1. الملخص
يُمثّل مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (Adolescent Assertiveness Assessment Scale – AAA-S؛ de Lima et al., 2024) أداة سيكومترية مُصممة بدقة للتقييم الموضوعي لمهارات توكيد الذات (Assertiveness) والسلوك التوكيدي لدى فئة اليافعين والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، مع تركيز خاص على المرحلة التطورية الممتدة بين 12 و15 عاماً. نشأ المقياس عبر مسار منهجي صارم انطلق من دراسة كيفية استكشافية باستخدام تقنية المجموعات البؤرية (Focus Groups) مع المراهقين لضبط السياق الثقافي والعلائقي، واستند بناؤه المفاهيمي إلى النموذج النظري الموسّع للمهارات الاجتماعية وتوكيد الذات الذي وضعه ديل بريتي وديل بريتي (Del Prette & Del Prette, 2017). أفضت المرحلة الأولية لصياغة بنود المقياس إلى بنك فقرات أولي يتكون من 80 فقرة تُغطّي فئات فرعية متباينة للسلوك التوكيدي، بما في ذلك التعبير عن المشاعر السلبية والإيجابية، والمطالبة بالحقوق، ورفض الطلبات غير المناسبة، والتعامل مع النقد، وإدارة الصراعات البينشخصية.
وعقب إخضاع المقترح للتحكيم الأكاديمي والتقييم الدلالي عبر لجان الخبراء وعينات المراهقين، تم تكثيف الأداة لتصل في صيغتها النهائية إلى 20 فقرة تقيس السلوكيات التوكيدية في المواقف الحياتية الواقعية (مثل البيئة المدرسية، والتفاعلات مع الأقران، والمجال الأسري). وتُستوفى الإجابة عن فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت رباعي النقاط يمتد من (1 = نادراً أو أبداً) إلى (4 = دائماً أو غالباً جداً)، متضمناً بعض الفقرات المصاغة باتجاه سلبي أو غير توكيدي والتي تعكس الاستجابات السلبية أو العدوانية. أظهرت الفحوصات السيكومترية الأولية دلائل قوية على صدق المحتوى؛ إذ بلغ معامل صدق المحتوى الكلي (CVCt) قيمة 0.97، وتجاوزت جميع معاملات الصدق للفقرات المفردة (CVCi) عتبة 0.80، بمتوسط تقييم تراوح بين 0.92 و0.99 بين الحكام. كما حقق المقياس صدقاً دلالياً مرتفعاً (Semantic Validity) بمعدل استيعاب إجمالي بلغ 86.4%، مصحوباً بارتباط موجب دال إحصائياً بين العمر ومستوى الفهم (r = 0.41, p = 0.05). يُقدم هذا المقياس إضافة قيّمة لأدوات القياس النفسي والتربوي لتقييم المهارات النمائية وتوجيه التدخلات الوقائية والعلاجية، مع استمرار الحاجة لإجراء تحليلات عاملية تأكيدية ودراسات ثبات اتساق داخلي إضافية لترسيخ خصائصه السيكومترية عبر الثقافات المختلفة.
2. الكلمات المفتاحية
توكيد الذات، مهارات التوكيد، مرحلة المراهقة، القياس النفسي، المهارات الاجتماعية، صدق المحتوى، الصدق الدلالي، تقييم السلوك، العلاقات بين الأقران، علم النفس النمائي.
3. المؤلفون
طُوِّر مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (AAA-S) من قِبل فريق بحثي متخصص في علم النفس العيادي والقياس النفسي والنمائي في البرازيل، وتضم قائمة الباحثين الرئيسيين:
- سارة لويزي بيريرا دي ليما (Sara Luize Pereira de Lima): باحثة رئيسية، متخصصة في القياس النفسي والتدخلات السلوكية لدى المراهقين. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
- شيرلي دي سوزا سيلفا سيمياو (Shirley de Souza Silva Simeão): باحثة مشاركة، خبيرة في علم النفس الاجتماعي وتحليل المهارات الحياتية.
