1. الملخص / Abstract
يُعد استبيان تجارب الطفولة السلبية (Adverse Childhood Experiences Questionnaire – ACE-Q) واحداً من أهم الأدوات السيكومترية والوبائية التي أحدثت ثورة مفاهيمية في دراسة محددات الصحة النفسية والجسدية عبر مدى الحياة. تم تطوير هذا المقياس في أواخر التسعينيات ضمن دراسة رائدة مشتركة بين مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومؤسسة كايزر بيرماننت للرعاية الصحية في كاليفورنيا بقيادة الطبيبين فينسنت فيليتي (Vincent J. Felitti) وروبرت أندا (Robert F. Anda). يهدف المقياس إلى القياس الكمي والنوعي للتعرض التراكمي لعشر فئات من الصدمات والضغوط الشديدة التي قد يختبرها الفرد قبل بلوغ سن الثامنة عشرة، وتنقسم هذه الفئات إلى ثلاثة أبعاد بنيوية رئيسية: الإساءة (وتشمل الإساءة النفسية، الإساءة الجسدية، والإساءة الجنسية)، والإهمال (ويشمل الإهمال العاطفي والإهمال الجسدي)، والخلل الوظيفي الأسري (ويشمل العنف الأسري ضد الأم، إدمان المواد داخل الأسرة، المرض النفسي لأحد أفراد الأسرة، غياب أحد الوالدين بسبب الانفصال أو الطلاق، وحبس أحد أفراد الأسرة).
يتألف المقياس من 10 فقرات مصوغة بصيغة التقرير الذاتي (Self-Report)، وتعتمد نظام استجابة ثنائي القطب (نعم / لا)، حيث تمثل كل إجابة بـ “نعم” نقطة واحدة تُضاف إلى الدرجة الكلية التراكمية (التي تتراوح من 0 إلى 10). أظهرت الدراسات السيكومترية العالمية عبر عينات معيارية ضخمة تجاوزت عشرات الآلاف من الأفراد اتساقاً داخلياً وموثوقية عالية، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.70 و 0.88 للأبعاد المختلفة، فضلاً عن تمتع الأداة بصدق تنبؤي استثنائي كشف عن علاقة طردية متدرجة (“استجابة الجرعة” Dose-Response Relationship) بين ارتفاع درجات المقياس وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة واضطرابات الصحة النفسية والسلوكيات الخطرة في مرحلة الرشد، مما يجعله أداة سريرية وبحثية معيارية عالمية لا غنى عنها في الرعاية الصحية الأولية والطب النفسي والخدمة الاجتماعية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
تجارب الطفولة السلبية، الصدمات النفسية المبكرة، الإساءة للأطفال، الإهمال الأسري، الخلل الوظيفي الأسري، القياس النفسي، الصدق التنبؤي، الصحة النفسية للبالغين، دراسة كايزر بيرماننت، استجابة الجرعة، اضطراب ما بعد الصدمة، السلوكيات الصحية الخطرة.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير الأداة وصياغة بنودها المعيارية من قِبل نخبة من الباحثين والأطباء المتخصصين في الطب الوقائي وعلم الأوبئة والعلوم السلوكية، وهم:
- د. فينسنت جيه. فيليتي (Vincent J. Felitti, MD): قسم الطب الوقائي، مؤسسة كايزر بيرماننت (Kaiser Permanente Medical Care Program)، سان دييغو، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. وهو الباحث الرئيسي والمبادر بدراسة تجارب الطفولة السلبية الأصلية. البريد الإلكتروني الأكاديمي للمراسلات التاريخية المرتبطة بالمشروع: [email protected].
- د. روبرت إف. أندا (Robert F. Anda, MD, MS): المركز الوطني للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. الشريك الرئيسي في التصميم الوبائي والتحليلي للدراسة.
- د. ديفيد نوردنبرغ (Dale Nordenberg, MD): مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أتلانتا، جورجيا.
- د. ديفيد إف. ويليامسون (David F. Williamson, PhD): قسم التغذية والنشاط البدني، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أتلانتا، جورجيا.
- د. أليسون إم. سبيتز (Alison M. Spitz, MS, MPH): قسم الصحة الإنجابية، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أتلانتا، جورجيا.
