1. الملخص
يُعد مقياس الانخراط في رسالة الإعلان (جهد المعالجة) (Ad Message Involvement – Processing Effort) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها الباحث جيه. كريغ أندروز (J. Craig Andrews) عام 1988، بهدف التقييم الكمي الدقيق لمقدار الجهد الذهني واليقظة المعرفية وحجم الانتباه الإرادي الذي يبذله المستهلك أثناء تعرضه لرسالة إعلانية معينة ومعالجته لمحتواها المعلوماتي والحججي. يتأسس المقياس ضمن النماذج المعرفية لتجهيز المعلومات وسلوك المستهلك، ولا سيما إطار «الدافعية، القدرة، والفرصة» (Motivation, Ability, and Opportunity – MAO) ونموذج احتمالية التفصيل (Elaboration Likelihood Model – ELM).
يتألف المقياس من 4 فقرات مصممة بأسلوب التقرير الذاتي (Self-Report)، تُعرض بعد تعرض المفحوص مباشرة للمثير الإعلاني التجريبي أو الميداني. تركز هذه الفقرات على رصد أبعاد متكاملة لجهد المعالجة تشمل: مقدار الانتباه المبذول، درجة القراءة أو المتابعة المتأنية، ومستوى الطاقة العقلية المستثمرة لاستيعاب وتفكيك الرسالة الإعلانية. يُستجاب على فقرات المقياس عادةً وفق مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) أو مقياس التمايز الدلالي (Semantic Differential Scale)، وتتراوح الدرجات بين انعدام الجهد التام وأقصى درجات التركيز الذهني والتفصيل المعرفي.
أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية واللاحقة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي عبر معامل ألفا كرونباخ مستويات تراوحت بين 0.84 و0.93 عبر عينات تجريبية متعددة، مما يدل على تجانس تام بين بنوده. كما أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي أحادية البعد (Unidimensionality) للبناء المقاس، مع تشبعات عاملية قوية تجاوزت 0.75 لكافة الفقرات. ويمتلك المقياس صدقاً تقاربياً وتمايزياً متيناً، فضلاً عن قدرة تنبؤية فائقة بالتذكر الإعلاني، وتوليد الأفكار المعرفية المضادة أو المؤيدة، واستجابات المواقف تجاه العلامة التجارية ونوايا الشراء، مما يجعله أداة محورية في بحوث الاتصال التسويقي وعلم النفس المعرفي والإعلاني.
2. الكلمات المفتاحية
الانخراط في الإعلان، جهد المعالجة، تجهيز المعلومات، علم النفس الإعلاني، الانتباه المعرفي، نموذج احتمالية التفصيل، الدافعية والقدرة والفرصة، السلوك الاستهلاكي، القياس السيكومتري، الاتصال الإقناعي.
3. المؤلفون
طُوِّر المقياس من قبل الباحث الأكاديمي البارز في مجال التسويق وسلوك المستهلك:
- د. جيه. كريغ أندروز (J. Craig Andrews, Ph.D.): أستاذ كرسي تشارلز إتش. كيلستادت للتسويق (Charles H. Kellstadt Chair in Marketing) بقسم التسويق في كلية إدارة الأعمال بجامعة ماركيت (Marquette University)، ميلووكي، ويسكونسن، الولايات المتحدة الأمريكية. شغل سابقاً منصب خبير استشاري أول في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) واللجنة الفيدرالية للتجارة (FTC).
البريد الإلكتروني المؤسسي:[email protected]
4. الغرض
يقوم مقياس الانخراط في رسالة الإعلان (جهد المعالجة) بغرض رئيس يتمثل في تحديد وتقييم مقدار النشاط المعرفي الواعي والموجّه نحو الهدف الذي يستثمره المتلقي في تمحيص واختبار المحتوى الإعلاني. في بيئات الاتصال المعاصرة، يتعرض الفرد لمئات المثيرات الترويجية يومياً، مما يجعل من معالجة جميع الرسائل بالعمق نفسه أمراً مستحيلاً معرفياً. من هنا نشأت الحاجة الملحة إلى مقياس علمي حساس يمكنه رصد اللحظة التي يتحول فيها المستهلك من «المتلقي السلبي غير المبالي» إلى «المعالج النشط» الذي يمعن التفكير في الأدلة والحجج المقدمة داخل الإعلان.
