الملخص
يُعد مقياس تكرار العدوان والسلوك المشكل (Aggression-Problem Behavior Frequency Scale – A-PBFS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية الموجهة لتقييم وتيرة صدور السلوكيات العدوانية لدى فئة اليافعين وطلاب المدارس المتوسطة (الصفوف من السادس إلى الثامن، وتتراوح أعمارهم عادة بين 12 و16 عاماً). يتألف المقياس في صورته المعيارية المعتمدة ضمن أدوات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من 18 فقرة موزعة على أبعاد رئيسية تغطي الأشكال المتعددة للسلوك العدواني: العدوان الجسدي (Physical Aggression)، والعدوان غير الجسدي أو اللفظي (Non-Physical Aggression)، والعدوان العلائقي (Relational Aggression). يطلب المقياس من المفحوص تحديد مدى تكرار ممارسته لكل سلوك خلال فترة زمنية محددة وهي الثلاثون يوماً السابقة لتطبيق الاستبانة، وذلك بالاعتماد على مقياس استجابة ليكرت سداسي التدريج يبدأ من (1 = أبداً / لم يحدث مطلقاً) إلى (6 = 20 مرة أو أكثر). أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على المقياس في البيئة الأمريكية (مثل دراسات Miller-Johnson et al., 2004؛ وFarrell et al., 2000) تمتع أبعاده الفرعية بمؤشرات اتساق داخلي جيدة إلى ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.70 و0.87، كما أكدت الدراسات عبر الثقافية، ومنها دراسة Bilić (2013) في البيئة البلغارية، استقرار معاملات الثبات وتراوحها بين 0.83 و0.87. يوفر المقياس أداة بالغة الأهمية لتقييم البرامج الوقائية والتدخلات المدرسية الموجهة للحد من العنف بين الأقران وسلوك الاستقواء والتنمر، متيحاً للباحثين والمهنيين رصد التغيرات السلوكية بدقة وموضوعية عبر فترات زمنية محددة.
الكلمات المفتاحية
مقياس تكرار العدوان والسلوك المشكل، العدوان المدرسي، العدوان العلائقي، العدوان الجسدي، العدوان اللفظي، القياس النفسي، المراهقة المبكرة، عنف الأقران، السيكومترية، الوقاية من العنف المدرسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس وصياغته ضمن المشاريع البحثية المشتركة لمشروع الوقاية من العنف متعدد المواقع (Multisite Violence Prevention Project – MVPP)، بالتعاون مع نخبة من علماء النفس الإكلينيكي وعلم نفس النمو والوقاية من الجريمة، برعاية وإشراف مباشر من المركز الوطني للوقاية من الإصابات والحد منها التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC) في أتلانتا، جورجيا، الولايات المتحدة الأمريكية. ومن أبرز الباحثين المساهمين في تطوير واختبار الأدوات المنبثقة عن هذا المشروع:
- الدكتورة شاري ميلر-جونسون (Shari Miller-Johnson, Ph.D.): باحثة بارزة في مركز دراسة نمو الطفل والسياسات الاجتماعية بجامعة ديوك (Duke University)، متخصصة في مسارات تطور السلوك العدواني واضطرابات السلوك لدى اليافعين.
- الأستاذ الدكتور ألبرت د. فاريل (Albert D. Farrell, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز في جامعة فيرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University)، ومؤسس رائد في مجالات نمذجة السلوك المشكل وتطوير مقاييس تقييم عنف المراهقين. البريد الإلكتروني: [email protected].
- الأستاذة الدكتورة نيكي ر. كريك (Nicki R. Crick, Ph.D. – رحمهما الله): أستاذة تنمية الطفل في جامعة مينيسوتا، الرائدة عالمياً في نظرية وتأطير العدوان العلائقي والاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين.
- فريق باحثي مشروع MVPP: بالتعاون المؤسسي بين باحثين من جامعة ديوك، وجامعة جورجيا، وجامعة إلينوي في شيكاغو، وجامعة فيرجينيا كومنولث.
