القياس النفسيعلم النفس الصحيمقاييس نفسية

مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية

دليل أكاديمي وسيكومتري شامل حول مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (ACP-SES) لموراي وزملائه (2024)، يغطي الإطار النظري، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (Advance Care Planning Self-Efficacy Scale – ACP-SES)، الذي طوّره موراي وزملاؤه (Murray et al., 2024)، أداة سيكومترية متقدمة مُصممة لتقييم ثقة الأفراد في قدرتهم على الانخراط في سلوكيات التخطيط المسبق للرعاية الصحية وممارستها بفاعلية عبر سياقات ومواقف ظرفية متباينة ومليئة بالتحديات. يتألف المقياس في صورته النهائية من 12 فقرة تقيس بُعداً أحادياً متماسكاً للكفاءة الذاتية، ويستند في بنائه النظري المفاهيمي إلى النموذج عبر النظري لتغيير السلوك (Transtheoretical Model – TTM) الذي أسسه بروتشاسكا وديكليمنتي، متكاملاً مع مبادئ نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا. تم تقنين المقياس والتحقق من خصائصه القياسية على عينة شملت البالغين وكبار السن من عمر 50 عاماً فما فوق في الولايات المتحدة الأمريكية، مع تغطية شاملة للفئات العمرية الأكبر سناً، وتنوع جنساني واسع يشمل الذكور والإناث والأفراد العابرين جنسياً.

يتم قياس استجابات الأفراد على مقياس متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (Likert Scale)، تتراوح خياراته من 1 (“لست واثقاً على الإطلاق”) إلى 5 (“واثق تماماً”)، حيث يُطلب من المستجيبين تقدير درجة ثقتهم في تنفيذ إجراءات التخطيط المسبق للرعاية (مثل تحرير وصية الحياة، وتعيين وكيل معتمد للرعاية الصحية، وإجراء نقاشات تفصيلية وصريحة مع الأسرة ومقدمي الرعاية حول تفضيلات جودة الحياة ونهاية العمر) في ظل مواقف عاطفية وبيئية واجتماعية ضاغطة ومثبطة. وتُظهر النتائج السيكومترية للمقياس اتساقاً داخلياً فائق التميز؛ حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للنسخة النهائية المكونة من 12 فقرة (α = 0.95)، مما يشير إلى دقة قياس استثنائية وخلو شبه تام من التباين العشوائي غير المفسر.

أكدت إجراءات التحليل العاملي الاستكشافي المتكرر (عبر سبع دورات تحليلية متعاقبة اختزلت الأداة من 35 فقرة أصلية إلى 12 فقرة) والتحليل العاملي التوكيدي وجود بنية أحادية العامل قوية ومستقرة، ومطابقة للمؤشرات المنهجية المعتمدة. كما برهنت دراسات صدق البناء على قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين المشاركين عبر مراحل التغيير الخمس (ما قبل التأمل، والتأمل، والإعداد، والعمل، والمحافظة)، حيث ارتبطت درجات الكفاءة الذاتية إيجابياً بإدراك إيجابيات ومنافع التخطيط (Pros)، وسلبياً بإدراك معوقاته وسلبياته (Cons)، مما يجعله أداة بالغة القيمة للأبحاث الإكلينيكية وعلم النفس الصحي ورعاية المسنين والتلطيفية.

2. الكلمات المفتاحية

التخطيط المسبق للرعاية الصحية، الكفاءة الذاتية، النموذج عبر النظري، رعاية نهاية الحياة، كبار السن، القياس النفسي، تغيير السلوك الصحي، الوصية الطبية، الثقة الظرفية، علم النفس التلطيفي.

