1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس تقييم الراحة الصوتية (ACAS-12; Acoustic Comfort Assessment Scale)، الذي طوّره كارميلي هيرانتز-باسكوال وزملاؤه (Herranz-Pascual et al., 2023)، أداة سيكومترية متقدمة مُصممة لقياس إدراك الإنسان لملائمة البيئة الصوتية وجودتها في المساحات الحضرية المفتوحة. طُوِّرت هذه الأداة في إطار المعيار الدولي ISO 12913-1:2014 الخاص بتعريف المشهد الصوتي (Soundscape) وأطره المفاهيمية، والذي ينقل التركيز من مجرد القياس الموضوعي لمستويات ضغط الصوت (الديسيبل) إلى التقييم الذاتي الشامل لتجربة الأفراد السمعية وتأثيرها النفسي والسلوكي.
يتألف المقياس من 12 زوجاً من الصفات ثنائية القطب (Bipolar Adjectives) المنظمة وفق أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential) على تدريج ليكرت خماسي النقاط (5-point scale). ورغم أن المقياس استند نظرياً في مراحله الأولى إلى خمسة أبعاد افتراضية مستمدة من أدبيات علم النفس البيئي، إلا أن التحليلات العاملية التوكيدية المعمقة أثبتت أن البنية الأنسب للمقياس تتجسد في نموذج أحادي العامل (Unifactorial Model) يفسر ما يقارب 50% من التباين الكلي، مما يعكس مفهوماً كلياً وموحداً لـ “الراحة الصوتية” (Acoustic Comfort).
أظهر المقياس خصائص سيكومترية فائقة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) 0.91، في حين بلغت الموثوقية المركبة (Composite Reliability) 0.90. كما دعمت مؤشرات مطابقة النموذج العاملي التوكيدي (CFI = 0.99, RMSEA = 0.042, SRMR = 0.057) صدق البناء الهيكلي للأداة بصورة قاطعة. جرى تطوير المقياس في الأصل باللغة الإسبانية ثم تُرجم بدقة إلى اللغة الإنجليزية باستخدام تقنية الترجمة العكسية المزدوجة (Back-translation)، مما يجعله أداة قياسية عالمية قابلة للتطبيق في تخطيط المدن، وتصميم الفضاءات العامة، وأبحاث الصحة النفسية والرفاه البيئي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الراحة الصوتية, المشهد الصوتي, إدراك البيئة الصوتية, علم النفس البيئي, التمايز الدلالي, التلوث الضوضائي, الفضاءات الحضرية, القياس النفسي, جودة الحياة الحضرية, التصميم الصوتي المستدام, ISO 12913-1, الاستعادة النفسية.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر المقياس من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات يجمع بين باحثي القياس النفسي، والعلوم الصحية، وهندسة الصوت والبيئة في إسبانيا:
- كارميلي هيرانتز-باسكوال (Karmele Herranz-Pascual): مركز تكناليا للأبحاث والابتكار (TECNALIA)، تحالف الباسك للأبحاث والتكنولوجيا (BRTA)، ديريو، إسبانيا. (ORCID: 0000-0003-3930-5445، البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
- يوسيبا إيراورغي (Ioseba Iraurgi): جامعة ديوستو (University of Deusto)، كلية العلوم الصحية، وحدة أبحاث تقييم الصحة الإكلينيكية وعلم النفس (DeustoPsych)، بلباو، إسبانيا.
- إيتزيار أسبورو (Itziar Aspuru): مركز تكناليا للأبحاث والابتكار (TECNALIA)، تحالف الباسك للأبحاث والتكنولوجيا (BRTA)، إسبانيا.
- إيغوني غارسيا-بيريز (Igone Garcia-Pérez): مركز تكناليا للأبحاث والابتكار (TECNALIA)، تحالف الباسك للأبحاث والتكنولوجيا (BRTA)، إسبانيا.
- خوسيه لويس إيغويغورين (José Luis Eguiguren): مركز تكناليا للأبحاث والابتكار (TECNALIA)، تحالف الباسك للأبحاث والتكنولوجيا (BRTA)، إسبانيا.
