علم النفس المعرفيعلم نفس الإعلانمقاييس سلوك المستهلك

التخيل الذهني المستحث بالإعلان

دليل أكاديمي شامل لمقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان (Ad-Evoked Mental Imagery) لغريغسبي وزملائه (2023)، متضمناً الأبعاد النظرية، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، والفقرات الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان (Ad-Evoked Mental Imagery) أداة سيكومترية دقيقة صُممت لقياس مدى قدرة المستهلكين والمتلقين على بناء تمثيلات ذهنية حية وتفصيلية تأخذ طابعاً سردياً (Narrative-like representations) عند تعرضهم للإعلانات المعتمدة على الصور الثابتة. طوّر هذا المقياس بصيغته الحالية الباحثون جيمي غريغسبي (Jamie L. Grigsby)، وروبرت جويل (Robert D. Jewell)، وسيزار زاموديو (César Zamudio) عام 2023 في دراستهم المنشورة في Journal of Advertising، مستندين في ذلك إلى تكييف مقياس “توسيع رؤية الاستهلاك” (Elaboration of Consumption Vision) الذي طوره سابقاً والترز وسباركس وهيرينغتون (Walters, Sparks, & Herington, 2007). يقيس هذا المقياس بُعداً أحادياً متكاملاً يتألف من أربع فقرات محكمة تعكس سهولة التخيل، استحضار المشهد البصري، التفصيل المعرفي للأحداث، وحيوية الصورة الذهنية.

يستخدم المقياس سلم ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (7 = أوافق بشدة)، حيث يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي للفقرات الأربع دون وجود فقرات مقلوبة، مما يولد مؤشراً عاماً لشدة التخيل الذهني. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) مستويات تجاوزت 0.90 في التطبيقات التجريبية، مؤكدة تجانساً داخلياً وثباتاً ممتازاً. علاوة على ذلك، أظهرت نتائج التحليل العاملي التأكيدي ملاءمة ممتازة للبنية أحادية البعد، مع قدرة تنبؤية عالية بمتغيرات نفسية وسلوكية بالغة الأهمية مثل الانتقال السردي (Narrative Transportation)، والاستجابة العاطفية، والمواقف تجاه العلامة التجارية، ونوايا الشراء، مما يجعله أداة محورية في بحوث الإعلان، والتسويق العصبي، وعلم النفس المعرفي.

2. الكلمات المفتاحية

التخيل الذهني المستحث بالإعلان، التخيل الذهني، علم نفس الإعلان، الانتقال السردي، المعالجة البصرية، الحيوية الذهنية، سلوك المستهلك، القياس النفسي، استحضار المشهد، علم النفس المعرفي.

3. المؤلفون

تم تطوير وتكييف النسخة الحالية لمقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان بواسطة نخبة من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في التسويق وسلوك المستهلك وعلم نفس الإعلان:

  • د. جيمي إل. غريغسبي (Jamie L. Grigsby): أستاذة مساعدة في التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة وادي يوتا (Utah Valley University)، أوريم، يوتا، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected]. تتركز اهتماماتها البحثية في مجالات الإعلان الرقمي، والتخيل البصري، وسلوك المستهلك، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • د. روبرت دي. جويل (Robert D. Jewell): أستاذ التسويق ورئيس قسم التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة ولاية كينت (Kent State University)، كينت، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. يركز في أبحاثه على إدارة العلامات التجارية، والذاكرة الإعلانية، ونماذج معالجة المعلومات لدى المستهلك.
  • د. سيزار زاموديو (César Zamudio): أستاذ مشارك في التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة فرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University)، ريتشموند، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تتناول بحوثه التحليلات التسويقية الكمية، وتأثير الرسائل البصرية، ونماذج السلوك الاستهلاكي المعقدة.
  • المرجعية التأسيسية للمقياس الأصلي: د. غراهام والترز (Graham Walters)، ود. بيفرلي سباركس (Beverly Sparks)، ود. كارمل هيرينغتون (Carmel Herington) من جامعة غريفيث (Griffith University)، أستراليا (2007)، حيث صاغوا النموذج النظري المبتكر لـ “رؤية الاستهلاك” (Consumption Vision).

