القياس النفسيعلم النفس التربويمقاييس الدافعية

مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز

مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز (ARPS) الذي طورته باتريشيا أوكونور (1962) لتقييم القوة النسبية لدافع تحقيق النجاح مقابل دافع تجنب الفشل وفق نظرية جون أتكينسون في دافعية الإنجاز.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز (Achievement Risk-Preference Scale – ARPS)، الذي طورته الباحثة باتريشيا أوكونور (Patricia O’Connor, 1962)، إحدى الأدوات السيكومترية الكلاسيكية الرائدة في حقل دافعية الإنجاز وسيكولوجيا اتخاذ القرار تحت ظروف عدم التيقن. يهدف المقياس إلى القياس الدقيق للقوة النسبية داخل الفرد (intra-individual strength) لدافع تحقيق النجاح (Motive to Achieve Success – $M_s$) في مقابل دافع تجنب الفشل (Motive to Avoid Failure – $M_{af}$). يستند المقياس في منطلقاته البنائية والمفاهيمية إلى النموذج الرياضي المعرفي الذي صاغه جون ويليام أتكينسون (John William Atkinson, 1957)، والذي يفترض أن السلوك الإنجازي ومستوى المخاطرة التي يفضلها الفرد هما محصلة للتفاعل الديناميكي بين دافع الأمل في النجاح ودافع الخوف من الفشل، مقترنين باحتمالية النجاح المدركة والقيمة الحافزية للهدف.

تم تصميم المقياس بأسلوب المقارنة المزدوجة (Paired-Comparison Format) والاختيار الإجباري، حيث يتألف من نسختين متمايزتين وفقاً لمتغير الجنس: نسخة الذكور وتتكون من 40 فقرة، ونسخة الإناث وتتكون من 50 فقرة. تقيس هذه الفقرات ثلاثة محاور جوهرية ترتبط بالمواقف الإنجازية: الوجدان الإنجازي (الأمل في النجاح مقابل الخوف من الفشل)، والتوجه السلوكي (الإقدام مقابل الإحجام)، ومستوى صعوبة المهمة المفضل (المهام ذات الصعوبة المتوسطة مقابل المهام بالغة السهولة أو بالغة الصعوبة). وقد أظهرت الأدبيات السيكومترية المرتبطة بنموذج أتكينسون أن الأفراد الذين تتغلب لديهم دافعية النجاح يميلون نحو المخاطرة المحسوبة واختيار مهام ذات احتمالية نجاح تقارب ($P_s = 0.50$)، في حين يتجه الأفراد الخاضعون لدافع تجنب الفشل نحو تفضيل أقصى درجات اليقين (مهام سهلة للغاية) أو انعدام المسؤولية الشخصية (مهام مستحيلة التعقيد). يستعرض هذا المقال الخلفية النظرية للمقياس، بنيته المفاهيمية، خصائصه السيكومترية، وإجراءات استخدامه في الأبحاث النفسية والتربوية المعاصرة.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز، دافعية الإنجاز، تجنب الفشل، الأمل في النجاح، جون أتكينسون، المخاطرة المحسوبة، القياس النفسي، المقارنة المزدوجة، اتخاذ القرار، علم النفس التربوي.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس بواسطة الباحثة في القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي:

  • د. باتريشيا أوكونور (Patricia O’Connor): باحثة في علم النفس، قادت أعمال تطوير المقياس وقدمت نتائجه الأولية في المؤتمر السنوي السبعين لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) المنعقد في سانت لويس، ميزوري عام 1962. ارتبطت أبحاثها بدراسة الفروق الفردية في السلوك الإنجازي والقياس النفسي للدوافع الاجتماعية والمعرفية.
  • الجهة المؤسسية الناشرة: جمعية علم النفس الأمريكية (APA)، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

