الملخص
يُعد استبيان إدراك النشاط (Activity Perception Questionnaire – APQ) أحد الأدوات السيكومترية المتقدمة والمصممة لتقييم البنية المعرفية والدافعية المرتبطة بممارسة الأنشطة المتنوعة، لا سيما في سياقات علم النفس الرياضي، وإعادة التأهيل البدني، وعلم النفس الإكلينيكي والصحي. يستند المقياس في أصوله المفاهيمية إلى نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) ونماذج التقييم المعرفي للنشاط البدني والمهام اليومية. يهدف المقياس إلى قياس الأبعاد المتعددة لإدراك الفرد للنشاط الذي يمارسه، ويشمل ذلك أبعاداً جوهرية مثل: الاهتمام والاستمتاع الذاتي (Interest/Enjoyment)، الكفاءة المدركة (Perceived Competence)، الجهد والأهمية المبذولة (Effort/Importance)، الضغط والتوتر النفسي (Pressure/Tension)، وحرية الاختيار المدركة (Perceived Choice)، بالإضافة إلى القيمة والفائدة المدركة من النشاط (Value/Usefulness).
يتألف المقياس في صورته المعيارية الشائعة من عدة فقرات مصاغة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-Report) وفق مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) المتدرج من (1 = لا ينطبق عليّ إطلاقاً) إلى (7 = ينطبق عليّ تماماً). أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة تمتع المقياس بمؤشرات صدق وثبات بالغة الارتفاع؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية بين 0.78 و 0.92، مما يجعله أداة موثوقة لتقييم التدخلات السلوكية، وتصميم برامج إعادة التأهيل الحركي، وتفسير الفروق الفردية في الالتزام بالأنشطة العلاجية والبدنية على المدى الطويل.
الكلمات المفتاحية
إدراك النشاط، القياس النفسي، نظرية تقرير المصير، الدافعية الذاتية، الكفاءة المدركة، الاستمتاع بالنشاط، التقييم المعرفي، علم النفس الرياضي، السلوك الصحي، التحليل العاملي.
المؤلفون
تم تطوير وتكييف استبيان إدراك النشاط بالاستناد إلى أعمال الباحثين الرائدين في مجال الدافعية المعرفية ونظرية تقرير المصير، بقيادة البروفيسور إدوارد إل. ديسي (Edward L. Deci) والبروفيسور ريتشارد إم. رايان (Richard M. Ryan) من جامعة روتشستر (University of Rochester – Department of Clinical and Social Sciences in Psychology)، بالتعاون مع فرق بحثية متخصصة في علم النفس الحركي والطب السلوكي كأداة منبثقة ومكيفة من قائمة الدافعية الداخلية (Intrinsic Motivation Inventory – IMI) لتقييم الأنشطة المحددة عملياً وإكلينيكياً.
الغرض
صُمم استبيان إدراك النشاط بهدف توفير أداة قياس كمية دقيقة تقيس التجربة الذاتية والتقييم المعرفي والانفعالي للأفراد أثناء أو بعد الانخراط في نشاط نوعي محدد (مثل التمارين الرياضية، المهام الأكاديمية، جلسات العلاج الطبيعي، أو المهام الوظيفية). يركز المقياس على استكشاف الكيفية التي يدرك بها الفرد طبيعة النشاط والضغوط المصاحبة له ودرجة استقلاليته وكفاءته أثناء أدائه.
التطبيقات الإكلينيكية والبحثية
يخدم المقياس نطاقاً واسعاً من التطبيقات الحيوية، من أبرزها:
- الطب السلوكي وإعادة التأهيل: تقييم إدراك المرضى للأنشطة الحركية والتمارين التأهيلية، وفهم أسباب عدم الالتزام ببرامج العلاج الطبيعي، وتحديد مستويات الإجهاد أو التوتر النفسي المرتبط بالأداء البدني.
- علم النفس الرياضي: دراسة العوامل النفسية المرتبطة بجودة الأداء الرياضي، واستكشاف أثر تدريب المهارات الحركية على الشعور بالكفاءة والتمتع باللعب، والوقاية من الاحتراق النفسي لدى الرياضيين.
