1. الملخص / Abstract
يعد قياس الاستجابات الانفعالية والوجدانية للمستهلكين تجاه الرسائل الإعلانية أحد الركائز الجوهرية في أبحاث سلوك المستهلك وعلم النفس الإعلاني والتسويقي. يقدم هذا المقياس، الذي طورته الباحثتان لورين لاو-جيسك (Loraine Lau-Gesk) وجوان مايرز-ليفي (Joan Meyers-Levy) عام 2009، أداة سيكومترية دقيقة وموجزة صُممت خصيصاً لرصد وقياس مستوى انفعال القلق المحدد (Specific Emotion of Anxiety) الذي يثيره المحتوى الإعلاني لدى المتلقي. يتألف المقياس من ثلاثة بنود أحادية البعد تستهدف الحالات الوجدانية السلبية المرتبطة بعدم اليقين والتوتر والترقب المقلق، وهي: قلق (Anxious)، مهموم أو منزعج (Worried)، وعصبي أو متوتر (Nervous). يتم تطبيق هذه البنود عبر سلم تدريج سباعي النقاط (7-point Likert-type scale) تتراوح خياراته بين (1 = إطلاقاً / Not at all) و(7 = بشدة / Very much)، حيث يشير متوسط الدرجات التراكمية إلى مؤشر يعكس الشحنة الانفعالية للقلق المستحث إعلانياً.
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت ضمن أبحاث الإقناع العاطفي متانة إحصائية فائقة للأداة؛ إذ أثبتت النتائج تمتع المقياس باتساق داخلي مرتفع تجاوزت فيه قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) عتبة 0.88، مع بنية عاملية أحادية متماسكة تم التحقق منها عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، حيث تشبعت البنود الثلاثة على عامل كامن واحد بأوزان عاملية معيارية قياسية تجاوزت 0.80. كما أظهر المقياس صدقاً تمايزياً (Discriminant Validity) ممتازاً في التمييز بين القلق كحالة انفعالية تتطلب موارد معرفية مكثفة وبين انفعالات سلبية أخرى مثل الحزن (Sadness) أو الانفعالات الإيجابية كالفرح والراحة، فضلاً عن صدقه التقاربي والتنبؤي في توقع اتجاهات المستهلك نحو العلامة التجارية ونوايا الشراء واستراتيجيات المعالجة الإدراكية. تعد هذه الأداة أداة معيارية لا غنى عنها للباحثين والممارسين في تقييم حملات التسويق الاجتماعي، إعلانات التخويف الصحي، والاستجابات النفسية للإعلانات التجارية المشحونة بالتوتر.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الاستجابة الوجدانية للإعلان, القلق المستحث, سيكولوجية الإعلان, سلوك المستهلك, الإقناع العاطفي, نظرية معالجة المعلومات, علم النفس التسويقي, التحليل العاملي, صدق المقياس, الاتساق الداخلي, تقييم الإعلانات, التنافر المعرفي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير وتطبيق هذا المقياس السيكومتري ضمن دراسة تجريبية رائدة في مجال سيكولوجية التسويق والإقناع الانفعالي بواسطة باحثتين مرموقتين في مجال إدارة الأعمال والتسويق الأكاديمي:
- د. لورين لاو-جيسك (Loraine Lau-Gesk): أستاذة مساهمة في التسويق في كلية بول ميراج لإدارة الأعمال (The Paul Merage School of Business)، جامعة كاليفورنيا في إيرفاين (University of California, Irvine)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز اهتماماتها البحثية في مجالات استجابات المستهلك العاطفية، والاتصال الإعلاني الإقناعي، وتأثير المشاعر المتعددة والمتضاربة على تقييم المنتجات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- د. جوان مايرز-ليفي (Joan Meyers-Levy): أستاذة كرسي فليب كوتلر الفخرية في التسويق في كلية كارلسون للإدارة (Carlson School of Management)، جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، مينيابوليس، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد من أبرز القيادات البحثية عالمياً في مجالات الإدراك الحسي، معالجة المعلومات لدى المستهلك، وسيكولوجية النوع الاجتماعي وتأثير المثيرات البصرية والانفعالية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري لمقياس “الاستجابة الوجدانية للإعلان (القلق)” في تزويد الباحثين الإمبريقيين وخبراء التسويق بأداة تشخيصية سيكومترية حساسة قادرة على عزل وقياس مقدار القلق النوعي الذي تولده الرسالة الإعلانية بدقة وبشكل مستقل عن المشاعر السلبية العامة الأخرى. تاريخياً، كانت النماذج السلوكية تعامل التكافؤ العاطفي (Emotional Valence) باعتباره ثنائياً قطبياً بسيطاً (إيجابي مقابل سلبي)؛ غير أن الدراسات المتقدمة في علم النفس المعرفي أثبتت أن المشاعر السلبية المتعددة (كالخوف، القلق، الحزن، والغضب) تؤدي إلى آثار نفسية وسلوكية متباينة تماماً وتستهلك مقادير غير متطابقة من الموارد المعرفية الفردية. ومن هنا، نشأت الحاجة الملحة لأداة تقيس “القلق الإعلاني” على وجه الخصوص لاختبار كيفية تفاعله مع المعالجة الإقناعية للمستهلك.
يمتد التطبيق الميداني والبحثي لهذا المقياس إلى مجالات حيوية متعددة تشمل:
- أبحاث الإقناع الصحي والاجتماعي: تستخدم المنظمات الصحية غير الربحية والحكومية حملات التوعية المعتمدة على إثارة المخاطر والقلق (مثل التحذير من التدخين، مخاطر القيادة المتهورة، أو الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة). يتيح المقياس تقييم ما إذا كان القلق المتولد يقع ضمن النطاق الإيجابي الفعال الذي يحفز على التغيير السلوكي، أم أنه يتجاوز العتبة ليقود إلى الإنكار وتجنب الرسالة.
- تقييم حملات التسويق التجاري: في قطاعات مثل التأمين، برمجيات الأمن السيبراني، ومنتجات الوقاية الشخصية، يُستخدم القلق كدافع للشراء. يساعد المقياس المطورين على اختبار نسخ الإعلانات أولياً (Copy Testing) لمعايرة الجرعة الانفعالية بدقة لضمان تحفيز رغبة الأمان لدى العميل دون خلق كراهية تجاه العلامة التجارية.
- التطبيقات الإكلينيكية وأبحاث علم النفس الإعلامي: يفيد المقياس الباحثين في دراسة كيفية استجابة الأفراد الذين يعانون أصلاً من سمات القلق المرتفعة (High Trait Anxiety) للإعلانات المعاصرة المشحونة بالمثيرات الضاغطة، ومراقبة استنزاف مواردهم الإدراكية مقارنة بأقرانهم.
يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن القلق كحالة وجدانية لا يمثل مجرد إحساس مكدر، بل هو حالة تفرض متطلبات عالية على الموارد المعرفية (High Resource Demands). وبالتالي، فإن رصده بدقة يفسر سبب فشل بعض الإعلانات التي ترهق المستهلك ذهنياً فلا يتمكن من تقييم الحجج المنطقية المقدمة، مما يبرهن على الأهمية المنهجية لهذه الأداة السيكومترية المختصرة والقوية.
5. البناء النفسي / Construct
يرتكز البناء النفسي لمقياس الاستجابة الوجدانية للإعلان (القلق) على مفهوم “الانفعالات المحددة المنفصلة” (Discrete Specific Emotions)، وتحديداً انفعال القلق بوصفه حالة نفسية-فسيولوجية مؤقتة (State Anxiety) تُثار استجابة لمنبه تسويقي مرئي أو سمعي. على عكس النظريات الأبعاد التقليدية التي تختزل المشاعر في بُعدي الاستثارة (Arousal) والتكافؤ (Valence)، ينظر هذا البناء إلى القلق كمركب وجداني معرفي متميز يتميز بعنصرين رئيسيين: تقييم احتمالية وقوع حدث سلبي غير مؤكد في المستقبل، والشعور بعدم القدرة على التحكم التام أو انعدام اليقين المحيط بالبيئة.
