القياس النفسي والتربويتكنولوجيا التعليممقاييس نفسية

مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت

دليل أكاديمي شامل ومقنن حول مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت (Agentic Engagement in MOOCs Scale)، متضمناً الأطر النظرية، الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثل مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت (Agentic Engagement in Massive Open Online Courses Scale) أداة سيكومترية متخصصة ومقننة جرى تطويرها لقياس وتقييم مستويات الاندماج الفاعل (Agentic Engagement) لدى المتعلمين في بيئات التعلم الرقمي المفتوحة ذاتية التوجيه والمعروفة اختصاراً بـ (MOOCs). يُعرَّف الاندماج الفاعل بأنه الإسهام البنّاء والمبادر والنشط الذي يبذله المتعلم لتخصيص وإثراء وتوجيه مسار تعلمه الخاص، بدلاً من الاقتصار على التفاعل السلبي أو الامتثال الميكانيكي للتعليمات المقررة سلفاً. استند بناء المقياس وتطويره إلى إجراءات هينكن (Hinkin, 1995) ثلاثية المراحل لتطوير المقاييس النفسية، والتي بدأت بمراجعة نظرية مستفيضة للأدبيات المنشورة ذات الصلة بالاندماج الأكاديمي والتعلم الذاتي التنظيم، مستلهمة بصورة جوهرية الإطار النظري الذي أسسه جونمارشال ريف وزملاؤه (Reeve, 2013; Reeve & Tseng, 2011). خضعت بنود المقياس للتحكيم الدقيق عبر تقنية دلفي (Delphi Method) بمشاركة خبراء في تكنولوجيا التعليم والقياس النفسي، وفُحصت مؤشرات صدق المحتوى (CVI)، تلاها الترجمة والترجمة العكسية الدقيقة لضمان الاتساق الدلالي والثقافي.

يتألف المقياس في بنيته المعيارية المعتمدة من تسع فقرات موزعة بالتساوي على ثلاثة أبعاد رئيسية، هي: التفاعل والمساهمة (Interaction and Contribution)، والتنظيم الذاتي وهيكلة البيئة التعليمية (Self-Regulation and Environment Structuring)، والتعبير عن الذات والاستيضاح (Self-Expression and Clarification). يتم قياس استجابات الأفراد وفق مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert-type scale). وقد أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع الأداة بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث أسفرت التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) عبر نمذجة المعادلات البنائية (SEM) عن مطابقة نموذج الأبعاد الثلاثية للبيانات التجريبية بشكل ممتاز، محققة مؤشرات ملاءمة مقنعة (χ² = 30.972, df = 10, CFI = 0.970, TLI = 0.938, SRMR = 0.048). كما أظهرت مؤشرات الاتساق الداخلي معاملات ثبات ألفا كرونباخ والوثوقية المركبة (CR) التي تجاوزت العتبات المنهجية الموصى بها عبر كافة الأبعاد والمقياس الكلي، مما يجعل هذه الأداة ركيزة قياسية موثوقة للباحثين ومصممي البرامج التعليمية عبر الإنترنت لتقييم سلوكيات التعلم الاستباقية والارتقاء بجودة الخبرة التعليمية الذاتية والحد من نسب التسرب الأكاديمي.

الكلمات المفتاحية

الاندماج الفاعل، الاندماج الطلابي، المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت، التعلم الذاتي، الوكالة الإنسانية، القياس النفسي، استراتيجيات التعلم، التفاعل الصفي الرقمي، صدق البناء، الوثوقية المركبة.

المؤلفون

تم تطوير وتقنين هذا المقياس من قِبل باحثين متخصصين في تكنولوجيا التعليم والتعلم الرقمي بجامعة تشانغ-أنغ (Chung-Ang University) في كوريا الجنوبية:

  • رانغ كيم (Rang Kim): باحث بمركز التعليم والتعلم (Center for Teaching and Learning)، جامعة تشانغ-أنغ، جمهورية كوريا. معرف أوركيد: 0000-0002-4657-1170.
  • هاي-دوك سونغ (Hae-Deok Song): أستاذ بقسم التربية، كلية التربية (Department of Education, College of Education)، جامعة تشانغ-أنغ، جمهورية كوريا. معرف أوركيد: 0000-0003-0879-9999. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].

