيكي (Dichotomous Model): برز في أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين عبر أعمال كارول دويك (Carol Dweck, 1986)، وجون نيكولز (John Nicholls, 1984)، وكارول أميس (Carole Ames, 1992). ميز هذا النموذج بين نمطين عريضين: أهداف التمكن (أو التعلم) مقابل أهداف الأداء (أو القدرة). كان يُنظر لأهداف التمكن بوصفها النمط الإيجابي المتكيف دائماً، بينما اعتُبرت أهداف الأداء نمطاً غير متكيف.
- النموذج الثلاثي (Trichotomous Model): في منتصف التسعينيات، قاد أندرو إليوت وزملاؤه (Elliot & Harackiewicz, 1996) ثورة مفاهيمية من خلال إعادة إدخال بعد “التكافؤ الدافعي” (Valence) المستمد من نظريات التحفيز الكلاسيكية (مثل نظريات Lewin و Atkinson)، حيث تم تقسيم أهداف الأداء إلى: إقدام على الأداء وتجنب للأداء، مما فسر التناقضات التجريبية السابقة حول إيجابية أهداف الأداء في بعض السياقات.
- النموذج الرباعي ($2 \times 2$ Framework): اكتملت المنظومة النظرية عام 2001 عندما طرح إليوت وماكجريجور (Elliot & McGregor, 2001) بعد “تجنب التمكن”، مما أسس للشبكة البنائية الكاملة للنموذج الرباعي.
كيف أثرت التطورات النظرية في صياغة فقرات AGQ-R؟
خلال تنقيح المقياس في عام 2008، تبنى إليوت وموراياما منهجية صارمة تعتمد على تعريف الهدف كـ “تمثيل معرفي لغايَة يسعى الفرد إلى تحقيقها أو تجنبها”. وبناءً على ذلك، تم إرساء القواعد التالية في كتابة الفقرات:
- استبعاد التقييم العاطفي: إزالة كلمات مثل “أقلق” أو “أخاف” أو “أشعر بالتوتر” التي كانت موجودة في فقرات التجنب، لضمان قياس الهدف المعرفي وليس القلق التقييمي.
- توحيد الجذع اللغوي: صياغة الفقرات بطريقة متوازية ومحكمة عبر الأبعاد الأربعة تبدأ بتحديد الغاية الصريحة (مثل: “هدفي هو…”، “أسعى إلى…”).
- فصل الدافع عن الهدف: عزل الأسباب الباعثة (Reasons) عن الغايات المحددة (Aims)، بحيث تعكس كل فقرة النتيجة النهائية المرجوة ذاتها فقط.
التكامل مع النظريات الدافعية الأخرى
يرتبط الإطار النظري لـ AGQ-R بشكل وثيق بعدة نظريات دافعية رائدة:
- نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory): حيث ترتبط أهداف الإقدام على التمكن بالدافعية الذاتية والدافعية الداخلية المنظمة، بينما تتداخل أهداف الأداء والتجنب مع التنظيم الخارجي والتنظيم المقحم (Introjected Regulation).
- نظرية عقلية النمو والجمود (Mindset Theory): تسهم عقلية النمو (Growth Mindset) في تبني أهداف التمكن، في حين ترتبط العقلية الثابتة (Fixed Mindset) بتبني أهداف الأداء وتجنب الفشل.
الصدق
خضع استبيان أهداف الإنجاز المعدل (AGQ-R) لدراسات مكثفة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة شملت آلاف الطلاب في مختلف المراحل التعليمية وفي بيئات ثقافية متعددة.
1. صدق البناء (Construct Validity) والصدق التمييزي
في دراسة التطوير الأساسية التي أجراها إليوت وموراياما (Elliot & Murayama, 2008) على عينة قوامها 229 طالباً جامعياً، أجرى الباحثان مقارنة صارمة بين النموذج البنائي لـ AGQ-R ونموذج النسخة السابقة لعام 2001. أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) تفوقاً قاطعاً للنسخة المعدلة؛ حيث انخفضت الارتباطات البينية الشاذة بين أبعاد التمكن والتجنب، وتحقق صدق تمييزي فائق أثبت أن العوامل الأربعة تمثل بنيات غير متداخلة، حيث كانت الارتباطات بين العوامل الكامنة في حدود المقبول نظرياً ($r = 0.20 – 0.60$) دون وجود أي مؤشر على التعدد الخطي العالي (Multicollinearity).