- ألفارو سانتاندير (Álvaro Santander): مركز تكناليا للأبحاث والابتكار (TECNALIA)، تحالف الباسك للأبحاث والتكنولوجيا (BRTA)، إسبانيا.
4. الغرض / Purpose
تاريخياً، ركّزت الهندسة الصوتية والسياسات البيئية بشكل حصري تقريباً على الجوانب السلبية للصوت، والمتمثلة في “الضوضاء” (Noise) كملوث بيئي، واعتمدت على المؤشرات الفيزيائية مثل مكافئ مستوى الصوت المستمر (A-weighted equivalent sound pressure level, LAeq) لتقييم الإزعاج ومخاطر الصمم أو الاضطرابات القلبية الوعائية. ومع ذلك، أثبتت الدراسات المعاصرة في علم النفس البيئي أن انخفاض مستوى الديسيبل لا يعني بالضرورة وجود بيئة مريحة أو مفضلة نفسياً؛ فالأصوات الطبيعية كخرير المياه وتغريد الطيور قد تصدر بمستويات صوتية ملحوظة لكنها تثير مشاعر الاسترخاء والبهجة وتدعم استعادة الانتباه الذهني وفق نظرية استعادة الانتباه (ART).
انطلاقاً من هذا المأزق المنهجي، صُمِّم مقياس تقييم الراحة الصوتية (ACAS-12) لتحقيق غرض جوهري: تقديم أداة قياس سيكومترية مقننة وعملية ترصد الإدراك الذاتي للبشر تجاه البيئة الصوتية ككل في الفضاءات العامة المفتوحة (كالحدائق الحضرية، والساحات العامة، والممرات الترفيهية). يهدف المقياس إلى قياس درجة “الراحة الصوتية” (Acoustic Comfort) بوصفها حالة نفسية-فسيولوجية إيجابية ناتجة عن التناغم بين المدخلات السمعية الحالية، والسياق البيئي، وتوقعات المستخدمين ورغباتهم الذاتية.
تتجلى أهمية المقياس في تطبيقاته المزدوجة المتكاملة:
- التطبيقات البحثية والأكاديمية: يتيح المقياس لعلماء النفس والباحثين في علم السلوك الحضري فحص التفاعلات الديناميكية بين المشهد الصوتي والمشهد البصري، ودراسة أثر الفروق الفردية (مثل الحساسية للضوضاء، والسمات الشخصية، والارتباط بالمكان) على إدراك البيئة المبنية. كما يوفر لغة معيارية موحدة لإجراء المقارنات بين الثقافات والمدن المختلفة.
- التطبيقات التطبيقية والتخطيط الحضري: يزود المقياس مهندسي تخطيط المدن، والمعماريين، وصانعي السياسات البيئية بأداة تشخيصية سريعة لتقييم التدخلات الحضرية (Urban Interventions) قبل وبعد تنفيذها؛ مثل إقامة الحواجز الصوتية، أو إدخال عناصر مائية، أو تخصيص شوارع للمشاة. يضمن المقياس أن القرارات التخطيطية لا تقتصر على “إخفاء الضوضاء”، بل تسعى بنشاط إلى “إنتاج مشهد صوتي مريح” يُسهم في تعزيز الصحة العامة والرفاه الاجتماعي للسكان.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف البناء النفسي للراحة الصوتية في إطار مقياس ACAS-12 بأنه تقييم معرفي وانفعالي متكامل للبيئة الصوتية التي يختبرها الفرد في سياق مكاني محدد، يتجاوز مجرد غياب الانزعاج ليشمل حضور عوامل الراحة، والوضوح، والملاءمة الوظيفية والجمالية. ورغم أن النتائج السيكومترية النهائية أيدت أحادية العامل الكلي للراحة الصوتية، إلا أن تطوير الفقرات تأسس على نموذج نظري يضم خمسة أبعاد مفاهيمية فرعية تُفسر مصفوفة التمايز الدلالي:
أ. البُعد الانفعالي / اللذّي (Emotional / Hedonic Dimension)
يركز هذا البُعد على المشاعر الأساسية والتأثير الوجداني المباشر للأصوات على الجهاز العصبي؛ حيث ينقل الفرد من حالة الاستياء أو النفور إلى الاستمتاع والرضا. يمثل هذا البُعد الزوج الدلالي: غير سار – سار (Unpleasant – Pleasant). يُعد هذا المتغير النواة الصلبة لمعظم نماذج المشهد الصوتي، حيث يرتبط مباشرة بالتقييم التفضيلي الشامل للبيئة.
