التقييم والتشخيص النفسيعلم نفس المراهقينمقاييس نفسية

مقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين

دليل أكاديمي سيكومتري شامل لمقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين (AFTRS)، يتناول البناء النفسي، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، واستخداماته الإكلينيكية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين (Adolescent Future Thinking Rating Scale – AFTRS؛ Tang et al., 2024) أداة سيكومترية متطورة ومصممة خصيصاً لتقييم الأفكار والمشاعر الذاتية التي يتبناها اليافعون والمراهقون إزاء مستقبلهم الشخصي وعلاقته بصحتهم النفسية. نشأ المقياس لمعالجة الفجوة المنهجية والنظرية في قياس «التفكير المستقبلي الإبستيمي والمستقبلي الذاتي» (Episodic Future Thinking) لدى الفئات العمرية الانتقالية (16–25 عاماً)، حيث اعتمد بناؤه الأولي على مقابلات كيفية معمقة مع عينة من المراهقين لاستخلاص سبعة موضوعات نوعية رئيسية، تم تحويلها لاحقاً إلى مصفوفة فقرات تخضع للتحليل الإحصائي الدقيق عبر نسختين أساسيتين: النسخة المطولة المكونة من 18 فقرة (AFTRS-18) والنسخة المختصرة المكونة من 12 فقرة (AFTRS-12).

ينتظم المقياس في بنية ثلاثية الأبعاد تم استخلاصها وتحريها بواسطة التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA). تتضمن هذه الأبعاد الثلاثة: «المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف» (Concerns about Maladaptive Future Thinking)، و«الإيجابية المستقبلية» (Future Positivity)، و«القدرة على تخيل المستقبل بصرياً» (Ability to Visualize the Future). ويُطبق المقياس وفق تدريج ليكرت متعدد النقاط يعكس درجة موافقة المفحوص على مدارك وتصورات زمنية ذاتية تمتد من الاستشراف التفاؤلي إلى الاجترار القلق.

أظهرت نتائج التحقق السيكومتري كفاءة قياسية بالغة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد الفرعية للنسخة AFTRS-18 بين 0.79 و0.92، وللنسخة AFTRS-12 بين 0.79 و0.87. كما كشفت اختبارات الاستقرار الزمني عبر إعادة الاختبار (Test-Retest) بعد انقضاء أسبوع واحد عن معاملات ثبات تراوحت بين 0.86 و0.89 للنسخة الكاملة، و0.84 و0.86 للنسخة المختصرة، وجميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001). وأثبتت مؤشرات الصدق ارتباطات دالة تقاربياً مع مقاييس التوجه نحو المستقبل المعترف بها، وتمايزاً قوياً عن المخاطر المعرفية العامة، وقدرة تنبؤية فائقة بأعراض الاكتئاب والقلق، مما يمنحه أهمية استثنائية في الأبحاث الارتقائية والممارسات الإكلينيكية الوقائية.

2. الكلمات المفتاحية

التفكير المستقبلي، المراهقة، تقييم الصحة النفسية، الاستشراف الزمني، التفاؤل المستقبلي، القلق الاستباقي، التحليل العاملي التوكيدي، الخصائص السيكومترية، الاتساق الداخلي، التمثيل المعرفي للمستقبل، علم النفس الارتقائي، مقاييس المراهقين.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات في مجالات الطب النفسي للأطفال والمراهقين، وعلم النفس العصبي الارتقائي في المملكة المتحدة:

  • بي ياو تانغ (Peiyao Tang): باحثة في مجال الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين، معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب (IoPPN)، كينجز كوليدج لندن (King’s College London)، لندن، المملكة المتحدة. (ORCID: متوفر عبر السجل الأكاديمي الرسمي).
  • إدموند سونوغا-باركي (Edmund Sonuga-Barke): أستاذ علم النفس التنموي والطب النفسي السريري وعلم الأمراض النفسية، زميل الأكاديمية البريطانية للعلوم الطبية، قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين، معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب، كينجز كوليدج لندن، لندن، المملكة المتحدة.
  • كاتارزينا كوستيركا-ألتشورن (Katarzyna Kostyrka-Allchorne): زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه، معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب، كينجز كوليدج لندن، لندن، المملكة المتحدة. متخصصة في التدخلات النمائية وتطور الوظائف التنفيذية.
  • جاكلين فيليبس-أوين (Jacqueline Phillips-Owen): استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين، ومحاضرة إكلينيكية فخرية، معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب، كينجز كوليدج لندن، وشبكة جنوب لندن ومودسلي التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS Foundation Trust)، لندن، المملكة المتحدة.