3. المؤلفون

تم تطوير وتدقيق مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (ACP-SES) من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات يجمع بين علم النفس الصحي والقياس النفسي والعلوم الطبية السريرية:

  • ألكسندرا ن. موراي (Alexandra N. Murray, Ph.D.): باحثة رئيسية في معهد أمراض الجهاز الهضمي والجراحة (Digestive Disease & Surgical Institute)، مركز رعاية الثدي، مؤسسة كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic Foundation)، كليفلاند، أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • كاتي موناهان (Katie Monahan): باحثة مشاركة، قسم علم النفس، كلية العلوم الصحية، جامعة رود آيلاند (University of Rhode Island)، كينغستون، رود آيلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • أليغرا ساكو (Allegra Sacco): قسم علم النفس، كلية العلوم الصحية، جامعة رود آيلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • أندريا بايفا (Andrea Paiva, Ph.D.): أستاذة مشاركة ومديرة مختبر التحليلات المتقدمة والسلوكيات الصحية، جامعة رود آيلاند.
  • كولين ريدينغ (Collen Redding, Ph.D.): أستاذ علم النفس والباحث البارز في تطبيقات النموذج عبر النظري والقياس النفسي، جامعة رود آيلاند.
  • مارك روبينز (Mark Robbins, Ph.D.): أستاذ القياس النفسي ومنهجية البحث العلمي، قسم علم النفس، جامعة رود آيلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.

عنوان المراسلة المؤسسية الرسمية: Cleveland Clinic, Breast Center, Digestive Disease Institute, 9500 Euclid Avenue, Cleveland, Ohio 44102, United States.

4. الغرض

يخدم التخطيط المسبق للرعاية (Advance Care Planning – ACP) كعملية تواصلية وسلوكية بالغة الأهمية تسعى إلى تمكين الأفراد من تحديد وتوثيق تفضيلاتهم الطبية وقيمهم الشخصية المرتبطة بالرعاية الصحية المستقبلية في مراحل فقدان الأهلية أو عند الاقتراب من مراحل الاحتضار ونهاية الحياة. وعلى الرغم من الأهمية السريرية والأخلاقية القصوى لعمليات التخطيط المسبق في تقليل التدخلات الطبية غير المرغوبة وتخفيف العبء النفسي والمعرفي عن كاهل أفراد الأسرة، إلا أن معدلات الانخراط الفعلي في هذه السلوكيات تظل منخفضة على نحو مقلق بين عموم السكان، وحتى بين الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة أو متقدمة.

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (ACP-SES) في سد فجوة منهجية وسيكومترية عميقة تمثلت في غياب مقاييس مقننة تستند إلى نماذج تغيير السلوك المعترف بها لتقييم الكفاءة الذاتية الظرفية (Situation-Specific Self-Efficacy). فالكثير من الأدوات التقليدية كانت تعامل التخطيط المسبق للرعاية كإجراء إداري بحت (مجرد التوقيع على أوراق رسمية)، متجاهلة التعقيدات الانفعالية والسياقية التي تجعل الأفراد يتجنبون هذه السلوكيات. يهدف المقياس إلى قياس ثقة الفرد وقدرته المتصورة على التغلب على الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول دون إتمام الركائز الأساسية للتخطيط المسبق، وهي:

  • تعيين وكيل معتمد للرعاية الصحية (Healthcare Proxy / Durable Power of Attorney for Healthcare) يمتلك الأهلية الأخلاقية لاتخاذ القرارات نيابة عن الفرد.
  • صياغة وثيقة توجيهات الرعاية المسبقة أو وصية الحياة (Living Will) التي تحدد بدقة الموقف من الإنعاش القلبي الرئوي، والتنفس الاصطناعي، والتغذية الأنبوبية.
  • خوض حوارات تفصيلية ومستمرة حول تفضيلات جودة الحياة وما يجعل الحياة ذات معنى في مراحل المرض المتقدم مع الأطباء وأفراد الأسرة.

في السياق الإكلينيكي والصحي، يُمكّن هذا المقياس الأطباء، والمرشدين النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين في أقسام الأورام، والشيخوخة، والرعاية التلطيفية من تحديد مستويات جاهزية المرضى وتصميم تدخلات نفسية وسلوكية مخصصة (Tailored Interventions) تتناسب مع مستوى ثقة كل مريض. أما على صعيد البحث العلمي، فيوفر المقياس أداة موحدة وحساسة لقياس أثر البرامج التدخلية التثقيفية والنفسية الهادفة إلى تعزيز سلوكيات التخطيط المسبق للرعاية لدى كبار السن، وتحليل التفاعل الديناميكي بين الكفاءة الذاتية ومتغيرات أخرى مثل قلق الموت، والتحيز المعرفي نحو الحاضر، والتواصل الأسري.