ب. بُعد الاستثارة والهدوء (Arousal / Relaxation Dimension)
يقيس هذا البُعد الأثر المهدئ للبيئة الصوتية مقابل قدرتها على إحداث التوتر العصبي والإجهاد السيكوفسيولوجي. يتجلى في أزواج مثل: مسبّب للتوتر – مهدئ ومريح (Stressful – Relaxing)، وصاخب – هادئ ومسالم (Noisy – Peaceful, Calm). يعكس هذا البُعد إمكانات البيئة في توفير ملاذ نفسي يساعد على خفض النشاط الودي (Sympathetic activity) وتعزيز الشفاء الذهني.
ج. البُعد الديناميكي والإيقاعي (Dynamics and Continuity Dimension)
يتناول البنية الزمنية للمنبهات السمعية؛ فالأصوات الحضرية تتفاوت بين الثبات والتقطع المزعج، وبين الرتابة والحيوية المنعشة. تم التعبير عن هذا البُعد بأزواج مثل: متقطع – متصل غير منقطع (Intermittent – Uninterrupted)، ورتيب وممل – حيوي ونابض بالحياة (Monotonous – Lively)، وممل – ممتع ومسلٍ (Boring – Fun). يشير التوازن في هذا البُعد إلى بيئة تثير الاهتمام الإيجابي دون تشتيت انتباه الفرد أو إرهاقه إدراكياً.
د. بُعد الوضوح والتواصل الوظيفي (Clarity and Functional Communication Dimension)
يرتبط بفاعلية البيئة الصوتية في دعم الأنشطة البشرية الأساسية، لا سيما الاتصال الشخصي والملاحة السمعية في المكان. يضم الأزواج: يعيق المحادثة – يسهل المحادثة (Hinders conversation – Facilitates conversation)، ومربك وفوضوي – واضح ودقيق (Confusing, chaotic – Clear, accurate)، وغير مفيد معلوماتياً – غني بالمعلومات (No informative – Informative). تمثل هذه الفقرات قدرة الدماغ على عزل إشارات الكلام والأصوات الإرشادية عن الضوضاء الخلفية (Signal-to-Noise Ratio من منظور إدراكي).
هـ. بُعد الملاءمة السياقية والألفة (Appropriateness and Familiarity Dimension)
يقيس هذا البُعد التوافق بين ما يسمعه الفرد وما يتوقعه ضمن الهوية المكانية والمعمارية؛ فالصوت نفسه قد يكون مقبولاً في سوق شعبي لكنه مرفوض في حديقة استجمام. يتضمن الأزواج: صناعي – طبيعي (Artificial – Natural)، وغريب ومجهول – مألوف (Unknown – Familiar)، وغير ملائم للمحيط – ملائم للمحيط العام (Inappropriate for the surroundings – Appropriate for the surroundings).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس ACAS-12 إلى تقاطع غني بين ثلاث مدارس نظرية كبرى في علم النفس والعلوم الصوتية:
1. نموذج المشهد الصوتي لـ شافر وتوصيفات ISO 12913
انطلق المفهوم من أعمال الموسيقي والباحث البيئي الكندي ر. موراي شافر (R. Murray Schafer) في سبعينيات القرن العشرين، والذي أسس “مشروع المشهد الصوتي العالمي” (World Soundscape Project). ميّز شافر بين المفهوم الفيزيائي الخالص للصوت والتجربة الإدراكية الجمالية التي يعيشها الفرد. تُوج هذا التوجه بإصدار المنظمة الدولية للمعايير المعيار القياسي ISO 12913-1:2014، الذي عرّف المشهد الصوتي بأنه: “البيئة الصوتية كما يدركها أو يختبرها أو يفهمها شخص أو مجموعة من الأشخاص، في سياق محدد”. يوفر هذا الإطار الأساس الإبستمولوجي لمقياس ACAS-12؛ حيث ينظر إلى الإنسان ليس كمتلقٍ سلبي للترددات، بل كعنصر فاعل يُضفي معنى على بيئته الحسية.