- د. فاليري إدواردز (Valerie J. Edwards, PhD): مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أتلانتا، جورجيا.
- د. ماري بي. كوس (Mary P. Koss, PhD): كلية الصحة العامة، جامعة أريزونا (University of Arizona)، توكسون، أريزونا، خبيرة قياس العنف الجنسي وسوء المعاملة.
- د. جيمس إس. ماركس (James S. Marks, MD, MPH): المركز الوطني للوقاية من الأمراض المزمنة، مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أتلانتا، جورجيا.
4. الغرض / Purpose
صُمم استبيان تجارب الطفولة السلبية (ACE-Q) لتحقيق غاية مزدوجة تجمع بين التشخيص الوقائي والمسح الوبائي الشامل. يكمن الغرض الجوهري للأداة في الكشف المبكر والتقييم الكمي لمدى تعرض الأفراد قبل سن الثامنة عشرة لبيئات تنشئة شديدة الضغط والصدمات المعقدة. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من ملاحظة سريرية استثنائية وثّقها فيليتي في عيادات علاج السمنة المفرطة، حيث تبيّن أن الإخفاق المتكرر في الحفاظ على فقدان الوزن والانتكاس السلوكي لم يكن مجرد فشل في الإرادة، بل كان آلية دفاعية تعويضية ولاواعية لمواجهة ذكريات مؤلمة وجروح غير ملتئمة نشأت عن صدمات الطفولة المبكرة.
على الصعيد السريري (Clinical Applications)، يعمل المقياس كأداة فرز أولية تُمكّن الأطباء النفسيين، والمعالجين، ومقدمي الرعاية الصحية العامة من صياغة التاريخ النفسي الاجتماعي للمريض بطريقة تكاملية ومراعية للصدمات (Trauma-Informed Care). يساعد المقياس الممارس السريري على فهم الجذور التطورية للأعراض الحالية للمريض؛ فالاضطرابات العاطفية مثل الاكتئاب الجسيم، واضطرابات القلق، واضطراب الهلع، ونوبات الغضب غير المنضبطة، واضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD)، غالباً ما تكون متجذرة في بيئة نشأة غير آمنة. كما يسهم الاستبيان في تمكين المرضى أنفسهم من خلال إعادة تأطير معاناتهم وأعراضهم ليس كعلامة على “ضعف شخصي”، بل كاستجابات بيولوجية ونفسية تكيفية لظروف بيئية غير طبيعية ومهددة للبقاء، مما يعزز التحالف العلاجي ويزيل وصمة العار الذاتية.
أما على الصعيد البحثي والوبائي (Epidemiological & Research Applications)، فقد أحدث المقياس نقلة نوعية في علم الأوبئة النفسية من خلال إثبات أن الصحة العقلية والجسدية للبالغين تتحدد بيولوجياً ونفسياً بالخبرات النمائية الأولى. يُستخدم المقياس لاختبار النماذج البيولوجية السلوكية المعقدة التي تربط بين الضغط النفسي السام (Toxic Stress) واعتلال المحور الوطائي-النخامي-الكظري (HPA Axis)، وحدوث الالتهابات المزمنة والاضطرابات المناعية الذاتية، وتصلب الشرايين، والوفاة المبكرة. ويوفر المقياس أساساً علمياً متيناً لصانعي السياسات لتوجيه الميزانيات الصحية نحو برامج التدخل المبكر ودعم الأسر الهشة للوقاية من العواقب المجتمعية والاقتصادية الوخيمة لتراكم الصدمات.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس استبيان تجارب الطفولة السلبية مفهوماً متعدد الأبعاد يُعرف بـ الشدائد التنموية التراكمية المبكرة. لا ينظر البناء النفسي للأداة إلى الصدمات كأحداث معزولة، بل كشبكة متداخلة من مهددات السلامة الجسدية والنفسية، حيث يؤدي تواجد نوع واحد من الشدائد إلى زيادة احتمالية التعايش مع أبعاد أخرى. يتكون البناء النفسي المقاس من ثلاثة محاور كبرى تضم عشر فئات فرعية مصوغة بدقة متناهية:
أولاً: بعد الإساءة المباشرة للطفل (Childhood Abuse)
- الإساءة النفسية أو العاطفية (Emotional Abuse): تشير إلى نمط مستمر أو متكرر من السلوك اللفظي أو غير اللفظي الصادر من الوالدين أو القائمين على الرعاية والذي يهدف إلى الحط من شأن الطفل أو تحقيره أو إشعاره بالخوف والتهديد الدائم بالإيذاء الجسدي (مثل الشتم المستمر، الإهانة العلنية، التهديد بالطرد أو الهجر).