- واشنطن أليسون دانتاس سيلفا (Washington Allysson Dantas Silva): باحث مشارك، متخصص في المنهجية الإحصائية والقياس السيكومتري وتطوير الأدوات البحثية.
- ميليسا كيلياني كافالكانتي غالدينو (Melyssa Kellyane Cavalcanti Galdino): أستاذة وباحثة في علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية النمائية، ومشرفة على مشروعات التدخل المعرفي السلوكي لدى اليافعين.
وقد نُشرت الدراسة الأصلية الموثقة لخصائص المقياس وتطويره في المجلة العلمية المحكمة Psicologia: Teoria e Pesquisa الصادرة عام 2024.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (AAA-S) في توفير أداة قياس موضوعية، مقننة سيكومترياً، ومصممة خصيصاً لمراعاة الخصائص النمائية والمعرفية والوجدانية لفترة المراهقة. تُعد المراهقة مرحلة حرجة تشهد تحولات جذرية في البنية البيولوجية والشخصية وتوسيع شبكات التواصل الاجتماعي، حيث ينتقل التركيز العلائقي تدريجياً من الأسرة النواة إلى جماعات الأقران والمجتمع الأوسع. وفي ظل هذا التحول، يُشكّل غياب السلوك التوكيدي أو ضعفه خطراً جسيماً يُهدد التوافق النفسي والاجتماعي للفرد، مما قد يقوده إلى أنماط استجابة انسحابية سلبية (Passive) تُسهل استغلاله أو تعرضه للتنمر المدرسي والنبذ، أو إلى سلوكيات عدوانية اندفاعية (Aggressive) تعيق اندماجه المجتمعي وتولّد صراعات مستمرة.
يهدف المقياس إلى سد فجوة بحثية وعيادية بارزة؛ حيث كانت المقاييس السابقة إما مستوردة من بيئات الراشدين وتفتقر للمواءمة التطورية مع عالم المراهقين، أو أنها تُركز على الجوانب السلوكية العامة للمهارات الاجتماعية دون التعمق في التفريعات الدقيقة لتوكيد الذات. لذا، يوفر المقياس قياساً شاملاً للقدرة على التعبير عن المشاعر، والمطالبة بالحقوق، والتصدي للضغوط المتبادلة دون خوف أو انتهاك لحقوق الآخرين.
التطبيقات العيادية والتشخيصية
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم مقياس AAA-S بوصفه أداة مسحية وتشخيصية تُساعد المعالجين النفسيين والأخصائيين الممارسين في الكشف المبكر عن عجز المهارات الاجتماعية والتواصلية. ويسهم المقياس في:
- تحديد المراهقين المعرضين لاضطرابات القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder) والاكتئاب والرهاب المدرسي، حيث يرتبط كبت المشاعر وفقدان القدرة التوكيدية بزيادة العبء النفسي الداخلي.
- تصميم البرامج العلاجية الموجهة؛ مثل برامج التدريب على المهارات الاجتماعية (Social Skills Training – SST) وبرامج العلاج السلوكي المعرفي (CBT).
- متابعة نتائج التدخل العلاجي وقياس التغيرات الإيجابية في كفاءة التوكيد قبل التدخل وبعده لتقييم الأثر الإكلينيكي المباشر.
التطبيقات التربوية والمدرسية
في البيئة المدرسية، يُلبي المقياس احتياجات المرشدين الطلابيين والموجهين التربويين في إطار التدخلات الوقائية الموجهة لمنع العنف المدرسي، ومناهضة التنمر (Bullying Prevention)، وتعزيز بيئة التعلم الآمنة. يساعد المقياس في تحديد الطلاب الذين يستسلمون للضغوط السلبية لجماعة الرفاق (Peer Pressure) أو أولئك الذين يجدون صعوبة بالغة في التعبير عن استفساراتهم للمعلمين والمشاركة الإيجابية داخل الفصل، مما يسهم في رفع الكفاءة الأكاديمية والذاتية للطلبة.