4. الغرض

يتمحور الغرض الجوهري لمقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين (AFTRS) حول توفير أداة قياس كمية ذات حساسية نمائية وإكلينيكية لرصد وتقييم التمظهرات المعرفية والوجدانية المرتبطة بتمثلات المستقبل لدى فئة المراهقين والشباب (الفئة العمرية الممتدة من 16 إلى 25 عاماً). تُعد مرحلة المراهقة منعطفاً ارتقائياً حرجاً يتسم بإعادة تنظيم عصبي ومعرفي عميق، ولا سيما في قشرة الفص الجبهي والمسارات الدوبامينية المسؤولة عن التخطيط طويل الأمد وضبط الاندفاع، بالتزامن مع مواجهة استحقاقات مجتمعية وأكاديمية حاسمة تفرض على الفرد استشراف مستقبله المهني والشخصي والعلائقي.

على الرغم من الأهمية الفائقة للتفكير المستقبلي في توجيه السلوكيات الحالية وتأسيس الهوية، عانت الأدبيات السيكومترية السابقة من اختزال التفكير المستقبلي إما في مجرد «إدراك للزمن» (Time Perspective) بصورة عامة ومجردة، أو قياسه عبر مهام مختبرية تجريبية لقياس تأخير الإشباع وخصم القيمة مع الوقت (Delay Discounting)، وهي أدوات تفشل في التقاط الثراء الوجداني والمعاناة الذاتية أو الإشراق النفسي المرتبط بتخيل المستقبل الشخصي. من هنا، يهدف مقياس AFTRS إلى سد هذه الفجوة عبر فحص العمليات الواعية للتفكير في الغد، والتي تتأرجح بين الأمل والاستشراف الإيجابي من جهة، وبين اجترار القلق، والشلل التخطيطي، والتشاؤم المستقبلي المهدد للتوازن النفسي من جهة أخرى.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس بصورة واسعة، وتشمل:

  • التقييم الإكلينيكي الاستباقي: استخدامه كأداة فرز مبكر في المدارس ومراكز الإرشاد الجامعي ووحدات الصحة النفسية للمراهقين للكشف عن الأنماط المعرفية السلبية والمخاوف غير المتكيفة التي تُشكل مسارات خطورة تؤدي إلى اضطرابات القلق المعمم والاكتئاب الجسيم.
  • التطبيقات السيكوثيرابية والتدخلات المعرفية: مساعدة المعالجين في العلاج المعرفي السلوكي (CBT) على تفكيك «الثالوث المعرفي لبيك» (Beck’s Cognitive Triad)، وتحديداً الركن المتعلق بالنظرة السلبية المشوهة نحو المستقبل، وتتبع فاعلية التدخلات الموجهة نحو تعزيز الخيال الإيجابي وتطوير الاستراتيجيات الواقعية لتحديد الأهداف.
  • البحوث التنموية والاجتماعية: دراسة تأثير المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأزمات العالمية (مثل تغير المناخ والتقلبات الاقتصادية والضغوط الأكاديمية) على قدرة الأجيال الصاعدة على تصور مستقبل مزدهر وقابل للتحقيق، وفهم الآليات الوسيطة بين السمات الشخصية وعملية اتخاذ القرار.