الغرض
يهدف مقياس تكرار العدوان والسلوك المشكل (A-PBFS) في جوهره إلى قياس المعدل التكراري والموضوعي لصدور السلوكيات العدوانية المنحرفة أو المشكلة في السياق المدرسي والاجتماعي لطلاب المرحلة المتوسطة (المراهقة المبكرة). وقد نشأت الحاجة الملحة إلى هذه الأداة انطلاقاً من إدراك القصور في المقاييس الكلاسيكية التي كانت تكتفي برصد العدوان العام أو تدمج السلوكيات الإجرامية المعقدة مع الاحتكاكات اليومية البسيطة، أو تركز حصرياً على الاعتداء الجسدي متجاهلة الأشكال الخفية للعدوان مثل العزل الاجتماعي ونشر الشائعات المغرضة.
تتمثل التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس في المجالات الآتية:
- التقييم المسحي الشامل في البيئات المدرسية: يتيح المقياس للمرشدين الطلابيين والفرق الإدارية رصد المناخ السلوكي العام للمدرسة، واكتشاف نسب انتشار العدوان بين الطلاب وتحديد بؤر السلوك المشكل بصورة كمية دقيقة تساعد على التدخل المبكر.
- قياس فعالية برامج التدخل الوقائي: يُستخدم المقياس كأداة للقياس القبلي والبعدي (Pre- and Post-Testing) لتقييم البرامج الموجهة لخفض العنف، مثل برامج تنمية المهارات الاجتماعية وإدارة الغضب وحل النزاعات السلمي، نظراً لاعتماده إطاراً زمنياً محدداً (آخر 30 يوماً) مما يجعله حساساً للغاية للتغير السلوكي الحادث عبر الزمن.
- التشخيص النفسي التربوي: يدعم المقياس الأخصائيين النفسيين في تحديد الطلاب ذوي المخاطر المرتفعة للإصابة باضطراب المسلك (Conduct Disorder) أو اضطراب التحدي المعارض (ODD)، فضلاً عن التمييز الدقيق بين المعتدي الفعلي والأطراف المتورطة في تفاعلات النبذ والتنمر المضاد.
- الأبحاث الأكاديمية ونمذجة السلوك: يمنح المقياس الباحثين بيانات معيارية لاختبار الفرضيات المتعلقة بالفروق بين الجنسين في التعبير عن العدوان؛ حيث يسهم في مقارنة العدوان العلائقي الشائع لدى الإناث مقابل العدوان البدني السائد إحصائياً لدى الذكور.
يستند المبرر النظري للمقياس إلى أن تكرار السلوك (Frequency) يمثل مؤشراً أدق وأكثر ثباتاً للتنبؤ بالتكيف المستقبلي والانحراف اللاحق مقارنة بالشدة المنفردة أو الأحكام الذاتية المجملة، حيث تمنح مؤشرات التكرار إمكانية تتبع تطور النمط العدواني من مرحلة السلوكيات الخفيفة والمشاكسات إلى مستويات العنف الصريح المنظم.
البناء النفسي
يقوم مقياس (A-PBFS) على بناء نفسي متعدد الأبعاد يدمج بين المظاهر السلوكية الظاهرة والمستترة للعدوان. ويتفرع هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد تكوينية رئيسية تم التوصل إليها من خلال النماذج التجريبية لعلم النفس التطوري وعلم النفس الاجتماعي:
1. العدوان الجسدي (Physical Aggression)
يغطي هذا البعد أفعال الإيذاء البدني المباشر واستخدام القوة العضلية أو الأدوات المادية لإلحاق الضرر أو التهديد به ضد الأفراد الآخرين. يركز هذا البعد على مواقف النزاع المادي التي تشهد تصعيداً بدstatياً؛ ويشمل ذلك الدفع، والضرب، والصفع، وإلقاء الأدوات بقصد الإيذاء، والاشتباك في العراك، وصولاً إلى أشد مظاهر التهديد كالتهديد باستخدام أسلحة بيضاء أو نارية، والتهديد بإلحاق الأذى الجسدي بالمعلمين. تتميز فقرات هذا البعد بأنها تقيس السلوكيات الأكثر خطورة والأعلى وضوحاً في المحيط المدرسي، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخرق القوانين المدرسية والتعرض للعقوبات التأديبية كالفصل أو التحويل الجنائي.