5. البناء النفسي
يقيس المقياس مفهوماً نفسياً مركباً هو توكيد الذات لدى المراهقين (Adolescent Assertiveness)، والذي يُعرف إجرائياً بأنه قدرة الفرد التعبيرية والسلوكية على الدفاع عن حقوقه الشخصية، والتعبير المباشر والصادق والملائم عن آرائه وأفكاره ومشاعره الإيجابية والسلبية، والتعامل البناء مع الصراعات والمواقف المحبطة دون اللجوء إلى التردد أو العدوانية، ودون انتهاك حقوق واحتياجات الآخرين. واستناداً إلى تأصيل ديل بريتي وديل بريتي (2017)، يتألف هذا البناء من فئات فرعية مترابطة وظيفياً:
أولاً: التعبير عن المشاعر السلبية ومواجهة الرفض والإحباط
يختص هذا البعد بقدرة المراهق على الإفصاح عن انزعاجه أو عدم رضاه بطريقة متزنة عندما يواجه مواقف غير عادلة أو سلوكيات غير مقبولة من الأقران أو البالغين. ومن أمثلة ذلك في فقرات المقياس التعبير عن الرأي المعارض عند اختلاف وجهات النظر مع الرفاق (الفقرة 1)، والإفصاح عن المشاعر السلبية عندما يقدم الزملاء على تصرف غير مرغوب (الفقرة 16)، والقدرة على طلب الهدوء من الزملاء المشاغبين داخل الفصل المدرسي (الفقرة 20). ويشمل هذا البعد أيضاً تجنب الانفعال العنيف وإدارة الاستجابات الانفعالية السلبية حيال النقد الوالدي غير المريح (الفقرة 7).
ثانياً: التعبير عن المشاعر الإيجابية والمبادأة الاجتماعية
يركز هذا المكون على الكفاءة الوجدانية للمراهق في الإفصاح عن المودة والإعجاب والاستحسان تجاه الآخرين دون خجل أو إحراج. ويمثل هذا المكون تحدياً ارتقائياً كبيراً للمراهقين؛ إذ تتناول الفقرة 9 صعوبة التعبير عن المشاعر الإيجابية حيال الزملاء المعجب بهم، وهو سلوك يفرّق بدقة بين الأفراد ذوي التوكيد المرتفع والمنخفض. كما يشمل المبادأة في العلاقات البينشخصية، والقدرة على اتخاذ قرار إنهاء العلاقات السامة أو غير المريحة بمسؤولية ونضج (الفقرة 13).
ثالثاً: المطالبة بالحقوق والدفاع عنها ورفض الطلبات
يتناول هذا المكون قدرة المراهق على حماية حدوده الشخصية والامتناع عن مسايرة الطلبات الجائرة التي تضر بمصالحه. فعلى سبيل المثال، تقيس الفقرة 17 مدى القدرة على رفض إعارة الدفاتر والمذكرات الدراسية إذا كان ذلك يعطل مسار التعلم الشخصي، في حين تقيس الفقرة 2 القدرة على إعادة المشتريات واستبدال الملابس غير المرغوبة من المتاجر دون حرج، مما يبرز انتقال السلوك التوكيدي من المجال المدرسي إلى المجال الحياتي العام.
رابعاً: التفاعل مع السلطة والتعامل مع الكبار (المعلمون والوالدان)
يمثل التعامل مع الشخصيات ذات السلطة (Authority Figures) محكاً جوهرياً لتوكيد الذات؛ حيث يُظهر المراهق التوكيدي قدرة على الاستفسار وطلب إعادة الشرح من المعلم عند عدم الفهم (الفقرة 18)، والمبادرة بتمثيل الزملاء والحديث باسمهم أمام المعلم (الفقرة 5)، ومناقشة الوالدين والتحاور معهم باحترام واقتناع دون خضوع أعمى أو تمرد عدائي (الفقرة 6)، مقابل التغلب على الخوف والتردد من التحدث إلى المعلمين (الفقرة 4).