الغرض

يتمثل الغرض الجوهري لمقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت في توفير أداة قياس تشخيصية وبحثية دقيقة لتقييم الدرجة التي يُبادر بها الدارسون لتفعيل وكالتهم الذاتية وإسهامهم النشط أثناء دراسة المساقات الرقمية المفتوحة الموجهة ذاتياً بالكامل (Self-Paced MOOCs). تتميز بيئات التعلم هذه بغياب الإشراف المباشر والمستمر للمُعلِّم، وتباعد الحضور الاجتماعي، والحرية غير المقيدة التي تُمنح للدارس لاختيار أوقات دراسته ومعدل تقدمه؛ الأمر الذي يقود في كثير من الأحيان إلى معدلات مرتفعة من الإحباط والتسرب وفقدان الدافعية إذا لم يمتلك المتعلم آليات الاندماج الفاعل.

تاريخياً، ركزت مقاييس الاندماج الأكاديمي بصورة شبه حصرية على الأبعاد السلوكية التقليدية (مثل إكمال المهام ومشاهدة المحاضرات)، والأبعاد المعرفية (مثل الحفظ والمعالجة الذهنية العميقة)، والأبعاد العاطفية أو الوجدانية (مثل الاستمتاع بالتعلم والانتماء). غير أن تلك المقاييس تعاملت مع المتعلم بوصفه مستجيباً أو متلقياً لما يُقدَّم له من مقررات. جاء تطوير مقياس الاندماج الفاعل ليملأ فجوة أداتية ونظرية بارزة؛ إذ يُعنى بالاندماج الفاعل بوصفه البُعد الرابع والمحرك الذي يعبر عن تدفق التأثير من المتعلم باتجاه بيئة التعلم؛ أي كيف يسعى المتعلم بوعي واستباقية لتعديل محتوى تعلمه، واقتراح أفكار، وطلب التوضيحات، وإعادة هيكلة بيئته المحيطة، وتزويد أقرانه بالموارد المفيدة.

على الصعيد البحثي، يُمكّن المقياس الباحثين في حقول علم النفس التربوي وتكنولوجيا التعليم من فحص العلاقات السببية والمتداخلة بين الاندماج الفاعل ومخرجات التعلم الحرجة، كالمثابرة الأكاديمية (Academic Persistence)، واكتساب المهارات المتقدمة، ومعدلات إتمام المساقات. أما على الصعيد التطبيقي والتربوي، فيُقدِّم المقياس لمطوري المنصات الرقمية ومصممي التعليم مؤشرات كمية تساعدهم في الكشف المبكر عن المتعلمين ذوي النزوع السلبي أو المعرضين لخطر الانسحاب، ومن ثم توجيه رسائل مساعدة ذكية وتدخلات تكيفية مخصصة تحفزهم على التفاعل وطرح الأسئلة ومشاركة المصادر عبر منتديات النقاش، مما يرتقي ببيئة التعلم ككل.

البناء النفسي

يستند المقياس إلى البناء النفسي لـ الاندماج الفاعل (Agentic Engagement)، والذي صاغه ريف وزملاؤه بوصفه العملية البنّاءة التي يساهم من خلالها المتعلم شخصياً في تحسين شروط وسياقات ومحتوى تعلمه اليومي. في سياق مساقات الموك (MOOCs)، يتشكل هذا البناء من تفاعل ديناميكي بين مبادرة الفرد والمصادر المتاحة عبر المنصة الرقمية، ويتوزع على ثلاثة أبعاد فرعية رئيسية تمثل مظاهر هذا البناء وسلوكياته القابلة للملاحظة والقياس:

1. التفاعل والمساهمة (Interaction and Contribution)

يختص هذا البعد بقياس المبادرة النشطة التي يُبديها المتعلم لكسر العزلة الرقمية من خلال المشاركة الإيجابية في منتديات المساق وحلقات النقاش التعاونية. لا يقتصر هذا البُعد على قراءة ما يكتبه الآخرون، بل يتجاوزه إلى تقديم الأفكار المستقلة، وطرح وجهات النظر النقدية، وإثراء المجتمع التعليمي عبر تزويد بقية الدارسين بروابط خارجية ومصادر علمية ومراجع مفيدة تُعينهم على استيعاب المادة. يعكس هذا البعد التحول من دور المستهلك السلبي إلى دور المساهم المشارك في بناء المعرفة الجماعية.