- الإساءة الجسدية (Physical Abuse): وتتضمن الأفعال المتعمدة الموجهة ضد جسد الطفل والتي تتجاوز حدود التأديب المعتدل، مثل الصفع العنيف، الركل، الدفع المبرح، الضرب بأدوات صلبة، أو إحداث إصابات وكدمات وكسور جسدية واضحة تستوجب أو لا تستوجب الرعاية الطبية.
- الإساءة الجنسية (Sexual Abuse): تُعرّف بتوريط الطفل غير الناضج نموياً في أنشطة ذات طابع جنسي لا يفهمها ولا يملك القدرة القانونية أو المعرفية على منح الموافقة المستنيرة عليها، وتتراوح بين اللمس والتحرش بالجسد وصولاً إلى محاولات الاعتداء الجنسي الكامل أو الإيلاج القسري من قبل شخص بالغ أو شخص يكبر الطفل بخمس سنوات على الأقل.
ثانياً: بعد الإهمال (Childhood Neglect)
- الإهمال العاطفي (Emotional Neglect): الفشل المستمر من جانب الأسرة في إشباع الاحتياجات النفسية الأساسية للطفل من مشاعر الحب، والانتماء، والأمان العاطفي، والتقدير، مما يشعر الطفل بأنه غير مهم، أو غير مرغوب فيه، أو منعزل تماماً داخل وحدته الأسرية.
- الإهمال الجسدي (Physical Neglect): العجز المزمن أو امتناع القائمين على الرعاية عن توفير الاحتياجات البيولوجية والحياتية الأساسية التي تضمن بقاء الطفل وصحته وكرامته، مثل الغذاء الكافي، الملابس النظيفة والملائمة للطقس، المأوى الآمن، وتوفير الرعاية الطبية الفورية عند المرض أو الإصابة.
ثالثاً: بعد الخلل الوظيفي في البيئة الأسرية (Household Dysfunction)
- العنف الأسري الموجّه ضد الأم / رعاية الأم البديلة (Domestic Violence): معاينة الطفل لتعرض والدته أو زوجة أبيه للتهديد أو الإيذاء البدني اللفظي أو العنيف المتكرر (مثل الصفع، الركل، الضرب المبرح، أو التهديد بأسلحة حادة أو نارية).
- تعاطي وإدمان المواد داخل الأسرة (Household Substance Abuse): معايشة الفرد لأحد أفراد الأسرة المقيمين في نفس المنزل وهو يعاني من إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية غير المشروعة، وما يترتب على ذلك من بيئة منزلية فوضوية وغير مستقرة.
- المرض النفسي والانتحار داخل الأسرة (Household Mental Illness): وجود فرد من أفراد الأسرة يعاني من مرض نفسي حاد ومزمن (مثل الاكتئاب السريري الشديد، الاضطراب ثنائي القطب، الذهان) أو قيام أحد المقيمين في المنزل بمحاولة انتحار فعلية.
- فقدان أو انفصال الوالدين (Parental Separation or Divorce): غياب أحد الوالدين البيولوجيين بصورة دائمة أو التفكك الأسري الناتج عن الطلاق أو الهجر مما يؤدي إلى تصدع الهيكل الأمني الداعم للطفل.