4. الغرض

يهدف مقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان إلى قياس وتقييم العمليات الإدراكية والمعرفية النشطة التي يقوم بها الأفراد عند تعرضهم لمنبهات إعلانية بصرية ثابتة، والمتمثلة في إنشاء وتوسيع سيناريوهات عقلية داخلية حية ومترابطة تحاكي التجارب الواقعية. تم تصميم هذا المقياس لتحديد الدرجة التي يستطيع بها الإعلان المصور تحفيز العقل على تجاوز الإدراك السطحي للعناصر المادية المعروضة، والولوج في حالة من المعالجة المعرفية التوليدية (Generative Cognitive Processing)، حيث يرى الفرد نفسه مشاركاً في التجربة ومستغرقاً في سياقها الزماني والمكاني.

في السياق البحثي والأكاديمي، يلبي المقياس حاجة ماسة لفهم الآليات الوسيطة (Mediating Mechanisms) التي تربط بين الخصائص الشكلية للإعلان (مثل تضمين الحركة المصورة Depicted Movement، والزوايا البصرية، والإضاءة) وبين المخرجات الإقناعية النهائية مثل الإعجاب بالإعلان والموقف تجاه العلامة التجارية ونية الشراء. يتيح المقياس للباحثين التمييز بدقة بين مجرد الانتباه البصري السلبي (Passive Visual Attention) وبين التخيل النشط الذي يتطلب تعبئة موارد الذاكرة العاملة والذاكرة العرضية (Episodic Memory).

أما في التطبيقات التسويقية والعملية، فيوفر المقياس أداة تشخيصية لا غنى عنها لمديري الإعلانات ومصممي الحملات التسويقية لاختبار فعالية التصاميم الإعلانية المبدئية (Pre-testing). يمكن للمنظمات قياس مدى نجاح إعلاناتها في تحفيز “رؤية الاستهلاك” الذاتية، وهو أمر بالغ الأهمية في تسويق الخدمات والمنتجات التجريبية (Experiential Products) كالسياحة والضيافة والسيارات الفاخرة، حيث يعتمد قرار المستهلك بشكل أساسي على قدرته المسبقة على محاكاة التجربة ذهنياً واستشعار المنافع المرتبطة بها قبل الشراء الفعلي.

يستند المبرر النظري والمنهجي للمقياس إلى فرضية مفادها أن الصور الثابتة ليست مجرد مدخلات حسية جامدة، بل هي محفزات ديناميكية قادرة على إطلاق عمليات استدلال وتوليد معرفي. عندما ينجح الإعلان في توليد مستوى عالٍ من التخيل الذهني، فإنه يُحدث تقارباً بين الذات والموضوع الإعلاني، مما يقلل من المقاومة الإدراكية والتفكير النقدي المضاد (Counterarguing)، ويزيد من قوة الاستجابة الانفعالية والانتقال السردي داخل القصة التي ينسجها المتلقي بنفسه بناءً على المحفز الإعلاني.

5. البناء النفسي

يمثل التخيل الذهني المستحث بالإعلان بناءً نفسياً معرفياً متكاملاً، ورغم أن المقياس يعامل إحصائياً كبناء أحادي البعد (Unidimensional Construct)، إلا أنه يستند مفاهيمياً إلى تضافر أربعة أبعاد فرعية ومكونات إدراكية أساسية تعمل بتناغم تام لتشكيل التجربة التخيلية الكاملة:

1. محاكاة الذات في المشهد (Self-Projection / Self-in-Scene Visualization)

يركز هذا المكون على قدرة الفرد على إسقاط ذاته ونقل منظوره الشخصي إلى داخل المشهد الإعلاني (كما تعكسه الفقرة الأولى: “While viewing the ad, I could easily imagine myself in the scene”). هذا البعد لا يقتصر على مجرد رؤية الممثلين أو العناصر في الإعلان، بل ينطوي على استبدال الفرد لذاته بموضع الشخصيات المعروضة، مما يولد منظوراً ذاتياً متمركزاً داخلياً (First-Person Perspective). على سبيل المثال، عند رؤية إعلان لسيارة تسير على طريق جبلي، لا يرى المستهلك السيارة فقط، بل يرى نفسه ممسكاً بعجلة القيادة، مما يعزز الصلة الشخصية والأهمية الذاتية للرسالة الإعلانية.