5. البناء النفسي

يقيس المقياس البناء النفسي المركب المعروف باسم التفكير المستقبلي لدى المراهقين (Adolescent Future Thinking)، وهو نشاط معرفي استباقي ينطوي على استحضار صور وتمثلات وسيناريوهات ذهنية لأحداث لم تقع بعد، مصحوبة بتقييمات انفعالية ومشاعر ذاتية. وقد كشف النموذج العاملي للمقياس عن بنية ثلاثية الأبعاد متكاملة تشمل:

1. المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف (Concerns about Maladaptive Future Thinking)

يعكس هذا البعد الجوانب المرضية أو غير التكيفية للمعالجة المعرفية المرتبطة بالمستقبل. ولا يقتصر هذا البعد على التفكير الحذر العادي، بل يتناول استجابات القلق المعطِّلة، والتوجس المستمر، واجترار الأفكار الكارثية حول ما يحمله الغد. يتضمن هذا البعد مشاعر العجز عن السيطرة على الأحداث القادمة، والإحساس بأن التفكير في المستقبل يثير ضغطاً نفسياً حاداً يشل فاعلية الفرد في الحاضر بدلاً من تحفيزه. ومن أمثلة الأنماط الفكرية التي يشملها هذا البعد: التردد الشديد الناجم عن الخوف من الإخفاق المستقبلي، والانشغال الذهني القهري بالاحتمالات السلبية، والاعتقاد بأن المحاولات الحالية لن تُجدي نفعاً في تشكيل مستقبل آمن.

2. الإيجابية المستقبلية (Future Positivity)

يقيس هذا البعد مقدار التفاؤل، والرجاء، والمشاعر الوجدانية السارة المرتبطة بالتطلعات القادمة. يمثل هذا المكون القوة الدافعة للمرونة النفسية؛ حيث ينظر المراهق ذو الدرجات العالية في هذا البعد إلى الغد بوصفه مساحة رحبة للفرص، والنمو الذاتي، وتحقيق الغايات المنشودة. تشمل المظاهر المعرفية للإيجابية المستقبلية الإيمان بالقدرة الشخصية على تحقيق النجاح، وتوقع نتائج حميدة للقرارات الحالية، والشعور بالحماس والحيوية عند التفكير فيما يمكن إنجازه خلال السنوات القادمة، وهو ما يعمل كحاجز وقائي مضاد لليأس والاكتئاب.

3. القدرة على تخيل المستقبل بصرياً (Ability to Visualize the Future)

يرتكز هذا البعد على القدرة العصبية المعرفية الكامنة في إنتاج «المحاكاة العقلية الإبستيمية» (Mental Simulation) بوضوح ودقة تصويرية غنية. لا يتعلق هذا البعد بمجرد التفكير التجريدي، بل بمدى وضوح الصور الذهنية وسهولة رؤية الذات في مواقف ومحيطات مستقبلية محددة. يواجه المراهقون الذين يسجلون درجات منخفضة في هذا البعد صعوبة في «رؤية» أنفسهم بعد خمس أو عشر سنوات (وهو ما يُعرف بالعمى الذهني الاستشرافي أو ضبابية المستقبل)، في حين يمتلك الحاصلون على درجات مرتفعة سيناريوهات ذهنية حية ومفصلة للمسارات التي يمكن أن تسلكها حياتهم، مما يعزز دافعية التخطيط والتنظيم الذاتي الموجه نحو الأهداف.

6. الإطار النظري

يستند مقياس AFTRS إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين علم النفس المعرفي، وعلم الأعصاب الإدراكي، والمدرسة النمائية الإكلينيكية. وتعود الجذور الفكرية المباشرة للمقياس إلى الإطار النظري المتقدم الذي صاغه رواد أبحاث الذاكرة التوليدية والاستشراف الذهني، مثل أبحاث إنديل تولفينغ (Endel Tulving) حول «السفر عبر الزمن الذهني» (Mental Time Travel) وعلاقة الذاكرة العرضية (Episodic Memory) بـ«التفكير المستقبلي العرضي» (Episodic Future Thinking)، وأعمال دانيال شاكتر (Daniel Schacter) وكريستينا أديس حول «فرضية المحاكاة العرضية البناءة» (Constructive Episodic Simulation Hypothesis).