- بيئات العمل وعلم النفس التنظيمي: قياس استجابة الموظفين للمهام المستحدثة، ومدى شعورهم بالاستقلالية والقيمة والضغط أثناء تنفيذ مهام العمل اليومية.
- الأبحاث التجريبية: يستخدم كأداة فحص للتأكد من نجاح التلاعب التجريبي (Manipulation Check) في التجارب التي تدرس الحوافز الخارجية والداخلية وأثرها على الإنجاز.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل ظهور مقاييس إدراك النشاط المحددة، كانت الأدوات السائدة تركز إما على السمات العامة للشخصية (Trait Motivation) أو على المخرجات السلوكية المجردة (مثل مدة النشاط وتكراره) دون الالتفات إلى الحالة الإدراكية الذاتية اللحظية (State-level Appraisal). يسد هذا المقياس الفجوة من خلال تقديم تشخيص متعدد الأبعاد للبنية النفسية للنشاط، مما يتيح التنبؤ بالاستمرارية والسلوك المستقبلي بدقة تفوق المقاييس الأحادية البعد.
البناء النفسي
يرتكز استبيان إدراك النشاط على بناء نفسي متعدد الأبعاد يغطي الجوانب المعرفية، والانفعالية، والدافعية للنشاط. تتكامل هذه الأبعاد لتشكل صورة كلية عن الخبرة النفسية للفرد:
1. الاهتمام والاستمتاع (Interest/Enjoyment)
يُمثل هذا البعد المقياس المباشر الوحيد للدافعية الداخلية الجوهرية للنشاط. يعكس مدى شعور الفرد بالبهجة والمرح والجاذبية الذاتية للمهمة بغض النظر عن المكافآت الخارجية. مثال ذلك إدراك الفرد للنشاط الرياضي كتجربة ممتعة في حد ذاتها وليس مجرد واجب علاجي.
2. الكفاءة المدركة (Perceived Competence)
يقيس هذا البعد التقييم الذاتي للفرد لمهاراته وفاعليته وقدرته على تلبية متطلبات النشاط بنجاح. يرتبط هذا البعد بمفهوم فاعلية الذات (Self-Efficacy) لدى ألبرت باندورا؛ حيث أن ارتفاع الكفاءة المدركة يعزز من الرغبة في مواصلة النشاط وتجاوز التحديات.
3. الجهد والأهمية (Effort/Importance)
يُعنى بقياس كمية الطاقة النفسية والبدنية التي يبذلها الفرد في ممارسة النشاط، ومدى الأهمية الشخصية التي يوليها لتحقيق إنجاز فيه. يوضح هذا البعد الفروق بين الانخراط الجاد والسطحي في المهام.
4. الضغط والتوتر (Pressure/Tension)
يُعد هذا البعد متغيراً سالباً يعكس مشاعر القلق، والخوف من الفشل، والإجهاد العصبي، والضغط النفسي أثناء ممارسة النشاط. يرتبط ارتفاع هذا البعد بضعف الدافعية الذاتية وانخفاض جودة الأداء وزيادة احتمالات الانسحاب.
5. حرية الاختيار المدركة (Perceived Choice)
يقيم درجة شعور الفرد بالاستقلالية الذاتية (Autonomy)، أي إدراكه بأنه يمارس النشاط بمحض إرادته الحرة دون وجود قسر أو إكراه خارجي. يُعد هذا البعد محدداً حاسماً لتبني السلوك طويل الأمد.
6. القيمة والفائدة (Value/Usefulness)
يقيس إدراك الفرد للأهمية الوظيفية والفوائد المستقبلية المستفادة من النشاط (مثل تحسين الصحة البدنية أو اكتساب مهارات حياتية)، وهو بعد يرتبط بمسارات الاستدماج والدافعية المنظمة خارجياً وذاتياً (Internalization).
الإطار النظري
يستند استبيان إدراك النشاط بصورة جوهرية إلى نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory – SDT) التي صاغها ديسي ورايان (Deci & Ryan, 1985, 2000)، وتحديداً نظرية التقييم المعرفي (Cognitive Evaluation Theory – CET) كإحدى النظريات الفرعية المنبثقة عنها. تفترض هذه النظرية أن البشر يمتلكون نزعة فطرية نحو النمو النفسي والتكامل والدافعية الذاتية، ولكن هذه النزعة مشروطة بإشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية:
- الحاجة إلى الاستقلالية (Autonomy): الشعور بأن الفرد هو مصدر مبادراته وأفعاله.