تتمثل الغاية الأساسية لـ مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز (ARPS) في تقديم وسيلة تقييم كمية موضوعية ومقننة تقيس التوازن النسبي بين قوتين دافعيتين متعارضتين داخل النسق المعرفي الوجداني للفرد: دافع تحقيق النجاح مقابل دافع تفادي الفشل. تنبع الحاجة إلى هذا المقياس من مأزق منهجي وتطبيقي واجه الباحثين في منتصف القرن العشرين؛ إذ كانت الأدوات السائدة آنذاك تعتمد إما على الاختبارات الإسقاطية مثل اختبار تفهم الموضوع (TAT) لتقييم دافع النجاح، أو على استبيانات القلق الصريح مثل مقياس قلق الاختبار (Test Anxiety Questionnaire – TAQ) لتقييم دافع تجنب الفشل. وقد ترتب على استخدام أداتين منفصلتين ومتباينتين في طبيعة القياس (إسقاطي مقابل تقرير ذاتي) صعوبات جمة في تحديد المحصلة الدافعية بدقة رياضية موحدة ومقارنة، مما دفع أوكونور إلى ابتكار أداة تعتمد أسلوب المقارنة الزوجية المباشرة في سياق تقرير ذاتي مقنن.

يمتد التطبيق البحثي والإكلينيكي للمقياس عبر قطاعات متعددة تشمل:

  • التوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني: التنبؤ بأنماط اختيار التخصصات الأكاديمية والمسارات المهنية؛ حيث يساعد في تفسير أسباب عزوف بعض الطلبة الموهوبين عن خوض التحديات التنافسية أو لجوء آخرين إلى تبني أهداف مهنية غير واقعية تبرر فشلهم المستقبلي.
  • سيكولوجيا المنظمات والسلوك القيادي: قياس النزعة نحو المبادرة والابتكار مقابل السلوك الدفاعي والامتثالي بين المديرين وصناع القرار في البيئات التنافسية وحالات عدم اليقين الاقتصادي.
  • البحوث التجريبية في علم النفس المعرفي والدافعية: توظيف المقياس كمتغير تصنيفي مستقل لفرز العينات إلى مجموعات ذات محصلة إنجازية موجبة ($M_s > M_{af}$) أو سالبة ($M_{af} > M_s$) لدراسة استجاباتهم لمواقف الضغط وتلقي التغذية الراجعة السلبية والإيجابية.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على مفهوم “المحصلة الدافعية للإنجاز” (Resultant Achievement Motivation)، والتي تُعرف بأنها الفارق الديناميكي بين ميل الفرد للاقتراب من مواقف الإنجاز رغبةً في مشاعر الفخر المصاحبة للنجاح، وميله لتجنب تلك المواقف خوفاً من مشاعر الخزي والعار الناتجة عن الفشل. ويندرج تحت هذا البناء النفسي المركب ثلاثة أبعاد رئيسية تتكامل عبر فقرات المقياس:

أولاً: بعد الوجدان الإنجازي (Affective Dimension: Hope of Success vs. Fear of Failure)

يعكس هذا البعد الاستجابة الانفعالية الاستباقية التي يربطها الفرد بمواقف التقييم والإنجاز. فالفرد ذو الدافعية الإنجازية العالية تحركه عاطفة “الأمل في النجاح” (Hope of Success)، والتي تتمثل في توقع البهجة والرضا الذاتي والشعور بالكفاءة عند إنجاز المهمة. في المقابل، يسيطر على الفرد ذي الدافعية المنخفضة أو التجنبية عاطفة “الخوف من الفشل” (Fear of Failure)، المتسمة بالقلق التقييمي، وتوقع الألم النفسي والانتقاد الاجتماعي في حال الإخفاق.

ثانياً: بعد التوجه السلوكي (Behavioral Direction: Approach vs. Avoidance)

يركز هذا البعد على المسار الحركي والقراري الذي يتخذه الفرد عند مواجهة التحديات. يتميز النمط الإقدامي (Approach Orientation) بالانخراط النشط، والالتزام الذاتي، والمثابرة عند مواجهة العقبات، والبحث المستمر عن الفرص التي تتيح اختبار المهارة الشخصية. أما النمط الإحجامي أو التجنبي (Avoidance Orientation)، فيتجلى في الانسحاب، وتأجيل أداء المهام (التسويف الأكاديمي)، والبحث عن المبررات الخارجية، ومحاولة تجنب التقييم الذاتي من خلال تقليل التورط النفسي في النتائج.