2. نظرية التمايز الدلالي لتشارلز أوسغود (Osgood’s Semantic Differential)
اعتمد هيرانتز-باسكوال وفريقه على تقنية التمايز الدلالي التي ابتكرها تشارلز أوسغود وزملاؤه (Charles E. Osgood, 1957). تفترض هذه النظرية أن المعنى الدلالي للأشياء والبيئات يتمحور حول ثلاثة أبعاد كامنة في الفضاء الإدراكي الإنساني: التقييم (Evaluation)، والقوة (Potency)، والنشاط (Activity) وتُعرف بنموذج (EPA). صُممت أزواج الصفات في ACAS-12 بحيث ترسم خرائط التقييم الوجداني والنشاط السمعي، مما يتيح للأفراد ترجمة مشاعرهم وخبراتهم السمعية الدقيقة وغير اللفظية إلى قيم رقمية محددة بدقة وموثوقية.
3. نظريات الاستعادة النفسية والجماليات البيئية (Berlyne & Kaplan)
يستند المقياس أيضاً إلى نظرية دانييل بيرلاين (Daniel Berlyne) في الجماليات التجريبية، والتي تربط التفضيل البيئي بخصائص المثيرات مثل الحداثة، والتعقيد، والدهشة، والتوافق. وتتكامل هذه الرؤية مع نظرية استعادة الانتباه (ART) لستيفن وراتشيل كابلان؛ فالأصوات المصنفة بأنها “طبيعية”، و”مريحة”، و”غير مربكة” وفق ACAS-12 هي نفسها المحفزات التي تتيح للآليات المعرفية العليا في الفص الجبهي أخذ قسط من الراحة والاستشفاء من الإرهاق الانتباهي الموجه.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس ACAS-12 لبروتوكول صارم للتحقق من الصدق المنهجي في بيئات حضرية واقعية بإسبانيا، شملت حدائق عامة، وميادين مركزية، وشوارع تجارية ومشاة، مما وفر تمايزاً واسعاً في المنبهات الصوتية:
أ. صدق البناء والهيكل العاملي (Construct & Structural Validity)
قدّم التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) أدلة إحصائية حاسمة على صدق البناء؛ حيث أظهر النموذج الأحادي العاملي ملاءمة بنيوية ممتازة للبيانات الواقعية. وأثبتت الاختبارات أن جميع الصفات الـ 12 تسهم بشكل جوهري في قياس المفهوم النظري المحدد للراحة الصوتية، مع تشبعات معيارية قوية تعزز صدق الأداة.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهر المقياس ارتباطاً تقاربياً ذا دلالة إحصائية مرتفعة مع المقاييس المعيارية للمشهد الصوتي الموصى بها في الملحق (C) لمعيار ISO/TS 12913-2، وبشكل خاص مقياس المشاعر الوجدانية الإيجابية (Pleasantness) ومؤشرات الهدوء (Calmness). وفي المقابل، أظهر المقياس ارتباطاً عكسياً قوياً مع درجات الانزعاج السمعي (Annoyance) المحسوبة بالمقاييس التقليدية، ومع مستويات التلوث الضوضائي الحادة في المواقع ذات الكثافة المرورية العالية، مما يُثبت الصدق التمايزي للمقياس وقدرته على الفصل الدقيق بين البيئات الصوتية المريحة وغير المريحة.
ج. الصدق التكافئي اللغوي (Cross-Cultural & Linguistic Equivalence)
جرى التحقق من صدق المحتوى للنسخة المترجمة من الإسبانية إلى الإنجليزية عبر إجراءات الترجمة العكسية المستقلة المتوازية (Iterative Back-Translation). وأكدت لجان التحكيم اللغوي والسيكومتري تطابق دلالات الصفات ثنائية القطب في اللغتين، مما منح الأداة صدقاً ظاهرياً وتطابقاً مفاهيمياً عبر-ثقافي يتيح تعميم نتائجها دولياً.