2. التنظيم الذاتي وهيكلة البيئة التعليمية (Self-Regulation and Environment Structuring)

يُعنى هذا البعد بالإجراءات الاستباقية التي يتخذها المتعلم لتنظيم بيئته المادية والافتراضية وإدارة مصادر تعلمه بما يحقق أهدافه الشخصية. ويشمل ذلك قدرة المتعلم على تكييف جدول مواعيده اليومي مع متطلبات المساق، وتعديل البيئة المحيطة لتجنب المشتتات وضمان التركيز العالي، والبحث الممنهج عن مواد تعليمية إضافية تتجاوز ما هو مفروض ضمن المنهج لتعميق الفهم وتثبيت المفاهيم. كما يتضمن هذا البُعد المراقبة الذاتية الحثيثة لمعدل التقدم ومراجعة الأهداف الفردية بصورة دورية، وهو ما يتماشى تماماً مع آليات التحكم التنفيذي والوكالة الذاتية.

3. التعبير عن الذات والاستيضاح (Self-Expression and Clarification)

يُقاس من خلال هذا البعد استعداد المتعلم الصريح والمستمر للإفصاح عن اهتماماته الشخصية، والتعبير عن احتياجاته الفردية لتوجيه مسار تعلمه داخل المساق. ويشمل ذلك التماس المساعدة والتوضيح عند مواجهة غموض أو صعوبة في استيعاب المفاهيم المعقدة من خلال طرح الأسئلة الدقيقة في ساحات النقاش، وتقديم مقترحات للمدربين أو المشرفين تتضمن موضوعات أو أنشطة وتطبيقات عملية يرغب الدارس في تغطيتها وتناولها خلال المساق، مما يجعل الخبرة التعليمية متطابقة مع ميوله واهتماماته المهنية والشخصية.

الإطار النظري

يتأصل مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت داخل منظومة النظرية الاجتماعية المعرفية (Social Cognitive Theory) التي أرسى دعائمها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا (Albert Bandura, 1986, 2001)، وتحديداً من خلال مفهوم الوكالة الإنسانية (Human Agency). تنظر نظرية باندورا إلى الكائن البشري بوصفه كائناً فاعلاً، ومولِّداً للأفعال، ومنظماً لذاته، ومؤثراً في سياقاته المحيطة عبر الحتمية التبادلية الثلاثية (Triadic Reciprocal Causation) بين الفرد وسلوكه وبيئته، وليس مجرد كائن مستجيب للمثيرات البيئية الخارجية.

وامتداداً لهذا الإطار، طور جونمارشال ريف (Johnmarshall Reeve, 2013) في سياق نظرية تقرير المصير ونماذج الدافعية نموذجاً رباعي الأبعاد للاندماج الطلابي، حيث بيّن أن النماذج الثلاثية التقليدية (الاندماج السلوكي، والمعرفي، والعاطفي) كانت تقصر مفهوم الاندماج على ردة الفعل التكيفية تجاه ما يقدمه المعلم. في المقابل، يمثل الاندماج الفاعل تدفقاً عكسياً من المتعلم لإحداث تغيير في البيئة الداعمة لتعلمه؛ حيث يسعى المتعلم إلى إبلاغ المعلم بما يحتاجه، وتعديل مستوى التحدي الأكاديمي، والمطالبة بالموارد الداعمة، مما يخلق تبادلاً ديناميكياً يحفز الاستقلالية والكفاءة والارتباط.