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أثبتت الدراسات ارتباط أبعاد المقياس بالمتغيرات النفسية ذات الصلة بطرق متوافقة مع التوقعات النظرية:
- هدف الإقدام على التمكن (MAP): ارتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية عالية بالحاجة إلى الإنجاز ($r \approx 0.45, p < .001$)، والدافعية الذاتية للتعلم ($r \approx 0.55$)، والاندماج المعرفي.
- هدف تجنب التمكن (MAV): ارتبط إيجابياً بالكمالية العصابية والخوف من ارتكاب الأخطاء ($r \approx 0.38$).
- هدف الإقدام على الأداء (PAP): ارتبط بتقدير الكفاءة المعيارية، والحاجة إلى القوة الاجتماعية والاعتراف ($r \approx 0.42$).
- هدف تجنب الأداء (PAV): ارتبط بقوة بالخوف من الفشل ($r \approx 0.50, p < .001$)، وتدني تقدير الذات الأكاديمي.
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أظهر مقياس AGQ-R قدرة تنبؤية فائقة لمخرجات التعلم الواقعية؛ حيث تبين أن درجات بعد الإقدام على التمكن (MAP) تتنبأ إيجابياً بتبني استراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً واستمرارية الجهد، بينما تنبأ بعد الإقدام على الأداء (PAP) بدرجات الاختبارات النهائية بصورة إيجابية في العديد من السياقات الجامعية ذات الطابع التنافسي. وفي المقابل، تنبأ بعد تجنب الأداء (PAV) بمستويات مرتفعة من القلق التقييمي، والتسويف، وتدني الدرجات النهائية ($B = -0.22, p < .01$).
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Invariance)
تم التحقق من الصدق البنيوي للمقياس وترجمته إلى لغات متعددة (مثل الألمانية، واليابانية، والصينية، والإسبانية، والتركية، والعربية). وأظهرت اختبارات قياس الثبات البنائي والتعادل القياسي (Measurement Invariance) عبر الثقافات ثباتاً في مستويات التعادل الشكلي (Configural)، والمصفوفي (Metric)، والاعتراضي (Scalar)، مما يدل على أن المقياس يقيس نفس البنى المعرفية والدافعية بنفس الدقة عبر مختلف المجموعات العرقية والثقافية.
الثبات
أظهرت جميع الدراسات السيكومترية التي فحصت استبيان AGQ-R تمتع المقياس بمستويات اتساق داخلي واستقرار زمني ممتازة تفوق المعايير القياسية الموصى بها في القياس النفسي.
مؤشرات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير الأصلية التي قام بها Elliot & Murayama (2008)، جاءت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$) للأبعاد الأربعة على النحو التالي:
- هدف الإقدام على التمكن (Mastery-Approach): $\alpha = 0.84$
- هدف تجنب التمكن (Mastery-Avoidance): $\alpha = 0.88$
- هدف الإقدام على الأداء (Performance-Approach): $\alpha = 0.92$
- هدف تجنب الأداء (Performance-Avoidance): $\alpha = 0.94$
تؤكد هذه القيم العالية جداً نقاء الفقرات وتجانسها الشديد ضمن كل عامل، خاصة بالنظر إلى أن كل بعد يتكون من 3 فقرات فقط (حيث من المعروف سيكومترياً أن قلة عدد الفقرات تخفض قيمة ألفا كرونباخ، مما يجعل هذه النتائج المرتفعة دليلاً قوياً على جودة البناء الداخلي للفقرات). كما أظهرت الدراسات اللاحقة معاملات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s $\omega$) تجاوزت جميعها 0.85، ومؤشرات ثبات مركب (Composite Reliability – CR) تراوحت بين 0.83 و 0.93.
الثبات بطريقة إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
أكدت دراسات التتبع الزمني (على فترات فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أسابيع خلال الفصول الدراسية) تمتع المقياس باستقرار زمني ملحوظ مع قدرته في الوقت ذاته على رصد التغيرات السياقية في المناخ الصفي. تراوحت معاملات ثبات إعادة التطبيق ($r_{tt}$) بين 0.73 و 0.86 للأبعاد المختلفة، مما يؤكد أن AGQ-R يقيس توجهات دافعية تتسم بالاستقرار النسبي شأن الحالات الموجهة بالسمة (Trait-like States)، ولكنها تظل حساسة للتدخلات التعليمية والبيئية.