وفقاً لهذه النظريات، فإن الجهاز المعرفي للإنسان لا يخزن ذكريات الماضي لاسترجاعها حرفياً، بل يستخدم تفاصيل الخبرات المخزونة كقطع بناء مرنة يُعاد تدويرها وتنسيقها في مسارات عصبية تشمل شبكة الوضع الافتراضي (Default Mode Network) لتخيل سيناريوهات افتراضية لم تقع بعد. وفي مرحلة المراهقة، يشهد هذا النظام العصبي طفرة في النضج التشريحي والوظيفي بالتوازي مع نضج شبكات التحكم الجبهية-الجدارية المسؤولة عن الوظائف التنفيذية وضبط الانفعالات.

إلى جانب الأساس المعرفي العصبي، يتبنى المقياس النموذج المعرفي للاضطرابات الوجدانية الذي وضعه آرون بيك (Aaron T. Beck). تؤكد نظرية بيك أن التشوهات المعرفية ونماذج المخططات السلبية التلقائية لا تستهدف الذات والعالم فحسب، بل تصيب توقعات المستقبل بشلل جذري، مما يولد ما يُسمى باليأس المكتسب أو الترقب التوجسي الكارثي. وقد استرشد فريق بناء المقياس (Tang et al., 2024) بهذا الإطار النظري المزدوج لصياغة بنود لا تقتصر على فحص «كفاءة الآلة المعرفية» في التخيل الصوري فقط، بل تمتد لتغطي التقييم الذاتي القلق (الذي يتصل بنظريات عدم تحمل الغموض واليقين المتدني) والتفاؤل الواقي، مما يجعل الأداة ذات حساسية استثنائية للكشف عن مواطن الهشاشة السيكولوجية وعوامل الحماية النمائية.

7. الصدق

خضعت النسختان (AFTRS-18 وAFTRS-12) لمنظومة تقييم سيكومتري صارمة للتحقق من مختلف أنماط الصدق عبر عينات تمثيلية مجتمعية من المراهقين والشباب في المملكة المتحدة (تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً)، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البنية القياسية للأداة:

1. صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي ملائمة النموذج ثلاثي العوامل، حيث تشبعت الفقرات بنقاء إحصائي ملموس على العوامل المفترضة نظرياً دون تداخلات معيبة، واستأثرت البنية ثلاثية الأبعاد بنسب تباين مفسرة مرتفعة جداً في النسختين، مما يؤكد أن المقياس يقيس بصورة نقية أبعاد البناء النفسي المستهدف دون تشويش من متغيرات معرفية دخيلة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال حساب معاملات ارتباط بيرسون (Pearson’s r) مع مقاييس التفكير المستقبلي والتوجه الزمني المعتمدة في التراث السيكولوجي. ارتبط بعد «الإيجابية المستقبلية» ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً مع مقاييس التفاؤل والأمل والتوجه الإيجابي نحو المستقبل، بينما أظهر بعد «المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف» ارتباطات موجبة قوية ودالة مع مقاييس اجترار الأفكار السلبية، والتحيزات المعرفية التشاؤمية، وعدم تحمل عدم اليقين.

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات تميز أبعاد AFTRS وانفصالها المفهومي عن مقاييس «المخاطر المعرفية العامة» (General Cognitive Risks) وأشكال القلق غير المرتبطة بالزمن؛ حيث كشفت مصفوفات الارتباط أن التفكير المستقبلي غير المتكيف يمثل بنية نوعية ذات تباين فريد لا تشترك بالكامل مع العصابية العامة أو تدني مستوى الكفاءة الذهنية، مما يؤكد استقلالية الأداة في قياس البناء المحدد.