يتألف البناء النفسي الإجرائي للأداة من فضاء دلالي وانفعالي متجانس يعبر عنه عبر ثلاثة تجليات نفسية مترابطة تكوّن في مجموعها البُعد الأحادي للمقياس:
- 1. القلق الصريح (Anxious): يمثل الاستجابة الأساسية المركزية للمنبه؛ حيث يشعر الفرد بحالة عامة من الترقب المقلق والتحفز النفسي الحذر نتيجة استيعاب التهديد أو المشكلة المطروحة في الإعلان. على سبيل المثال، عندما يشاهد المستهلك إعلاناً يصور تداعيات الأزمات المالية المفاجئة دون وجود مدخرات طوارئ، فإن البند يقيس درجة انطلاق هذا الشعور المقلق الفوري.
- 2. الهمّ والانشغال الذهني السلبي (Worried): يعكس هذا التجلي البُعد المعرفي للقلق، حيث ينخرط العقل في توليد سيناريوهات سلبية متخيلة وأفكار استباقية توجسية حيال النتائج المستقبلية. في السياق الإعلاني، يعبر هذا البند عن تحويل التهديد الخارجي إلى اهتمام شخصي داخلي مقلق، مثل التفكير الملح: “ماذا لو أصابني هذا المرض الذي يحذر منه الإعلان؟”.
- 3. التوتر العصبي والاستثارة الفسيولوجية (Nervous): يمثل المظهر النفس-حركي والفسيولوجي للقلق المرتبط بالتوتر واليقظة الحسية المفرطة، مثل تسارع ضربات القلب الطفيف أو الإحساس بعدم الاستقرار البدني والانزعاج العصبي أثناء التعرض للإعلان المشحون بالدراما أو التحذير.
يتكامل هذا البناء الثلاثي ليعكس حالة متجانسة تماماً للقلق الانفعالي المؤقت الناجم عن الرسالة الإعلانية. ويتميز هذا التكوين بنقائه المفاهيمي؛ حيث يتفادى الخلط بين القلق وانفعالات الخوف الشديد المصحوب بالرعب (Fear/Terror) أو انفعالات الاكتئاب والعجز والحزن (Sadness/Depression). ونتيجة لذلك، يضمن البناء النفسي استهداف المساحة التقييمية الخاصة بالموارد المعرفية واليقظة الذهنية المتوترة الموجهة نحو موضوع الإعلان.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند هذا المقياس إلى تلاقي منظومتين نظريتين بارزتين في علم النفس وعلم التسويق السلوكي: نظرية التقييم المعرفي للانفعالات (Cognitive Appraisal Theory of Emotions) ونموذج قيود الموارد المعرفية لمعالجة المعلومات (Resource-Matching and Capacity Allocation Models).