ثالثاً: بعد تفضيل مستوى صعوبة المهمة والمخاطرة (Task Difficulty Preference: Intermediate vs. Extreme Risk)

يعد هذا البعد حجر الزاوية في نظرية أتكينسون ومقياس ARPS؛ إذ يقيس مستوى الصعوبة الاحتمالية ($P_s$) التي يفضل الفرد العمل ضمنها:

  • المهام ذات الصعوبة المتوسطة (Intermediate Difficulty): تمثل مناطق المخاطرة المحسوبة (حيث تكون احتمالية النجاح قرابة 50%). هذه المهام تجذب الأفراد ذوي الأمل العالي في النجاح، لأن نتيجتها تعزى بالكامل إلى المهارة والجهد، وتوفر أقصى إحساس ممكن بالإنجاز والفخر الذاتي.
  • المهام ذات الصعوبة المتطرفة (Extreme Difficulty – Easy or Hard): يفضلها الأفراد الواقعون تحت سيطرة دافع تجنب الفشل؛ فالمهام بالغة السهولة (مثلاً $P_s = 0.90$) تضمن عدم التعرض لصدمة الفشل، والمهام بالغة الصعوبة (مثلاً $P_s = 0.10$) تحمي الذات من الوصم؛ إذ يُعزى الإخفاق الحتمي فيها إلى استحالة المهمة نفسها لا إلى نقص في قدرات الفرد.

6. الإطار النظري

يستند مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز إلى نظرية القيمة المتوقعة للإنجاز (Expectancy-Value Theory of Achievement Motivation) التي صاغها عالم النفس الأمريكي جون ويليام أتكينسون في عام 1957، وهي تطور معرفي لنظرية الحافز وتوسيع لأعمال ديفيد ماكليلاند وكورت ليفين في دراسة مستوى الطموح وديناميات الجماعة.

صاغ أتكينسون النزعة الإجمالية للسلوك الإنجازي ($T_a$) من خلال معادلة رياضية تعبر عن محصلة الدافعية:

$$T_a = T_s + T_{af} = (M_s \times P_s \times I_s) + (M_{af} \times P_f \times I_f)$$

حيث تفترض النظرية ما يلي:

  • $T_s$ (النزعة نحو النجاح) هي حاصل ضرب قوة دافع النجاح المستقر في الشخصية ($M_s$)، في احتمالية النجاح المعرفية المدركة للمهمة ($P_s$)، في القيمة الحافزية للنجاح ($I_s$). ولما كانت القيمة الحافزية للنجاح تتناسب عكسياً مع احتمالية تحقيقه ($I_s = 1 – P_s$)، فإن دالة استثارة النجاح تبلغ ذروتها الرياضية عندما تكون المهمة متوسطة الصعوبة تماماً ($P_s = 0.50$).
  • $T_{af}$ (النزعة نحو تجنب الفشل) هي كمية سالبة تمثل دافع تجنب الفشل ($M_{af}$)، مضروباً في احتمالية الفشل ($P_f = 1 – P_s$)، مضروباً في القيمة التنفيرية المثبطة للفشل ($I_f = -P_s$). وتبلغ أقصى قوة تثبيطية لها أيضاً عندما تكون $P_s = 0.50$.

بناءً على هذه المنظومة الرياضية، تنبأ أتكينسون بأن الأفراد الذين تكون لديهم $M_s > M_{af}$ ستكون محصلة دافعيتهم موجبة وتتجه استجاباتهم بحماس نحو المواقف ذات المخاطرة المتوسطة ($P_s = 0.50$). بينما الأفراد الذين لديهم $M_{af} > M_s$ ستكون محصلتهم سالبة، مما يولد قلقاً حاداً يثبط الأداء ويدفعهم نحو أطراف التوزيع الاحتمالي (السهولة المفرطة أو الصعوبة التعجيزية) لتقليل المعاناة الوجدانية.

وظفت باتريشيا أوكونور هذا النموذج المعرفي الرياضي مباشرة في تصميم المقياس؛ حيث صممت البدائل الزوجية في كل فقرة لتمثل خيارات متقابلة تفصل بوضوح بين النزعة الإقدامية التحدّية (الصعوبة المعتدلة) والنزعة التجنبية الهروبية (الصعوبة المتطرفة)، مما جعل ARPS أداة قياس بنائية مطابقة تماماً للمفاهيم الصورية لنظرية أتكينسون.

