1. الملخص
تُعد أداة تقييم خطر إساءة معاملة وإهمال الأطفال والمراهقين (Adolescents and Children Risk of Abuse and Maltreatment Tool – ACRAM)، التي طوّرها خوسيه خافيير نافارو بيريز وزملاؤه (Navarro-Pérez et al., 2023) في جامعة فالنسيا بإسبانيا، أداة مؤشرات متقدمة صُممت للمساعدة في اتخاذ القرارات المهنية المتخصصة أثناء إجراء تقييمات مخاطر سوء معاملة القُصّر. تستند الأداة في منطلقاتها المعرفية والمنهجية إلى النموذج البيئي الإيكولوجي لأوراي برونفنبرينر (Bronfenbrenner, 1979)، وتدمج بصورة شمولية بين رصد عوامل الخطر وعوامل الحماية المحيطة بالطفل والأسرة والبيئة المجتمعية والمؤسسية.
مرّ بناء الأداة بعدة مراحل منهجية بدأت بمسح منهجي واسع للأدوات التشخيصية القائمة، مما أسفر عن توليد 201 مؤشر أولي، تم تقليصها في دراسة ما قبل التشخيص إلى 111 مؤشراً موزعة على 22 كتلة موضوعية. وفي المرحلة النهائية، وعبر تطبيق التحكيم الخبير من عيّنتين من المهنيين المتخصصين في العمل الاجتماعي والتربية الاجتماعية في إسبانيا، تم التوصل إلى الصيغة النهائية للأداة التي تشتمل على 99 مؤشراً نوعياً موزعة عبر 17 كتلة مفاهيمية، تندرج تحت قسمين رئيسيين هما: “عوامل الوالدين ومقدمي الرعاية” (وتشمل 12 كتلة فرعية تضم أشكال الإهمال والإساءة المتعددة والسمات الوالدية) و”العوامل المرتبطة بالبيئة وعوامل الحماية” (وتشمل 5 كتل تغطي الأطفال الأجانب غير المصحوبين بذويهم، العوامل المجتمعية، وعوامل الحماية الإيجابية).
أظهرت التحليلات السيكومترية الأولية مؤشرات ممتازة لصدق المحتوى، حيث تم حساب مؤشر صدق المحتوى (Content Validity Index – CVI) استناداً إلى معيار الملاءمة والأهمية، وتجاوز 91 مؤشراً من أصل 111 العتبات المعتمدة إحصائياً، مما يعكس اتفاقاً خبيراً رفيع المستوى حول صلاحية الأداة وأهميتها التطبيقية. ورغم أن بيانات الثبات والتحليل العاملي لم تُنشر في ورقة التطوير التأسيسية التي ركزت على الصدق البنائي والمحتوى، فإن الأداة تمثل نقلة نوعية تتيح للأخصائيين الاجتماعيين والمرشدين النفسيين إطاراً تقييمياً موضوعياً يقلل من التحيز الذاتي ويرفع دقة التدخلات الوقائية والعلاجية لحماية الطفولة.
2. الكلمات المفتاحية
إساءة معاملة الأطفال، إهمال المراهقين، تقييم المخاطر، عوامل الحماية، عوامل الخطر الإيكولوجية، العمل الاجتماعي، حماية الطفولة، اتخاذ القرار المهني، صدق المحتوى، مقياس ACRAM، العنف الأسري، الرعاية البديلة.
3. المؤلفون
تم تطوير هذه الأداة من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة فالنسيا (Universitat de València) في إسبانيا:
- خوسيه خافيير نافارو بيريز (José-Javier Navarro-Pérez): قسم العمل الاجتماعي والخدمات الاجتماعية، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة فالنسيا، إسبانيا.
- باولا سامبر (Paula Samper): قسم علم النفس الأساسي، كلية علم النفس، جامعة فالنسيا، إسبانيا.
- باتريشيا سانشو (Patricia Sancho): قسم علم النفس التنموي والتربوي، كلية علم النفس، جامعة فالنسيا، إسبانيا.
- سيلفيا جورجيفا (Sylvia Georgieva) [المؤلف المراسل]: قسم علم النفس التنموي والتربوي، كلية علم النفس، جامعة فالنسيا، فالنسيا، إسبانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
- أنخيلا كاربونيل (Ángela Carbonell): قسم العمل الاجتماعي والخدمات الاجتماعية، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة فالنسيا، إسبانيا.