8. الثبات / Reliability
أظهرت نتائج الفحص السيكومتري أن مقياس ACAS-12 يتمتع بدرجة استثنائية من الاتساق الداخلي والموثوقية القياسية عبر العينات الميدانية المتنوعة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجّل المقياس الكلي معامل اتساق داخلي مرتفع للغاية بلغ 0.91، وهو رقم يتجاوز بكثير العتبات الأكاديمية القياسية الموصى بها للأبحاث المقارنة (0.70) ولأدوات التقييم الفردي والإكلينيكي (0.85).
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الموثوقية المركبة المشتقة من النمذجة البنائية 0.90، مما يدعم تماسك البنود وخلو المقياس من أخطاء القياس العشوائية المرتبطة بصياغة الفقرات.
- نسبة التباين المفسر (Explained Variance): أسفر تحليل التباين المستخرج باستخدام طريقة رايكوف (Raykov’s method) عن نسبة تباين مفسر بلغت 44%، بينما قدّر اختبار النمط الأدنى التوسطي (Minimum Average Partial – MAP test) النسبة بـ 56%، مما يعكس تمثيلاً متيناً لجوانب الراحة الصوتية ضمن عامل واحد مهيمن دون تشتت غير مبرر في التباين المتبقي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم استكشاف وتوكيد البنية العاملية لمقياس ACAS-12 عبر خطوات إحصائية دقيقة هدفت إلى حسم الجدل بين البنية النظرية متعددة الأبعاد والواقع الإدراكي للمستجيبين في البيئات الحية:
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) للنموذج الكامل (ACAS-12)
كشف التحليل العاملي التوكيدي عن تفوق نموذج العامل الأحادي (Single-factor solution) الذي يضم الأزواج الـ 12 كأفضل تمثيل هيكلي للتجربة الإدراكية للراحة الصوتية. وجاءت مؤشرات الملاءمة المطلقة والنسبية متفوقة على المعايير الإحصائية المرجعية الصارمة:
- مؤشر الملاءمة التزايدي (IFI): تجاوز الحد الأدنى الموصى به (0.90)، ما يعكس تفوق النموذج على نموذج الاستقلال.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): حقق قيمة ممتازة بلغت 0.042 (حيث تشير القيم الأقل من 0.05 إلى مطابقة متفوقة).
- جذر متوسط مربع البواقي المعياري (SRMR): بلغ 0.057، وهو يقع بوضوح ضمن النطاق المقبول الذي يقل عن عتبة 0.08.
فحص النموذج المختصر (ACAS-10) ومسوغات الإبقاء على ACAS-12
خلال إجراءات التحليل العاملي، لاحظ الباحثون أن اثنين من أزواج الصفات أظهرا مساهمة وتشبعاً عاملياً أقل نسبياً مقارنة بباقي الأزواج العشرة. وبناءً على ذلك، أجرى الفريق تحليلاً توكيدياً بديلاً لنموذج مقتضب مكون من 10 فقرات فقط (يمكن تسميته نموذج ACAS-10). أظهر نموذج ACAS-10 مؤشرات ملاءمة إحصائية فائقة للغاية باستخدام تصحيح ساتورا-بنتلر (Satorra-Bentler):
- مؤشر كاي تربيع المصحح: χ² SB = 49.83 (درجات الحرية df = 35, قيمة الدلالة p = 0.049).
- النسبة المعيارية: χ² SB / df = 1.42 (أقل بكثير من الحد الأقصى 2.0 أو 3.0).
- مؤشرات المطابقة: NFI = 0.99، وNNFI = 0.99، وCFI = 0.99، وIFI = 0.99.
- المؤشرات القائمة على البواقي: SRMR = 0.034، وRMSEA = 0.026 (مع فاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.000 و0.050).