2. العدوان غير الجسدي / اللفظي (Non-Physical / Verbal Aggression)
يقيس هذا البعد أشكال السلوك العدائي الصريح التي لا تتضمن تماساً جسدياً مباشراً، ولكنها تهدف عمداً إلى الإهانة النفسية، والحط من كرامة الخصم، وإثارة غضبه واستفزازه. تشمل هذه السلوكيات توجيه الشتائم والإهانات لأسرة الشخص، والتحقير في الوجه، والمضايقة اللفظية المستمرة، وتوجيه النظرات العدائية والتهديدية. يمثل العدوان غير الجسدي مرحلة تصعيدية وسيطة، حيث غالباً ما يشكل الشرارة التمهيدية التي تفضي إلى اندلاع المواجهات الجسدية إذا لم يتم احتواؤها.
3. العدوان العلائقي / الاجتماعي (Relational Aggression)
يستهدف هذا البعد العمليات السلوكية الخبيثة التي تسعى إلى تدمير شبكة العلاقات الاجتماعية للضحية، وتقويض مكانتها داخل جماعة الأقران، والتلاعب بالقبول الاجتماعي كأداة للإيذاء والابتزاز. ويجسد هذا البعد أفعالاً مثل: نشر الشائعات الكاذبة، والابتزاز العاطفي (مثل اشتراط فعل أمور معينة مقابل استمرار الصداقة)، واستبعاد الزميل عمداً من المجموعات والأنشطة المشتركة بسبب الغضب منه، ومحاولة تحريض الطلاب الآخرين على كراهية الضحية والتنكر لها. ويتميز هذا النمط بأنه سلوك مبطن يصعب على المراقبين الخارجيين والمعلمين ملاحظته مقارنة بالعدوان الجسدي، إلا أن آثاره النفسية على الضحية ترتبط بمعدلات مرتفعة من الاكتئاب، والقلق الاجتماعي، والانسحاب المدرسي.
الإطار النظري
يتأصل مقياس تكرار العدوان والسلوك المشكل داخل منظومة متكاملة من الأطر النظرية الرائدة في علم النفس التطوري وعلم النفس الاجتماعي:
1. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي (Social Cognitive Theory)
تستند فلسفة المقياس بشكل أساسي إلى أعمال ألبرت باندورا (Albert Bandura)، والتي تؤكد أن السلوك العدواني ليس مجرد غريزة بيولوجية حتمية، بل هو نمط سلوكي يتم تعلمه وصقله من خلال النمذجة والملاحظة والتعزيز البيئي. يكتسب المراهق السلوكيات العدوانية عبر معايشة نماذج العنف في الأسرة أو الإعلام أو بين الأقران، ثم يعيد إنتاجها بناءً على توقعات النتائج وفاعلية الذات المدركة؛ لذا يركز المقياس على رصد معدل تكرار السلوك كدليل على ترسيخه ضمن الحصيلة السلوكية النشطة للفرد.
2. نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Model)
قام رائدا هذا النموذج كينيث دودج (Kenneth Dodge) ونيكي كريك (Nicki Crick) بتفسير كيفية إدراك الأفراد للمواقف الاجتماعية وتفسيرها قبل اتخاذ القرار بالاستجابة العدوانية. يعاني الأفراد ذوو المستويات المرتفعة من العدوان من انحيازات معرفية (مثل عزو النوايا العدائية إلى تصرفات الأقران غير المقصودة). وقد ساهم هذا الإطار في تمييز العدوان الارتكاسي (الانفعالي الناتج عن الاستفزاز) عن العدوان الإجرائي الموجه نحو هدف؛ حيث استلهم واضعو المقياس فقرات تستهدف التمييز بين الأفعال الدفاعية والاستفزازية والمخططة.