4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أظهرت النسختان (18 و12 فقرة) قدرة تنبؤية فائقة وملموسة بالاضطرابات النفسية الشائعة؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة في بُعد «المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف» والدرجات المنخفضة في بُعد «الإيجابية المستقبلية» بمستويات ذات دلالة إحصائية عالية من أعراض الاكتئاب (Depression) والقلق (Anxiety) المقاسة بأدوات معيارية مثل PHQ-9 وGAD-7. وقد أوضحت نماذج الانحدار الخطي المتعدد أن أبعاد التفكير المستقبلي تُسهم بحصة تباين إضافية معتبرة في التنبؤ بالاكتئاب تفوق ما تفسره المتغيرات الديموغرافية والسمات المزاجية الأساسية بمفردها.

8. الثبات

تم التحقق من ثبات مقياس AFTRS عبر مؤشرات الاتساق الداخلي ومؤشرات الاستقرار عبر الزمن، وجاءت المعاملات الإحصائية متجاوزة للمعايير السيكومترية الصارمة المعتمدة في الممارسة الإكلينيكية والبحثية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت معاملات ألفا كرونباخ اتساقاً ممتازاً بين فقرات الأبعاد الفرعية للنسختين المطولة والمختصرة:

  • النسخة الكاملة (AFTRS-18):
    • بُعد المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف: α = 0.90
    • بُعد الإيجابية المستقبلية: α = 0.92
    • بُعد القدرة على تخيل المستقبل بصرياً: α = 0.79
  • النسخة المختصرة (AFTRS-12):
    • بُعد المخاوف بشأن التفكير المستقبلي غير المتكيف: α = 0.86
    • بُعد الإيجابية المستقبلية: α = 0.87
    • بُعد القدرة على تخيل المستقبل بصرياً: α = 0.79

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

تم تقييم استقرار الأداة عبر الزمن من خلال إعادة تطبيق المقياس على عينة فرعية من المراهقين بفاصل زمني مدته أسبوع واحد (One-week interval). أظهرت النتائج ثباتاً متميزاً واستقراراً عبر الزمن ذو دلالة إحصائية قوية لكافة الأبعاد الفرعية عند مستوى p < 0.001:

  • النسخة AFTRS-18: بلغ معامل الاستقرار لبُعد المخاوف 0.87، ولبُعد الإيجابية المستقبلية 0.89، ولبُعد القدرة على التخيل البصري 0.86.
  • النسخة AFTRS-12: بلغ معامل الاستقرار لبُعد المخاوف 0.84، ولبُعد الإيجابية المستقبلية 0.85، ولبُعد القدرة على التخيل البصري 0.86.

تؤكد هذه البيانات أن درجات المفحوصين تعبر عن سمات وأساليب تفكير معرفية مستقرة نسبياً لدى اليافعين وليست مجرد انعكاس لتقلبات مزاجية عابرة أو أخطاء قياس عشوائية.

9. التحليل العاملي

مر تطوير المقياس بخطوات تحليل عاملي متسلسلة وصارمة جمعت بين النماذج الاستكشافية والنماذج التوكيدية لضمان أقصى درجات النقاء البنائي والاختصار المنهجي:

1. التحليل العاملي الاستكشاري وتحليل المكونات الأساسية (EFA & PCA)

أُجري تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المائل على مصفوفة البنود الأولية المشتقة من المقابلات النوعية في العينة الاستكشافية. تمخض التحليل عن استخلاص ثلاثة عوامل رئيسية من بين 18 فقرة، حيث شكلت هذه العوامل معاً ما نسبته 65.5% من إجمالي التباين المفسر. تميز العامل الأول بتمثيل المخاوف غير المتكيفة (7 فقرات)، والعامل الثاني بتمثيل الإيجابية المستقبلية (7 فقرات)، بينما تشبع العامل الثالث بفقرات تخيل المستقبل بصرياً (4 فقرات).