- ماريا فيسينتا ميستري (Maria-Vicenta Mestre): قسم علم النفس الأساسي، كلية علم النفس، جامعة فالنسيا، إسبانيا.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري لأداة ACRAM في تزويد الممارسين المهنيين (كالأخصائيين الاجتماعيين، والمرشدين النفسيين، والتربويين الاجتماعيين، وفرق حماية الطفولة) بأداة قياس مقننة ومبنية على الدليل لاتخاذ قرارات حاسمة وذات موثوقية عالية فيما يخص تقييم درجات خطورة إساءة المعاملة والإهمال التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون. تواجه أنظمة حماية الطفل حول العالم معضلة مستمرة تتجسد في صعوبة الموازنة بين عدم التدخل في شؤون الأسرة واستقلالية النواة الأسرية، وبين التدخل الحاسم لحماية سلامة الطفل الجسدية والنفسية. ويسعى مقياس ACRAM إلى معالجة الفجوة الناجمة عن الاعتماد على التقديرات الانطباعية والحدسية التي تزيد من معدلات الإيجابية الكاذبة (False Positives) أو السلبية الكاذبة (False Negatives) في اتخاذ تدابير الحماية وسحب الرعاية أو الإيداع المؤسسي.
تكمن الأهمية السريرية والتطبيقية للأداة في توفير نهج تقييمي مزدوج؛ فهي لا تكتفي بمسح مظاهر سوء المعاملة النشطة (كالاعتداء الجسدي والجنسي والإساءة العاطفية)، بل تسلط ضوءاً عميقاً على أبعاد الإهمال المتعددة (إهمال الاحتياجات الجسدية، والسلامة، والتعليمية، والنفسية) ومحددات العجز الوالدي عن إدارة سلوك المراهق، فضلاً عن المخاطر المحيطة مثل استغلال الأطفال في العمل والتسول أو وضع القُصّر الأجانب غير المصحوبين بذويهم. بالإضافة إلى ذلك، تتميز الأداة بإدراجها صراحة لكتلة مستقلة لـ “عوامل الحماية” والصلابة الأسرية، مما يحول دون تبني نظرة عجزية قاصرة، ويساعد المهنيين في تحديد نقاط القوة القابلة للتوظيف في خطط التدخل والعلاج الأسري.
من الناحية البحثية، تؤسس أداة ACRAM قاعدة بيانات معيارية تسهم في توحيد لغة القياس بين الباحثين وصناع السياسات الاجتماعية. فالأداة تتيح دراسة التفاعل الديناميكي بين مختلف مستويات المخاطر عبر الزمن، واختبار فاعلية برامج الوقاية الأولية والثانوية، وقياس أثر العوامل المجتمعية والمؤسسية في تخفيف أو تصعيد حدة سوء المعاملة الوالدية، مما يدعم رسم استراتيجيات رعاية قائمة على براهين قياسية رصينة.
5. البناء النفسي
تقوم أداة ACRAM على بناء نفسي مركب يستند إلى تصنيف المخاطر والحماية ضمن منظومة متكاملة من 17 كتلة مفاهيمية مصنفة تحت قسمين رئيسيين:
أولاً: قسم عوامل الوالدين ومقدمي الرعاية (Parental and Caregivers)
يغطي هذا القسم الخصائص الذاتية والسلوكية والتفاعلية للوالدين أو الأوصياء القانونيين، ويتفرع إلى 12 كتلة مفاهيمية دقيقة:
- المتغيرات الوالدية (Parental variables): تشمل السمات النفسية والصحية للوالدين مثل الاضطرابات النفسية الحادة، تعاطي المواد المخدرة، التاريخ الشخصي للتعرض للإساءة في الطفولة، والسلوكيات الإجرامية أو العنف الأسري الشريك.
- إهمال الاحتياجات الجسدية (Neglect of physical needs): التقصير المستمر في تأمين الغذاء الكافي والمتوازن، الملابس المناسبة للطقس، والنظافة الشخصية الأساسية، وتوفير المأوى الآمن والصحي.
- إهمال احتياجات السلامة (Neglect of safety needs): الإخفاق في حماية الطفل من المخاطر البيئية، تركه دون إشراف ملائم لسنه، وتعريضه للحوادث المنزلية أو البيئات الخطرة دون رقابة.