عند نقل هذه النظريات إلى مساقات التعلم الرقمي المفتوح (MOOCs) بواسطة كيم وسونغ (Kim & Song, 2023)، تمت إعادة صياغة فرضية الوكالة لتلائم غياب التفاعل الصفي المتزامن المباشر. في مساقات الموك، يواجه المتعلم درجات عالية من الاستقلالية المطلقة، مما يجعل ممارسة الاندماج الفاعل ضرورة حتمية للنجاح؛ إذ إن غياب التوجيه الخارجي الفوري يعني أن المتعلم إما أن يمارس فاعليته عبر إعادة تشكيل بيئته، والبحث عن مصادر تكميلية، والتفاعل مع الأقران في المنتديات، وإما أن يستسلم للشعور بالانفصال المعرفي والانسحاب المبكر. وعليه، صُممت فقرات المقياس لتقيس بصورة تجريبية ومحددة هذه الممارسات السلوكية والنفسية الفاعلة.

الصدق

خضع مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت لسلسلة شاملة ومكثفة من اختبارات الصدق السيكومتري وفق المعايير القياسية العالمية الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):

صدق المحتوى (Content Validity)

تم تقييم صدق المحتوى في مرحلة بناء المقياس بالاعتماد على مسح دلفي (Delphi Survey) متعدد الجولات شمل لجان تحكيم من خبراء القياس التربوي والتعليم الإلكتروني. تم فحص مؤشر صدق المحتوى للبنود (I-CVI) ومؤشر صدق المحتوى للمقياس الكلي (S-CVI)، وجرى حذف الفقرات الغامضة أو المزدوجة المعنى (Double-barreled items)، واعتُمدت الفقرات التي حققت توافقاً تاماً بين المحكمين بما يعكس البناء النظري المستهدف بدقة متناهية.

صدق البناء (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر تقنيات نمذجة المعادلات البنائية ملاءمة النموذج النظري المكون من ثلاثة أبعاد متباينة ومترابطة؛ حيث سجلت المؤشرات البنائية تطابقاً ممتازاً مع البيانات الميدانية كما يتضح في نسب الملاءمة المطلقة والنسبية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

جرى تقييم الصدق التقاربي وفقاً لمعايير هير وزملائه (Hair et al., 2018). أظهرت النتائج أن جميع معاملات التشبع العاملي المعيارية (Standardized Factor Loadings) لفقرات المقياس كانت ذات دلالة إحصائية مرتفعة (p < 0.001) وتجاوزت جميعها الحد الأدنى المقبول (0.50)، حيث بلغ متوسط قيم التشبعات 0.77، متجاوزاً المحك المثالي البالغ 0.70. كما تجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) للأبعاد عتبة 0.50، مما يؤكد أن البنود تشترك في مقدار كبير وجوهري من التباين التفسيري للسمة الكامنة المستهدفة.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

تم التحقق من الصدق التمايزي للمقياس باستخدام محك فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981)، ومعدل التباين أحادي السمة-متعدد السمة (HTMT; Henseler et al., 2015):

  • تراوحت قيم الجذر التربيعي لمتوسط التباين المستخلص (√AVE) لكل بُعد بين 0.71 و 0.91، وكانت هذه القيم أعلى بصورة متسقة وثابتة من معاملات الارتباط البينية المتبادلة بين الأبعاد ذاتها.
  • تراوحت نسب (HTMT) بين 0.56 و 0.78، وهي قيم تقع تماماً دون العتبة القصوى الصارمة الموصى بها (0.85 أو 0.90)، مما يُثبت بصورة قاطعة الاستقلالية المفهومية والتمايز البنائي لكل بُعد من أبعاد الاندماج الفاعل الثلاثة وعدم تداخلها.

الثبات

أثبتت نتائج الفحص السيكومتري تمتع مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت بمستويات متقدمة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) والموثوقية القياسية عبر عينات الاستكشاف والتوكيد:

معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)

سجل المقياس الكلي في مرحلة التحليل الاستكشافي الأولي معامل ثبات ألفا بلغ 0.87، وهو ما يتجاوز المعيار الكلاسيكي المتعارف عليه للثبات الجيد (0.70) والمحدد بواسطة نانالي وبيرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994). أما في مرحلة التحليل التوكيدي المتقدمة للنموذج ثلاثي الأبعاد، فقد بلغت قيم ألفا للأبعاد الفردية قيماً متينة ومستقرة، مما يعكس تجانساً عالياً بين بنود كل بُعد من الأبعاد المكونة للأداة.