أولاً: نظرية التقييم المعرفي (Cognitive Appraisal Theory)
تعود جذور هذه المدرسة الفكرية إلى أبحاث ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus) وروزمَن (Roseman) ثم صياغاتها التسويقية بواسطة سميث وإلسورث (Smith & Ellsworth, 1985). تفترض هذه النظرية أن الانفعالات لا تصدر كاستجابات عمياء لمنبهات البيئة، بل تنشأ نتيجة عمليات تقييم إدراكية واعية أو شبه واعية يحدد الفرد من خلالها أهمية المثير لأهدافه ومصالحه. وفقاً لهذه المقاربة، يتميز انفعال القلق بأنه نتاج تقييم معرفي يتسم بـ: (أ) التكافؤ السلبي، و(ب) الدرجة العالية من عدم اليقين المحيط بالموقف (Low Certainty)، و(ج) انخفاض التحكم الفردي المتصور. لقد أسست لاو-جيسك ومايرز-ليفي (2009) بناء فقرات المقياس بناءً على هذه الركيزة؛ فالإعلان الذي يطرح مشكلة معقدة يصعب التنبؤ بتبعاتها يستفز مشاعر “القلق والهم والتوتر” المحددة، مما يوجه المستهلك نحو نمط معالجة فكري مختلف عن ذلك الذي تثيره مشاعر مثل الحزن، الذي يرتبط بيقين تام بأن خسارة حتمية قد حدثت بالفعل ولا تتطلب استنفاراً ترقبياً للمستقبل.
ثانياً: نموذج متطلبات الموارد المعرفية (Resource Demands Perspective)
يعد هذا النموذج المساهمة النظرية المركزية لدراسة لاو-جيسك ومايرز-ليفي (2009). ينص النموذج على أن الانفعالات المختلفة، حتى وإن تطابقت في كونها سلبية أو إيجابية، تتباين جذرياً في مقدار الموارد الإدراكية (Cognitive Resources) التي تستهلكها من الذاكرة العاملة لدى الإنسان (Working Memory). تصنف الباحثتان انفعال القلق باعتباره انفعالاً يتطلب موارد ذهنية مكثفة (High Resource-Demanding Emotion)؛ لأن الشخص القلق ينخرط ذهنياً في محاولة حل التنافر والتكهن بالمآلات السلبية، مما يمتص جزءاً كبيراً من طاقته التحليلية. في المقابل، تُصنف انفعالات أخرى مثل الحزن على أنها منخفضة المتطلبات المعرفية لأنها تتسم بالانسحاب والاستسلام النفسي.
وجه هذا الإطار النظري تصميم المقياس ليكون مكوناً من بنود شديدة التكثيف والتركيز لا تستنزف هي ذاتها موارد المفحوص عند الإجابة، مع امتلاكها لقدرة تشخيصية تمكن الباحثين من قياس أثر القلق المتولد على تقييم الإعلان تحت شروط مختلفة لمعالجة المعلومات (مثل شروط المعالجة الإعلانية المفصلة مقابل المعالجة الشاملة العامة). أظهرت النتائج النظرية أن إثارة القلق لا تضر دائماً بالإقناع؛ بل إنه عندما تتطلب الرسالة الإعلانية تركيزاً ذهنياً يتوافق مع مستوى استنفار الموارد الذي يولده القلق، ترتفع فعالية الإعلان وتتحسن اتجاهات المستهلك نحو المنتج المعلن عنه.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاستجابة الوجدانية للإعلان (القلق) لتقييمات سيكومترية صارمة ومفصلة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري عبر تجارب متعددة تضمنتها دراسة لاو-جيسك ومايرز-ليفي (2009) وأبحاث لاحقة استعانت بالأداة ذاتها في دراسة الإعلانات الإقناعية:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت الاختبارات التجريبية قدرة المقياس على قياس الحالة الانفعالية المستهدفة بدقة تجريبية عالية. في تجارب التلاعب التجريبي (Manipulation Checks)، تعرض المشاركون لإعلانات مصممة خصيصاً لإثارة انفعالات مختلفة (القلق مقابل الحزن مقابل ظروف محايدة). سجل المقياس ارتفاعاً ذا دلالة إحصائية عالية وقوية فقط لدى المجموعات التي تعرضت لرسائل القلق، حيث كان متوسط الدرجات أعلى بشكل معنوي ملحوظ ($p < .001$) مقارنة بالمجموعات التجريبية الأخرى، مما يؤكد حساسية البنود الثلاثة ودقتها في التقاط البناء المقصود.