خامساً: الاعتراف بالخطأ والمسؤولية والتعامل مع النقد
التوكيد الحقيقي ليس مجرد دفاع عن الذات بل يشمل النضج السلوكي في تقبل النقد البناء وتصحيح الأخطاء. يتجسد ذلك في الاعتذار للزملاء عند التسبب في إيذائهم (الفقرة 14)، والاعتراف بالخطأ وتجنب الإنكار والمكابرة (الفقرة 15)، وتقبل الاختلاف في الأذواق والآراء والدفاع عن الاختيارات الشخصية (كالذوق الموسيقي في الفقرة 8) دون التقليل من شأن الآخرين.
6. الإطار النظري
يستند مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (AAA-S) إلى النظرية المعرفية السلوكية والنموذج الوظيفي الارتقائي للمهارات الاجتماعية، والتي تعود جذورها التأسيسية إلى أعمال علماء النفس السلوكي مثل جوزيف وولبه (Joseph Wolpe)، وأرنولد لازاروس (Arnold Lazarus)، وألبرت باندورا (Albert Bandura) في نظرية التعلم الاجتماعي، وصولاً إلى النموذج المتكامل المعاصر للمهارات الاجتماعية وتوكيد الذات الذي طوره كل من ألبرتس ديل بريتي وزيلدا ديل بريتي (Del Prette & Del Prette, 2017).
ينظر هذا الإطار النظري إلى السلوك التوكيدي باعتباره فئة متقدمة ومركزية ضمن منظومة المهارات الاجتماعية الأوسع؛ إذ يُفرّق النموذج بدقة بين ثلاثة أنماط استجابية في المواقف البينشخصية:
- النمط السلبي أو الخاضع (Passive/Submissive Style): وفيه يُقدم الفرد رغبات وحقوق الآخرين على حساب حقوقه الذاتية، ويعجز عن التعبير عن آرائه ومشاعره خوفاً من الصراع أو الرفض الاجتماعي، مما يؤدي إلى الشعور بالإحباط والتدني في تقدير الذات.
- النمط العدواني (Aggressive Style): وفيه يسعى الفرد إلى فرض وجهة نظره وحقوقه بالقوة أو الإهانة أو التهكم، متجاهلاً مشاعر وحقوق الآخرين ومنتهكاً لكرامتهم، وهو ما يولد عداءً متبادلاً وتدهوراً في العلاقات الاجتماعية طويلة الأمد.
- النمط التوكيدي (Assertive Style): وهو النمط المتوازن والتكيفي الذي يسعى فيه الفرد إلى تحقيق أهدافه والدفاع عن حقوقه والتعبير عن ذاته بأمانة ووضوح، مع الحفاظ المتزامن على احترام حقوق الطرف الآخر وصيانة العلاقة الاجتماعية المشتركة.
وقد وجهت هذه الخلفية النظرية خطوات بناء فقرات مقياس AAA-S من خلال اعتماد مقاربة ميدانية بنائية تستطلع الخبرة المعاشة للمراهقين. إذ بدأ الباحثون (de Lima et al., 2024) بتنفيذ دراسة كيفية باستخدام المجموعات البؤرية، مما أتاح استخلاص مواقف حياتية نوعية تمثل السياق الواقعي للمراهقين وممارستهم للتوكيد في مجالات الحياة الأربعة: البيئة الأسرية، والبيئة المدرسية، وشبكات الرفاق والأقران، والمجتمع العام. وبناءً على التوصيفات الإجرائية لفئات ديل بريتي وديل بريتي (2017)، تم تحويل تلك السيناريوهات إلى 80 بنداً تعكس تفاصيل المواقف التوكيدية وتدرجاتها السلوكية قبل تكثيفها وفق المعايير السيكومترية المتقدمة.
