صحة المراهقين النفسيةعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (ALIS-I)

دليل إكلينيكي وسيكومتري شامل لمقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (ALIS-I) لتقييم العجز الوظيفي المرتبط بالقلق والاكتئاب لدى اليافعين، مستعرضاً بنيته العاملية وخصائص الصدق والثبات وفقراته الأصلية المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (Adolescent Life Interference Scale for Internalizing Symptoms – ALIS-I) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة لتقييم مستوى العجز الوظيفي والتداخل الحياتي الناجم عن اضطرابات القلق والاكتئاب (الأعراض الداخلية) لدى فئة المراهقين. قام بتطوير المقياس فريق بحثي متخصص بقيادة الدكتورة كارولين شنيرينغ (Schniering et al., 2023) في مركز الصحة الوجدانية بجامعة ماكواري في أستراليا، بالتعاون مع باحثين من جامعتي تافتس وميامي في الولايات المتحدة الأمريكية. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من وجود فجوة منهجية وإكلينيكية واضحة؛ إذ إن معظم الأدوات السابقة ركّزت بشكل شبه حصري على رصد وتيرة وشدة الأعراض الوجدانية، وتجاهلت القياس المستقل لمدى إعاقة تلك الأعراض للأداء اليومي في المجالات الحيوية للمراهق.

يتألف المقياس في صورته النهائية المعيارية من 22 فقرة ذاتية التقرير، تجاب وفق مقياس ليكرت خماسي التدريج يمتد من (0 = على الإطلاق) إلى (4 = طوال الوقت)، مستفسراً عن الفترة الزمنية خلال الشهر المنصرم. ينبثق المقياس من بنية عاملية رباعية الأبعاد تغطي المجالات الأساسية لحياة المراهق: العلاقات مع الأقران والأنشطة الاجتماعية، الأداء المدرسي والأكاديمي، الحياة الأسرية والمنزلية، والأنشطة الروتينية واليومية. أظهرت الفحوص السيكومترية تمتع المقياس بمؤشرات ثبات وصدق ممتازة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (أوميغا ماكدونالد McDonald’s omega) 0.94 للمقياس الكلي، كما أثبت المقياس صدقاً تمايزياً رفيعاً في التمييز القاطع بين العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية، وصدقاً تقاربياً قوياً مع مقاييس الاكتئاب والقلق المعيارية مثل مقياس الاكتئاب لمركز الدراسات الوبائية (CES-D) ومقياس سبنس لقلق الأطفال (SCAS).

الكلمات المفتاحية

الاضطرابات الداخلية، تداخل الحياة، العجز الوظيفي، قلق المراهقين، اكتئاب المراهقين، القياس النفسي، الصدق التقاربي، الصدق التمايزي، أوميغا ماكدونالد، الصحة النفسية للشباب، العلاقات الاجتماعية للأقران، التكيف الأكاديمي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس عبر تعاون بحثي مشترك بين نخبة من كبار علماء النفس الإكلينيكي في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية:

  • د. كارولين أ. شنيرينغ (Carolyn A. Schniering): قسم علم النفس، مركز الصحة الوجدانية (Centre for Emotional Health)، جامعة ماكواري، سيدني، أستراليا. (المؤلف المراسل: [email protected]).
  • د. ميريام ك. فوربس (Miriam K. Forbes): قسم علم النفس، مركز الصحة الوجدانية، جامعة ماكواري، سيدني، أستراليا (ORCID: 0000-0002-6954-3818).
  • أ.د. رونالد م. رابي (Ronald M. Rapee): أستاذ متميز في علم النفس، مركز الصحة الوجدانية، جامعة ماكواري، سيدني، أستراليا (ORCID: 0000-0002-1724-1076، البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • د. فيفيانا م. ووتريش (Viviana M. Wuthrich): قسم علم النفس، مركز الصحة الوجدانية، جامعة ماكواري، سيدني، أستراليا (ORCID: 0000-0001-7227-229X).
  • د. ألكسندر هـ. كوين (Alexander H. Queen): قسم علم النفس، جامعة تافتس (Tufts University)، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • أ.د. جيل إهرنريتش-ماي (Jill Ehrenreich-May): قسم علم النفس، جامعة ميامي (University of Miami)، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء وتطوير مقياس ALIS-I في قياس وتقييم درجة “تداخل الحياة” (Life Interference) أو الإعاقة الوظيفية النوعية التي يختبرها اليافعون والمراهقون كنتيجة مباشرة للأعراض الوجدانية الداخلية، لا سيما القلق والاكتئاب. تكمن الفلسفة التشخيصية لهذا الغرض في أن الأدلة المستمدة من التصنيف التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) والمنظومة الدولية لتصنيف الأمراض (ICD-11) تشترط وجود عجز وظيفي سريري واضح في مجالات الحياة الاجتماعية أو المهنية/الدراسية كمعيار إلزامي لتشخيص الاضطراب النفسي. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من أدوات القياس النفسي المتاحة لليافعين تركز على تقييم وتيرة الأعراض وشدتها العاطفية أو الجسدية (مثل تسارع ضربات القلب، أو المزاج المكتئب، أو اجترار الأفكار السلبية)، مع إغفال التقييم المباشر لمدى تأثير هذه المظاهر على مسار الحياة اليومية.

