أدوات التقييم الإكلينيكيمقاييس التحالف العلاجيمقاييس العلاج النفسي

مقياس أنيو للعلاقة – 5 (ARM-5)

مقياس أنيو للعلاقة – النسخة خماسية الفقرات (ARM-5) هو أداة سيكومترية فائقة الاختصار لتقييم التحالف العلاجي في العلاج النفسي، تتألف من 5 فقرات تقيس أبعاد الرابطة والشراكة والثقة بأسلوب التقرير الذاتي وفق تدريج ليكرت السباعي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 19 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 19 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُعد مقياس أنيو للعلاقة – النسخة خماسية الفقرات (Agnew Relationship Measure – 5; ARM-5) أحد أبرز الأدوات السيكومترية فائقة الاختصار المُصممة لتقييم جودة التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance) بين العميل والمعالج النفسي في سياقات العلاج النفسي الفردي. طُوّرت هذه النسخة بواسطة جين كاهيل (Jane Cahill) وزملاؤها عام 2012، انطلاقاً من المقياس الأصلي الكامل المكوّن من 28 فقرة والذي أعدته روكسان أنيو-ديفيز (Roxane Agnew-Davies) وزملاؤها عام 1998. يهدف المقياس إلى توفير أداة قياس روتينية سريعة وسهلة التطبيق في ختام الجلسات العلاجية دون إثقال كاهل العميل أو استنزاف وقت التدخل الإكلينيكي، مما يجعله مثالياً لممارسات العلاج المسترشد بالتغذية الراجعة (Feedback-Informed Treatment – FIT) والرصد المستمر لنتائج العلاج (Routine Outcome Monitoring – ROM).

يتألف المقياس من 5 فقرات فقط تقيس ثلاثة أبعاد جوهرية في العلاقة العلاجية: بُعد الرابطة الوجدانية (Bond)، وبُعد الشراكة والتعاون (Partnership)، وبُعد الثقة في العلاج والمعالج (Confidence in Therapy). يُجاب عن الفقرات باستخدام مقياس ليكرت السباعي التدريج الممتد من 1 (أعارض بشدة) إلى 7 (أوافق بشدة)، مع وجود فقرة مصاغة باتجاه سلبي تُصحح عكسياً لتفادي التحيز في الإجابة. أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع مقياس ARM-5 باتساق داخلي مقبول إلى جيد عبر العينات الإكلينيكية (حيث يتراوح معامل ألفا كرونباخ بين 0.70 و0.85)، وتطابقاً كبيراً مع الدرجات الكلية للنسخ الأطول (ARM-28 وARM-12) وكذلك مع المقاييس المعيارية الأخرى مثل مقياس تصنيف الجلسة (Session Rating Scale – SRS). كما أثبتت الدراسات قدرته التنبؤية الفائقة على التنبؤ بمعدلات التحسن العيادي والحد من التسرب المبكر من العلاج.

الكلمات المفتاحية

التحالف العلاجي، العلاقة الإرشادية، مقياس أنيو للعلاقة، ARM-5، العلاج المعرفي السلوكي، التغذية الراجعة المستمرة، الرابطة الوجدانية، الشراكة العلاجية، القياس السيكومتري، الرصد المستمر للنتائج.

المؤلفون

تم تطوير النسخة المختصرة ARM-5 ونشرها من قِبل فريق بحثي رائد في مجال بحوث التحالف والعملية العلاجية، وتضم القائمة الأكاديمية للمطورين:

  • جين كاهيل (Jane Cahill): باحثة بارزة في قسم علم النفس بجامعة شفيلد ومركز أبحاث الاستشارات والعلاج النفسي، المملكة المتحدة.
  • ويليام ب. ستايلز (William B. Stiles): أستاذ علم النفس الفخري بجامعة ميامي (أوهايو)، الولايات المتحدة الأمريكية، وأستاذ زائر في جامعات بريطانية عديدة، وهو من أبرز رواد نظرية استيعاب الخبرات الإشكالية وبحوث التحالف العلاجي.
  • مايكل باركهام (Michael Barkham): أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة شفيلد (University of Sheffield)، ورئيس وحدة أبحاث علم النفس الإكلينيكي، والخبير الدولي في مراقبة النتائج وخدمات الصحة النفسية.
  • جيليان إي. هاردي (Gillian E. Hardy): أستاذة علم النفس الإكلينيكي في قسم علم النفس بجامعة شفيلد، المملكة المتحدة.
  • غريغوري ستون (Gregory Stone): باحث إحصائي متخصص في النمذجة السيكومترية وتحليل المسار، المملكة المتحدة.
  • روكسان أنيو-ديفيز (Roxane Agnew-Davies): عالمة النفس الإكلينيكي والمؤلفة الأصلية للمقياس الكامل لعام 1998 ومؤسسة مؤسسة Domestic Violence Solutions، المملكة المتحدة.
  • جيزيلا أنسوورث (Gisela Unsworth): باحثة إكلينيكية في خدمات الصحة النفسية الوطنية البريطانية (NHS).

الغرض

أُنشئ مقياس ARM-5 لتحقيق هدف إكلينيكي وبحثي بالغ الأهمية: وهو توفير أداة تقييم موجزة للغاية وذات موثوقية عالية تمكّن المعالجين النفسيين والباحثين من قياس متانة التحالف العلاجي عقب كل جلسة علاجية مباشرة دون إحداث عبء معرفي أو زمني على العميل أو المعالج. يُعد التحالف العلاجي تاريخياً وميدانياً أقوى العوامل المشتركة (Common Factors) تنبؤاً بالنجاح الإكلينيكي وتراجع الأعراض النفسية في مختلف المدارس العلاجية (Wampold & Imel, 2015).

تتمثل التطبيقات الإكلينيكية الرئيسية للمقياس فيما يلي:

  • الرصد الروتيني للتصدعات العلاجية (Alliance Ruptures): يتيح القياس الدوري عقب نهاية كل جلسة أو كل جلستين الكشف المبكر عن التوترات أو سوء التفاهم أو عدم الرضا الخفي لدى العميل تجاه مسار العلاج أو أسلوب المعالج، مما يمنح المعالج فرصة فورية للتدخل وإصلاح هذا التصدع في بداية الجلسة اللاحقة.
  • التنبؤ بخطر التسرب من العلاج (Dropout Prevention): يرتبط الانخفاض المفاجئ أو التدريجي في درجات ARM-5 ارتباطاً وثيقاً بقرار المريض بإنهاء العلاج من طرف واحد دون استشارة المعالج؛ لذا يُمثل المقياس نظام إنذار مبكر يحمي الخطة العلاجية من الانهيار.
  • التغذية الراجعة المسترشدة بالبيانات (Feedback-Informed Treatment): يساعد المقياس الممارس على معايرة تدخّلاته بما يتوافق مع إدراك العميل لمستوى التعاون والدعم، معززاً بذلك مبدأ الديمقراطية والتشاركية في العملية الإرشادية.

أما من الناحية البحثية، فيوفر المقياس أداة قياسية ممتازة للدراسات التجريبية والميدانية واسعة النطاق (Large-Scale Clinical Trials) التي تدرس آليات التغيير النفسي وتأثير العلاقة العلاجية في مآلات العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاجات الدينامية والإنسانية، حيث يتجنب المقياس مشكلات فقدان البيانات الناتجة عن إرهاق المشاركين من الاستبيانات الطويلة والمطولة.

البناء النفسي

يقيس مقياس ARM-5 المفهوم المركب لـ “التحالف العلاجي العام” من خلال تمثيل مكثف لثلاثة أبعاد نفسية فرعية انبثقت من التحليلات السيكومترية للنسخة الأصلية لـ Agnew Relationship Measure (Agnew-Davies et al., 1998; Cahill et al., 2012):

1. بعد الرابطة الوجدانية (Bond)

يمثل هذا البعد جوهر الاتصال الإنساني الدافئ بين المريض والمعالج، ويشمل مشاعر الدعم، والاهتمام الحقيقي، والتقبل غير المشروط، والأمان النفسي داخل غرفة العلاج. يُقاس هذا البعد من خلال الفقرة الأولى: “معالجي يقدّم لي الدعم” (My therapist is supportive). يعكس هذا المفهوم ما وصفه كارل روجرز بالاحترام الإيجابي غير المشروط والتعاطف الأصيل، حيث يشعر المريض بأنه مفهوم ومحتوى عاطفياً من قِبل معالج جدير بالثقة ولا يصدر أحكاماً قيمية ضده.