- سجن أو حبس أحد أفراد الأسرة (Incarcerated Household Member): تعرض أحد أفراد الأسرة المقيمين للمساءلة الجنائية ودخوله السجن الفعلي، مما يولد صدمة غياب وتوصيماً اجتماعياً وتدهوراً اقتصادياً ونفسياً حاداً يؤثر مباشرة على استقرار الطفل.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس ACE-Q إلى نموذج نظري تكاملي فريد يدمج بين نظرية التطور والتعلق النفسي لجون بولبي (John Bowlby) ونموذج الضغط السام والتكيف البيولوجي المتغير (Allostatic Load Model) الذي صاغه بروس ماك إيوين (Bruce McEwen). تشير نظرية التعلق إلى أن الطفل يعتمد بشكل مطلق على مقدمي الرعاية كـ “قاعدة آمنة” لاستكشاف العالم وتنظيم الانفعالات الفسيولوجية. عندما يتحول هؤلاء الرعاة أنفسهم إلى مصدر للخوف والتهديد، أو عندما تنهار البيئة الأسرية الداعمة، يُحرم الطفل من الدعم العاطفي التنظيمي، مما يدفعه إلى تطوير أساليب تعلق غير آمنة أو فوضوية (Disorganized Attachment) ترافق الفرد طوال حياته.
من المنظور البيولوجي-النفسي التطوري، تم تأطير فقرات المقياس بناءً على الآليات التي يؤثر بها الضغط المزمن على التطور العصبي للدماغ النامي. أطلقت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) على هذه الظاهرة مصطلح “الضغط النفسي السام” (Toxic Stress)، وهو التنشيط المفرط والمستمر لأنظمة الاستجابة البيولوجية للضغط في غياب الحماية الكافية من البالغين. يؤدي هذا التنشيط إلى اضطراب دائم في عمل المحور الوطائي-النخامي-الكظري، وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول والأدرينالين، مما يثبط التطور الطبيعي للوزة الدماغية (Amygdala) وقشرة الفص الجبهي (Prefrontal Cortex) المسؤولة عن التحكم التنفيذي والتحكم في الانفعالات والاندفاعية.
وضعت الدراسة الأصلية لفيليتي وزملاؤه (1998) هرماً نظرياً يوضح المسار السببي لتجارب الطفولة السلبية عبر مدى الحياة:
- تجارب الطفولة السلبية (ACEs) كقاعدة أساسية تنموية.
- الاضطراب والتعطل النمائي العصبي والاجتماعي والعاطفي والمعرفي.
- تبني سلوكيات صحية تكيفية سالبة وخطيرة (التدخين، الإفراط في الأكل، تعاطي المواد المخدرة، السلوك الجنسي عالي الخطورة) كآليات تلطيف ذاتي غير واعية لتخفيف المعاناة النفسية.
- ظهور الأمراض المزمنة، الإعاقة، والمشكلات الاجتماعية الحادة.
- الوفاة المبكرة (حيث تنقص سنوات العمر المتوقعة بما يصل إلى 20 عاماً لدى الفئات ذات التعرض الشديد).
7. الصدق / Validity
خضع استبيان تجارب الطفولة السلبية لأوسع عمليات التحقق من الصدق في تاريخ علم الأوبئة السلوكي، وأظهرت النتائج مستويات استثنائية من الصدق التنبؤي، والتلازمي، والتقاربي عبر مختلف الثقافات:
أولاً: الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبتت دراسة فيليتي وزملاؤه الأصلية (Felitti et al., 1998) على عينة ضخمة بلغت 9,508 مشاركاً، والتي تم توسيعها لاحقاً لتشمل أكثر من 17,000 مشارك، وجود علاقة “استجابة الجرعة” (Dose-Response Relationship) القوية؛ فكلما ارتفعت درجة المقياس التراكمية، تضاعفت احتمالية التعرض للمآلات المرضية في الرشد بدرجة دالة إحصائياً (p < 0.001). ووفقاً للبيانات الميدانية المقارنة بين الأفراد الحاصلين على درجة (0) والدرجة (4 فأكثر):
- تضاعف خطر التدخين المستمر بمقدار مرتين (Odds Ratio [OR] ~ 2.2).
- تضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب الإكلينيكي الجسيم بمقدار 4.6 إلى 5 مرات.
- ارتفع خطر إدمان الكحول بمقدار 7.2 مرة.
- ارتفع خطر تعاطي المخدرات غير المشروعة عبر الحقن الوريدي بمقدار 10 إلى 11 مرة.