من هذا المنطلق، يؤدي المقياس وظائف متعددة الأبعاد على الصعيدين البحثي والإكلينيكي:

  • التقييم الإكلينيكي وفرز الحالات (Triage): يساعد الأطباء والمعالجين النفسيين في العيادات والمراكز المتخصصة على تحديد المجالات الأكثر تضرراً في حياة المراهق، مما يتيح صياغة خطط علاجية فردية موجهة نحو استعادة الوظائف المعطلة بدلاً من الاقتصار على خفض الأعراض العاطفية فقط.
  • متابعة نتائج العلاج (Treatment Outcome Monitoring): يُعد المقياس أداة حساسة للتغير العلاجي عبر مراحل العلاج المعرفي السلوكي (CBT) أو العلاجات الدوائية؛ إذ قد تسبق استعادة الأداء الوظيفي اختفاء الأعراض، أو بالعكس، مما يوفر قراءة شاملة لمفهوم التعافي السريري والنوعي.
  • التطبيقات المدرسية والإرشادية: يفيد المقياس الأخصائيين النفسيين في البيئات التعليمية لتقدير حجم التداخل الأكاديمي والاجتماعي الناجم عن القلق المدرسي أو الاكتئاب، ويسهم في بناء خطط الدعم الأكاديمي والتكييف البيئي الملائم للمراهق.
  • الأبحاث الوبائية والميدانية: يمنح الباحثين أداة دقيقة وموجزة لدراسة العبء الحقيقي للأعراض الداخلية على مستوى المجتمع، ودراسة مسارات التحول النمائي للعجز الوظيفي من مرحلة المراهقة المبكرة وحتى مشارف الرشد.

البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس ALIS-I على مفهوم “التداخل الحياتي” المرتبط بالأعراض الداخلية، وهو بناء متعدد الأبعاد يعكس العواقب السلوكية والوظيفية التي تفرضها حالات القلق والحزن والانفعالية السلبية على الأدوار النمائية الأساسية في مرحلة المراهقة. لا يُعامل هذا البناء بوصفه رديفاً للأعراض، بل كحصيلة تفاعلية بين الأعراض الداخلية للمراهق والمطالب البيئية المحيطة به. وتتوزع فقرات المقياس على أربعة أبعاد فرعية رئيسية تم استخلاصها وتأكيدها عبر التحليل العاملي:

1. العلاقات مع الأقران والأنشطة الاجتماعية (Peer and Social Relationships)

يمثل هذا البعد جوهر التكيف النمائي في مرحلة المراهقة، حيث ينتقل الفرد من التمحور حول الأسرة إلى بناء الهوية المستقلة عبر جماعة الأقران. تقيس فقرات هذا البعد (مثل الفقرات 1 إلى 6) مدى تسبب الأعراض في تثبيط التواصل الاجتماعي؛ وتشمل صعوبة الخروج وقضاء الوقت مع الأصدقاء، العجز عن تكوين صداقات جديدة، التجنب أو الخوف الشديد من حضور الفعاليات والحفلات والمناسبات الاجتماعية، التردد في التحدث مع أشخاص جدد، وفقدان الشعور بالراحة أو الاندماج برفقة المراهقين الآخرين. يعكس هذا البعد آليات التجنب الاجتماعي الشائعة في اضطراب القلق الاجتماعي والاكتئاب الجسيم.