7. الصدق
خضع مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين لعمليات فحص منهجي دقيقة لإثبات جدارته القياسية، وقد ركزت الدراسات التأسيسية التي أجراها دي ليما وفريقه (de Lima et al., 2024) على نوعين رئيسيين من الصدق القياسي:
صدق المحتوى (Content Validity)
تم تقييم صدق محتوى المقياس باستخدام أسلوب لجان التحكيم المستقلة لمجموعة من الخبراء والمتخصصين في القياس النفسي وعلم النفس الإكلينيكي والنمائي. طُلب من الحكام تقييم كل بند من بنود المقياس في ضوء وضوح الصياغة، والملاءمة الثقافية، والارتباط الوثيق بالبناء المفاهيمي لتوكيد الذات. ولتقدير النتائج كمياً، استخدم الباحثون معامل صدق المحتوى (Content Validity Coefficient – CVC) المقترح من هيرنانديز نيتو (Hernández-Nieto):
- معامل صدق المحتوى الكلي للأداة (CVCt): بلغ 0.97، وهو مؤشر ممتاز يتجاوز بكثير الحد الأدنى المتعارف عليه سيكومترياً (0.80)، مما يؤكد شمولية وتمثيل بنود المقياس للظاهرة المقاسة.
- معامل صدق المحتوى لكل بند على حدة (CVCi): تجاوزت جميع الفقرات المحتفظ بها في الصيغة النهائية عتبة 0.80، حيث تراوحت متوسطات تقييم الحكام بين 0.92 و0.99، مما دل على دقة صياغة المفردات ومطابقتها العالية للمعايير النظرية للأداة.
الصدق الدلالي واستيعاب العينة (Semantic Validity)
أجرى الباحثون تحليلاً للصدق الدلالي على عينة مستهدفة من المراهقين المنتمين للفئة العمرية (12-15 عاماً) للتحقق من أن المفردات واللغة المستخدمة في الفقرات مفهومة وواضحة ولا تثير أي التباس لدى الفئة المستهدفة. واعتمدت الدراسة معيار الدرجات الوسيطة التي تتجاوز 2.5 كدلالة على مؤشرات الفهم والاستيعاب المرتفعة:
- أظهرت النتائج أن معدل الاستيعاب والفهم الدلالي الإجمالي للمقياس بلغ 86.4%، مما يعكس قابلية التطبيق المباشر للأداة بين المراهقين دون الحاجة لتوضيحات إضافية معقدة.
- أظهر التحليل الإحصائي وجود ارتباط طردي موجب ودال إحصائياً بين العمر الزمني ومستوى الفهم الدلالي للفقرات (r = 0.41، بمستوى دلالة p = 0.05). يشير هذا الارتباط الإيجابي المعتدل إلى التطور المعرفي واللغوي للمراهقين مع التقدم في العمر، مؤكداً ملائمة المقياس الارتقائية لليافعين ووضوحه الأكبر للمراهقين الأكبر سناً.
وقد أشارت الدراسات إلى أن التحقق من الصدق التلازمي (Concurrent Validity) مع مقاييس أخرى للمهارات الاجتماعية والقلق الاجتماعي، وكذلك الصدق التباعدي (Discriminant Validity)، يمثل المرحلة الحالية لأجندة أبحاث الفريق السيكومتري لتعزيز مكانة الأداة دولياً.
8. الثبات
في مرحلة النشر الأولي للمقياس (de Lima et al., 2024)، ركّز الباحثون بصورة أساسية على بناء الأداة وإثبات الصدق الدلالي وصدق المحتوى بصيغته المكثفة (20 فقرة) بعد تصفيتها من بنك الأسئلة الأساسي (80 فقرة). وبناءً عليه، لم تُنشر معاملات الاتساق الداخلي (مثل معامل ألفا كرونباخ Cronbach’s Alpha أو معامل أوميغا ماكدونالد McDonald’s Omega) أو استقرار إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability) ضمن الورقة التأسيسية الأولى.