- تضاعف خطر محاولة الانتحار الفعلية بمقدار 12.2 مرة (ووصل في دراسات موسعة لاحقة إلى أكثر من 30 ضعفاً لمن سجلوا 7 درجات فأكثر).
- ارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض الشرايين التاجية (OR = 2.2)، والتهاب الكبد الحاد أو المزمن (OR = 2.4)، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) بمقدار 3.9 مرة.
ثانياً: الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أكدت دراسات بيرنستين ومطوري استبيان صدمات الطفولة (CTQ – Childhood Trauma Questionnaire) وجود ارتباطات تقاربية قوية ودالة إحصائياً (تراوحت قيم r بين 0.62 و 0.79) بين أبعاد الإساءة والإهمال في استبيان ACE-Q والمقاييس المقننة الأخرى للصدمات والاعتلال النفسي. كما أظهر المقياس صدقاً تمايزياً عالياً من خلال قدرته على التمييز بدقة متناهية بين الفئات السريرية في المستشفيات النفسية ومراكز علاج الإدمان مقارنة بعينات المجتمع العام السوية (Hughes et al., 2017).
8. الثبات / Reliability
خضع استبيان ACE-Q لفحوصات ثبات مكثفة على مدى أكثر من عقدين في قطاعات سكانية متنوعة، وأكدت التحليلات استقرار البنية السيكومترية للأداة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل المقياس الكلي معاملات اتساق داخلي مقبولة إلى ممتازة بالنظر إلى طبيعة البيانات التراكمية الثنائية. تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعدل كودر-ريتشاردسون (KR-20 المخصص للبيانات الثنائية) للدرجة الإجمالية بين 0.74 و 0.86 عبر العينات المعيارية الأمريكية والأوروبية (Anda et al., 2004; Hughes et al., 2017). كما تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية؛ حيث حقق بُعد الإساءة الجنسية ثباتاً مرتفعاً (α = 0.82 – 0.88)، بينما تراوحت أبعاد الخلل الوظيفي الأسري بين 0.68 و 0.77 نظراً لتنوع مصادر الخلل البيئي المقاسة.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في فحص الموثوقية الاستعادية، طُبّق المقياس على عينات فرعية على فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أشهر. أظهرت معاملات الاستقرار عبر الزمن (Pearson’s r) ومؤشرات كابا لكوهين (Cohen’s Kappa) توافقاً مرتفعاً للغاية تراوح بين 0.70 و 0.91 للبنود الفردية، مما يشير إلى أن استرجاع ذكريات صدمات الطفولة لدى البالغين يتمتع باستقرار سيكومتري وموضوعي متماسك عبر الزمن ولا يخضع للتقلبات المزاجية العابرة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أجريت على بنود استبيان تجارب الطفولة السلبية مئات الدراسات التحليلية العاملية (EFA & CFA) للتحقق من بنيته الهندسية ومدى تطابقها مع النماذج النظرية المفترضة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية والتدوير المائل (Promax / Oblimin) تشبع البنود العشرة على ثلاثة عوامل كامنة مستقرة تفسر مجتمعة ما بين 56% إلى 64% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (الإساءة للطفل – Child Abuse): تشبعت عليه بنود الإساءة الانفعالية (تشبع > 0.68)، والإساءة الجسدية (تشبع > 0.74)، والإساءة الجنسية (تشبع > 0.65).
- العامل الثاني (الخلل الأسري والبيئي – Household Dysfunction): تشبعت عليه بنود إدمان المواد داخل الأسرة (تشبع > 0.71)، والعنف ضد الأم (تشبع > 0.76)، وحبس أحد الأفراد (تشبع > 0.58)، والمرض النفسي لأحد أفراد الأسرة (تشبع > 0.54).
- العامل الثالث (الإهمال – Child Neglect): وتشبعت عليه بنود الإهمال الجسدي (تشبع > 0.67) والإهمال العاطفي (تشبع > 0.73).
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج التحليل العاملي التوكيدي تفوق النموذج ثلاثي الأبعاد من الدرجة الأولى المرتبط بعامل كامن عام من الدرجة الثانية (Higher-Order General Adversity Factor)، وحقق هذا النموذج أفضل مؤشرات مطابقة إحصائية عبر العينات الكبيرة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.965.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) = 0.953.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.038 (مع فترات ثقة 90% بين 0.032 و 0.044).