ولغايات التطبيق الميداني السريع والتقييم الإكلينيكي الموجز، تم تطوير النسخة المختصرة (AFTRS-12) عبر تقليص العاملين الأولين من 7 فقرات إلى 4 فقرات لكل منهما مع الإبقاء على فقرات العامل الثالث الأربع كما هي، وذلك بالاعتماد على معايير دقيقة تشمل أعلى التشبعات العاملية، ونقاء العبارات، وتجنب الحشو اللفظي. وقد أسفر التحليل عن نجاح النسخة المكونة من 12 فقرة في تفسير 69.8% من إجمالي التباين، وهي نسبة تفسيرية متفوقة على النسخة المطولة وتؤكد كفاءة الاختصار.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

تم تطبيق التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مطابقة النموذج ثلاثي الأبعاد المستخلص على عينة مستقلة تثبيتية من المراهقين. أظهرت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) ملاءمة تتراوح بين المعتدلة والجيدة للنسخة المطولة AFTRS-18 (حيث فسرت 63.1% من التباين)، بينما حققت النسخة المختصرة AFTRS-12 ملاءمة بنيوية فائقة وأفضل إحصائياً (Superior Model Fit) مفسرة 67.2% من التباين، مع مؤشرات ملاءمة ممتازة تمثلت في انخفاض مؤشر خطأ الاقتراب للتربيع المتوسط (RMSEA) وارتفاع مؤشرات الملاءمة المقارنة (CFI وTLI فوق عتبة 0.95)، مما يدعم بقوة اعتماد النسخة المختصرة في المسوح الواسعة والبيئات السريرية المزدحمة.

10. أداة القياس

تم تصميم المقياس ليكون استبياناً تقريرياً ذاتياً سهل التطبيق والتصحيح، ويتميز بالخصائص الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory/Questionnaire) مخصص للأغراض البحثية والإكلينيكية التقييمية.
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب (من سن 16 إلى 25 عاماً)، ويمكن تطبيقه في سياقات أوسع تشمل الفئات العمرية من 13 إلى 29 عاماً تبعاً لأهداف الدراسة.
  • صيغ المقياس:
    • النسخة الكاملة (AFTRS-18): تتكون من 18 فقرة موزعة على الأبعاد الثلاثة (7 فقرات للمخاوف، 7 فقرات للإيجابية، 4 فقرات للتخيل البصري).
    • النسخة المختصرة (AFTRS-12): تتكون من 12 فقرة موزعة بالتساوي (4 فقرات للمخاوف، 4 فقرات للإيجابية، 4 فقرات للتخيل البصري).
  • مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت متعدد النقاط (Likert Scale) يتدرج من عدم الموافقة التامة إلى الموافقة التامة، حيث يُطلب من المفحوص تقييم مدى انطباق كل عبارة على نمط تفكيره وتخيلاته الذاتية.
  • طريقة التصحيح:
    • تُحسب درجات مستقلة لكل بعد فرعي من الأبعاد الثلاثة عبر جمع درجات الفقرات التابعة له وقسمتها على عدد الفقرات للحصول على متوسط الدرجة، أو استخدام المجموع الخام للبعد.
    • لا يُوصى بالاعتماد على درجة كلية موحدة دون تفكيك للأبعاد، نظراً لأن بُعد المخاوف يمثل مساراً سلبياً بينما يمثل بُعدا الإيجابية والتخيل مسارات تكيفية مستقلة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيق النسخة الكاملة من 4 إلى 6 دقائق، بينما لا يتجاوز تطبيق النسخة المختصرة من 2 إلى 3 دقائق، مما يجعلها أداة اقتصادية وغير مجهدة للمراهقين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس AFTRS رسمياً في عام 2024 ضمن دراسة منشورة في المجلة العلمية الدولية لمناهج البحوث النفسية (International Journal of Methods in Psychiatric Research). تندرج حقوق الملكية الفكرية للمقياس ومادته الأصلية تحت مظلة الفريق البحثي المؤلف (Tang et al., 2024) ودار النشر الأكاديمي جون وايلي وأولاده (John Wiley & Sons Ltd).