وقد أكد مؤلفو المقياس في دراستهم المنشورة على الحاجة الماسة لقيام الدراسات التجريبية والميدانية اللاحقة بحساب معاملات الثبات عبر تطبيق المقياس على عينات واسعة وممثلة ديموغرافياً للتحقق من:
- الاتساق الداخلي للدرجة الكلية وللأبعاد الفرعية الكامنة المكتشفة، والتأكد من وصول معامل ألفا كرونباخ إلى مستويات مقبولة إكلينيكياً (تتجاوز 0.70 إلى 0.80).
- الثبات الزمني عبر طريقة تطبيق الاختبار وإعادة تطبيقه بفاصل زمني يتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لحساب معامل الارتباط والتأكد من استقرار درجات توكيد الذات كسمة سلوكية مستقرة نسبياً في المرحلة النمائية.
9. التحليل العاملي
انطلقت رحلة التحقق من البنية العاملية لمقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين من خلال منهجية استقرائية نوعية متقدمة؛ حيث جرى تقليص بنك البنود الأولي من 80 فقرة تمثل كافة السيناريوهات المحتملة للسلوك التوكيدي إلى 20 فقرة في النسخة الحالية استناداً إلى معايير التوافق والتشبع النظري وأحكام المحكمين المتخصصين. ونظراً لتركيز الدراسة المنشورة على الفحص المفاهيمي والمحتوائي، لم يتم تقديم نموذج استكشافي (EFA) أو تأكيدي (CFA) كامل بالأرقام والتشبعات الرياضية في التقرير الأصلي الأول.
إلا أن التصور العاملي الكامن للبناء، والمستمد من نظرية ديل بريتي وديل بريتي (2017)، يفترض وجود بنية عاملية متعددة الأبعاد تتضمن العوامل التالية المتوقع التحقق منها إمبيريقياً في الدراسات القادمة:
- عامل التعبير والمواجهة الإيجابية والسلبية: وتتشبع عليه الفقرات المرتبطة بإبداء الرأي المخالف (الفقرة 1)، والمطالبة بالهدوء (الفقرة 20)، ومصارحة الأقران عند الإساءة (الفقرة 16).
- عامل التعامل التوكيدي مع السلطة والكبار: وتتشبع عليه الفقرات المرتبطة بالمناقشة مع الوالدين (الفقرة 6)، والاستفسار من المعلم (الفقرة 18)، وتمثيل الزملاء (الفقرة 5).
- عامل الحماية الذاتية والاستقلالية: ويشمل القدرة على استبدال المشتريات (الفقرة 2)، وحماية الممتلكات الخاصة والمذكرات الدراسية (الفقرة 17).
- عامل النضج الاجتماعي وإدارة النزاع: ويتضمن المبادرة بالاعتذار وتجنب الإنكار (الفقرتان 14 و15)، ومواجهة صعوبة الإفصاح عن المشاعر الوجدانية (الفقرة 9).
وتُعد النمذجة البنائية باستخدام معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling – SEM) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) خطوة محورية قادمة لاختبار جودة المطابقة (Model Fit) وفحص مؤشرات مثل RMSEA وCFI وTLI للتأكد من بنية المقياس واستقراره العاملي عبر الجنسين والمراحل العمرية المختلفة.
10. أداة القياس
يتميز مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (AAA-S) بخصائص بنائية وإجرائية واضحة ومحددة تجعل منه أداة سهلة التطبيق والتصحيح في البيئات المختلفة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale)، صُمم بالأساس للتقييم الفردي والجماعي.
- طريقة التطبيق: تطبيق إلكتروني رقمي (Electronic Administration) عبر منصات التقييم الحاسوبية والأجهزة اللوحية، مع إمكانية التطبيق الورقي التقليدي (Paper-and-Pencil).
- عدد الفقرات: يتألف المقياس من 20 فقرة بصيغتها المقننة النهائية.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي/رباعي النقاط، معتمد كليكرت رباعي الخيارات (4-point Likert Scale) وفق الأوزان التالية:
- 1 = نادراً أو أبداً (Never or rarely)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً (Often)
- 4 = دائماً أو غالباً جداً (Always/almost always)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
- تُحسب الدرجات للفقرات الإيجابية التوكيدية بمسارها المباشر (1 إلى 4)، بحيث تعكس الدرجة الأعلى مستوى أعلى من السلوك التوكيدي الإيجابي.