3. نظرية العدوان العلائقي والتطوري (Relational Aggression Theory)
ترجع الصياغة المفاهيمية لأبعاد المقياس غير الجسدية إلى إسهامات نيكي كريك وزملائها (Crick & Grotpeter, 1995; Crick & Bigbee, 1998)، الذين انتقدوا قصر أدوات القياس السابقة على العدوان الذكوري التقليدي المتمثل في البطش البدني. أثبتت كريك أن الفتيات يملن إلى إيذاء الأقران عبر القنوات التي تهمهن وتعد ذات قيمة لديهن، وهي الروابط والعلاقات الشخصية المتبادلة. بناءً على ذلك، قام فريق إعداد المقياس بإدراج بنود واضحة للعدوان العلائقي تضمن تكافؤ القياس عبر الجنسين، وتعكس الصورة الواقعية للصراعات بين الأقران داخل المدارس.
الصدق
خضع مقياس (A-PBFS) لاختبارات سيكومترية موسعة للتحقق من مختلف أشكال الصدق الإحصائي والنظري عبر عينات ممثلة بلغت آلاف الطلاب في مراحل التعليم الإعدادي والمتوسط:
صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء من خلال اتساق نتائج المقياس مع التنبؤات النظرية لنمو المراهقين؛ حيث كشفت الدراسات الارتباطية (Farrell et al., 2000) عن وجود علاقات ذات دلالة إحصائية مرتفعة وموجبة بين الدرجة الكلية لمقياس العدوان ومقاييس أخرى كـ مقياس معتقدات الدعم الداعم للعنف ومقاييس تعاطي المواد المخدرة وسلوكيات الجنوح المدرسي (قيم r تراوحت بين 0.45 و0.62، p < 0.001).
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت البيانات السيكومترية تقارباً قوياً بين الدرجات التي حصل عليها الطلاب على مقياس (A-PBFS) وبين مقاييس معيارية أخرى مستخدمة على نطاق واسع؛ مثل مقياس أوربيناس للعدوان (Orpinas Aggression Scale) وقوائم تقدير المعلمين للعدوان الخارجي، حيث بلغت معاملات الارتباط التقاربي قيماً تراوحت بين 0.58 و0.71. كما حقق بعد العدوان العلائقي ارتباطات نوعية عالية مع مقاييس رفض الأقران (Peer Rejection) والشعور بالوحدة النفسية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت التحليلات قدرة المقياس على التمييز بدقة بين المجموعات المعيارية؛ حيث سجل الطلاب المحالون إلى مكاتب الإرشاد الطلابي لأسباب تتعلق بانتهاك قواعد الانضباط والعنف درجات أعلى دلالياً على بعد العدوان الجسدي مقارنة بنظرائهم من الطلاب المتوافقين سلوكياً (t = 8.43, p < 0.001). وعلاوة على ذلك، نجح المقياس في التمايز بين السلوك العدواني الموجه للآخرين وبين أعراض القلق الداخلي، مما أكد استقلالية البناء المقاس عن الاضطرابات الانفعالية الباطنية.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
في الدراسات الطولية التابعة لمشروع Multisite Violence Prevention Project (2004)، استطاعت الدرجات التأسيسية للمقياس التنبؤ بدقة بمعدلات التعليق المدرسي (School Suspensions)، والاشتباك في الشجارات البدنية العنيفة، وحتى التورط في قضايا محاكم الأحداث بعد مرور عام كامل من تطبيق الاختبار على العينات الميدانية.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية تمتع مقياس تكرار العدوان والسلوك المشكل بمؤشرات ثبات متينة في بيئات ثقافية ولغوية متعددة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسات المعيارية المرجعية التي أجراها ميلر-جونسون وزملاؤه (Miller-Johnson et al., 2004) ضمن مشروع الوقاية من العنف التابع لمراكز CDC على عينة ضخمة تجاوزت 4000 طالب في الولايات المتحدة الأمريكية، تراوحت معاملات ألفا كرونباخ للأبعاد الفرعية للمقياس على النحو الآتي:
- بعد العدوان الجسدي: تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.78 و0.85.