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات التمايزية قدرة المقياس على الانفصال الكامل إحصائياً عن المقاييس الوجدانية الأخرى. عند مقارنة مصفوفات الارتباط بين مؤشر القلق والمؤشرات الموازية لانفعال الحزن (الذي تم قياسه ببنود مثل: Sad, Gloomy, Depressed)، تبين أن الارتباط الداخلي بين بنود القلق الثلاثة كان مرتفعاً للغاية ($r > .75$)، بينما كان الارتباط بين مؤشر القلق ومؤشر الحزن منخفضاً إلى معتدل ($r < .30$)، ولم تتشبع بنود المقياسين على نفس العامل في التحليل العاملي، مما يبرهن على أن المقياس يقيس القلق بوصفه بعداً مستقلاً تماماً وليس مجرد تعبير عن الضيق السلبي العام (General Negative Affect).
3. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن تباين الخطأ المشترك ومقدار التباين المستخلص المفسر (Average Variance Extracted – AVE) للبنود الثلاثة تجاوز القيمة المعيارية الموصى بها (0.50)، مسجلاً قيماً تفوق 0.72 في معظم التطبيقات المعملية، إلى جانب تشبعات عاملية قوية وذات دلالة إحصائية لجميع المفردات ($t > 12.50$)، مما يوفر دليلاً سيكومترياً حاسماً على الصدق التقاربي للبناء التكويني للأداة.
4. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أثبت المقياس صدقاً تنبؤياً رفيعاً من خلال التنبؤ بنجاح بالتفاعلات الإقناعية المعقدة المفترضة نظرياً. تنبأت درجات مقياس القلق بشكل تلازمي دقيق بقدرة المستهلكين على معالجة حجج الإعلان وفقاً لنمط الرسالة (رسالة تركز على تفاصيل أجزاء المنتج مقابل فكرة المنتج الإجمالية). وارتبطت درجات القلق تفاعلياً بمؤشرات تقييم العلامة التجارية (Brand Attitudes) ونوايا الشراء، حيث أوضحت النتائج أن الارتفاع في مؤشر القلق يعزز التقييم الإيجابي للإعلان عندما تكون الموارد المتاحة متطابقة مع متطلبات المعالجة المعرفية، مما يثبت الصدق التجريبي التطبيقي للأداة في بحوث المستهلك.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس الاستجابة الوجدانية للإعلان استقراراً واتساقاً سيكومترياً استثنائياً عبر مختلف العينات التجريبية والمجتمعات البحثية في الدراسات التسويقية المنشورة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
في الدراسة التأسيسية التي نشرتها لاو-جيسك ومايرز-ليفي (2009)، تم حساب معامل الاتساق الداخلي للمقياس عبر تجارب متعددة تضمنت معالجات إعلانية متنوعة (إعلانات تأمين، منتجات رعاية صحية، وتوعية اجتماعية). سجل المقياس اتساقاً داخلياً فائقاً تراوحت فيه قيم ألفا كرونباخ بين 0.88 و 0.94، وهي أرقام تتجاوز بكثير العتبة الأكاديمية المقبولة (0.70) وتبرهن على أن البنود الثلاثة (Anxious, Worried, Nervous) تتكامل بصورة تامة لقياس بعد القلق الكامن.
- معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR):
عند فحص المقياس في إطار النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، حقق المقياس مؤشرات ثبات مركب تجاوزت 0.90 عبر العينات المختلفة، مما يقلل من احتمالية وجود خطأ قياس عشوائي ويعزز الثقة في استخدام متوسط البنود الثلاثة كمؤشر تركيبي وحيد.