القرار المنهجي: رغم الأداء الإحصائي الممتاز للنسخة المصغرة (ACAS-10)، اتخذ الباحثون قراراً علمياً مبرراً بالإبقاء على مقياس ACAS-12 كاملاً. يرجع هذا القرار إلى أن الزوجين المستبعدين—وبالأخص صفة “مألوف – غير مألوف” (Familiarity)—يمثلان بعداً كيفياً ومعرفياً جوهرياً في أدبيات علم النفس البيئي لا يمكن التفريط فيه؛ حيث ثبت تاريخياً أن شعور الإنسان بالألفة مع الأصوات المحيطة هو محدد رئيسي لتفسير الصوت كعنصر أمان بدلاً من تهديد، مما يبرر الاحتفاظ بالنسخة الكاملة ذات الـ 12 بنداً لضمان اكتمال التوصيف الظاهراتي والبيئي.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الأداة: مقياس تقرير ذاتي ميداني/مختبري (Self-report Perceptual Measure)، يعتمد على أسلوب التمايز الدلالي ثنائي القطب.
- تنسيق الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (5-point semantic differential scale)؛ حيث تمثل النقطة (1) الانطباق التام للصفة السلبية الواقعة على اليسار، والنقطة (5) الانطباق التام للصفة الإيجابية الواقعة على اليمين، بينما تمثل النقطة (3) الموقف الحيادي أو عدم التأكد.
- عدد الفقرات: 12 زوجاً ثنائياً من الصفات الوصفية.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق فقط، مسبوقاً بدقيقة واحدة من الاستماع الصامت المركز للبيئة الصوتية المحيطة.
- اللغات المتاحة: الإسبانية (اللغة الأم الأصلية) والإنجليزية (مترجمة ومحققة سيكومترياً).
- الفئات المستهدفة: المراهقون والبالغون من عامة أفراد المجتمع والمشاة ومستخدمي الفضاءات الحضرية (لا تتوفر قيود عمرية خاصة، ويشترط السلامة الإدراكية والسمعية التقييمية).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- يتم تسجيل النقاط مباشرة من 1 إلى 5 لكل زوج من الصفات، حيث تعكس الدرجة (5) أقصى درجات الإيجابية والراحة في الصفة المقاسة.
- جميع الصفات في نسختها القياسية مرتبة بحيث تقع الصفة السلبية/المعيقة في الطرف الأدنى (1) والصفة الإيجابية/المعززة في الطرف الأقصى (5). وبناءً عليه، لا توجد فقرات معكوسة تحتاج لإعادة ترميز إذا طُبِّق النموذج بالشكل المعياري الموضح في القسم 13.
- تُحسب الدرجة الكلية للراحة الصوتية بجمع درجات البنود الـ 12 (المدى النظري: 12 إلى 60) أو بحساب المتوسط الحسابي للفقرات (من 1 إلى 5). تشير الدرجات المرتفعة إلى بيئة صوتية تتسم براحة وجودة فائقتين، في حين تدل الدرجات المنخفضة على بيئة سمعية مجهدة ومنفرة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتطوير: 2023.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: نُشرت دراسة تطوير المقياس والتحقق من خصائصه في دورية PLoS ONE بموجب رخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف الدولية (CC BY 4.0).
- الرسوم المادية: المقياس مجاني تماماً ومتاح في الملك العام للاستخدام المفتوح في الأبحاث الأكاديمية والتدريس والتطبيقات المهنية والتخطيطية، دون الحاجة لدفع أي رسوم أو حقوق شراء.
- إذن الاستخدام: لا يتطلب الاستخدام الأكاديمي أو التخطيطي إذناً خطياً مسبقاً، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلفين (Herranz-Pascual et al., 2023) وفق الأصول الأكاديمية المتعارف عليها. يُحظر استغلال المقياس في منتجات تجارية مغلقة دون موافقة المؤسسة الراعية (TECNALIA).
12. المراجع / References
- Berlyne, D. E. (1971). Aesthetics and psychobiology. Appleton-Century-Crofts.
- Herranz-Pascual, K., Iraurgi, I., Aspuru, I., Garcia-Pérez, I., Eguiguren, J. L., & Santander, Á. (2023). Development of the Acoustic Comfort Assessment Scale (ACAS-12): Psychometric properties, validity evidence and back-translation between Spanish and English. PLoS ONE, 18(2), Article e0281534. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0281534
- International Organization for Standardization. (2014). Acoustics—Soundscape—Part 1: Definition and conceptual framework (ISO Standard No. 12913-1:2014). https://www.iso.org/standard/52161.html
- International Organization for Standardization. (2018). Acoustics—Soundscape—Part 2: Data collection and reporting requirements (ISO/TS Standard No. 12913-2:2018). https://www.iso.org/standard/65264.html
- Kaplan, R., & Kaplan, S. (1989). The experience of nature: A psychological perspective. Cambridge University Press.