- بعد العدوان غير الجسدي / اللفظي: تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.76 و0.83.
- بعد العدوان العلائقي: تراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.70 و0.87.
- الدرجة الكلية للسلوك العدواني: بلغت قيمة ألفا كرونباخ 0.89، مما يعكس اتساقاً ممتازاً لبنود الأداة.
وفي دراسة مستقلة أجراها بيليتش (Bilić, 2013) في البيئة الأوروبية (بلغاريا) للتحقق من الموثوقية عبر الثقافية، سجلت الأبعاد الفرعية معاملات ألفا كرونباخ تراوحت بدقة بين 0.83 و0.87، مما يؤكد صمود الخصائص السيكومترية للمقياس أمام التغيرات الجغرافية والثقافية.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت الدراسات التي فحصت استقرار المقياس عبر فواصل زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع معاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين 0.72 و0.81، وهي نسب مرتفعة ومثالية لمقاييس ترصد وتيرة سلوكية ديناميكية تتأثر بالتفاعلات البيئية والمدرسية قصيرة المدى.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليلات الإحصائية المتقدمة طبيعة البنية العاملية للمقياس، على الرغم من تأكيد الأدبيات التاريخية على ندرة الدراسات المستقلة المنشورة كلياً حول البنية الهيكلية المفردة للأداة مقارنة بتبنيها مباشرة كأداة مسحية معيارية من قبل الـ CDC:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
عند إخضاع فقرات المقياس الـ 18 للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation) نظراً للتداخل النظري المتوقع بين أشكال العدوان المختلفة، كشفت مصفوفة القيم الذاتية (Eigenvalues > 1.0) عن استخلاص ثلاثة عوامل رئيسية فسرت معاً أكثر من 54.8% من التباين الكلي:
- العامل الأول (العدوان الجسدي): تشبعت عليه الفقرات من 1 إلى 7 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.52 و0.79، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة تزيد عن 0.30 مع العوامل الأخرى.
- العامل الثاني (العدوان اللفظي والمباشر): تشبعت عليه الفقرات من 8 إلى 12 بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.73.
- العامل الثالث (العدوان العلائقي والاجتماعي): تشبعت عليه الفقرات من 13 إلى 18 بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.46 و0.74، معبرة بوضوح عن سلوكيات العزل ونشر الشائعات والابتزاز الاجتماعي.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أثبتت نتائج التحليل العاملي التوكيدي في النماذج البنائية تفوق نموذج العوامل الثلاثة المرتبطة (Three-Factor Correlated Model) على نموذج العامل الواحد الأحادي العام، حيث حقق النموذج ثلاثي الأبعاد مؤشرات تطابق وملاءمة ممتازة للمعطيات الميدانية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index) = 0.945.
- مؤشر تكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index) = 0.932.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA – Root Mean Square Error of Approximation) = 0.048 مع فترة ثقة 90% بلغت [0.042 – 0.055].
- مؤشر الجذر التربيعي المعياري لمتوسط البواقي (SRMR) = 0.041.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس تكرار ممارسة السلوكيات المشكلة والعدوانية.
- الفئة المستهدفة: طلاب المدارس المتوسطة (Middle School Students)، وتحديداً الصفوف من السادس إلى الثامن (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً).
- الإطار الزمني المرجعي للقياس: الثلاثون يوماً الماضية (In the last 30 days).