يخدم المقياس مجموعة واسعة من التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتسويقية:
- في البحوث التجريبية لسلوك المستهلك: يُستخدم المقياس كأداة للتحقق من نجاح المعالجة التجريبية (Manipulation Check) في الدراسات التي تختبر مستويات متفاوتة من الانخراط أو الدافعية تجاه المنتجات أو الرسائل التوعوية؛ إذ يتيح للباحث التأكد مما إذا كان الإجراء التجريبي قد أثار بالفعل الجهد المعرفي المطلوب لدى المجموعة المستهدفة مقارنة بالمجموعة الضابطة.
- في تقييم فاعلية الحملات الإعلانية والصحية: يُطبق المقياس على نطاق واسع لقياس مدى نجاح الإعلانات ذات الطابع الاجتماعي والصحي العام (مثل حملات الإقلاع عن التدخين، والوقاية من الأمراض المزمنة، وتجنب القيادة تحت تأثير الكحول). وتتطلب مثل هذه الحملات معالجة عميقة للرسالة لتبني تغييرات سلوكية مستدامة تتجاوز التأثير السطحي.
- في دراسات الاتصال الإقناعي وعلم النفس الاجتماعي: يوفر المقياس وسيلة كمية لربط مقدار الجهد المعالِج بنوعية وعدد الردود المعرفية (Cognitive Responses) التي يصيغها المستمع، مثل الأفكار الداعمة (Support Arguments) أو الاعتراضات المضادة (Counterarguments)، ودراسة الكيفية التي يؤثر بها هذا الجهد على استقرار الاتجاهات المشكّلة ومقاومتها للإقناع المضاد.
- التطبيقات في البيئات الرقمية والإعلامية الحديثة: يساعد المقياس في دراسة ظاهرة تشتت الانتباه الناتجة عن الوسائط المتعددة (Multitasking)، واختبار مدى قدرة الإعلانات التفاعلية أو إعلانات منصات التواصل الاجتماعي على جذب التركيز المعرفي الحقيقي للمستخدمين في مواجهة التمرير السريع للأصابع (Doomscrolling).
ينبع المبرر النظري لهذا المقياس من حقيقة أن مجرد «التعرض» للمثير الإعلاني لا يضمن استيعابه أو التأثر به؛ فالانخراط يمثل متغيراً وسيطاً حرجاً يحدد المسار النفسي الذي تسلكه الرسالة في عقل المتلقي. وبدون أداة قياس دقيقة لحجم هذا الجهد، تظل نتائج دراسات التأثير الإعلاني ناقصة وعاجزة عن تفسير أسباب نجاح رسائل وفشل أخرى تماثلها في الشكل والمضمون.
5. البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي لـ «الانخراط في رسالة الإعلان» من منظور جهد المعالجة بأنه: «حالة دافعية مؤقتة وموجهة نحو هدف تظهر لدى الفرد أثناء التعرض للإعلان، وتحدد مقدار الطاقة العقلية، والانتباه الانتقائي، والتفكير التداولي المخصص لتفسير الرسالة الإعلانية وتقييمها وربطها بالبنية المعرفية القائمة للفرد». يركز هذا التعريف الإجرائي على طبيعة المعالجة بوصفها جهداً واعياً ونشطاً يختلف جوهرياً عن الإدراك الحسي السطحي.
على الرغم من تصميم المقياس ليعكس بنية عامة أحادية التكوين تمثل الجهد المعرفي الكلي، إلا أنه يستند نظرياً وإجرائياً إلى تفكيك هذا الجهد إلى ثلاثة مظاهر معرفية متكاملة:
1. تركيز الانتباه وتوجيهه (Attentional Focus & Allocation)
يشير هذا المكون إلى توجيه الموارد الحسية والمعرفية نحو الرسالة الإعلانية وحجب المثيرات المشتتة المحيطة. لا يقتصر الأمر على رؤية الإعلان، بل يشمل التحول الإرادي لليقظة العقلية نحو تفاصيل الإعلان. مثال: عندما يقرأ المستهلك إعلاناً حول سيارة كهربائية، فإن المكون الانتباهي يعكس مدى توقفه عن التفكير في شؤونه الخاصة ليركز بصره وفكره حصراً على خصائص البطارية والمدى الحركي المعروض في الإعلان.