2. سهولة الاستحضار والتصور البصري (Fluency of Visualization)

يعكس هذا البعد السلاسة المعرفية (Cognitive Fluency) التي يتم بها استدعاء وتشكيل المشاهد البصرية في مسرح العمليات الذهنية (كما تعكسه الفقرة الثانية: “The ad made it easy for me to visualize the experience depicted”). تشير الأدبيات النفسية إلى أن سهولة المعالجة البصرية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشاعر الإيجابية والقبول السريع للرسالة؛ فكلما كانت العناصر التصميمية للإعلان مهيأة لتقليل الجهد المعرفي المطلوب لتوليد الصورة الذهنية، كلما كان استحضار التجربة أكثر عفوية وسرعة واكتمالاً.

3. التفصيل الذهني المعرفي (Mental Elaboration)

يتجاوز هذا المكون مجرد إعادة إنتاج ما هو موجود في الصورة إلى توليد أفكار وسيناريوهات وامتدادات للأحداث (كما تعكسه الفقرة الثالثة: “While looking at the ad, I found myself mentally elaborating on what was happening”). يتضمن التفصيل المعرفي الربط بين الصورة المعروضة والمخزون المعرفي في الذاكرة طويلة المدى، وبناء استنتاجات حول ما حدث قبل التقاط الصورة وما سيحدث بعدها، وسرد قصة متكاملة تتضمن دوافع الشخصيات ومآلات الأحداث، وهو ما يربط هذا البعد مباشرة بمفهوم الانتقال السردي.

4. الحيوية الإدراكية والوضوح الحسي (Perceptual Vividness and Clarity)

يتناول هذا المكون جودة وعمق ووضوح التمثيل الذهني الداخلي وغناه بالتفاصيل الحسية (كما تعكسه الفقرة الرابعة: “Viewing the ad stimulated a vivid picture in my mind of the situation shown”). تشير الحيوية إلى مدى اقتراب الصورة الذهنية في دقتها وألوانها وظلالها وحتى أصواتها المتخيلة من الإدراك الحسي الواقعي المباشر. الصورة الذهنية الحية تترك أثراً انفعالياً وذاكرياً يفوق بكثير التفكير التجريدي أو المعالجة الدلالية البحتة.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان في تقاطع نظري رصين يجمع بين نظرية الترميز المزدوج (Dual-Coding Theory)، ونظرية المعالجة السردية (Narrative Processing Theory)، وأبحاث المحاكاة العقلية (Mental Simulation):

نظرية الترميز المزدوج (آلان بايفيو – Allan Paivio)

تُعد نظرية الترميز المزدوج لآلان بايفيو حجر الزاوية في فهم التخيل الذهني؛ حيث تفترض أن العقل البشري يعالج المعلومات عبر نظامين معرفيين مستقلين ولكنهما مترابطان وظيفياً: النظام اللفظي (Verbal System) المتخصص في معالجة الكلمات والنصوص اللغوية، والنظام غير اللفظي أو الصوري (Nonverbal/Imaginal System) المتخصص في معالجة الصور والأشكال والمشاهد البصرية والحسية. ينطلق المقياس من مبدأ أن الإعلانات المصورة تنشط النظام الصوري مباشرة، مما يولد تمثيلات تماثلية (Analogue Representations) تتمتع بترميز أقوى في الذاكرة وتسهل الوصول إلى الاستجابات الانفعالية السريعة مقارنة بالمعالجة اللفظية المجردة.