5. البناء النفسي

يُعرَّف البناء النفسي المستهدف في هذا المقياس بـ الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية الصحية (Advance Care Planning Self-Efficacy)، وهو مفهوم مركب ينحدر مباشرة من نظريات التعلم الاجتماعي المعرفي وتطبيقاتها في النموذج عبر النظري. لا يقيس المقياس المعرفة النظرية بالقوانين الطبية أو استيعاب المصطلحات الإكلينيكية، بل يقيس “الثقة المتصورة للفرد في قدرته على ممارسة وتفعيل سلوكيات محددة في ظل وجود عوائق نفسية، وشخصية، وسياقية حقيقية”.

تتمحور فقرات المقياس حول بنية عاملية واحدة (Single-Factor Construct)، إلا أن هذه البنية تختبر مجالات فرعية متكاملة تمثل التحديات الكبرى التي تواجه الإنسان عند التفكير في موته وفنائه، ويمكن تصنيف هذه التحديات المفاهيمية إلى الأبعاد التشغيلية التالية:

أ. الكفاءة الذاتية في مواجهة التجنب الانفعالي وقلق الموت

يُعد الحديث عن الموت والاحتضار من أكثر الموضوعات إثارة للقلق الوجودي وتفعيل آليات الدفاع النفسي كالإنكار والتجنب. يقيس هذا الجانب ثقة الفرد في قدرته على الشروع في التخطيط حتى عندما يجد نفسه غير راغب في التفكير في الموت، أو يشعر بعدم الارتياح والانزعاج الشديد من مجرد فتح هذا الملف. مثال ذلك مواجهة الفرد لمشاعره الداخلية عندما يختبر شعوراً مثل: “أنت لا تحب التفكير في الموت والاحتضار” أو “الحديث عن رعاية نهاية الحياة يجعلك غير مرتاح”، ومدى قدرته على الاستمرار في اتخاذ القرارات رغم هذا العبء الوجداني.

ب. الكفاءة الذاتية في إدارة التفاعلات الأسرية وحماية العلاقات

يمتنع العديد من الأفراد عن مناقشة خيارات نهاية الحياة خشية إثارة حزن أو ذعر أو استياء أفراد أسرهم وأحبائهم، أو نتيجة لشعورهم بأن الأسرة غير مستعدة أو تعتقد أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذه النقاشات المأساوية. يختبر هذا البعد قدرة الشخص على إشراك المقربين والتواصل الشفاف معهم رغم تخوفه من إزعاجهم، أو عندما يصطدم بمقاومة اجتماعية غير معلنة مفادها أن التخطيط أمر سابق لأوانه.

ج. الكفاءة الذاتية في التفاعل مع النظام الطبي ومقدمي الرعاية

يمثل الأطباء ومؤسسات الرعاية الصحية طرفاً حاسماً في التخطيط المسبق، ولكن كثيراً ما يواجه المرضى عقبات تتمثل في انشغال الأطباء الشديد، أو شعور المريض بأن الطبيب لا يكترث أو لا يملك الوقت لمناقشة أبعاد الرعاية التلطيفية، أو عدم ثقة المريض بأن الفريق الطبي سيحترم رغباته الموثقة حين تدعو الحاجة. يقيس المقياس ثقة الفرد في أخذ زمام المبادرة وطرح تساؤلاته وتثبيت رغباته حتى في بيئات الرعاية المزدحمة والضاغطة.

د. الكفاءة الذاتية في حسم الغموض المعرفي وأولويات الحياة

يتطلب التخطيط المسبق فهماً واضحاً لما يفضله الفرد من علاجات وتدخلات إنعاشية، والكثير من الأفراد يؤجلون التخطيط بذريعة أنهم “لا يعرفون بدقة ما يريدونه” أو أنهم “مشغولون للغاية” في تدبير شؤون حياتهم اليومية. يقيس المقياس ثقة الفرد في استكشاف هذه التفضيلات والتغلب على فخ المماطلة وتأجيل اتخاذ القرارات المصيرية.