- تتضمن الأداة فقرات ذات صياغة عكسية تشير إلى العجز التوكيدي أو الاستجابات السلبية والعدوانية (مثل الفقرات: 4، 7، 9، 10، 11، 12، 15، 17، 19)، وتتطلب هذه الفقرات عكساً في التصحيح (Recoding/Reverse Scoring) عند احتساب الدرجة الكلية (1 تصبح 4، و2 تصبح 3، و3 تصبح 2، و4 تصبح 1)؛ لكي تتوافق الدرجة الكلية للأداة مع الاتجاه الإيجابي لتوكيد الذات.
- تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 20 و80 درجة، حيث تدل الدرجات المرتفعة على كفاءة توكيدية عالية وتكيف اجتماعي متوازن، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى قصور توكيدي يستدعي التدخل التوجيهي أو العلاجي.
- زمن الإجراء: يستغرق إكمال المقياس من قِبل المراهق ما بين 7 إلى 12 دقيقة تقريباً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم إعداد وتطوير المقياس ونشره رسمياً في عام 2024. ويخضع المقياس للترخيص الأكاديمي المفتوح وفق منظومة المشاع الإبداعي (Creative Commons License)، مما يُتيح للباحثين والأكاديميين والمهنيين إمكانية استخدامه للأغراض البحثية والتدريسية والتقييمات الميدانية غير التجارية (Non-Commercial Research and Teaching) دون الحاجة لدفع رسوم مالية؛ فالأداة مجانية بالكامل للبحث العلمي (No Fee / Free Access).
ومع ذلك، يُشترط التوثيق الأكاديمي الدقيق والإشارة المرجعية الواضحة للدراسة الأصلية ومؤلفيها عند استخدام المقياس في أي نشاط بحثي أو ترجمة. وللحصول على مزيد من التوضيحات المنهجية أو الاستفسارات المتعلقة بتكييف الأداة عبر الثقافات، يمكن التواصل مع الباحثة المسؤولة عبر البريد الإلكتروني: Sara Luize Pereira de Lima ([email protected]).
12. المراجع
Bandura, A. (1977). Social learning theory. Prentice-Hall.
de Lima, S. L. P., Simeão, S. d. S. S., Silva, W. A. D., & Galdino, M. K. C. (2024). Adolescent Assertiveness Assessment Scale: Evidence of content validity. Psicologia: Teoria e Pesquisa, 40, Article e40403. https://doi.org/10.1590/0102.3772e40403.en
Del Prette, A., & Del Prette, Z. A. P. (2017). Competência social e habilidades sociais: Manual teórico-prático [Social competence and social skills: Theoretical-practical manual]. Editora Vozes.
Hernández-Nieto, R. A. (2002). Contributions to statistical analysis: The content validity coefficient and the percentage of agreement. Universidad de Los Andes.
Lazarus, A. A. (1973). On assertive behavior: A brief note. Behavior Therapy, 4(5), 697–699. https://doi.org/10.1016/S0005-7894(73)80161-3
Wolpe, J. (1958). Psychotherapy by reciprocal inhibition. Stanford University Press.
13. فقرات المقياس
فيما يلي النص الكامل لفقرات مقياس تقييم توكيد الذات لدى المراهقين (Adolescent Assertiveness Assessment Scale – AAA-S) البالغة 20 فقرة بلغتها الأصلية، متبوعة بخيارات الاستجابة المعتمدة وملاحظات الترجمة التوضيحية لتيسير الاستخدام والبحث:
Adolescent Assertiveness Assessment Scale (AAA-S)
Response Scale:
- 1 = Never or rarely
- 2 = Sometimes
- 3 = Often
- 4 = Always/almost always
Scale Items:
- When my peers say something I do not agree with, I voice my opinion.
- If I buy a new piece of clothing and find out at home that I do not like it, I come back to change it.