الوثوقية المركبة (Composite Reliability – CR)

نظراً لأن معامل ألفا قد يفترض توازي القياس ويقلل أحياناً من تقدير الثبات، تم احتساب مؤشر الوثوقية المركبة (CR). تراوحت قيم الوثوقية المركبة للأبعاد بين 0.75 و 0.91. وتتجاوز هذه المؤشرات جميعها العتبة الصارمة المحددة في منهجيات القياس البنائي (0.60 إلى 0.70؛ Fornell & Larcker, 1981)، مما يؤكد أن فقرات المقياس تتسم بالدقة العالية، والخلو النسبي من أخطاء القياس العشوائية، والاستقرار الداخلي المتين.

التحليل العاملي

أُجريت التحليلات العاملية المعمقة وفق أحدث المنهجيات المتبعة في النمذجة الإحصائية النفسية من خلال مسارين متكاملين:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

طُبِّق التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام نمذجة المعادلات البنائية الاستكشافية (ESEM). كشفت النتائج الأولية لاختبار نماذج البعد الأحادي ونماذج البعدين عن عدم استيفاء معايير جودة المطابقة والملاءمة الإحصائية. في المقابل، حقق نموذج الأبعاد الثلاثية مطابقة نموذجية ومثالية للبيانات. ولدعم دقة استخلاص العوامل وتجنب الاستخلاص الزائد، أُجري التحليل الموازي (Parallel Analysis) لمقارنة الجذور الكامنة (Eigenvalues) للبيانات الفعلية مع بيانات عشوائية مولدة؛ حيث أظهر التحليل الموازي تفوق الجذور الكامنة للبيانات الفعلية على البيانات العشوائية حتى العامل الثالث بوضوح تام، في حين تفوقت البيانات العشوائية عند العامل الرابع (قيمة الجذر العشوائي = 0.99 مقابل 0.50 للبيانات الفعلية)، وهو ما حسم بشكل قاطع وجود ثلاثة أبعاد كامنة تفسر التباين المشترك للفقرات.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أُجري التحليل العاملي التوكيدي لاختبار ثبات بنية العوامل الثلاثة المتمايزة على عينة مستقلة من متعلمي منصات الموك (K-MOOC). أظهرت مخرجات التحليل التوكيدي مؤشرات تطابق وملاءمة ممتازة جداً وفق المعايير المعاصرة (Hu & Bentler, 1999):

  • قيمة مربع كاي ودرجات الحرية: χ² = 30.972, df = 10, p < 0.001
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): 0.970 (وهو أعلى من العتبة المستهدفة 0.95)
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): 0.938 (وهو أعلى من الحد المقبول 0.90)
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): 0.048 (وهو أقل بكثير من الحد الأقصى 0.08)

أكدت هذه المؤشرات مجتمعة الصدق البنائي واستقرار البنية التكوينية الثلاثية للمقياس، وقدرته على قياس أبعاد الاندماج الفاعل دون تشويه أو تداخل إحصائي معقد.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory/Questionnaire).
  • التنسيق: أداة ورقية أو رقمية تعتمد على بنود مغلقة مسبقة التحديد.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس من 9 فقرات موزعة على 3 أبعاد فرعية (بواقع 3 فقرات لكل بعد).
  • مقياس الاستجابة: The items are rated using a 5-point Likert-type scale (تتراوح بين 1 = غير موافق بشدة إلى 5 = موافق بشدة).
  • الأبعاد الفرعية وتوزيع الفقرات:
    • التفاعل والمساهمة (Interaction and Contribution): الفقرات 1، 2، 3.
    • التنظيم الذاتي وهيكلة البيئة التعليمية (Self-Regulation and Environment Structuring): الفقرات 4، 5، 6.
    • التعبير عن الذات والاستيضاح (Self-Expression and Clarification): الفقرات 7، 8، 9.
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات: تُحسب الدرجات من خلال حساب المتوسط الحسابي (Mean) أو جمع الدرجات الخام (Sum) لكل عامل فرعي على حدة، وكذلك للدرجة الكلية لمستوى الاندماج الفاعل؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات متقدمة من المبادرة والوكالة الذاتية في بيئة التعلم الرقمي.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة سلبية أو تتطلب تصحيحاً عكسياً؛ فجميع الفقرات مصوغة باتجاه إيجابي مباشر يقيس السلوك الفاعل.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر: 2023.