6. الإطار النظري

يتأسس مقياس ACP-SES على أرضية نظرية متينة مستمدة من مدرستين رائدتين في علم النفس الصحي وعلم النفس المعرفي السلوكي:

1. النموذج عبر النظري لتغيير السلوك (The Transtheoretical Model – TTM)

طُوِّر هذا النموذج بواسطة جيمس بروتشاسكا (James O. Prochaska) وكارلو ديكليمنتي (Carlo DiClemente)، ويُعد من أكثر النماذج شمولاً في تفسير آليات تبني السلوكيات الصحية المعقدة والتخلي عن العادات السلبية. يفترض النموذج أن تغيير السلوك لا يحدث كحدث فجائي ولحظي، بل كعملية ارتقائية ونمائية مستمرة تمر عبر خمس مراحل متميزة:

  • ما قبل التأمل (Precontemplation): حيث لا ينوي الفرد اتخاذ أي إجراء في المستقبل القريب (خلال الأشهر الستة القادمة)، ويسود الإنكار أو نقص الوعي.
  • التأمل (Contemplation): يدرك الفرد أهمية السلوك ويفكر في تطبيقه، لكنه يقع تحت وطأة التردد وتكافؤ الإيجابيات والسلبيات (Ambivalence).
  • الإعداد (Preparation): ينوي الفرد البدء في اتخاذ خطوات فعلية خلال الشهر القادم، وقد يشرع في خطوات تمهيدية صغيرة.
  • العمل (Action): قام الفرد بتعديل سلوكه ومارس السلوك المستهدف فعلياً خلال الأشهر الستة الماضية (مثل توثيق التوجيهات المسبقة).
  • المحافظة (Maintenance): استمرار السلوك وتثبيته على المدى الطويل ومنع الانتكاس (مثل المراجعة الدورية للوثائق وتحديث التفضيلات مع تقدم العمر وتغير الحالة الصحية).

ينظر النموذج إلى الكفاءة الذاتية وميزان اتخاذ القرار (Decisional Balance: Pros vs. Cons) كمحركات مركزية تُمكّن الفرد من الانتقال من مرحلة إلى أخرى. وقد بينت الأدبيات المؤسسة للنموذج أن درجات الكفاءة الذاتية تتصاعد تدريجياً وبشكل خطي أو غير خطي كلما تقدم الفرد من مرحلة ما قبل التأمل وصولاً إلى مرحلة المحافظة.

2. نظرية الكفاءة الذاتية لألبرت باندورا (Bandura’s Self-Efficacy Theory)

يؤكد ألبرت باندورا أن الكفاءة الذاتية ليست سمة شخصية عامة وثابتة (General Trait)، بل هي حكم معرفي تقييمي ظرفي يمارسه الفرد تجاه قدرته على إدارة مواقف محددة تتسم بالتحدي والمخاطرة. ووفقاً لباندورا، تتشكل الكفاءة الذاتية عبر أربعة مصادر رئيسية: الخبرات الإتقانية السابقة، والنمذجة أو الخبرات البديلة، والإقناع الاجتماعي، والحالات الفسيولوجية والانفعالية.

في سياق مقياس ACP-SES، تم استغلال هذا المفهوم لبناء فقرات لا تسأل الفرد ببساطة “هل تثق بأنك قادر على كتابة وصيتك؟”، بل تختبر ثقته المشروطة بسياقات الإحباط والتوتر، كأن يُسأل عن ثقته في الحديث عن أمنياته عندما لا يمتلك خبرة كافية بالموت، أو عندما يعارض أطباؤه أو ذووه ضرورة هذا التخطيط. هذا التناغم بين TTM ونظرية باندورا منح المقياس قوته النظرية وقدرته الفائقة على التنبؤ بالحالة الإجرائية للأفراد.