- إهمال الاحتياجات التعليمية (Neglect of educational needs): التقاعس عن ضمان الالتحاق المدرسي الإلزامي، التساهل مع الغياب المتكرر غير المبرر، وتجاهل المتطلبات التعليمية وصعوبات التعلم.
- إهمال الاحتياجات النفسية/العقلية (Neglect of mental needs): حرمان الطفل من المودة والدعم الانفعالي، والافتقار إلى التفاعل العاطفي الإيجابي، وتجاهل الرعاية النفسية أو الطبية المتخصصة عند ظهور اضطرابات نفسية أو سلوكية.
- سوء المعاملة الجسدية (Physical maltreatment): إلحاق أذى جسدي غير عرضي بالطفل، ويشمل ذلك الضرب، الحرق، التسميم، الهز العنيف، أو استخدام العقاب البدني القاسي كوسيلة للتأديب.
- سوء المعاملة العاطفية (Emotional maltreatment): السلوكيات اللفظية وغير اللفظية التي تنقل للطفل رسائل بأنه عديم القيمة، منبوذ، أو مكروه؛ بما في ذلك الإهانة المستمرة، الترهيب، العزل، والاستغلال العاطفي.
- التوظيف الذاتي والتخلي (Instrumentalization and abandonment): استخدام الطفل كورقة ضغط أو وسيلة لتحقيق مآرب شخصية في النزاعات الزوجية، أو التخلي الفعلي والرمزي عنه وتركه يواجه مصيره بمفرده.
- الاعتداء الجنسي (Sexual abuse): استدراج أو إكراه الطفل للمشاركة في أنشطة جنسية لا يفهم طبيعتها أو غير مؤهل نموياً للموافقة عليها، بما يشمل الاعتداء المباشر أو التعريض للمواد الإباحية والاستغلال الجنسي التجاري.
- سوء المعاملة/الخطر قبل الولادي (Prenatal maltreatment/risk): ممارسات الأم الحامل التي تلحق الضرر بالجنين عمداً أو عن تقصير، كاستهلاك الكحول والمخدرات، أو تجاهل الرعاية الصحية والفحوصات الطبية الدورية للجنين.
- الاستغلال في العمل والتسول (Labor exploitation and begging): إجبار الطفل على العمل في سن مبكرة في ظروف قاسية، أو استخدامه كوسيلة للتسول وجني المال بما يعطل نموه الطبيعي وتعليمه.
- عجز الوالدين عن ضبط سلوك الطفل/المراهق (Parental inability to control the child/adolescent’s behavior): الفشل الإشرافي والتربوي الشديد الذي يؤدي إلى خروج سلوكيات المراهق عن السيطرة، مما يدفعه نحو مسارات الانحراف أو السلوك المعادي للمجتمع دون قدرة الوالدين على وضع الحدود التنظيمية.
ثانياً: قسم العوامل المرتبطة بالبيئة وعوامل الحماية (Environment-Related and Protective Factors)
يركز هذا القسم على السياقات المحيطة الأكثر اتساعاً ومصادر القوة التكيفية، ويشمل:
- الأطفال والمراهقون الأجانب غير المصحوبين بذويهم (Unaccompanied foreign children and adolescents): قياس أبعاد الهشاشة الخاصة بالقُصّر المهاجرين الذين يفتقرون للشبكات الأسرية والوثائق النظامية والاندماج المجتمعي.
- العوامل المجتمعية (Community factors): شبكة معقدة تتضمن السياق الأسري والاجتماعي والاقتصادي، مناخ المدرسة، التدخلات التقنية-السياسية، الخدمات الإدارية، الرعاية الصحية، وسوء المعاملة المؤسسية داخل مراكز الرعاية أو المدارس.