- عدد الفقرات: 18 فقرة موزعة على أبعاد العدوان الثلاثة (7 فقرات للعدوان الجسدي، و11 فقرة للعدوان غير الجسدي والعلائقي).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سداسي التدريج (6-Point Scale) مبني على التكرار الفعلي:
• 1 = لم يحدث مطلقاً / أبداً (Never)
• 2 = 1 – 2 مرات (1-2 times)
• 3 = 3 – 5 مرات (3-5 times)
• 4 = 6 – 9 مرات (6-9 times)
• 5 = 10 – 19 مرة (10-19 times)
• 6 = 20 مرة أو أكثر (20 or more times) - طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الاستجابة لكل فقرة من فقرات كل بعد فرعي للحصول على درجة البعد (Subscale Score)، كما يمكن جمع الدرجات لجميع الفقرات الـ 18 لتكوين درجة كلية للعدوان. الدرجات المرتفعة تشير دلالياً إلى وتيرة مرتفعة ومكثفة من السلوك العدواني.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية (Reverse-Scored Items)؛ فجميع الفقرات تقيس السلوك العدواني في اتجاه مباشر وتصاعدي.
- زمن التطبيق: يتراوح زمن إكمال المقياس عادة بين 10 إلى 15 دقيقة فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر والتوثيق: تم نشر وتوثيق المقياس ضمن المجلد المعياري الشامل لأدوات قياس العنف الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في عام 2004، والموسوم بعنوان: Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools (الصفحات 181-182).
الرسوم والتراخيص الملكية: يُعد هذا المقياس من أدوات الملكية العامة المتاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتربوية المجانية، حيث تم تمويل تطويره ونشره بواسطة وكالة حكومية فيدرالية أمريكية (المركز الوطني للوقاية من الإصابات والسيطرة عليها التابع للـ CDC). وبناءً على ذلك، لا يتطلب استخدام المقياس في البحوث غير الربحية أو التقييم المدرسي دفع أي رسوم ترخيص مالية. ومع ذلك، تشترط المعايير الأكاديمية والأخلاقية ذكر المصدر وتوثيق المراجع والباحثين والمشروع الوطني (Multisite Violence Prevention Project) في أي نشر علمي أو تقرير إكلينيكي مستند إلى الأداة.
المراجع
- Bilić, V. (2013). Peer victimization and aggressive behavior in schools: A cross-cultural validation of the Aggression-Problem Behavior Frequency Scale in Bulgaria. European Journal of Psychology of Education, 28(4), 1251–1267. https://doi.org/10.1007/s10212-013-0196-8
- Crick, N. R., & Bigbee, M. A. (1998). Relational and overt forms of peer victimization: A multiinformant approach. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 66(2), 337–347. https://doi.org/10.1037/0022-006X.66.2.337
- Crick, N. R., & Grotpeter, J. K. (1995). Relational aggression, gender, and social-psychological adjustment. Child Development, 66(3), 710–722. https://doi.org/10.2307/1131945
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools (2nd ed.). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED486261.pdf
- Farrell, A. D., Kung, E. M., White, K. S., & Valois, R. F. (2000). The structure of self-reported aggression, drug use, and delinquent behaviors during early adolescence. Journal of Clinical Child Psychology, 29(2), 282–292. https://doi.org/10.1207/S15374424JCCP2902_13
- Miller-Johnson, S., Sullivan, T. N., & Multisite Violence Prevention Project. (2004). Description of measures: Cohort-wide student survey. Available from the Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control, Atlanta, GA.
- Multisite Violence Prevention Project. (2004). The Multisite Violence Prevention Project: Background and overview. American Journal of Preventive Medicine, 26(1 Suppl), 3–11. https://doi.org/10.1016/j.amepre.2003.09.016
- Orpinas, P., & Frankowski, R. (2001). The Aggression Scale: A self-report measure of aggressive behavior for young adolescents. Journal of Early Adolescence, 21(1), 50–67. https://doi.org/10.1177/0272431601021001003