- الارتباط بين البنود (Inter-Item Correlations):
تراوحت معاملات الارتباط الثنائية البينية بين المفردات الثلاثة ما بين 0.72 إلى 0.85، وكانت جميعها ذات دلالة إحصائية عند مستوى ($p < .001$). أظهرت تحليلات مصفوفة الارتباط خلو المقياس من أي بند مكرر تكراراً فائضاً يعيق القوة التمييزية، مع الحفاظ على ترابط دلالي عالي الحساسية يعكس التوتر والقلق.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability):
نظراً لأن المقياس يقيس “حالة انفعالية مؤقتة مستحثة” (State Affect) ناجمة عن التعرض المباشر للمنبه الإعلاني، فإن ثبات إعادة الاختبار التقليدي عبر فترات متباعدة لا يعد مؤشراً ملائماً سيكومترياً لتغير الاستجابة العاطفية بانتهاء التعرض للمنبه. ومع ذلك، أظهرت التجارب ثبات النتائج عند إعادة تعريض المفحوصين لنفس المحفز الإعلاني في فترات زمنية قصيرة خاضعة للضبط التجريبي، مما أكد استقرار الأداة السيكومترية وقابليتها للتكرار المعملي.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضعت البيانات المستقاة من تطبيق هذا المقياس لإجراءات التحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي والتأكيدي للتثبت من نقاء البنية العاملية للبناء النفسي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
عند إدخال بنود المقياس مع بنود انفعالية أخرى تقيس مشاعر متعددة (كالبهجة، الحزن، الخوف العام، والإثارة)، واستخدام طريقة استخلاص المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) أو طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مصحوبة بالتدوير المائل (Promax) أو المتعامد (Varimax)، برز عامل نقي مستقل ومتميز يمثل “القلق الإعلاني”.
- استأثر هذا العامل الفردي بنسبة مرتفعة جداً من التباين الكلي المفسر تراوحت بين 74% إلى 82% في التجارب المختلفة، مع جذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 2.30، متقدماً بوضوح على معيار كايزر الحاسم (Kaiser’s criterion > 1.0).
- سجلت البنود الثلاثة تشبعات عاملية أولية فائقة تجاوزت 0.85 لكل بند دون وجود أي تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معتبرة فوق 0.25 على العوامل الانفعالية الأخرى، مما قطع بدقة استقلال القلق عن المشاعر المنافسة.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إخضاع النموذج الأحادي (Single-Factor Model) لتقييم بنيوي دقيق عبر برمجيات النمذجة الإحصائية (مثل AMOS و LISREL). كشفت النتائج عن مطابقة نموذج البعد الواحد للبيانات التجريبية مطابقة ممتازة عبر مختلف المؤشرات الإحصائية القياسية المعترف بها:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً فاقت 0.99 (حيث القيمة المثالية > 0.95).
- مؤشر توكر-لويس (TLI): بلغ أكثر من 0.98.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين 0.02 و 0.04 مع فترات ثقة 90% ممتازة، مما يثبت اقتراب الخطأ المتبقي من الصفر.
- مؤشر الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR): أقل من 0.025.
بلغت أوزان الانحدار المعيارية (Standardized Factor Loadings – $lambda$) قيماً مرتفعة للغاية؛ حيث تراوح تشبع بند Anxious حول 0.89، وبند Worried حول 0.86، وبند Nervous حول 0.84، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى ($p < .001$). تؤكد هذه البيانات السيكومترية القاطعة أن البنود الثلاثة تعمل بتجانس فائق لقياس مفهوم أحادي البعد لا تشوبه تشوهات أبعاد ثانوية أو تباين خطأ متراكم.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي المواصفات الفنية التفصيلية للأداة السيكومترية وفق معايير القياس النفسي:
- نوع الاختبار / الأداة: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Scale) موجه لقياس الحالة الانفعالية المستحثة فورياً.
- شكل الأداة وتنسيقها: استبانة مسحية مختصرة وموجهة تقيس ردود الفعل الشعورية المباشرة تجاه المنبهات البصرية والسمعية الإعلانية.
- عدد الفقرات: 3 فقرات وجدانية صريحة (مفردات وصفية للحالة الشعورية).