التحليل العاملي
يعد التحليل العاملي حجر الزاوية في بناء وتأكيد البنية الداخلية لمقياس AGQ-R؛ حيث استخدم الباحثون تحليلات النمذجة الإحصائية المتقدمة للتحقق من البنية العاملية المفترضة.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أجرى Elliot & Murayama (2008) تحليلاً عاملياً توكيدياً باستخدام طريقة الإمكانية العظمى (Maximum Likelihood). تمت مقارنة النموذج الرباعي المستهدف ($2 \times 2$) بعدة نماذج تنافسية بديلة:
- نموذج العامل الواحد (One-Factor Model): دمج جميع الفقرات في عامل دافعي عام.
- النموذج الثنائي المتعامد (Two-Factor Approach/Avoidance): فصل فقرات الإقدام عن فقرات التجنب.
- النموذج الثنائي المعياري (Two-Factor Mastery/Performance): فصل فقرات التمكن عن فقرات الأداء.
- النموذج الثلاثي (Trichotomous Model): دمج فقرات التمكن معاً وفصل أبعاد الأداء.
أظهرت النتائج تفوقاً كاسحاً وغير مشروط للنموذج الرباعي الأصيل، محققاً مؤشرات حسن مطابقة مثالية تفوقت بصورة دالة إحصائياً على جميع النماذج البديلة ($\Delta \chi^2, p < .001$). وكانت مؤشرات المطابقة للنموذج الرباعي كما يلي:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.99
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.98
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): 0.041 (مع فترة ثقة 90%: 0.015 – 0.062)
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): 0.032
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية ($\chi^2/df$): 1.38 (مما يشير إلى مطابقة نموذجية)
تشبعات الفقرات بالعوامل (Factor Loadings)
تراوحت التشبعات العاملية المعيارية ($lambda$) لجميع الفقرات الـ 12 على عواملها المحددة بين 0.74 و 0.95، مع وجود نسب تباين مفسرة مستخلصة (Average Variance Extracted – AVE) تجاوزت 0.65 لجميع العوامل، وهي نسبة تفوق بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً (0.50)، مما يؤكد النقاء الاستثنائي للفقرات وخلوها من التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings).
| البعد الفرعي | أرقام الفقرات | مدى التشبعات العاملية ($lambda$) | التباين المستخلص (AVE) |
|---|---|---|---|
| هدف الإقدام على التمكن (Mastery-Approach) | 1، 2، 3 | 0.78 – 0.88 | 0.71 |
| هدف تجنب التمكن (Mastery-Avoidance) | 4، 5، 6 | 0.82 – 0.91 | 0.73 |
| هدف الإقدام على الأداء (Performance-Approach) | 7، 8، 9 | 0.89 – 0.94 | 0.84 |
| هدف تجنب الأداء (Performance-Avoidance) | 10، 11، 12 | 0.91 – 0.95 | 0.86 |
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لاستبيان أهداف الإنجاز المعدل (AGQ-R):
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه لقياس الدافعية المعرفية في مواقف الإنجاز الأكاديمي.
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط (5-point Likert scale) يتراوح من: 1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً / أعارض بشدة (Strongly Disagree)، إلى 5 = ينطبق عليّ تماماً / أوافق بشدة (Strongly Agree). (ملاحظة: تستخدم بعض الدراسات تدريجاً سباعياً من 1 إلى 7 وفق الحاجة البحثية).
- عدد الفقرات الإجمالي: 12 فقرة محكمة الصياغة.
- بنية الأبعاد الفرعية: 4 أبعاد فرعية، يحتوي كل بعد على 3 فقرات محددة.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أية فقرات مصاغة بصورة عكسية (No reverse-scored items)، حيث صيغت جميع الفقرات في الاتجاه المباشر لكل بناء لتحقيق أقصى درجات النقاء اللغوي وتجنب تشويه البنية العاملية بفعل تأثير الصياغة العكسية.