2. الأداء المدرسي والأكاديمي (School and Academic Functioning)

تُعد المدرسة البيئة المؤسسية اليومية الأساسية للمراهق وميدان إنجازه الرئيسي. يغطي هذا البعد (الفقرات من 7 إلى 12) مظاهر التداخل التي تعطل الوظائف الأكاديمية والمهام المدرسية؛ مثل الامتناع أو الصعوبة البالغة في الذهاب إلى المدرسة، تشتت الانتباه وضعف القدرة على التركيز أثناء الحصص الدراسية، الفشل في إتمام الواجبات والتكليفات المدرسية، الخوف من التحدث أو المشاركة الصوتية أمام زملاء الصف والمعلمين، تدهور الدرجات والتحصيل العام، وصعوبة الاستذكار والتحضير للامتحانات والاختبارات بسبب الضغط النفسي أو انعدام الدافعية.

3. الحياة الأسرية والمنزلية (Family and Home Life)

يركز هذا البعد (الفقرات من 13 إلى 17) على قياس التوتر والاضطراب الذي يصيب المناخ الأسري نتيجة للحالات الانفعالية الداخلية للمراهق. تشمل الفقرات مواجهة صعوبات حادة في التفاهم والانسجام مع الوالدين ومقدمي الرعاية، الخلافات والصدامات مع الإخوة والأخوات، تجنب قضاء الوقت المشترك مع الأسرة، الامتناع عن أداء الأعمال والمسؤوليات المنزلية المشتركة، والانسحاب الكامل من الفعاليات والنزهات الأسرية، مما يشير إلى حالة التصدع التي يحدثها الانسحاب الوجداني على منظومة العلاقات داخل المنزل.

4. الأنشطة الروتينية واليومية (Routine and Daily Activities)

يقيم هذا البعد (الفقرات من 18 إلى 22) التداخل في الوظائف الأساسية للحياة المستقلة والمهام البيولوجية والروتينية. يتضمن ذلك الصعوبة البالغة في الاستيقاظ والاستعداد في الصباح لبدء اليوم، اضطرابات النوم والعجز عن الاستغراق في نوم هادئ وصحي، فقدان الشغف والتوقف عن ممارسة الهوايات والرياضات والأنشطة الترفيهية الشخصية (اللانافعية – Anhedonia)، صعوبة الخروج من المنزل لقضاء الحاجيات الشخصية الأساسية، وإهمال العناية بالصحة والنظافة الشخصية كعلامة دالة على الهبوط الحاد في الطاقة النفسية والحركية.

الإطار النظري

يستند مقياس ALIS-I إلى إطار نظري متين يدمج بين علم النفس النمائي المرضي (Developmental Psychopathology) ونماذج العجز والوظائف الصحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وتحديداً التصنيف الدولي للوظائف والعجز والصحة (ICF). وفقاً لنموذج ICF، لا يمكن مساواة المرض أو العرض النفسي بالعجز الوظيفي؛ إذ إن العجز هو نتاج تفاعل ديناميكي بين الحالة الصحية (مثل الاكتئاب أو اضطرابات القلق) والعوامل البيئية والشخصية التي تسهم إما في تسهيل الأداء أو مفاقمة القيود المفروضة على الأنشطة والمشاركة الاجتماعية.

علاوة على ذلك، يتكئ المقياس على نموذج الضعف الثلاثي (Triple Vulnerability Model) الذي طوره ديفيد بارلو ورونالد رابي (Barlow & Rapee)، والذي يوضح أن الاستعداد البيولوجي والوجداني العام للانفعالية السلبية (Negative Affectivity) يؤدي إلى استجابات سلوكية غير تكيفية تتمحور حول الانسحاب والتجنب السلوكي والمعرفي. في مرحلة المراهقة، تتضاعف هذه الاستجابات السلبية بسبب الطفرة البيولوجية والتغيرات المعرفية المتسارعة وتصاعد المطالب الاجتماعية والأكاديمية المستقلة. يؤدي تجنب المواقف الضاغطة إلى تخفيف مؤقت للقلق الداخلي، لكنه ينتج في المدى الطويل “تداخلاً حياتياً” كارثياً يعيق اكتساب المهارات الحياتية، ويقود إلى العزلة وتراجع الكفاءة الذاتية المدركة، مما يدخل المراهق في حلقة مفرغة من تفاقم الأعراض ومزيد من الشلل الوظيفي.