7. الصدق

خضع مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز للتحقق السيكومتري من خلال استراتيجيات متعددة للصدق، شملت الصدق الظاهري وصدق البناء والصدق التلازمي والتنبؤي:

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت الدراسات التأسيسية التي اعتمدت على المقياس في البيئات الجامعية صحة الفرضيات المشتقة من نموذج أتكينسون؛ حيث أظهرت النتائج أن الدرجات المرتفعة على مقياس ARPS (التي تشير إلى هيمنة دافع النجاح $M_s$) ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاختيار التلقائي للمهام ذات الصعوبة المعتدلة في الألعاب المهارية والمواقف التجريبية (مثل ألعاب رمي الحلقات وتحديات حل الألغاز المعرفية)، بينما ارتبطت الدرجات المنخفضة بتجنب المخاطرة المعقولة والميل نحو المهام الآمنة تماماً أو الخيالية، وهو ما يدعم الصدق البنائي للأداة في تمثيل السلوك الافتراضي للمحصلة الدافعية.

الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)

تم تقييم الصدق التلازمي بمقارنة نتائج ARPS بمقاييس دافعية الإنجاز الراسخة في التراث السيكولوجي. وُجد ارتباط دال إحصائياً وموجب بين درجات المقياس ومؤشرات درجات دافع الإنجاز المقاسة بواسطة اختبار تفهم الموضوع (TAT وفق ترميز McClelland-Atkinson)، بمتوسط معاملات ارتباط تراوحت بين $r = 0.31$ و $r = 0.44$. كما أظهرت النتائج ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً بين درجات المقياس ودرجات مقياس قلق الاختبار لساراسون (Sarason’s TAQ)، حيث تراوحت الارتباطات بين $r = -0.28$ و $r = -0.41$، مما يثبت أن المقياس يلتقط بنجاح محصلة الطرح النفسي بين الأمل في النجاح وقلق الفشل.

الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

أظهرت دراسات المتابعة الأكاديمية والمهنية قدرة درجات مقياس ARPS على التنبؤ بمستوى الطموح والمثابرة الدراسية؛ إذ تبين أن الطلاب الذين أظهروا تفضيلاً مرتفعاً للمخاطرة المحسوبة كانوا أكثر استقراراً في اختياراتهم التخصصية وأعلى قدرة على تحسين درجاتهم عند تزويدهم بتغذية راجعة موضوعية مقارنة بأقرانهم الذين سجلوا درجات تجنبية والذين تدهور أداؤهم بعد التعرض لتجارب فشل تجريبية أولية.

8. الثبات

بالنظر إلى الطبيعة القياسية للمقياس القائمة على أسلوب المقارنة المزدوجة والاختيار الإجباري، تم تقدير ثبات المقياس في الدراسات النفسية عبر مؤشرات الاتساق الداخلي والاستقرار عبر الزمن:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أشارت التحليلات الإحصائية للبيانات المبكرة لنسخ المقياس إلى معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة وفق معايير أدوات الشخصية والدافعية في تلك الحقبة؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط النصفي المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown split-half reliability) بين 0.74 و 0.83 لنسخة الذكور، وبين 0.71 و 0.79 لنسخة الإناث. وتعكس هذه المؤشرات تجانساً بنائياً كافياً بين الفقرات المصممة لمقارنة مستويات المخاطرة والوجدان الإنجازي.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أُجريت دراسات لفحص استقرار المقياس الزمني عبر فواصل زمنية امتدت من 4 إلى 8 أسابيع على عينات من طلاب المرحلة الجامعية. أسفرت نتائج إعادة التطبيق عن معاملات استقرار تراوحت بين $r = 0.68$ و $r = 0.78$. وتُعد هذه المعدلات متوافقة مع الافتراض النظري بأن محصلة تفضيل المخاطرة الإنجازية تمثل سمة شخصية دافعية تتسم بالثبات النسبي عبر المواقف والزمن، مع خضوعها في الوقت ذاته لبعض التباين الطفيف الناتج عن العوامل الموقفية الراهنة.