7. الصدق

خضع مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية لدراسات فحص صدق موسعة وصارمة خلال مراحل تطويره وتقنينه (Murray et al., 2024)، وشمل ذلك التحقق من أوجه الصدق المتعددة:

أ. صدق البناء (Construct Validity)

تم اختبار صدق البناء من خلال تقييم العلاقات النظرية المتوقعة بين درجات مقياس الكفاءة الذاتية (ACP-SES) وأبعاد اتخاذ القرار (Pros and Cons) عبر مراحل التغيير الخمس للنموذج عبر النظري (TTM). كشفت نتائج التحليلات الإحصائية عن نمط تطابقي مثالي مع التوقعات النظرية؛ حيث سُجِّلت أدنى مستويات الكفاءة الذاتية لدى الأفراد المصنفين في مرحلة “ما قبل التأمل” (Precontemplation)، في حين تصاعدت مستويات الكفاءة الذاتية طردياً وبشكل دال إحصائياً وصولاً إلى ذروتها لدى الأفراد في مرحلتي “العمل” (Action) و”المحافظة” (Maintenance).

ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهر المقياس ارتباطات تقاربية موجبة وقوية مع مقاييس إدراك فوائد التخطيط المسبق للرعاية (Decisional Balance Pros)، وارتباطات عكسية دالة إحصائياً مع مقاييس العوائق وسلبيات التخطيط المسبق (Decisional Balance Cons). كما أظهر المقياس قدرة تمايزية متميزة تم التحقق منها عبر مقارنة تباينات المجموعات، حيث استطاع التمييز بدقة بالغة بين الأفراد الذين قاموا فعلياً بتسمية وكيل رعاية صحية أو صياغة وصية طبية وبين أولئك الذين لم يتخذوا أي خطوات إجرائية بعد، مما يؤكد أن درجات المقياس تعكس فروقاً حقيقية في الواقع السلوكي للأفراد.

ج. الصدق التلازمي والمعياري (Concurrent Validity)

أثبتت عمليات التحقق المتقاطع (Cross-Validation) مع أدوات ومقاييس أخرى معتمدة قائمة على النموذج عبر النظري اتساقاً معيارياً عالياً، حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على مقياس ACP-SES بوجود وثائق قانونية موقعة وسجلات طبية محدثة لدى المشاركين ضمن عينة الدراسة الوطنية من كبار السن.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية المطبقة على النسخة النهائية لمقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (المؤلفة من 12 فقرة) مؤشرات ثبات قياسية استثنائية تعكس اتساقاً داخلياً صلباً ودقة متناهية في القياس:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الإجمالي α = 0.95. يُعد هذا المعامل مرتفعاً ومثالياً بموجب معايير القياس النفسي الصارمة، إذ يتجاوز بكثير العتبة الموصى بها للأدوات التشخيصية والسريرية المعتمدة (التي تُحدد عادةً بـ 0.80 أو 0.90)، مما يدل على أن جميع الفقرات تشترك في قياس نفس السمة الكامنة دون تشويش ملحوظ من أخطاء القياس.
  • ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations): أظهرت جميع الفقرات الـ 12 ارتباطات مصححة بين الفقرة والمجموع الكلي تجاوزت قيمتها 0.70، مما يؤكد أن كل فقرة بمفردها تسهم بشكل جوهري ودال في تغذية التباين المشترك للدرجة الكلية للمقياس.
  • حذف الفقرة ومعامل ألفا (Alpha if Item Deleted): لم يؤدِ الحذف الافتراضي لأي فقرة من الفقرات الاثنتي عشرة إلى حدوث أي زيادة في قيمة معامل ألفا الكلي، وهو ما أثبت أن التركيبة النهائية لا تتضمن فقرات زائدة عن الحاجة أو متناقضة مع البناء المفاهيمي.

9. التحليل العاملي

خضع المقياس لمسار تحليلي صارم ومكثف لضبط بنيته التكوينية واختزال أبعاده وصولاً إلى أدق نموذج إحصائي ممكن، حيث تضمن ذلك دمج أساليب التحليل العاملي الاستكشرافي والتوكيدي:

أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

انطلق المقياس في مسودته الأولية من بنك أسئلة شمل 35 فقرة صُممت لتغطية شتى الحالات والظروف المعيقة للتخطيط للرعاية. خضعت هذه الفقرات لـ سبع دورات تحليلية استكشافية متتالية (Seven Iterative Factor Analyses) اعتمدت على استخلاص المحاور الرئيسية والتدوير المائل (Oblimin Rotation). خلال هذه الجولات التحليلية تم استبعاد الفقرات التي أظهرت:

  • تشبعات عاملية منخفضة (أقل من 0.40).
  • تشبعات متقاطعة على أكثر من عامل واحد (Cross-loadings).
  • مستويات اشتراكية متدنية (Low Communalities).