2. التدقيق والتأني في القراءة والفهم (Careful Processing & Scrutiny)
يختص هذا البعد بمدى العناية والحذر التي يتبعها المتلقي في فحص أجزاء الرسالة ونصوصها ومقارنة العبارات الترويجية ببعضها البعض، بدلاً من مجرد المسح البصري السريع (Skimming). يُظهر المستهلك في هذا البعد فحصاً نقدياً دقيقاً للحجج، حيث يقرأ كل جملة ويدقق في مدى منطقية الادعاءات التي تقدمها الشركة المعلنة وعلاقتها باحتياجاته.
3. استثمار الطاقة الذهنية (Mental Effort Expenditure)
يمثل هذا المكون العمق المعرفي أو درجة «التفصيل» (Elaboration) التي تحدث في الذاكرة العاملة؛ أي مقدار الجهد الفعلي المبذول لربط محتوى الإعلان بالمعارف والخبرات السابقة المخزنة في الذاكرة طويلة المدى، وتقييم مصداقية الرسالة واستخلاص الاستنتاجات المنطقية. مثال: محاولة المستهلك حساب التوفير المالي المحتمل على المدى الطويل استناداً إلى الأرقام ونسب الفائدة المعروضة في إعلان لقرض بنكي.
تتضافر هذه المظاهر لتشكل المجموع الكلي لجهد المعالجة؛ حيث يعبر انخفاض درجات هذا البناء عن حالة من «الكسل المعرفي» أو الاعتماد التام على المؤشرات المحيطية (Peripheral Cues) مثل جاذبية الموديل أو الألوان، في حين تدل الدرجات المرتفعة على تبني استراتيجية تحليلية نقدية تعتمد على تمحيص صلب الحجة الإعلانية.
6. الإطار النظري
يتأصل مقياس جيه. كريغ أندروز في صميم المدرسة المعرفية في علم النفس (Cognitive Psychology) ونظريات معالجة المعلومات الاجتماعية. يستند المقياس بشكل خاص إلى نموذجين نظريين بارزين يمثلان العمود الفقري لعلم النفس الإعلاني الحديث:
1. إطار الدافعية والقدرة والفرصة (Motivation, Ability, and Opportunity – MAO)
يمثل إطار MAO النموذج المباشر الذي انطلقت منه دراسة أندروز (1988). ووفقاً لهذا الإطار، فإن معالجة المعلومات بواسطة المستهلك لا تحدث تلقائياً، بل هي دالة تفاعلية لثلاثة محددات أساسية:
- الدافعية (Motivation): الرغبة الموجهة ذاتياً أو الاستعداد لبذل الجهد لمعالجة الرسالة. وهنا يمثل مقياس «جهد المعالجة» الترجمة الإجرائية المباشرة لمستوى الدافعية الفعلي الذي تحقق لدى المستهلك أثناء التعرض.
- القدرة (Ability): الكفاءة المعرفية والخبرة والموارد اللغوية والمفاهيمية التي يمتلكها المستهلك لفهم الرسالة.
- الفرصة (Opportunity): الظروف البيئية المحيطة، مثل توفر الوقت، وانعدام المشتتات، وتكرار التعرض للرسالة.
وجّه هذا الإطار بناء فقرات المقياس بحيث لا تقيس ما يملكه المستهلك من قدرات عامة أو بيئة خارجية، بل ترصد على وجه التحديد درجة تفعيل الدافعية في صورة «جهد معالجة» مستثمر فعلياً تجاه الرسالة المحددة.
2. نموذج احتمالية التفصيل (Elaboration Likelihood Model – ELM)
طُوِّر نموذج احتمالية التفصيل بواسطة العالمين النفسيين ريتشارد بيتي (Richard E. Petty) وجون كاسيوبو (John Cacioppo) (1981, 1986)، وهو من أكثر النماذج تأثيراً في فهم مسارات الإقناع. يقترح النموذج مسارين رئيسين لتغيير الاتجاه:
- المسار المركزي (Central Route): يحدث عندما تكون احتمالية التفصيل مرتفعة؛ حيث يكرس المتلقي جهداً ذهنياً عالياً (Processing Effort) في التفكير النقدي في قوة الحجج المنطقية وجودة الأدلة المقدمة. وتكون المواقف الناتجة عن هذا المسار عميقة، ومستقرة، ومقاومة للتغيير، ومتنبئة بقوة بالسلوك المستقبلي.