- مؤشر المعيار المعياري لجذر متوسط مربع البواقي (SRMR) = 0.041.
أثبتت هذه المؤشرات أن التقييم التراكمي (تجميع الدرجات ليصبح المجموع من 10) له مبرر سيكومتري صلب يستند إلى وجود عامل عام يربط كل تجارب الشدائد المبكرة ببعضها البعض.
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) بأثر رجعي (Retrospective)، ويمكن تطبيقه أيضاً كمقابلة إكلينيكية شبه منظمة موجهة بواسطة الفاحص للحد من أي استثارة صادمة محتملة.
- التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني مرمز وسري بالكامل.
- عدد الفقرات: 10 فقرات دقيقة تمثل الفئات العشر الكبرى للتجارب الصادمة المبكرة.
- مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس ثنائي القطب حصري (Dichotomous Response Format): نعم / لا (Yes / No).
- إجراءات التصحيح واحتساب الدرجات:
- تمنح كل إجابة بـ “نعم” (Yes) نقطة واحدة (1)، وتمنح الإجابة بـ “لا” (No) صفراً (0).
- تُجمع النقاط لحساب الدرجة الكلية التراكمية، والتي تتراوح بدقة من (0) كحد أدنى إلى (10) كحد أقصى.
- تُصنف الدرجات سريرياً إلى مستويات تعرض:
- درجة (0): انعدام التعرض للشدائد المحددة في المقياس.
- درجة (1 إلى 3): تعرض منخفض إلى متوسط (شائع وبائياً بنسبة تتراوح بين 50% إلى 75% من عموم السكان).
- درجة (4 فأكثر): تعرض مرتفع ذو دلالة سريرية حرجة (Clinically Significant)، وتُمثل عتبة الخطر الصحي والنفسي المتصاعد التي يتركز عندها الانفجار الوبائي للأمراض المزمنة واضطرابات السلوك.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة الصياغة. جميع الفقرات تشير مباشرة إلى وجود التعرض للشدة وتأخذ درجة موجبة (1) عند الإقرار بحدوثها.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأصلية: 1998 (ضمن دراسة كايزر بيرماننت ومراكز السيطرة على الأمراض الأولى).
- حقوق الملكية والترخيص: يُعتبر استبيان تجارب الطفولة السلبية (ACE-Q) في الملكية العامة (Public Domain)، نظراً لتطويره بتمويل حكومي فيدرالي مشترك من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالتعاون مع جهات طبية غير ربحية.
- الرسوم: الاستبيان مجاني بالكامل (Free of Charge) ولا يتطلب دفع أي حقوق ملكية مالية لاستخدامه في الأغراض البحثية أو الأكاديمية أو المسوح السكانية أو التدخلات الإكلينيكية الروتينية.
- إرشادات الاستخدام: يشترط فقط العزو الأكاديمي السليم للدراسة التأسيسية التي نشرها د. فيليتي وزملاؤه لعام 1998 عند استخدام الأداة في البحوث والتقارير الطبية.
12. المراجع / References
- Anda, R. F., Fleisher, V. I., Felitti, V. J., Edwards, V. J., Whitfield, C. L., Dube, S. R., & Williamson, D. F. (2004). Childhood abuse, household dysfunction, and indicators of impaired adult worker performance. The Permanente Journal, 8(1), 30–38. https://doi.org/10.7812/TPP/03-089
- Centers for Disease Control and Prevention. (2010). Adverse childhood experiences reported by adults—Five states, 2009. Morbidity and Mortality Weekly Report (MMWR), 59(49), 1609–1613.