- عوامل الحماية (Protective factors): العناصر التعويضية والمعدلة للخطر، كالارتباط الآمن مع شخص بالغ مرجعي، الكفاءة الاجتماعية والأكاديمية للطفل، المساندة الاجتماعية غير الرسمية، والخدمات المجتمعية الداعمة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس ACRAM نظرياً إلى النظرية الإيكولوجية لتطور الإنسان التي صاغها عالم النفس الأمريكي أوراي برونفنبرينر عام 1979، مع الاستفادة من التطورات اللاحقة في نموذج الأنظمة الحيوية-الإيكولوجية (Bioecological Systems Theory). يفترض هذا النموذج أن نمو الطفل وتكيفه وسلوكه ليس نتاجاً حصرياً لجيناته أو سمات والديه الفردية، بل هو محصلة تفاعلات متبادلة مستمرة ومعقدة تحدث عبر مستويات بيئية متداخلة متحدة المركز:
1. النظام الميكروي (Microsystem): وهو البيئة المباشرة التي ينشط فيها الطفل ويتفاعل وجهاً لوجه مع مكوناتها (الأسرة، غرفة الصف، جماعة الأقران). ينعكس هذا المستوى في أداة ACRAM من خلال كتل الإهمال المتعدد، وسوء المعاملة الجسدية والعاطفية، والخصائص الوالدية الفردية، وعلاقات المودة.
2. النظام المتوسط (Mesosystem): يمثل الروابط والصلات التبادلية بين نظامين ميكرويين أو أكثر يؤثران في الطفل (مثل العلاقة التشاركية أو الصدامية بين الأسرة والمدرسة، أو التنسيق بين الوالدين والمراكز الصحية). ترصد الأداة هذا البعد عبر مؤشرات إهمال الاحتياجات التعليمية والتواصل المدرسي-الأسري.
3. النظام الخارجي (Exosystem): يشمل البيئات والسياقات التي لا يشارك فيها الطفل بشكل نشط لكنها تؤثر تأثيراً مباشراً في حياته وبيئته المباشرة، كظروف عمل الوالدين، الفقر، والسياسات الاجتماعية على المستوى المحلي. تغطي الأداة ذلك في الكتلة المخصصة للعوامل المجتمعية والمحددات الاقتصادية وتدخلات الإدارة العامة.
4. النظام الماكروي (Macrosystem): يتمثل في السياق الثقافي والتشريعي والأيديولوجيات والأنظمة السياسية السائدة في المجتمع، بما في ذلك التصورات الجمعية حول أساليب التنشئة الوالدية واستخدام العقاب، وحقوق الطفل. يُترجم هذا المستوى في المقياس عبر بنود سوء المعاملة المؤسسية، واستغلال الأطفال في العمل والتسول، ووضع الأطفال الأجانب غير المصحوبين بذويهم.
5. النظام الزمني (Chronosystem): يرتبط بالبعد الزمني وتأثير المراحل الانتقالية والتاريخ التنموي عبر الزمن، مثل مخاطر المرحلة قبل الولادية وتاريخ الصدمات الأسرية التراكمية عبر الأجيال.
بالتوازي مع النموذج الإيكولوجي، تتبنى الأداة أطروحات نموذج موازنة المخاطر والحماية (Balance Model of Risk and Protective Factors) المستمد من علم النفس المرضي النمائي (Developmental Psychopathology) لرواد مثل روتر (Rutter) وسيروف (Sroufe)، حيث يُنظر إلى احتمالية حدوث سوء المعاملة ومآلاتها كنتيجة حركية للتفاعل بين عوامل الضعف (Vulnerabilities) ومصادر الصمود والحماية (Resilience/Protective Factors).
7. الصدق
ركزت دراسة تطوير مقياس ACRAM (Navarro-Pérez et al., 2023) بشكل جوهري ومكثف على إثبات صدق المحتوى (Content Validity) بوصفه الحجر الأساس في أدوات المؤشرات التشخيصية متعددة الأبعاد. تم تقييم الصدق عبر مسار تحليلي خبير مزدوج مرّ بعدة مراحل تتابعية صارمة:
في المرحلة التأسيسية، خضعت المسودة الموسعة المتضمنة 201 مؤشر لدراسة تشخيصية قبلية (Pre-diagnosis study) قادت إلى تنقيح المؤشرات وتكثيفها في 111 مؤشراً ضمن 22 كتلة. وفي المرحلة التحكيمية اللاحقة، طُبقت الأداة على عينتين مستقلتين من الخبراء المهنيين الممارسين في إسبانيا (أخصائيون اجتماعيون، تربويون، ومختصون في حماية الطفولة)، حيث طُلب منهم تقييم كل مؤشر وفق متغير “الملاءمة والأهمية” (Relevance) باستخدام مقاييس نوعية وكمية محددة.