فيما يتعلق بسياسة الاستخدام والتراخيص:

  • الاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي: المقياس متاح للاستخدام في الأبحاث الأكاديمية غير الربحية والدراسات الجامعية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية التأسيسية للمؤلفين وفق قواعد الاقتباس العلمي المعمول بها.
  • الفقرات الأصلية والأذونات الرسمية: لم يتم نشر بنود المقياس الكاملة بصورة مجانية سائبة ومفتوحة في المشاع الإبداعي داخل المادة المنشورة، بل يتوجب على الباحثين والممارسين الإكلينيكيين التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي (Peiyao Tang) أو المؤلف المسؤول، أو عبر الناشر للحصول على كتيب التعليمات ومصفوفة البنود الدقيقة وقواعد الاستخدام والترجمة.
  • الرسوم: لا تُفرض رسوم على الاستخدام البحثي الأكاديمي المعتاد وفق السياسات المعمول بها في كينجز كوليدج لندن للمقاييس المنشورة لأغراض علمية، بينما قد يتطلب الاستخدام التجاري أو دمج الأداة في منصات رقمية ربحية ترخيصاً خاصاً ودفع رسوم ملكية فكرية مسبقة.

12. المراجع

فيما يلي المرجع التأسيسي للمقياس والمراجع النظرية والسيكومترية ذات الصلة المباشرة وفق نظام توثيق جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Beck, A. T. (1979). Cognitive therapy of depression. Guilford Press.
  • Schacter, D. L., & Addis, D. R. (2007). The cognitive neuroscience of constructive memory: Remembering the past and imagining the future. Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, 362(1481), 773–786. https://doi.org/10.1098/rstb.2007.2087
  • Szpunar, K. K., Spreng, R. N., & Schacter, D. L. (2014). A taxonomy of prospection: Introducing an organizational framework for future-oriented cognition. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(52), 18414–18421. https://doi.org/10.1073/pnas.1417144111
  • Tang, P., Sonuga-Barke, E., Kostyrka-Allchorne, K., & Phillips-Owen, J. (2024). Young people’s future thinking and mental health: The development and validation of the Adolescent Future Thinking Rating Scale. International Journal of Methods in Psychiatric Research, 33(1), Article e1994. https://doi.org/10.1002/mpr.1994
  • Tulving, E. (2002). Chronesthesia: Conscious awareness of subjective time. In D. T. Stuss & R. T. Knight (Eds.), Principles of frontal lobe function (pp. 311–325). Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acprof:oso/9780195134971.003.0020

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Below are statements about how you might think and feel about your future. Please read each statement carefully and indicate how much you agree or disagree with each statement using the 1 to 5 scale (1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither agree nor disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly agree).
Response Scale: 5-point Likert scale: 1 = Strongly disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither agree nor disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly agree
1

I have clear pictures in my head of what my future might look like. [Ability to Visualise the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
2

I feel good when I think about the future. [Future Positivity] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
3

I feel my future is out of my control. [Concerns About the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
4

I can imagine details about the future like where I will live or who I will be with. [Ability to Visualise the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
5

When I think about the future, I imagine lots of things could go wrong. [Concerns About the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
6

I feel enthusiastic about the future. [Future Positivity] (AFTRS-18)
7

It is easy for me to bring to mind pictures of things happening in the future. [Ability to Visualise the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
8

Thinking about the future makes me feel stressed. [Concerns About the Future] (AFTRS-18)
9

I have good feelings about the future. [Future Positivity] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
10

It is easy for me to imagine scenes of my future. [Ability to Visualise the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
11

When I think about my future, I feel hopeful. [Future Positivity] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
12

Thinking about the future makes me feel worried. [Concerns About the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
13

I am confident about my future. [Future Positivity] (AFTRS-18)
14

Thinking about the future overwhelms me. [Concerns About the Future] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
15

Thinking about the future makes me feel happy. [Future Positivity] (AFTRS-18 & AFTRS-12)
16

When I think about the future, I can't stop thinking about what might happen if things go wrong. [Concerns About the Future] (AFTRS-18)
17

I avoid thinking about the future because it makes me nervous. [Concerns About the Future] (AFTRS-18)
18

When I think about the future, I feel full of energy. [Future Positivity] (AFTRS-18)

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/adolescent-future-thinking-rating-scale/
looti, Mohammed. “مقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/adolescent-future-thinking-rating-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس تقييم التفكير المستقبلي لدى المراهقين.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/adolescent-future-thinking-rating-scale/.