- المسار الهامشي / المحيطي (Peripheral Route): يحدث عندما ينخفض جهد المعالجة وتتدنى احتمالية التفصيل؛ حيث يعتمد المتلقي على إشارات سطحية ومؤشرات استدلالية بسيطة (Heuristic Cues)، كالشهرة أو الجاذبية البصرية للمتحدث، دون بذل أي جهد في فحص الحجج.
جاء مقياس أندروز ليوفر الأداة السيكومترية الميدانية والتجريبية التي تتيح للباحثين التحقق مما إذا كان المستهلك يعالج الإعلان عبر المسار المركزي (درجات مرتفعة على المقياس) أم عبر المسار المحيطي (درجات منخفضة على المقياس)، مما أسهم في سد فجوة منهجية كبيرة كانت تعاني منها بحوث الإقناع في نهاية الثمانينيات.
7. الصدق
خضع مقياس «جهد المعالجة» لبروتوكولات فحص دقيقة للتحقق من صدقه السيكومتري عبر العديد من الأبحاث المستقلة، وأثبت تمتعه بدرجات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله:
صدق البناء (Construct Validity)
أكدت الدراسات الأصلية التي أجراها أندروز (1988) والدراسات اللاحقة (مثل دراسات MacInnis, Moorman, and Jaworski, 1991; Andrews, Durvasula, & Akhter, 1990) أن المقياس يعكس البناء النفسي النظري المستهدف بدقة متناهية. فقد أظهرت التجارب المعملية أن المجموعات التي خضعت لتحفيز تجريبي لرفع دافعية معالجة الرسالة (مثل إخبارهم بأن المنتج سيُطرح في مدينتهم وسيكون متاحاً لهم للشراء، أو أنهم سيُسألون عن آرائهم تفصيلياً) قد سجلت متوسطات درجات أعلى بدلالة إحصائية واضحة (p < .001) مقارنة بمجموعات التحفيز المنخفض (Low Involvement Condition)، مما يدعم الصدق البنائي للأداة.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت التحليلات ارتباطاً موجباً وقوياً بين مقياس أندروز لجهد المعالجة ومقاييس معرفية موازية، مثل:
- مقياس الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition Scale) لـ Cacioppo & Petty، حيث بلغ معامل الارتباط (r = 0.42 إلى 0.58).
- مقياس الانخراط الشخصي للمنتج لـ Zaichkowsky (Personal Involvement Inventory – PII)، حيث ارتبط جهد المعالجة بمكون الأهمية المعرفية في مقياس PII بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.51 و 0.67.
- عدد الأفكار الإجمالية والاستجابات المعرفية المسترجعة في أسلوب سرد الأفكار (Thought-Listing Technique)؛ إذ ارتبط الجهد إيجابياً بعدد الأفكار ذات الصلة بمحتوى الإعلان (r > 0.45).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت مصفوفات التباين والتحليل التوكيدي قدرة المقياس على التمايز بوضوح عن متغيرات ذات صلة ولكنها مغايرة مفاهيمياً، مثل: «الموقف تجاه الإعلان» (Aad)، و«الموقف تجاه العلامة التجارية» (Ab)، و«القدرة الإدراكية العامة». وقد أظهرت نتائج اختبار متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) قيماً فاقت 0.65 لجهد المعالجة، وكانت هذه القيم أعلى من مربع الارتباطات الثنائية بينه وبين البناءات النفسية المجاورة، مما يحقق معيار Fornell-Larcker للصدق التمايزي.
الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية بالنتائج الإدراكية والسلوكية للإعلان؛ فالدرجات المرتفعة على المقياس تنبأت بدرجة دقيقة بـ:
- دقة تذكر ادعاءات الإعلان وحججه (Recall of Ad Claims).
- تكوين مواقف قوية ودائمة تجاه العلامة التجارية بدلاً من الانطباعات اللحظية العابرة.
- تأثير قوة الحجة (Argument Quality)؛ حيث لا يظهر تأثير جودة الحجة على نوايا الشراء إلا لدى الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في مقياس جهد المعالجة، متوافقاً تماماً مع تنبؤات نموذج ELM.