أبحاث المحاكاة العقلية ورؤية الاستهلاك (Mental Simulation & Consumption Vision)

استند الباحثون في تطوير المقياس إلى أعمال فيليبس (Phillips, 1996) وإلى الإطار النظري الذي بلوره والترز وسباركس وهيرينغتون (Walters et al., 2007) حول “رؤية الاستهلاك”. تُعرَّف رؤية الاستهلاك بأنها عملية محاكاة عقلية بصرية يقوم فيها المستهلك بتخيل نفسه وهو يستخدم المنتج أو الخدمة، واختبار النتائج والمشاعر المرتبطة بهذا الاستخدام مسبقاً. وجهت هذه النظرية صياغة فقرات المقياس بحيث لا تقيس مجرد الإدراك المجرد للمحتوى الإعلاني، بل تقيس الدرجة التي تثير بها الصورة حالة من “المحاكاة الذاتية الموجهة” (Directed Self-Simulation).

نظرية الانتقال السردي (Narrative Transportation Theory)

في دراسة غريغسبي وجويل وزاموديو (2023)، تم توظيف المقياس كآلية وسيطة رئيسية لتفسير كيفية تحويل المنبهات البصرية الساكنة إلى تجارب سردية غامرة. تفترض نظرية الانتقال السردي (Green & Brock, 2000) أن الأفراد عندما ينغمسون في قصة ما، فإنهم ينفصلون ذهنياً عن عالمهم الحقيقي وينتقلون نفسياً إلى عالم القصة. أثبت الباحثون أن تضمين علامات بصرية توحي بالحركة في الصور الثابتة يثير التخيل الذهني (وفق ما يقيسه هذا المقياس)، مما يؤدي بدوره إلى تفعيل الانتقال السردي المعرفي والانفعالي، وهو ما يبرهن على الترابط الوثيق بين البناء المقاس والمدارس المعرفية الحديثة.

7. الصدق

خضع مقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان لاختبارات سيكومترية صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق (Validity) في دراسات متعددة، وجاءت النتائج على النحو التالي:

صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)

أكدت نتائج التحليلات الإحصائية تمتع المقياس بصدق بناء رفيع؛ حيث أظهرت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل المفترض قيماً مرتفعة للغاية تراوحت بين 0.82 و 0.94، متجاوزة بكثير العتبة القياسية الموصى بها (0.50). كما تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) القيمة المعيارية 0.50 ليصل إلى ما يقارب 0.75، مما يشير إلى أن غالبية التباين في الدرجات يعود إلى البناء الكامن للتخيل الذهني وليس لخطأ القياس، وهو ما يثبت الصدق التقاربي القوي للمقياس.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم التحقق من الصدق التمايزي باستخدام معيار فورنل ولاركر (Fornell-Larcker criterion) ونسبة مصفوفة الارتباط غير المتجانسة-المتجانسة (HTMT). أظهرت النتائج أن جذر متوسط التباين المستخلص (Square root of AVE) لكل من مقياس التخيل الذهني ومقاييس البناءات المجاورة—مثل الانتقال السردي (Narrative Transportation)، والانتباه الإعلاني (Advertising Attention)، والارتباط بالمنتج (Product Involvement)—كان أعلى بشكل دال من الارتباطات البينية بين هذه المتغيرات. كما كانت قيم HTMT أقل بكثير من العتبة الحرجة (0.85)، مما يؤكد استقلالية مفهوم التخيل الذهني المستحث عن البناءات المعرفية والانفعالية الأخرى المقترنة به.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)

أثبتت النمذجة بالمعادلات الهيكلية (Structural Equation Modeling – SEM) في دراسة غريغسبي وزملائه (2023) صدقاً تنبؤياً استثنائياً للمقياس؛ حيث استطاعت درجات التخيل الذهني المستحث بالإعلان التنبؤ بشكل دال إحصائياً بالانتقال السردي للمستهلكين (β = 0.58, p < 0.001)، والمواقف الإيجابية تجاه الإعلان والعلامة التجارية (β = 0.44, p < 0.001)، ونوايا الشراء المستقبلية (β = 0.39, p < 0.01). كما أظهرت الدراسات التجريبية حساسية المقياس العالية في التمييز بين الإعلانات التي تحتوي على عناصر حركة مصورة (Depicted Movement) وتلك التي تفتقر إليها، مما يؤكد صدق المحك والملازمة التجريبية للأداة.