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Schafer, R. M. (1977). The soundscape: Our sonic environment and the tuning of the world. Destiny Books.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
فيما يلي نص التعليمات الرسمية للمقياس وقائمة الأزواج الدلالية الـ 12 كما وردت في الملحق التكميلي للورقة الأصلية باللغتين الإنجليزية والإسبانية، مع الترجمة العربية الإيضاحية لكل بند لدعم التطبيق الميداني في البيئة العربية:
تعليمات المقياس (Question Statement & Help Instructions)
نص التوجيه: ركّز انتباهك على ما تسمعه الآن في هذه اللحظة. خذ دقيقة كاملة لإدراك البيئة والصوت الخاص بهذا المكان. بعد ذلك، هل يمكنك التكرم بوصف البيئة الصوتية التي تستمع إليها في هذا الموقع من وجهة نظرك الخاصة؟
إرشادات الاستجابة: استخدم أزواج الصفات الموضحة أدناه للقيام بذلك. يشير كل زوج من الصفات إلى جانب محدد في البيئة الصوتية؛ أحدهما سلبي (على اليسار) والآخر إيجابي (على اليمين). يُرجى اختيار رقم واحد من 1 إلى 5 يعكس رأيك بأكبر قدر من الدقة، وذلك وفق التدرج التالي:
- (1): تعني أن الصفة الموجودة على أقصى اليسار تصف البيئة الصوتية الحالية بشكل دقيق للغاية.
- (2): تعني أن الصفة على اليسار تصفها بشكل جيد، ولكن بدرجة أقل من 1.
- (3): تعني أنك غير متأكد أو أن البيئة تقع في المنتصف تماماً بين الصفتين.
- (4): تعني أن الصفة على اليمين تصف البيئة الصوتية بشكل جيد، ولكن بدرجة أقل من 5.
- (5): تعني أن الصفة الموجودة على أقصى اليمين تصف البيئة الصوتية الحالية بشكل دقيق للغاية.
| # | Left Pole (1) | Scale Points | Right Pole (5) |
|---|---|---|---|
| 1 | unpleasant desagradable / غير سار |
1 2 3 4 5 | pleasant agradable / سار ومبهج |
| 2 | stressful estresante / مسبّب للتوتر والضغط |
1 2 3 4 5 | relaxing relajante / مهدئ ومريح للأعصاب |
| 3 | noisy ruidoso / صاخب ومليء بالضجيج |
1 2 3 4 5 | peaceful, calm tranquilo / هادئ ومسالم |
| 4 | confusing, chaotic caótico, confuso / مربك وفوضوي |
1 2 3 4 5 | clear, accurate claro, nítido / واضح ودقيق ونقي |
| 5 | boring aburrido / ممل وباعث على الضجر |
1 2 3 4 5 | fun divertido / ممتع ومسلٍ |
| 6 | artificial artificial / صناعي وغير طبيعي |
1 2 3 4 5 | natural natural / طبيعي |
| 7 | monotonous monótono / رتيب ذو وتيرة واحدة |
1 2 3 4 5 | lively vibrante, animado / حيوي ونابض بالحياة |
| 8 | hinders conversation dificulta conversación / يعيق الحديث والتواصل |
1 2 3 4 5 | facilitates conversation facilita conversación / يسهل المحادثة |
| 9 | no informative no informativo / غير مفيد أو خالٍ من الإرشاد |
1 2 3 4 5 | informative informativo / إرشادي وغني بالمعلومات |
| 10 | intermittent discontinuo / متقطع وفجائي |
1 2 3 4 5 | uninterrupted continuo / متصل ومستمر دون انقطاع |
| 11 | unknown desconocido / غريب وغير مألوف |
1 2 3 4 5 | familiar familiar / مألوف واعتيادي |
| 12 | inappropriate for the surroundings inapropiado con su entorno / غير متلائم مع المحيط |
1 2 3 4 5 | appropriate for the surroundings apropiado con su entorno / متناغم مع المحيط العام |