الرسوم: المقياس متاح للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية دون فرض رسوم مالية (Non-commercial academic research use with no fee).

الأذونات والتراخيص: يخضع المقياس لحقوق النشر الأكاديمي الخاصة بالمؤلفين والناشر الأكاديمي لدورية Distance Education (Taylor & Francis). يُسمح للباحثين وطلاب الدراسات العليا باستخدام المقياس وتطبيقه لأغراض البحث العلمي شريطة الإشارة المرجعية الكاملة والاستشهاد بالدراسة الأصلية المنشورة بواسطة كيم وسونغ (Kim & Song, 2023). أما بالنسبة للمشروعات التجارية أو دمج المقياس في منصات تعليمية ربحية مدفوعة، فيتعين مراسلة المؤلف المسؤول (Hae-Deok Song: [email protected]) أو الناشر للحصول على ترخيص رسمي مسبق.

المراجع

  • Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall.
  • Bandura, A. (2001). Social cognitive theory: An agentic perspective. Annual Review of Psychology, 52(1), 1–26. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.52.1.1
  • Bong, M., Cho, C., Ahn, H. S., & Kim, J. (2012). Comparison of student engagement across academic domains and grade levels. Korean Journal of Educational Research, 50(2), 133–160.
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2018). Multivariate data analysis (8th ed.). Cengage Learning.
  • Henseler, J., Ringle, C. M., & Sarstedt, M. (2015). A new criterion for assessing discriminant validity in variance-based structural equation modeling. Journal of the Academy of Marketing Science, 43(1), 115–135. https://doi.org/10.1007/s11747-014-0403-8
  • Hinkin, T. R. (1995). A review of scale development practices in the study of organizations. Journal of Management, 21(5), 967–988. https://doi.org/10.1177/014920639502100509
  • Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705511909540118
  • Kim, R., & Song, H.-D. (2023). Developing an agentic engagement scale in a self-paced MOOC. Distance Education, 44(1), 120–136. https://doi.org/10.1080/01587919.2022.2155619
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Reeve, J. (2013). How students create motivationally supportive learning environments for themselves: The concept of agentic engagement. Journal of Educational Psychology, 105(3), 579–595. https://doi.org/10.1037/a0032690
  • Reeve, J., & Tseng, C.-M. (2011). Agency as a fourth aspect of students’ engagement during learning activities. Contemporary Educational Psychology, 36(4), 257–267. https://doi.org/10.1016/j.cedpsych.2011.05.002

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format: The items are rated using a 5-point Likert-type scale.

Factor 1: Interaction and Contribution

  1. I actively share my ideas and opinions in the course discussion board or forums.
  2. I contribute useful resources, information, or links that can help other learners in this course.
  3. I actively participate in group discussions or collaborative learning activities in this course.

Factor 2: Self-Regulation and Environment Structuring

  1. I look for additional learning materials or resources beyond what is provided in this course to deepen my understanding.
  2. I adapt my learning schedule and environment to complete the course tasks successfully.
  3. I set my own learning goals and monitor my progress throughout this course.

Factor 3: Self-Expression and Clarification

  1. I ask questions when I do not understand the course content or concepts.
  2. I express my personal interests and needs to guide my learning in this course.
  3. I suggest topics or activities that I would like to learn about in this course.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/agentic-engagement-in-massive-open-online-courses-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/agentic-engagement-in-massive-open-online-courses-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاندماج الفاعل في المساقات الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/agentic-engagement-in-massive-open-online-courses-scale/.