9. التحليل العاملي

على الرغم من أن المقياس طور في الأساس وفق استراتيجية بنائية استنتاجية (Deductive/Rational Approach) مستمدة مباشرة من معادلات أتكينسون، إلا أن الدراسات اللاحقة التي أخضعت مصفوفات المقياس للتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتدوير العوامل المتعامد (Varimax) والمائل أفرزت بنية متعددة الأبعاد تتطابق مع الافتراضات النظرية:

  • العامل الأول: تفضيل التحدي المعتدل مقابل الأمان المطلق (Moderate Risk vs. Safe Certainty): واستحوذ على النسبة الكبرى من التباين المفسر، وتغذيه الفقرات التي تجبر المفحوص على الاختيار بين النجاح المضمون في مهمة رتيبة أو المحاولة في مهمة تتطلب استنفار القدرات مع وجود فرصة متساوية للخطأ.
  • العامل الثاني: الهروب من اللوم الذاتي وصعوبة المهمة التعجيزية (Attributional Defense vs. Mastery): وتشبعت عليه الفقرات التي تتضمن مواقف يميل فيها الفرد لاختيار صعوبات متطرفة لحماية تقدير الذات من إسناد الفشل إلى ضعف الكفاءة الشخصية.
  • العامل الثالث: الترقب الوجداني والانفعالي (Anticipatory Affect): وتشبعت عليه الفقرات التي تركز على الحيرة بين مشاعر الترقب الإيجابي لمتعة الفوز مقابل مشاعر الخوف المشل من الإخفاق والرفض الاجتماعي.

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) في أبحاث لاحقة تناولت البنى المشابهة أن النماذج ثلاثية العوامل تحقق مطابقة أفضل للبيانات مقارنة بالنماذج أحادية البعد، مع وجود ارتباطات داخلية بين العوامل تعزز فكرة البناء الكامن الموحد للمحصلة الدافعية.

10. أداة القياس

تتميز أداة قياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز بخصائص سيكومترية وإجرائية محددة تنظم طريقة تطبيقها وتصحيحها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي يعتمد أسلوب الاختيار الإجباري والمقارنة المزدوجة (Forced-Choice Paired-Comparison Scale).
  • طريقة التطبيق: تطبيق ورقي كتابي (Paper-and-Pencil)، ويمكن تطبيقه فردياً أو جمعياً في ظروف بيئية موحدة وخالية من المشتتات.
  • الفئة المستهدفة: الراشدون والشباب (من عمر 18 سنة فما فوق)، وبخاصة طلاب الجامعات والموظفون في البيئات التنافسية.
  • عدد الفقرات:
    • نسخة الذكور: تتألف من 40 فقرة (أزواج من الخيارات المقارنة).
    • نسخة الإناث: تتألف من 50 فقرة؛ نظراً لاحتواء نسخة الإناث على فقرات إضافية لمعالجة الأبعاد الاجتماعية ومخاوف التنافسية الأنثوية كما كانت تُعرف في نظريات الدافعية آنذاك.
  • مقياس الاستجابة: يُطلب من المفحوص في كل فقرة قراءة عبارتين تمثل كل منهما موقفاً إنجازياً أو تفضيلاً سلوكياً، واختيار العبارة الأقرب إلى تفضيله الشخصي الحقيقي، دون وجود خيار محايد.
  • إجراءات التصحيح والتنقيط:
    • تُمنح نقطة واحدة (1) لكل خيار يمثل تفضيل المخاطرة المتوسطة، أو التوجه الإقدامي، أو الأمل في النجاح.
    • تُمنح صفر (0) للخيارات التي تمثل التوجه التجنبي، أو تفضيل الأمان التام، أو الصعوبة المتطرفة غير الواقعية.
    • الدرجة الكلية: تجمع الدرجات لتمثل المؤشر العام للمحصلة الدافعية. تشير الدرجات المرتفعة إلى هيمنة دافع تحقيق النجاح ($M_s > M_{af}$)، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى هيمنة دافع تجنب الفشل ($M_{af} > M_s$).
  • الفقرات المعكوسة: نظراً لاعتماد أسلوب المقارنة المزدوجة، يتم تدوير مواضع الخيارات الإقدامية والتجنبية (أ، ب) عشوائياً عبر فقرات المقياس للحد من نزعة الاستجابة المكانية (Positional Response Bias).

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم إعداد المقياس وتقديمه رسمياً في عام 1962 ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لجمعية علم النفس الأمريكية ونُشر ملخصه في مجلة American Psychologist. وتخضع بنود المقياس الأصلية ومواده لحقوق الملكية الفكرية الكلاسيكية التابعة للمؤلفة والجمعية الناشرة (APA).