8. الثبات

أظهرت جميع التقييمات السيكومترية أن مقياس التخيل الذهني المستحث بالإعلان يتميز بدرجات ممتازة واستثنائية من الثبات (Reliability) والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): سجل المقياس في دراسة غريغسبي وزملائه (2023، الدراسة 3) قيمة معامل اتساق داخلي بلغت α = 0.93، وهي قيمة ممتازة تتجاوز كثيراً الحد الأدنى المقبول في البحوث النفسية والاجتماعية (0.70)، وتدل على أن الفقرات الأربع تقيس بتجانس فائق البناء النفسي ذاته. وفي الدراسات التأسيسية لوالترز وسباركس وهيرينغتون (2007) التي اشتُق منها المقياس، تراوحت قيم ألفا كرونباخ للأبعاد المرتبطة بالتخيل بين 0.88 و 0.92.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): بلغت قيمة الثبات المركب للبناء ما يقارب 0.94، متجاوزة الحد الموصى به (0.70)، مما يعزز الثقة في الاتساق الداخلي للفقرات عند أخذ أوزان التشبع العاملي بعين الاعتبار.
  • ثبات الاتساق الداخلي عبر العينات الفرعية: أظهرت تحليلات الثبات عبر مجموعات تجريبية مختلفة (مجموعات التعرض لحركة منخفضة مقابل حركة عالية في الإعلان) استقراراً عالياً لقيم الثبات دون أي انخفاض دال إحصائياً، حيث بقيت معاملات الاتساق أعلى من 0.90 في جميع الحالات، مما يبرهن على متانة الأداة وقلة تأثرها بالأخطاء العشوائية الناتجة عن اختلاف التصميم التجريبي أو خصائص العينة.

9. التحليل العاملي

أجريت سلسلة من تحليلات البنية العاملية للتحقق من التكوين الهندسي للمقياس وأداء فقراته:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أشارت نتائج اختبار كايزر-ماير-أولكين (KMO) لكفاية العينة إلى ملاءمة ممتازة للبيانات لإجراء التحليل العاملي بقيم تجاوزت 0.88، كما كانت دلالة اختبار بارتليت للمواءمة الكروية (Bartlett’s Test of Sphericity) ذات دلالة إحصائية عالية (p < 0.001). كشف تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تدوير فاريمكس (Varimax) أو بروماكس (Promax) عن استخلاص عامل واحد فقط ذي قيمة كامنة (Eigenvalue) تزيد عن 1.0 (تجاوزت القيمة الكامنة 3.1)، مفسراً ما يزيد عن 78% من التباين الكلي في استجابات الأفراد، مما حسم بشكل قاطع الطبيعة أحادية البعد (Unidimensional Structure) للمقياس المكون من 4 فقرات.

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم اختبار النموذج أحادي البعد باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية، وأظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة استثنائية ونموذجية للبيانات التجريبية، وجاءت المؤشرات كالتالي:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.98.
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.97.
  • جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) ≤ 0.048 مع فترة ثقة 90% ممتازة.
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) ≤ 0.025.

جاءت تشبعات الفقرات القياسية (Standardized Factor Loadings) على العامل الأحادي مرتفعة للغاية ومقبولة إحصائياً بشكل قاطع:

  • الفقرة 1: تشبع عاملي λ ≈ 0.88
  • الفقرة 2: تشبع عاملي λ ≈ 0.91
  • الفقرة 3: تشبع عاملي λ ≈ 0.84
  • الفقرة 4: تشبع عاملي λ ≈ 0.92

تؤكد هذه النتائج أن جميع الفقرات تعمل كوحدة متماسكة تماماً لتمثيل المتغير الكامن للتخيل الذهني المستحث بالإعلان.