- During a group outing, I can give my opinion about what we could do every day.
- At school I have difficulty talking to the teacher.
- In group situations I usually represent my group to make requests to the teacher.
- I can argue when my parents ask me to do something I do not want to do.
- I often get angry when my parents criticize my performance at school.
- When someone says my taste in music is not good, I explain that we have different musical preferences.
- When I like a classmate, I find it difficult to express my feelings.
- I tend to be ironic with my colleagues.
- I play games that lead to disappointing my friends.
- I have difficulty maintaining friendships.
- When I am unhappy in a relationship, I can take the initiative to end the relationship.
- If I hurt a colleague, I apologize.
- Even when I know I am in the wrong, I avoid admitting my mistake.
- In situations where my colleagues do something I do not like, I often say how I feel.
- If a classmate asks me to copy my notes during class, I borrow them even if it slows me down.
- If I do not understand something the teacher has explained, I ask you to explain it again.
- If I must go to a place but I do not know how to get there, I prefer to look for it myself rather than ask someone for help.
- If some classmates make noise in class and I feel uncomfortable, I ask for silence.
الترجمة العربية الإرشادية لفقرات المقياس
نُدرج أدناه ترجمة عربية دقيقة وتوجيهية لبنود المقياس للاستفادة منها في الأغراض البحثية مع مراعاة التعليمات التصحيحية:
- عندما يقول زملائي شيئاً لا أتفق معه، أعبّر عن رأيي بصوت مسموع.
- إذا اشتريت قطعة ملابس جديدة واكتشفت في المنزل أنها لم تعجبني، أعود للمتجر لاستبدالها.
- خلال الرحلات والنزهات الجماعية، أستطيع إبداء رأيي حول ما يمكننا القيام به كل يوم.
- في المدرسة، أجد صعوبة في التحدث إلى المعلم. (فقرة عكسية)
- في المواقف الجماعية، أقوم عادةً بتمثيل مجموعتي لنقل طلباتنا إلى المعلم.
- أستطيع النقاش والتحاور عندما يطلب مني والداي فعل شيء لا أرغب في القيام به.
- غالباً ما أغضب بشدة عندما ينتقد والداي مستواي وأدائي المدرسي. (فقرة عكسية)
- عندما يقول أحدهم إن ذوقي في الموسيقى سيئ، أوضح له أن لدينا تفضيلات موسيقية مختلفة.
- عندما يعجبني أحد زملائي في الفصل، أجد صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعري نحوه. (فقرة عكسية)
- أميل إلى استخدام السخرية والتهكم مع زملائي. (فقرة عكسية)
- أنخرط في ألعاب ومواقف تؤدي إلى خيبة أمل أصدقائي. (فقرة عكسية)
- أجد صعوبة في الحفاظ على علاقات الصداقة واستمرارها. (فقرة عكسية)
- عندما أكون غير سعيد في علاقة ما، يمكنني أخذ زمام المبادرة وإنهائها.
- إذا تسببت في إيذاء أو مضايقة أحد الزملاء، فإنني أعتذر له.
- حتى عندما أعلم تماماً أنني على خطأ، فإنني أتجنب الاعتراف بخطئي. (فقرة عكسية)
- في المواقف التي يفعل فيها زملائي شيئاً يزعجني، أقول لهم صراحة كيف أشعر.
- إذا طلب مني زميل استعارة دفاتري لنقل الملاحظات أثناء الحصة، أمنحه إياها حتى لو عطلني ذلك وأبطأ كتابتي. (فقرة عكسية)
- إذا لم أفهم شيئاً شرحه المعلم، أطلب منه إعادة الشرح والتوضيح مجدداً.
- إذا كان عليّ الذهاب إلى مكان ولا أعرف كيف أصل إليه، أفضل البحث بمفردي بدلاً من طلب المساعدة من شخص ما. (فقرة عكسية)
- إذا أصدر بعض الزملاء ضوضاء في الفصل وشعرت بالانزعاج، أطلب منهم الهدوء والتزام الصمت.