8. الثبات
حظي المقياس بتوثيق تجريبي وإحصائي واسع يؤكد مستويات ثباته المرتفعة عبر مختلف السياقات الاستهلاكية وتصميمات البحوث الإعلانية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي نشرها أندروز عام 1988 في مجلة Advances in Consumer Research، أظهر المقياس المكون من 4 فقرات اتساقاً داخلياً متفوقاً، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) 0.89 في العينة التجريبية الأساسية. وفي دراسات التحقق وإعادة التطبيق اللاحقة، واصل المقياس إظهار قيم ثبات متميزة:
- في دراسة أندروز، دورفاسولا، وأختر (Andrews, Durvasula, & Akhter, 1990) التي فحصت فاعلية المعالجة التجريبية للدافعية، بلغت قيمة ألفا 0.91.
- في أبحاث الاتصال الصحي والتحذيرات الإعلانية (Andrews, Netemeyer, & Durvasula, 1991)، تراوحت قيم ألفا بين 0.86 و 0.93.
- بلغت قيمة الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR) في دراسات النمذجة البنائية الحديثة مستويات تجاوزت 0.88، متجاوزة بكثير الحد الأدنى المقبول سيكومترياً البالغ 0.70.
الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
نظراً لأن المقياس يقيس «حالة نفسية راهنة» (State) تتأثر بالموقف التجريبي الفوري والتعرض اللحظي للإعلان، فإن قياس ثبات إعادة الاختبار التقليدي عبر فترات زمنية متباعدة يعد أقل ملاءمة نظرياً من الاتساق الداخلي. ومع ذلك، عند إعادة تطبيق المقياس في بيئة معملية مضبوطة مع إعادة التعرض للمثير الإعلاني ذاته بعد فاصل زمني قصير (48 إلى 72 ساعة)، بلغت معاملات الاستقرار الزمني (r = 0.78 إلى 0.83)، مما يدل على ثبات واستقرار البناء القياسي للأداة.
9. التحليل العاملي
أجريت على المقياس العديد من تحليلات البنية العاملية باستخدام كل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
عند إجراء التحليل الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) أو استخراج المحاور الأساسية مع التدوير المتعامد، تسفر البيانات دائماً عن استخراج عامل أحادي مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز عادة 2.80، مفسراً نسبة تتراوح بين 68% و 76% من إجمالي التباين الكلي للبيانات. وتراوحت التشبعات العاملية (Factor Loadings) للفقرات الأربع على هذا العامل الفريد بين 0.76 و 0.91، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تقيس بقوة البعد المشترك ذاته، مع خلو المقياس من أي تعقيدات عاملية أو تشبعات متقاطعة.
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكد التحليل التوكيدي مطابقة النموذج أحادي البعد لمعطيات البيانات الميدانية عبر عينات ضخمة ومتباينة. وسجل النموذج الأحادي مؤشرات تطابق ممتازة تفوق المعايير الصارمة المعمول بها في النمذجة بالمعادلة البنائية (Structural Equation Modeling):
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): تتراوح قيمه باستمرار بين 0.985 و 0.998.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): يتراوح بين 0.970 و 0.994.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): يتراوح بين 0.031 و 0.054 مع فترة ثقة 90% ممتازة.
- مؤشر البواقي المعيارية التوفيقية (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): أقل من 0.035.
تثبت هذه المؤشرات القاطعة أن بنية المقياس وحيدة العامل تمثل أفضل تمثيل رياضي ونفسي لطبيعة جهد معالجة الرسالة الإعلانية لدى المفحوصين، مما يبرر جمع درجات الفقرات لحساب درجة كلية واحدة تمثل الجهد الإجمالي للمعالجة.
10. أداة القياس
تتسم أداة القياس بالخصائص الهيكلية والإجرائية المحددة التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الحالة المعرفية الآنية فور التعرض للمثير.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية تقدم بعد مشاهدة أو قراءة الإعلان التجريبي مباشرة.
- عدد الفقرات: 4 فقرات موجزة ومركزة تعكس مقدار التركيز والانتباه والجهد المخصص للرسالة الإعلانية.
- مقياس الاستجابة: يُستخدم عادة مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) تتراوح خياراته من 1 («أعارض بشدة» أو «جهد منخفض جداً») إلى 7 («أوافق بشدة» أو «جهد مرتفع جداً»)، أو مقياس التمايز الدلالي السباعي (Semantic Differential) ذو القطبين (مثل: قليل الانتباه / كامل الانتباه).
- طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات المفحوص على الفقرات الأربع، أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (Sum / Mean Score). تتراوح الدرجة الإجمالية في حالة الجمع بين 4 و 28 درجة، وفي حالة حساب المتوسط بين 1 و 7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى انخراط ذهني عميق وبذل جهد معرفي مكثف في معالجة الرسالة، بينما تعكس الدرجات المنخفضة معالجة هامشية وسطحية.
- الفقرات المعكوسة: في صيغته القياسية التأسيسية التي اعتمدها أندروز (1988)، تُصاغ جميع الفقرات باتجاه إيجابي مباشر يقيس الجهد والانتباه (لا توجد فقرات معكوسة الترميز)، مع إمكانية عكس قطبية إحدى الفقرات في بعض التطبيقات البحثية الميدانية للتحكم في تحيز الاستجابة (Aquiescence Bias) عند الضرورة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1988.
- الجهة الناشرة الأولى: جمعية بحوث المستهلك (Association for Consumer Research – ACR)، ونُشر ضمن وقائع المؤتمر السنوي Advances in Consumer Research (المجلد 15).
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري كجزء من المنشورات العلمية العامة لجمعية بحوث المستهلك (Fair Academic Use). لا تتطلب الأبحاث الأكاديمية والرسائل الجامعية دفع أي رسوم ترخيص مالية لاستخدام بنود المقياس المنشورة، مع اشتراط الإشارة المرجعية التامة والاقتباس الأكاديمي المناسب للمؤلف والبحث الأصلي.
- الاستخدام التجاري والتطبيقي: يتطلب استخدام المقياس في استشارات التسويق التجاري أو بحوث قياس الإعلانات الربحية والتجارية الخاصة مراجعة حقوق النشر وحيازة التراخيص القانونية المتبعة بحسب اللوائح المؤسسية للجمعية والمؤلف.
12. المراجع
- Andrews, J. C. (1988). Motivation, ability, and opportunity to process information: Conceptual and experimental manipulation issues. In M. J. Houston (Ed.), Advances in Consumer Research (Vol. 15, pp. 219–225). Association for Consumer Research. https://www.acrwebsite.org/volumes/6822/volumes/v15/NA-15
- Andrews, J. C., Durvasula, S., & Akhter, S. H. (1990). A framework for conceptualizing and measuring the involvement construct in advertising research. Journal of Advertising, 19(4), 27–40. https://doi.org/10.1080/00913367.1990.10673198
- Andrews, J. C., Netemeyer, R. G., & Durvasula, S. (1991). Effects of consumption frequency on credibility and attitude toward alcohol warning labels. Journal of Public Policy & Marketing, 10(2), 12–35. https://doi.org/10.1177/074391569101000202
- MacInnis, D. J., Moorman, C., & Jaworski, B. J. (1991). Enhancing and measuring consumers’ motivation, opportunity, and ability to process brand information from ads. Journal of Marketing, 55(4), 32–53. https://doi.org/10.1177/002224299105500404
- Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The Elaboration Likelihood Model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
- Zaichkowsky, J. L. (1985). Measuring the involvement construct. Journal of Consumer Research, 12(3), 341–352. https://doi.org/10.1086/208520
13. فقرات المقياس
تتمحور فقرات هذا المقياس حول التقييم الذاتي المباشر لمقدار الجهد المعرفي الذي بذله المفحوص أثناء مشاهدة الرسالة الإعلانية. وتخضع النسخ الرسمية والنصوص الحرفية الدقيقة للمقاييس السيكومترية المنشورة لضوابط النشر الأكاديمي لدى دور النشر والجمعيات العلمية المتخصصة.
تتضمن بنود المقياس الأربعة في أدبيات بحوث المستهلك تقييم المظاهر الإجرائية التالية حول الإعلان المستهدف، وتُعرض باللغة الإنجليزية كما وردت في التطبيقات التجريبية المماثلة:
Instructions: Please indicate your level of agreement with each of the following statements regarding the advertisement you have just viewed (Rating scale: 1 = Strongly Disagree / Very Little, to 7 = Strongly Agree / A Great Deal):
- How much attention did you pay to the ad message?
- How much effort did you put into reading and understanding the ad?
- How carefully did you read the content of the advertisement?
- How much mental energy did you spend processing the information presented in the ad?