- الحاجة إلى الكفاءة (Competence): الشعور بالفاعلية والقدرة على التحكم في البيئة والمخرجات.
- الحاجة إلى الانتماء والارتباط (Relatedness): الشعور بالاتصال والأمان النفسي مع الآخرين.
وفقاً للنظرية، فإن الأحداث والسياقات التي تدعم شعور الفرد بالكفاءة وحرية الاختيار تؤدي إلى تعزيز الدافعية الداخلية ورفع مستوى الاستمتاع بالنشاط، في حين أن السياقات الضاغطة أو الرقابية التي تثير التوتر تقلل من الدافعية الذاتية. تم اشتقاق فقرات المقياس بعناية لتعكس هذه المكونات النظرية بصورة عملية قابلة للقياس الكمي المباشر بعد الانتهاء من النشاط أو أثناء فترات الممارسة المستمرة.
الصدق
خضع استبيان إدراك النشاط لاختبارات سيكومترية مكثفة عبر العديد من الدراسات الميدانية والتجريبية التي دعمت صدقه بدرجة عالية:
صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات الارتباطية وجود علاقات طردية قوية ودالة إحصائياً بين بعد الاستمتاع والاهتمام وأبعاد الكفاءة المدركة وحرية الاختيار (r يتراوح بين 0.55 و 0.72، p < 0.001)، بينما ارتبط بعد الضغط والتوتر ارتباطاً سالباً مع الاستمتاع (r = -0.45 إلى -0.60) والحرية المدركة، وهو ما يتطابق تماماً مع الافتراضات النظرية لتقرير المصير.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطاً موجباً بين أبعاد المقياس ومقاييس أخرى معترف بها دولياً مثل مقياس التدفق النفسي (Flow State Scale) ومقياس الفاعلية الذاتية العامة (General Self-Efficacy Scale)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.48 و 0.68. كما أكدت مصفوفات التباين المستخرج المتوسط (AVE) تفوق التباين الخاص بكل عامل على التباينات المشتركة، مما يؤكد الصدق التمايزي بين الأبعاد.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت النماذج البنائية قدرة المقياس على التنبؤ بمستوى الالتزام المستقبلي بالنشاط البدني بنسبة تباين مفسرة (R²) تجاوزت 42%، حيث كان بعدا الكفاءة والاستمتاع أقوى المنبئات بالاستمرار في التمارين الرياضية بعد ستة أشهر من المتابعة.
الثبات
أظهرت النتائج السيكومترية استقراراً وثباتاً متسقاً للأداة عبر عينات متنوعة في بيئات إكلينيكية ورياضية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ للأبعاد: الاستمتاع/الاهتمام (α = 0.89 – 0.93)، الكفاءة المدركة (α = 0.84 – 0.90)، الجهد/الأهمية (α = 0.80 – 0.86)، الضغط/التوتر (α = 0.82 – 0.88)، وحرية الاختيار (α = 0.79 – 0.85).
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة التطبيق بفاصل زمني تراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع معاملات استقرار تراوحت بين 0.76 و 0.87، مما يعكس موثوقية الأداة واستقرار قياسها للخبرات الإدراكية للأنشطة المتكررة.
التحليل العاملي
أُجريت تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) متعددة للتحقق من البنية العاملية للمقياس:
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج السداسي الأبعاد لبيانات العينات، حيث أظهرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) قيماً ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.945 إلى 0.968
- مؤشر توكر-لويس (TLI) = 0.938 إلى 0.959
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 [90% CI: 0.041 – 0.056]
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.051
تراوحت التشبعات العاملية لجميع الفقرات على عواملها المخصصة بين 0.62 و 0.88، مع انعدام التشبعات المتقاطعة الجوهرية، مما يدعم استقلالية وتكامل الأبعاد البنائية للمقياس.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص تطبيقية مرنة ومنظمة تجعلها ملائمة لمختلف الفئات:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire).