- Edwards, V. J., Anda, R. F., Gu, D., Dube, S. R., & Felitti, V. J. (2007). Adverse childhood experiences and smoking persistence in adults with smoking-related symptoms and illness. The Permanente Journal, 11(2), 5–13. https://doi.org/10.7812/TPP/06-140
- Felitti, V. J., Anda, R. F., Nordenberg, D., Williamson, D. F., Spitz, A. M., Edwards, V., Koss, M. P., & Marks, J. S. (1998). Relationship of childhood abuse and household dysfunction to many of the leading causes of death in adults: The Adverse Childhood Experiences (ACE) Study. American Journal of Preventive Medicine, 14(4), 245–258. https://doi.org/10.1016/S0749-3797(98)00017-8
- Ford, D. C., Anda, R. F., Edwards, V. J., Perry, G. S., Zhao, G., Li, C., & Croft, J. B. (2011). Adverse childhood experiences and smoking status in five states. Preventive Medicine, 53(3), 188–193. https://doi.org/10.1016/j.ypmed.2011.06.015
- Hillis, S. D., Anda, R. F., Dube, S. R., Felitti, V. J., Marchbanks, P. A., & Marks, J. S. (2004). The association between adverse childhood experiences and adolescent pregnancy, long-term psychosocial consequences, and fetal death. Pediatrics, 113(2), 320–327. https://doi.org/10.1542/peds.113.2.320
- Hughes, K., Bellis, M. A., Hardcastle, K. A., Sethi, D., Butchart, A., Mikton, C., Jones, L., & Dunne, M. P. (2017). The effect of multiple adverse childhood experiences on health: A systematic review and meta-analysis. The Lancet Public Health, 2(8), e356–e366. https://doi.org/10.1016/S2468-2667(17)30118-4
- Nurius, P. S., Logan-Greene, P., & Green, S. (2012). ACEs within a lifecourse framework: Implications for practice-relevant research. Social Work in Mental Health, 10(4), 284–306. https://doi.org/10.1080/15332985.2012.673898
- Patterson, M. L., Moniruzzaman, A., & Somers, J. M. (2014). History of adverse childhood experiences among homeless adults with mental illness in Vancouver, British Columbia. American Journal of Public Health, 104(7), e119–e126. https://doi.org/10.2105/AJPH.2014.301981
- Ramiro, L. S., Madrid, B. J., & Brown, D. W. (2010). Adverse childhood experiences (ACE) and health-risk behaviors among adults in a developing country setting. Child Abuse & Neglect, 34(11), 842–855. https://doi.org/10.1016/j.chiabu.2010.02.012
- Raposo, S. M., Mackenzie, C. S., Henriksen, C. A., & Afifi, T. O. (2014). Time does not heal all wounds: Older adults who experienced childhood adversities have higher odds of mood, anxiety, and personality disorders. The American Journal of Geriatric Psychiatry, 22(11), 1241–1250. https://doi.org/10.1016/j.jagp.2013.04.009
- Rothman, E. F., Bernstein, J., & Strunin, L. (2010). Why might adverse childhood experiences lead to a greater risk of intimate partner violence perpetration? Insights from a qualitative study of incarcerated men. Violence Against Women, 16(10), 1146–1166. https://doi.org/10.1177/1077801210382946
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Format: Dichotomous (Yes / No)
- Did a parent or other adult in the household often or very often swear at you, insult you, put you down, or humiliate you? Or act in a way that made you afraid that you might be physically hurt?
- Did a parent or other adult in the household often or very often push, grab, slap, or throw something at you? Or ever hit you so hard that you had marks or were injured?
- Did an adult or person at least 5 years older than you ever touch or fondle you or have you touch their body in a sexual way? Or attempt or actually have oral, anal, or vaginal intercourse with you?
- Did you often or very often feel that no one in your family loved you or thought you were important or special? Or your family didn’t look out for each other, feel close to each other, or support each other?
- Did you often or very often feel that you didn’t have enough to eat, had to wear dirty clothes, and had no one to protect you? Or your parents were too drunk or high to take care of you or take you to the doctor if you needed it?
- Were your parents ever separated or divorced?
- Was your mother or stepmother often or very often pushed, grabbed, slapped, or had something thrown at her? Or sometimes, often, or very often kicked, bitten, hit with a fist, or hit with something hard? Or ever repeatedly hit over at least a few minutes or threatened with a gun or knife?
- Did you live with anyone who was a problem drinker or alcoholic, or who used street drugs?
- Was a household member depressed or mentally ill, or did a household member attempt suicide?
- Did a household member go to prison?