استُخدم مؤشر صدق المحتوى (Content Validity Index – CVI) كمعيار إحصائي لاتخاذ القرار. أظهرت النتائج أن 91 مؤشراً من أصل 111 مؤشراً تجاوزت العتبة الإحصائية المقبولة لـ CVI (وهي قيم أعلى من 0.78 أو 0.80 وفق المعايير القياسية للين وسيستي)، بينما فشل 20 مؤشراً فقط في بلوغ مستوى الاتفاق المطلوب وتم حذفها أو دمجها، لتستقر الأداة في صيغتها المعتمدة على 99 مؤشراً موزعة على 17 كتلة مفاهيمية. هذا الإجماع العالي بين الخبراء الميدانيين والأكاديميين يثبت بوضوح صدق المحتوى وصدق البناء النظري للأداة في تمثيل طيف إساءة المعاملة بمختلف تعقيداته الإيكولوجية.
فيما يتعلق بأوجه الصدق الأخرى (كالصدق التقاربي والتلازمي والتمايزي والصدق التنبؤي بمآلات الخطر القضائية)، أوضح مؤلفو الأداة أن الورقة المنشورة لعام 2023 خُصصت بالكامل لتوثيق الصدق التأسيسي ومحتوى المؤشرات، مؤكدين الحاجة إلى دراسات تتبعية لاحقة لربط درجات المقياس بالأحكام القضائية وسجلات حماية الطفل للتحقق من القدرة التنبؤية للأداة وحساسيتها التشخيصية (Sensitivity & Specificity).
8. الثبات
لم تُورد دراسة التطوير الأولية لمقياس ACRAM (Navarro-Pérez et al., 2023) معاملات ثبات كمية رقمية مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) أو أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) أو معاملات ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability). ويرجع هذا الأمر في الأدبيات السيكومترية إلى الطبيعة البنائية للأداة؛ إذ تم تصميم ACRAM كـ “قائمة مؤشرات/دليل تشخيصي مركب” (Index/Indicator Instrument) وليس كـ “مقياس استجابة باطني انعكاسي” (Reflective Scale).
في المقاييس التكوينية (Formative/Index Measures)، لا يُشترط بالضرورة وجود اتساق داخلي مرتفع بين المؤشرات؛ فعلى سبيل المثال، لا يعني تعرض الطفل لإهمال تعليمي بالضرورة تعرضه لاعتداء جنسي، ومع ذلك يُسهم كلاهما في تكوين مؤشر الخطر العام التراكمي. ومع ذلك، تُشدد التوصيات السيكومترية الحديثة على ضرورة تقييم ثبات الاتفاق بين الملاحظين (Inter-Rater Reliability) عبر حساب معامل كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) أو معامل الارتباط داخل الفئة (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) في التطبيقات اللاحقة، لضمان أن تطبيق الأداة بواسطة أخصائيين اجتماعيين مختلفين للحالة ذاتها يفضي إلى تقديرات خطر متطابقة ومستقرة عبر الزمن.
9. التحليل العاملي
لم يتم إجراء تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) أو تحليل عاملي توكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في دراسة التحقق الأصلية للمقياس (Navarro-Pérez et al., 2023)، وذلك تماشياً مع النهج التكويني الذي تم الاستناد إليه في صياغة الأداة كدليل مؤشرات وقائعي للممارسة الإكلينيكية والاجتماعية.
تم تحديد البنية العاملية الحالية للمقياس، المكونة من مستويين (مستويين رئيسيين يضمان 17 كتلة مفاهيمية و99 مؤشراً)، من خلال التحليل المفهومي الاستنباطي والاستقرائي المرتكز على مراجعة الأدبيات النظرية وتحكيم الخبراء عبر تقنية المجموعات البؤرية واستبيانات دلفي المحورة. وقد برر الباحثون هذا التوزيع الهيكلي بأنه يعكس التمايز الميداني المعتمد في أنظمة حماية الطفل الرسمية في أوروبا، مقترحين أن المراحل التطبيقية القادمة على عينات واسعة النطاق ستستهدف استخدام نمذجة المعادلات البنائية (SEM) وتحليل الفئات الكامنة (Latent Class Analysis – LCA) لاختبار كيفية تجمع ملفات المخاطر لدى فئات متباينة من الأطفال واليافعين.