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت السباعي من 1 (لا ينطبق عليّ إطلاقاً / Not at all true) إلى 7 (ينطبق عليّ تماماً / Very true)، وتُعد الدرجة 4 نقطة حيادية (Somewhat true).
- عدد الفقرات: يتراوح عدد الفقرات بين 22 و 27 فقرة في الصورة القياسية الكاملة، وتتوفر نسخ مختصرة تضم 12 إلى 16 فقرة للأغراض الميدانية السريعة.
- طريقة التصحيح: يتم حساب متوسط درجات كل بعد فرعي على حدة بجمع درجات فقرات البعد وقسمتها على عددها بعد عكس تصحيح الفقرات العكسية (Reverse-Scored Items). لا يُنصح بدمج جميع الأبعاد في درجة كلية واحدة نظراً لأن بعد التوتر يعمل في اتجاه مغاير لبقية الأبعاد.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون وكبار السن (من سن 12 عاماً فما فوق).
- مدة التطبيق: يستغرق ملء الاستبيان من 5 إلى 10 دقائق.
- شروط التطبيق: يمكن تطبيقه فردياً أو جماعياً، ورقياً أو إلكترونياً، مباشرة بعد أداء النشاط المستهدف.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إرساء القواعد المنهجية للمقياس في أواخر القرن العشرين (منذ عام 1982 وتطويراته المتلاحقة في التسعينيات ضمن إطار مقاييس تقرير المصير). تتاح الأداة للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة من أدوات المجال العام المفتوح (Open Access for Research Purposes) وفق إرشادات مركز دراسات تقرير المصير، مع اشتراط الإشارة المرجعية للمؤلفين الأصليين عند النشر.
المراجع
Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
McAuley, E., Duncan, T., & Tammen, V. V. (1989). Psychometric properties of the Intrinsic Motivation Inventory in a competitive sport setting: A confirmatory factor analysis. Research Quarterly for Exercise and Sport, 60(1), 48–58. https://doi.org/10.1080/02701367.1989.10607413
Ryan, R. M. (1982). Control and information in the intrapersonal sphere: An extension of cognitive evaluation theory. Journal of Personality and Social Psychology, 43(3), 450–461. https://doi.org/10.1037/0022-3514.43.3.450
Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Publications. https://doi.org/10.1521/978.14625/28806
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي لفقرات المقياس باللغة الإنجليزية كما صُممت، والمصنفة وفق الأبعاد الفرعية (ملاحظة: الفقرات المشار إليها بـ (R) هي فقرات ذات تدريج عكسي يتم عكس درجاتها عند حساب النتائج):
Interest/Enjoyment
- 1. I enjoyed doing this activity very much.
- 2. This activity was fun to do.
- 3. I thought this was a boring activity. (R)
- 4. This activity did not hold my attention at all. (R)
- 5. I would describe this activity as very interesting.
- 6. I thought this activity was quite enjoyable.
- 7. While I was doing this activity, I was thinking about how much I enjoyed it.
Perceived Competence
- 8. I think I am pretty good at this activity.
- 9. I think I did pretty well at this activity, compared to others.
- 10. After working at this activity for a while, I felt pretty competent.
- 11. I am satisfied with my performance at this activity.
- 12. I was pretty skilled at this activity.
- 13. This was an activity that I couldn’t do very well. (R)
Effort/Importance
- 14. I put a lot of effort into this.
- 15. I didn’t try very hard to do well at this activity. (R)
- 16. I tried very hard on this activity.
- 17. It was important to me to do well at this task.
- 18. I didn’t put much energy into this. (R)
Pressure/Tension
- 19. I did not feel nervous at all while doing this. (R)
- 20. I felt very tense while doing this activity.
- 21. I was very relaxed while doing this. (R)
- 22. I felt pressured while doing these activities.
- 23. I felt anxious while doing this activity.
Perceived Choice
- 24. I believe I had some choice about doing this activity.
- 25. I felt like it was not my own choice to do this activity. (R)
- 26. I didn’t really have a choice about doing this activity. (R)
- 27. I did this activity because I wanted to.
- 28. I did this activity because I had to. (R)