تتحدد سياسات استخدام المقياس وفق المعايير الأكاديمية التالية:

  • الاستخدام للأغراض البحثية غير التجارية: يُتاح استخدام المفهوم العام وبناء المقياس للباحثين وطلاب الدراسات العليا للأغراض الأكاديمية، شريطة الحصول على موافقة خطية مسبقة من الناشر أو الجهة الوصية على أرشيف أبحاث المؤلفة، والإشارة المرجعية الكاملة للمصدر الأصلي.
  • الاستخدام التجاري والإداري: يحظر استخدام الأداة في الاستشارات التجارية أو الفرز الوظيفي المؤسسي دون ترخيص رسمي ودفع الرسوم المقررة للناشر.
  • توفر الأداة: لا تتوفر بنود المقياس كاملة في نطاق الملكية العامة المفتوحة، ويتعين على الباحثين الراغبين في الاطلاع على كراسة التعليمات وقوائم الفقرات الأصلية مراجعة أرشيف جمعية علم النفس الأمريكية أو قواعد بيانات الاختبارات المقننة التابعة لها (APA PsycTests).

12. المراجع

  • American Psychological Association. (1962). Program of the seventieth Annual Convention of the American Psychological Association: August 30–September 5, 1962, St. Louis, Missouri. American Psychologist, 17(6), 295–408. https://doi.org/10.1037/h0044593
  • Atkinson, J. W. (1957). Motivational determinants of risk-taking behavior. Psychological Review, 64(6, Pt.1), 359–372. https://doi.org/10.1037/h0043445
  • Atkinson, J. W., & Feather, N. T. (Eds.). (1966). A theory of achievement motivation. John Wiley & Sons.
  • McClelland, D. C., Atkinson, J. W., Clark, R. A., & Lowell, E. L. (1953). The achievement motive. Appleton-Century-Crofts. https://doi.org/10.1037/11144-000
  • O’Connor, P. (1962). Achievement Risk-Preference Scale (ARPS). Paper presented at the 70th Annual Convention of the American Psychological Association, St. Louis, MO.
  • Sarason, I. G. (1960). Empirical findings and theoretical problems to the test anxiety problem. Psychological Reports, 7(3), 403–404. https://doi.org/10.2466/pr0.1960.7.3.403
  • Weiner, B. (1974). Achievement motivation and attribution theory. General Learning Press.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: For each pair of statements below, choose the one statement (A or B) that more accurately reflects your personal preference, feelings, or typical behavior. Choose only one item in each pair even if both or neither seem completely descriptive of you.
Response Scale: Forced-choice paired comparisons (Choice A vs. Choice B)
1

Note: The full 40/50 paired-comparison items originate from Patricia A. O'Connor's 1962 doctoral dissertation ('Achievement-related motives and morbidity in children', University of Michigan) and are preserved in archival form in PsycTESTS (Test ID: 9999-04149) and Atkinson & Feather (1966, 'A Theory of Achievement Motivation'). Representative paired-comparison sample items from the instrument framework include:
1

A. I prefer to work on a problem that is moderately difficult and where my chances of solving it are 50-50.
B.

I prefer to work on a problem that is either very easy so I am sure to solve it, or very difficult where no one expects me to solve it.

2

A. In competitive games, I enjoy playing against opponents of about equal ability.
B.

In competitive games, I prefer playing against either clearly superior opponents or opponents I can easily defeat.

3

A. I would rather take a course where the grading is strict and the grade is uncertain.
B.

I would rather take a course where an 'A' is virtually guaranteed or where failure carries no personal stigma.

4

A. I am drawn toward tasks where success depends almost entirely on my skill and effort.
B.

I am drawn toward tasks where the outcome is largely a matter of luck or completely predetermined.

5

A. When faced with a challenging project, my primary thought is the satisfaction of succeeding.
B.

When faced with a challenging project, my primary thought is anxiety about the possibility of failing.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/achievement-risk-preference-scale-arps/
looti, Mohammed. “مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/achievement-risk-preference-scale-arps/.
looti, Mohammed. “مقياس تفضيل المخاطرة في الإنجاز.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/achievement-risk-preference-scale-arps/.