- مقياس الاستجابة: سلم تدريج سباعي النقاط (7-point Likert-type response format)، مصمم على النحو التالي:
- 1 = إطلاقاً / Not at all
- 2 = بدرجة منخفضة جداً
- 3 = بدرجة منخفضة نوعاً ما
- 4 = بدرجة محايدة / معتدلة
- 5 = بدرجة متوسطة إلى ملحوظة
- 6 = بدرجة كبيرة
- 7 = بشدة / Very much
- إجراءات التصحيح واحتساب الدرجات (Scoring):
- يتم احتساب درجة كل مستجيب عبر حساب المتوسط الحسابي للبنود الثلاثة: (مجموع درجات البنود 1 + 2 + 3) مقسوماً على 3.
- تتراوح الدرجة المركبة الناتجة بين 1.00 و 7.00.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من القلق والتوتر المستحث بفعل الرسالة الإعلانية، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى انعدام أو تدني إثارة مشاعر القلق لدى المتلقي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد أي فقرات معكوسة في المقياس؛ جميع البنود مصاغة في اتجاه موجب مباشر نحو قياس استثارة القلق، مما يسهل عملية التحليل الإحصائي السريع ويقلل من أخطاء الإجابة والارتباك الذهني للمستجيبين.
- الزمن المقدر للتطبيق: أقل من دقيقة واحدة، مما يجعله مثالياً للاستخدام في التجارب المختبرية والميدانية المزدحمة التي تتطلب قياسات سريعة فور التعرض للمحفز دون تشتيت الانتباه أو إجهاد المستجيب.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتأصيل الأكاديمي: نُشر المقياس لأول مرة في صورته المعيارية عام 2009.
- مصدر النشر الأصلي: نُشرت الدراسة الأساسية للأداة في مجلة بحوث المستهلك (Journal of Consumer Research)، المجلد 36، العدد 4، الصفحات 585-599.
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: تُعد هذه الأداة من الأدوات الأكاديمية المصنفة ضمن الملكية الفكرية المنشورة للأغراض البحثية والتعليمية.
- الرسوم: المقياس مجاني بالكامل (Free of Charge) لجميع الباحثين الأكاديميين، وطلاب الدراسات العليا، والمؤسسات العلمية غير الربحية التي تستخدمه لأغراض البحث العلمي المجرد شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والتوثيق الأكاديمي الدقيق للورقة الأصلية للمؤلفتين (Lau-Gesk & Meyers-Levy, 2009).
- الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التسويقية الربحية الموسعة أو استطلاعات الرأي التجارية الخاصة الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة من الجهة الناشرة (مطبعة جامعة أكسفورد / جمعية بحوث المستهلك) أو التواصل المباشر مع المؤلفين وفقاً للقواعد القانونية لحماية النشر المعمول بها عالمياً.
12. المراجع / References
فيما يلي التوثيق المرجعي الكامل وفق نمط جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):
- Lau-Gesk, L., & Meyers-Levy, J. (2009). Emotional persuasion: When the valence versus the resource demands of emotions influence consumers’ attitudes. Journal of Consumer Research, 36(4), 585–599. https://doi.org/10.1086/605334
- Lazarus, R. S. (1991). Emotion and adaptation. Oxford University Press. https://global.oup.com/academic/product/emotion-and-adaptation-9780195069945
- Roseman, I. J. (1991). Appraisal determinants of discrete emotions. Cognition & Emotion, 5(3), 161–200. https://doi.org/10.1080/02699939108411034
- Smith, C. A., & Ellsworth, P. C. (1985). Patterns of cognitive appraisal in emotion. Journal of Personality and Social Psychology, 48(4), 813–838. https://doi.org/10.1037/0022-3514.48.4.813
- Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Response Scale: 7-point scale (e.g., 1 = Not at all, 7 = Very much)
Instructions: Please indicate the extent to which the advertisement made you feel each of the following emotions:
- Anxious
- Worried
- Nervous