أسفرت هذه التصفية المعيارية الدقيقة عن اختزال الأداة من 35 فقرة إلى 12 فقرة تشبعت جميعها بقوة على عامل أحادي عام، يفسر النسبة الأكبر من التباين الكلي لدرجات المستجيبين.

ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

لاختبار مدى ملائمة هذا النموذج أحادي العامل للبيانات المستقلة، أُجري تحليل عاملي توكيدي مع فرض قيد العامل الواحد الصارم (One-Factor Restriction). وقد أظهرت مؤشرات جودة المطابقة الإحصائية النتائج التالية:

  • مربع كاي ودرجات الحرية: بلغ مربع كاي $\chi^2 (54) = 182.07$، بمستوى دلالة إحصائية $p < 0.001$. ورغم دلالة مربع كاي (وهو أمر متوقع وشائع للغاية في العينات الكبيرة)، فقد تم الاعتماد على مؤشرات المطابقة العملية والمطلقة.
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغت قيمته CFI = 0.89، وهي قيمة تقارب العتبة المعيارية المعتادة (0.90)، مما يعكس تمثيلاً جيداً للبنية الأحادية، خاصة مع تعقيد الظاهرة المقاسة وارتفاع اتساق الفقرات.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغت قيمته RMSEA = 0.13، وهو ما يعكس وجود بعض التباين المتبقي غير المفسر أو التداخل الطفيف بين بعض الأخطاء العشوائية للفقرات المتشابهة لغوياً، وهو نمط معتاد في مقاييس الكفاءة الذاتية التي تطبق على عينات غير متجانسة من كبار السن ومتعددي الاعتلالات.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص التشغيلية والمواصفات الفنية لمقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية (ACP-SES) ما يلي:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Rating Scale) أصلي.
  • صيغة التطبيق: تطبيق إلكتروني رقمي مؤتمت (Electronic Administration)، مع إمكانية التطبيق الورقي التقليدي (Paper-and-pencil) في العيادات أو مراكز الرعاية التلطيفية.
  • عدد الفقرات: 12 فقرة مغلقة ومحددة بدقة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط من نوع ليكرت (5-Point Likert Scale) يقيس درجة الثقة، وتتوزع بدائله كالتالي:
    • 1 = لست واثقاً على الإطلاق (Not at all confident)
    • 2 = قليل الثقة (A little confident)
    • 3 = واثق إلى حد ما (Moderately confident)
    • 4 = واثق جداً (Very confident)
    • 5 = واثق تماماً (Completely confident)
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية للمقياس إما عبر جمع درجات الفقرات الـ 12 مباشرة للحصول على درجة خام تتراوح بين (12 إلى 60 نقطة)، أو عبر حساب متوسط الدرجات (بقسمة المجموع الكلي على 12) للحصول على درجة تقع بين (1 و 5). كلما ارتفعت الدرجة، دلّ ذلك على مستوى أعلى من الكفاءة الذاتية والثقة في ممارسة التخطيط المسبق للرعاية في المواقف الصعبة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة عكسياً (No Reverse-Scored Items)؛ حيث تصاغ جميع المواقف كمواقف تمثل تحديات أو عوائق، ويُطلب من المستجيب تقييم “ثقته في قدرته على القيام بالتخطيط رغم وجود هذا الموقف المعيق”، ومن ثم فإن جميع الاستجابات تصب في اتجاه تصاعدي مباشر.
  • المجتمع المستهدف والفئات العمرية: يستهدف المقياس الأفراد البالغين من سن 50 عاماً إلى 99 عاماً فما فوق، ويغطي مراحل الرشد المتوسط، والشيخوخة المبكرة، والشيخوخة المتقدمة، مع ملاءمته لكلا الجنسين والفئات المتنوعة اجتماعياً وصحياً.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر والتقنين: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2024 ضمن دراسة منشورة في المجلة الأمريكية لطب المسنين والرعاية التلطيفية (American Journal of Hospice & Palliative Medicine).

حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق النشر الفكرية والتجارية للأداة والبحث محفوظة للمؤلفين (Alexandra N. Murray وزملاؤها) ولدار النشر SAGE Publications. يُسمح باستخدام المقياس للأغراض البحثية الأكاديمية البحتة وغير التجارية بدون رسوم مالية شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية بصورة صحيحة وفق المعايير المعترف بها عالمياً. أما في حالات الاستخدامات التجارية أو تضمين الأداة في منصات إلكترونية ربحية أو سجلات إكلينيكية تجارية، فيلزم التواصل الرسمي مع المؤلفة المراسلة (د. ألكسندرا ن. موراي: [email protected]) للحصول على ترخيص كتابي صريح وموافقات الملكية الفكرية اللازمة.

12. المراجع

  • Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
  • Bandura, A. (1997). Self-efficacy: The exercise of control. W. H. Freeman and Company.
  • Murray, A. N., Monahan, K., Sacco, A., Paiva, A., Redding, C., & Robbins, M. (2024). Development and validation of a measure of self-efficacy for advance care planning. American Journal of Hospice & Palliative Medicine, 41(8), 873–881. https://doi.org/10.1177/10499091231210504
  • Prochaska, J. O., & DiClemente, C. C. (1983). Stages and processes of self-change of smoking: Toward an integrative model of change. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(3), 390–395. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.3.390
  • Prochaska, J. O., & Velicer, W. F. (1997). The transtheoretical model of health behavior change. American Journal of Health Promotion, 12(1), 38–48. https://doi.org/10.4278/0890-1171-12.1.38
  • Sudore, R. L., Lum, H. D., You, J. J., Hanson, L. C., Meier, D. E., Pantilat, S. Z., Matlock, D. D., Rietjens, J. A. C., Korfage, I. J., Ritchie, C. S., Kutner, J. S., Teno, J. M., Thomas, J., McMahan, R. D., & Heyland, D. K. (2017). Defining advance care planning for adults: A consensus definition from a multidisciplinary Delphi panel. Journal of Pain and Symptom Management, 53(5), 821–832.e1. https://doi.org/10.1016/j.jpainsymman.2016.12.331

13. فقرات المقياس

فيما يلي التنويه القانوني بشأن فقرات المقياس وطبيعتها المعيارية:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

تعليمات المقياس (Instructions for Administration): يُطلب من المستجيب قراءة كل موقف من المواقف التالية بعناية، ثم تقييم مدى ثقته في قدرته على الانخراط في التخطيط المسبق للرعاية (مثل تعيين وكيل رعاية صحية، أو صياغة توجيهات طبية، أو مناقشة رغبات نهاية الحياة) على الرغم من الظرف المذكور في الفقرة، وذلك باستخدام المقياس الخماسي (من 1 = لست واثقاً على الإطلاق، إلى 5 = واثق تماماً):

  1. You do not like to think about death and dying.
  2. You would not want to upset your loved ones by sharing your wishes with them.
  3. Your loved ones do not seem to think you need to do advance care planning yet.
  4. You do not trust that healthcare providers will respect your wishes at end of life.
  5. You do not have anybody to talk to about your end of life care wishes.
  6. Your healthcare providers did not seem to think you needed to do advance care planning.
  7. You think it is not yet time for you to consider advance care planning.
  8. You are too busy to complete advance care planning.
  9. You do not know what kind of medical care you would want at the end of your life.
  10. Your physician seemed as though they did not have time for the conversations.
  11. Talking about end of life care makes you uncomfortable.
  12. You have little experience with death and dying.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/advance-care-planning-self-efficacy-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/advance-care-planning-self-efficacy-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية للتخطيط المسبق للرعاية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/advance-care-planning-self-efficacy-scale/.