10. أداة القياس
فيما يلي تفصيل الخصائص البنائية والتنظيمية لأداة ACRAM:
- نوع الاختبار: أداة مؤشرات تقييمية مهنية (Index/Indicator Instrument)، تُعبأ بواسطة المهنيين المتخصصين بعد دراسة الحالة وإجراء المقابلات المعمقة والملاحظة الميدانية.
- التنسيق: قائمة رصد وتصنيف موضوعية متعددة الأقسام والكتل.
- عدد المؤشرات والكتل: تشتمل الصيغة النهائية المعتمدة على 99 مؤشراً نوعياً، تنتظم في 17 كتلة مفاهيمية (Conceptual Blocks)، وتتدرج ضمن قسمين محوريين.
- الفئات المستهدفة بالتقييم: الأطفال والمراهقون (من مرحلة ما قبل الولادة وحتى سن 18 عاماً) المعرضون لمخاطر سوء المعاملة أو المحالون إلى الخدمات الاجتماعية.
- المستجيبون/المطبقون: الأخصائيون الاجتماعيون، التربويون الاجتماعيون، علماء النفس، وفرق حماية الطفولة المؤهلون في بيئات الرعاية والعدالة الجنائية للأحداث.
- اللغات المتاحة: الإسبانية (اللغة الأصلية للبحث)، والإنجليزية.
- مقياس الاستجابة والتقدير: يقوم المهني برصد حضور أو غياب المؤشر، وتقدير مستوى الخطورة ونوعية الإهمال/الإساءة استناداً إلى الشواهد الإكلينيكية الميدانية (حضور الخطر، شدته، تكراره، ومستوى الحماية المعاكس).
- الفقرات المعكوسة: لا تتضمن الأداة فقرات معكوسة بالمعنى السيكومتري التقليدي، إلا أن كتلة “عوامل الحماية” (Protective factors) تعمل وظيفياً كمعادل نقيض يخفف من الوزن التراكمي لدرجات الخطر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة نشر الأداة: 2023.
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: الأداة محمية بحقوق النشر لصالح المؤلفين والجهة الناشرة (Elsevier). يُتاح استخدامها لأغراض البحث العلمي والتدخل المهني غير التجاري بعد الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف المراسل.
- جهة التواصل للحصول على الترخيص: د. سيلفيا جورجيفا (Sylvia Georgieva)، قسم علم النفس التنموي والتربوي، كلية علم النفس، جامعة فالنسيا، إسبانيا. البريد الإلكتروني: [email protected]. العنوان البريدي: University of Valencia, Faculty of Psychology, Av de Blasco Ibáñez, 21, València, Spain.
- الرسوم: لا توجد رسوم مالية (مجانية) للاستخدامات الأكاديمية والبحثية المستقلة.
- الاستخدام التجاري: غير مصرح بالاستخدام التجاري أو دمج الأداة في برمجيات ربحية دون اتفاقيات ترخيص رسمية مع جامعة فالنسيا.
12. المراجع
- Bronfenbrenner, U. (1979). The ecology of human development: Experiments by nature and design. Harvard University Press.
- Lynn, M. R. (1986). Determination and quantification of content validity. Nursing Research, 35(6), 382–386. https://doi.org/10.1097/00006199-198611000-00017
- Navarro-Pérez, J.-J., Samper, P., Sancho, P., Georgieva, S., Carbonell, Á., & Mestre, M.-V. (2023). Development and content validation of a comprehensive tool for assessing risk and protective factors in children and adolescents: The ACRAM. Children and Youth Services Review, 145, 106761. https://doi.org/10.1016/j.childyouth.2022.106761
- Rutter, M. (1987). Psychosocial resilience and protective mechanisms. American Journal of Orthopsychiatry, 57(3), 316–331. https://doi.org/10.1111/j.1939-0025.1987.tb03541.x
13. فقرات المقياس
- Parental and Caregivers:
- Parental variables
- Neglect of physical needs
- Neglect of safety needs
- Neglect of educational needs
- Neglect of mental needs
- Physical maltreatment
- Emotional maltreatment
- Instrumentalization and abandonment
- Sexual abuse
- Prenatal maltreatment/risk
- Labor exploitation and begging
- Parental inability to control the child/adolescent’s behavior
- Environment-Related and Protective Factors:
- Unaccompanied foreign children and adolescents
- Community factors (including socioeconomic and family setting, school, techno-political intervention, administrations, health, and institutional maltreatment)
- Protective factors