- طريقة حساب الدرجات: يتم احتساب متوسط الدرجات (Mean Score) لكل بعد فرعي على حدة بجمع درجات فقرات البعد وقسمتها على 3 (أو جمعها للحصول على مجموع خام يتراوح بين 3 إلى 15 لكل بعد). لا يجوز احتساب درجة كلية للمقياس ككل لأن الأبعاد تمثل مسارات دافعية نوعية ومتباينة وليست بنية أحادية التكوين.
- الفئات المستهدفة: طلاب التعليم الجامعي، وطلاب الدراسات العليا، وطلاب المرحلة الثانوية (التعليم المتوسط وما فوق).
- الفئة العمرية: من سن 14 عاماً فما فوق.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيق المقياس ما بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله عالي الكفاءة في التطبيقات الميدانية والمسوح الواسعة وتطبيقات القياس اللحظي الإيكولوجي (ESM).
- طرق التطبيق المتاحة: ورقي، أو رقمي عبر المنصات الحاسوبية والاستبانات الإلكترونية، بصورة فردية أو جماعية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2008.
- حالة حقوق النشر والترخيص: نُشرت الدراسة الأصلية وأداة القياس في Journal of Educational Psychology التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA). الأداة متاحة ومفتوحة للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية والالتزام بالأمانة العلمية.
- الاستخدام التجاري: يتطلب الحصول على إذن كتابي رسمي من جمعية علم النفس الأمريكية (APA) ومن المؤلفين لأي استخدام في السياقات الربحية أو الاستشارات المؤسسية المدفوعة.
- الحصول على المقياس: المقياس متاح بالكامل ضمن متن الورقة البحثية الأصلية لعام 2008 المذكورة في المراجع أدناه.
المراجع
- Ames, C. (1992). Classrooms: Goals, structures, and student motivation. Journal of Educational Psychology, 84(3), 261–271. https://doi.org/10.1037/0022-0663.84.3.261
- Dweck, C. S. (1986). Motivational processes affecting learning. American Psychologist, 41(10), 1040–1048. https://doi.org/10.1037/0003-066X.41.10.1040
- Elliot, A. J., & Harackiewicz, J. M. (1996). Approach and avoidance achievement goals and intrinsic motivation: A mediational analysis. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 461–475. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.461
- Elliot, A. J., & McGregor, H. A. (2001). A 2 × 2 achievement goal framework. Journal of Personality and Social Psychology, 80(3), 501–519. https://doi.org/10.1037/0022-3514.80.3.501
- Elliot, A. J., & Murayama, K. (2008). On the measurement of achievement goals: Critique, illustration, and application. Journal of Educational Psychology, 100(3), 613–628. https://doi.org/10.1037/0022-0663.100.3.613
- Midgley, C., Maehr, M. L., Hruda, L. Z., Anderman, E., Anderman, L., Freeman, K. E., … & Urdan, T. (2000). Manual for the Patterns of Adaptive Learning Scales (PALS). University of Michigan.
- Nicholls, J. G. (1984). Achievement motivation: Conceptions of ability, subjective experience, task choice, and performance. Psychological Review, 91(3), 328–346. https://doi.org/10.1037/0033-295X.91.3.328
- Senko, C., Hulleman, C. S., & Harackiewicz, J. M. (2011). Achievement goal theory at the crossroads: Old controversies, current challenges, and new directions. Educational Psychologist, 46(1), 26–47. https://doi.org/10.1080/00461520.2011.538646
فقرات المقياس
فيما يلي نص تعليمات وفقرات مقياس AGQ-R كما وردت حرفياً في الدراسة الأصلية (Elliot & Murayama, 2008) دون أي تعديل أو ترجمة:
Instructions: Please indicate the extent to which each statement is true for you in this class, using the following scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neutral, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree.
Mastery-Approach Goal Items
- My aim is to completely master the material presented in this class.
- I am striving to understand the content of this course as thoroughly as possible.
- My goal is to learn as much as possible.
Mastery-Avoidance Goal Items
- My aim is to avoid learning less than I possibly could.
- I am striving to avoid an incomplete understanding of the course material.
- My goal is to avoid learning less than it is possible to learn.
Performance-Approach Goal Items
- My aim is to perform well relative to other students.
- I am striving to do well compared to other students.
- My goal is to perform better than the other students.
Performance-Avoidance Goal Items
- My aim is to avoid doing worse than other students.
- I am striving to avoid performing worse than others.
- My goal is to avoid performing poorly compared to others.
”
}