10. أداة القياس

تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن سهولة تطبيقها وتصحيحها في البيئات البحثية والتجريبية:

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للمستهلكين والمتلقين، يقيس الاستجابة الإدراكية البصرية للمحفزات الإعلانية.
  • التنسيق: أداة مدمجة وموجزة ومحكمة تتألف من 4 فقرات واضحة ومباشرة مكتوبة بصيغة المتكلم.
  • عدد الفقرات: أربع (4) فقرات فقط، مما يجعلها مثالية لمنع إجهاد المبحوثين وتسهيل دمجها في الدراسات التجريبية الموسعة والتصميمات متعددة المتغيرات.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت السباعي المتدرج: 7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية للتخيل الذهني المستحث بالإعلان عبر استخراج المتوسط الحسابي البسيط لمجموع درجات الفقرات الأربع (Sum of scores divided by 4)، وتتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 و 7.00، حيث تدل الدرجات الأعلى على استثارة أكبر وحيوية أعمق للتخيل الذهني لدى الفرد.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سالبة أو معكوسة (No Reverse-Scored Items)؛ فجميع الفقرات الأربع تسير في اتجاه إيجابي مباشر يقيس وجود واستثارة التخيل الذهني.
  • زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس وقتاً وجيزاً يتراوح عادة بين دقيقة إلى دقيقتين فقط بعد التعرض للمنبه الإعلاني.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت النسخة المكيفة الحالية من المقياس رسمياً في عام 2023 ضمن دراسة منشورة في Journal of Advertising (المجلد 52، العدد 4). تتاح الأداة وفقاً للأعراف الأكاديمية الدولية للاستخدام الحر والمجاني غير التجاري في الأبحاث العلمية والرسائل الجامعية (Academic and Educational Use) شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية وتوثيق عمل المؤلفين (Grigsby et al., 2023) بالشكل المنهجي الصحيح وفق أسلوب جمعية علم النفس الأمريكية (APA).

بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في برمجيات تجارية لاختبار الحملات الإعلانية، أو الاستشارات التسويقية الربحية، يجب التواصل مع المؤلفين أو مع الناشر الأكاديمي (Taylor & Francis) للحصول على التراخيص والأذونات اللازمة وفقاً لحقوق الملكية الفكرية المعمول بها.

12. المراجع

  • Green, M. C., & Brock, T. C. (2000). The role of transportation in the persuasiveness of public narrative. Journal of Personality and Social Psychology, 79(5), 701–721. https://doi.org/10.1037/0022-3514.79.5.701
  • Grigsby, J. L., Jewell, R. D., & Zamudio, C. (2023). A picture’s worth a thousand words: Using depicted movement in picture-based ads to increase narrative transportation. Journal of Advertising, 52(4), 594–612. https://doi.org/10.1080/00913367.2022.2110635
  • Paivio, A. (1986). Mental representations: A dual coding approach. Oxford University Press.
  • Phillips, B. J. (1996). Defining and measuring the consumption vision. Advances in Consumer Research, 23(1), 70–75.
  • Walters, G., Sparks, B., & Herington, C. (2007). The effectiveness of print advertising stimuli in evoking elaborate consumption visions for potential vacationers. Journal of Travel Research, 46(1), 24–34. https://doi.org/10.1177/0047287507302376

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 7 = Strongly agree)

Items:

  1. While viewing the ad, I could easily imagine myself in the scene.
  2. The ad made it easy for me to visualize the experience depicted.
  3. While looking at the ad, I found myself mentally elaborating on what was happening.
  4. Viewing the ad stimulated a vivid picture in my mind of the situation shown.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). التخيل الذهني المستحث بالإعلان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/ad-evoked-mental-imagery-scale/
looti, Mohammed. “التخيل الذهني المستحث بالإعلان.” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/ad-evoked-mental-imagery-scale/.
looti, Mohammed. “التخيل الذهني المستحث بالإعلان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/ad-evoked-mental-imagery-scale/.