وجهت هذه الخلفية النظرية خطوات بناء الفقرات الأصلية؛ حيث استبعد الفريق البحثي الاعتماد على صيغ التقرير العام المجرد، واعتمدوا صياغة سلوكية إجرائية تصف أنشطة محددة لا لبس فيها ترتبط مباشرة بالحياة الواقعية للمراهق، مما منح المقياس صدقاً ظاهرياً ومفهومياً فائقاً يترجم بدقة معايير الإعاقة السريرية.

الصدق

خضع مقياس ALIS-I لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في بيئات إكلينيكية ومجتمعية متعددة عبر الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، وشملت عينات متباينة من المراهقين في الفئة العمرية ما بين 11 إلى 18 عاماً:

1. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس قدرة تشخيصية فارقة ممتازة في التمييز الإحصائي والإكلينيكي بين فئتي المشاركين السريريين والمشاركين من العينات غير السريرية (المجتمعية). أظهرت نتائج المقارنات البعدية فروقاً ذات دلالة إحصائية مرتفعة للغاية؛ حيث حقق المراهقون في العينات الإكلينيكية (المشخصون باضطرابات القلق والاكتئاب) متوسطات درجات أعلى بكثير وبشكل قاطع على الدرجة الكلية للمقياس وعلى جميع المقاييس الفرعية الأربعة مقارنة بنظرائهم في المجموعة الضابطة غير السريرية. تراوحت حجوم الأثر (Effect Sizes) بين المتوسطة والكبيرة، مما يؤكد أن المقياس يلتقط العجز الوظيفي المرتبط بالحالة المرضية بدقة ولا يخلط بينه وبين تقلبات المزاج العابرة المرتبطة بالمراهقة الطبيعية.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال فحص مصفوفة الارتباطات الخطية البينية مع أدوات قياس دولية معتمدة وذات موثوقية راسخة تقيس الأبعاد المتقاربة، وأسفرت النتائج عما يلي:

  • ارتباط موجب قوي جداً ودال إحصائياً مع مقياس الاكتئاب لمركز الدراسات الوبائية (CES-D; Radloff, 1977)، حيث بلغت قيمة المعامل (r = 0.81، p < 0.0005)، مما يبرهن على العلاقة الوثيقة بين عمق الحالة الاكتئابية وتدهور أداء المراهق في الحياة اليومية.
  • ارتباط موجب قوي ودال إحصائياً مع مقياس سبنس لقلق الأطفال (SCAS; Spence, 1998)، بقيمة معامل بلغت (r = 0.68، p < 0.0005)، مما يدل على أن استجابات القلق وتجنباته تنعكس مباشرة كإعاقة وظيفية ملموسة في أبعاد المقياس.
  • ارتباط موجب قوي للغاية مع بُعد الانفعال السلبي في مقياس الانفعال الإيجابي والسلبي (PANAS – Negative Affect Subscale; Watson, Clark, & Tellegen, 1988)، بقيمة معامل بلغت (r = 0.80، p < 0.0005)، وهو ما يتوافق تماماً مع البنية النظرية لنماذج الانفعالية السلبية المسببة للتداخل السلوكي.

الثبات

أُجريت تقييمات إحصائية دقيقة لخصائص الثبات الخاصة بالمقياس لضمان اتساقه الداخلي واستقراره عبر الزمن:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

اعتمد الباحثون على معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s omega – ω) كونه المؤشر الأكثر دقة وتحرراً من افتراضات توازي القياس الصارمة التي يعاني منها معامل ألفا كرونباخ. أظهرت الدرجة الكلية لمقياس ALIS-I اتساقاً داخلياً فائق الجودة بقيمة بلغت (ω = 0.94)، وهي قيمة تعكس تجانساً بنائياً ممتازاً بين مجمل فقرات المقياس. كما أظهرت المقاييس الفرعية الأربعة معاملات اتساق داخلي تراوحت بين المتوسطة والمرتفعة، مما يدعم استخدام الدرجات الفرعية لتوصيف جوانب العجز النوعية جنباً إلى جنب مع الدرجة الكلية المركبة.

2. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)

تم تقييم ثبات إعادة الاختبار على عينة من المشاركين عبر فاصل زمني تراوح بين 8 إلى 12 أسبوعاً باستخدام معاملات الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficients – ICC). أظهرت النتائج ثباتاً معتدلاً ومقبولاً للدرجة الكلية وثلاثة من المقاييس الفرعية الأربعة، مما يدل على استقرار بناء التداخل الحياتي كثمة شبه مستقرة في غياب التدخل العلاجي. في المقابل، سجل المقياس الفرعي الخاص بمشكلات الأقران (Peer problems) معاملاً أقل نسبياً؛ وقد عزا الباحثون ذلك التحفظ الإحصائي إلى محدودية التباين (Limited variability) المسجل في استجابات بعض فئات العينة على هذا البُعد بالتحديد عبر نافذة الأسابيع الممتدة، أو لتأثره السريع بالتقلبات الظرفية الدورية في العلاقات الاجتماعية لليافعين.

التحليل العاملي

مر تطوير البنية العاملية لمقياس ALIS-I بعدة مراحل منهجية تجريبية حاسمة:

بدأت الأداة ببنك فقرات أولي تكوّن من 30 فقرة، جرى استنباطها من المراجعات المنهجية للأدبيات التخصصية واستطلاعات الخبراء الإكلينيكيين والملاحظات الميدانية المباشرة لليافعين الذين يتلقون العلاج النفسي. بعد التحكيم وتطبيق النسخة الاستطلاعية، طُبقت النسخة المبدئية على عينات متباينة من المراهقين في كل من أستراليا والولايات المتحدة لإجراء التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA).

أُجريت مقارنة متعمقة بين نموذج خماسي العوامل ونموذج رباعي العوامل. أثبتت نتائج التحليل أن النموذج رباعي العوامل كان الأكثر استقراراً وقوة من الناحية الإحصائية، والأكثر اتساقاً وجدوى وقابلية للتفسير الإكلينيكي؛ حيث تميزت العوامل الأربعة بحدود تمايز واضحة دون تشبعات متقاطعة مربكة. اعتمد الباحثون معياراً صارماً لحفظ الفقرات، يقضي بحذف أي فقرة لا تحقق تشبعاً عاملياً (Factor loading) يتجاوز 0.40 على الأقل على أحد العوامل الأربعة المحددة، أو تلك التي تظهر تشبعات مزدوجة معقدة تخل بنقاء البعد.

أدت هذه التصفية المنهجية إلى تنقيح المقياس واختزاله إلى 22 فقرة نهائية. وبعد إعادة إجراء التحليل العاملي الاستكشافي على الـ 22 فقرة المنتقاة، أكدت المؤشرات ملاءمة وتطابق البنية رباعية الأبعاد، واستقرار توزيع الفقرات على المجالات الأربعة: (الأقران/العلاقات الاجتماعية، المدرسة/الأكاديميا، الأسرة/المنزل، والروتين/الأنشطة اليومية)، مع تشبعات قوية عكست قدرة كل فقرة على تمثيل بُعدها النظري بكفاءة إحصائية تامة.

أداة القياس

تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة ومقننة تضمن سهولة التطبيق والتصحيح في الممارسات البحثية والسريرية:

  • نوع الاختبار: أداة تقرير ذاتي مقننة ومبتكرة (Original Self-Report Questionnaire).
  • الشكل والتنسيق: استبانة مكتوبة تقدم ورِقياً أو إلكترونياً، تحتوي على تعليمات واضحة تطلب من المراهق تقدير مدى تكرار العجز أو التداخل الحياتي الذي اختبره خلال الشهر الماضي (Over the past month).
  • عدد الفقرات: 22 فقرة موزعة بشكل متوازن على الأبعاد الأربعة للأداء الحياتي.
  • مقياس الاستجابة: مقياس تكرار متدرج خماسي النقاط (5-point frequency scale) على النحو الآتي:
    • 0 = على الإطلاق (Not at all)
    • 1 = في بعض الأحيان (Sometimes)
    • 2 = غالباً إلى حد ما (Fairly often)
    • 3 = غالباً (Often)
    • 4 = طوال الوقت (All the time)
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات للحصول على الدرجة الكلية للتداخل الوظيفي (Total Functional Impairment Score) وتتراوح الدرجة الكلية النظرية بين (0 و 88 درجة). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى وأكثر خطورة من الإعاقة والتداخل الحياتي. كما يمكن استخراج درجة مستقلة لكل بُعد فرعي عبر جمع فقراته الخاصة لتحديد بؤرة الخلل الوظيفي النوعي.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سالبة أو مفاتيح تصحيح معكوسة؛ فجميع الفقرات تسير في نفس الاتجاه الطردي للعجز، حيث تعني كل درجة إضافية زيادة موازية في الإعاقة.
  • الفئات المستهدفة: صُمم المقياس بالأساس للمراهقين في الفئة العمرية (11-18 سنة) من كلا الجنسين (ذكور وإناث)، وتمتد صلاحية المعايير من أواخر الطفولة (سن 11-12) ومرحلة المراهقة والشباب حتى سن 18 عاماً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة الصدور والنشر المعياري: 2023.
  • الاستخدام التجاري: غير تجاري (Non-Commercial)، صُممت الأداة لخدمة الأبحاث الأكاديمية والتقييمات الإكلينيكية غير الربحية.
  • الرسوم المادية: مجاني تماماً (No Fee) للأغراض البحثية والتعليمية والممارسة الإكلينيكية المعيارية.
  • الأذونات وحقوق الملكية: حقوق التأليف والنشر محفوظة للمؤلفين ودار النشر (Springer Nature). يلزم التواصل المباشر مع المؤلفة المراسلة الدكتورة كارولين أ. شنيرينغ ([email protected]) أو الأستاذ الدكتور رونالد م. رابي ([email protected]) في جامعة ماكواري للحصول على النسخة المعتمدة أو طلب إذن رسمي لترجمة الأداة وتكييفها إلى لغات أخرى وفق المعايير الدولية المعترف بها.

المراجع

  • Radloff, L. S. (1977). The CES-D scale: A self-report depression scale for research in the general population. Applied Psychological Measurement, 1(3), 385–401. https://doi.org/10.1177/014662167700100306
  • Schniering, C. A., Forbes, M. K., Rapee, R. M., Wuthrich, V. M., Queen, A. H., & Ehrenreich-May, J. (2023). Assessing functional impairment in youth: Development of the Adolescent Life Interference Scale for Internalizing Symptoms (ALIS‑I). Child Psychiatry and Human Development, 54(2), 508–519. https://doi.org/10.1007/s10578-021-01241-3
  • Spence, S. H. (1998). A measure of anxiety symptoms among children. Behaviour Research and Therapy, 36(5), 545–566. https://doi.org/10.1016/S0005-7967(98)00034-5
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063
  • World Health Organization. (2007). International Classification of Functioning, Disability, and Health: Children & Youth Version: ICF-CY. World Health Organization.

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instructions: Respondents rate the frequency of experiencing each life interference item over the past month using a 5-point frequency scale (0 = not at all, 1 = sometimes, 2 = fairly often, 3 = often, 4 = all the time). Higher scores indicate a greater degree of impairment. The measure consists of 22 items.

Response Scale:
0 = Not at all
1 = Sometimes
2 = Fairly often
3 = Often
4 = All the time
  1. Hanging out with friends
  2. Making new friends
  3. Going to social events, parties, or gatherings
  4. Talking to people you don’t know well
  5. Keeping in touch with friends
  6. Feeling comfortable around other teenagers
  7. Going to school
  8. Concentrating or paying attention in class
  9. Completing homework or school assignments
  10. Participating or speaking up in class
  11. Getting good grades or doing well at school
  12. Studying or preparing for exams/tests
  13. Getting along with your parents/carers
  14. Getting along with your brothers or sisters
  15. Spending time with your family
  16. Doing chores or helping out at home
  17. Participating in family activities or outings
  18. Getting ready in the morning
  19. Going to sleep or having a good night’s sleep
  20. Doing hobbies, sports, or recreational activities
  21. Going out of the house or running errands
  22. Taking care of your personal health and hygiene

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (ALIS-I). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/adolescent-life-interference-scale-internalizing-symptoms-alis-i/
looti, Mohammed. “مقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (ALIS-I).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/adolescent-life-interference-scale-internalizing-symptoms-alis-i/.
looti, Mohammed. “مقياس تداخل الحياة للمراهقين للأعراض الداخلية (ALIS-I).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/adolescent-life-interference-scale-internalizing-symptoms-alis-i/.