2. بعد الشراكة والتعاون (Partnership)

يركز هذا البعد على التوافق المتبادل حول مهام العلاج وأهدافه وطريقة العمل المشتركة. يتطلب التحالف الفعال إحساساً عميقاً بالعمل كفريق واحد لمواجهة الصعوبات بدلاً من علاقة فوقية يكون فيها المعالج خبيراً موجهاً والعميل متلقياً سلبياً. يغطي المقياس هذا البعد عبر فقرتين:

  • الفقرة 2: “نتفق أنا ومعالجي حول كيفية العمل معاً” (My therapist and I agree about how to work together)؛ والتي تقيس التوافق الإجرائي والاتفاق على شكل الجلسات وتوزيع الأدوار.
  • الفقرة 3: “أجد أنا ومعالجي صعوبة في العمل معاً كفريق مشترك” (My therapist and I have difficulty working jointly as a partnership)؛ وهي فقرة ذات صياغة عكسية مخصصة للكشف عن الاحتكاكات والتنافر العملياتي في الشراكة الإكلينيكية.

3. بعد الثقة في العلاج والتقنيات (Confidence in Therapy)

يستند هذا البعد إلى الاعتقاد الراسخ لدى العميل بجدوى العملية العلاجية وكفاءة الأساليب المستخدمة، بالإضافة إلى إدراكه لمدى تمكّن المعالج وثقته المهنية في تطبيق تلك الأساليب. وقد بيّنت أبحاث كاهيل وباركهام وستايلز أن هذا البعد يُعد من أقوى المنبئات الفردية بالتحسن العيادي وتراجع حدة الأعراض الاكتئابية. يتضمن المقياس فقرتين لتمثيل هذا البعد:

  • الفقرة 4: “لدي ثقة في معالجي وفي التقنيات والأساليب التي يستخدمها” (I have confidence in my therapist and their techniques)؛ وهي تعكس التفاؤل العلاجي وثقة العميل في الكفاءة الفنية للمعالج.
  • الفقرة 5: “معالجي واثق من نفسه ومن تقنياته وأساليبه” (My therapist is confident in him/herself and his/her techniques)؛ وتقيس الإدراك الحسي لكفاءة المعالج وحضوره المهني الواثق والمطمئن.

على الرغم من إمكانية فحص هذه الأبعاد نظرياً، إلا أن التحليلات السيكومترية في النسخة خماسية الفقرات تؤكد أن هذه الأبعاد تتداخل بقوة لتشكل عاملاً عاماً واحداً (General Alliance Factor)، ولذا توصي التوجيهات السيكومترية باستخدام الدرجة الكلية المركبة لتقييم التحالف العام بوصفها المؤشر الأكثر ثباتاً ومصداقية إكلينيكية.

الإطار النظري

يندرج مقياس ARM-5 ضمن التقليد النظري التكاملي للتحالف العلاجي، والذي تعود جذوره الأساسية إلى نظرية التحالف العلاجي لإدوارد بوردين (Edward Bordin, 1979). صاغ بوردين النموذج الثلاثي الشهير للتحالف العامل (Working Alliance)، معتبراً إياه يتكون من ثلاثة مكونات تكافلية: الأهداف (Goals)، والمهام (Tasks)، والروابط (Bonds). رأى بوردين أن التحالف ليس مجرد استجابة تحويلية فرويدية، بل هو اتفاق تعاقدي وتعاون واقعي بين طرفين واعيين يعملان معاً للتغلب على الاضطراب النفسي.

في أواخر التسعينيات، قامت مجموعة شيفيلد لأبحاث العلاج النفسي (Sheffield Psychotherapy Project) بقيادة أنيو-ديفيز، وستايلز، وهاردي، وباركهام، وشابيرو بتطوير مقياس Agnew Relationship Measure (ARM) عام 1998، بهدف تجاوز القيود المفاهيمية في مقاييس التحالف السابقة (مثل WAI وCALPAS وVPPS). سعى المطورون إلى دمج عناصر من العلاج المتمركز حول العميل لروجرز (مثل التقبل والدعم والأصالة)، مع مفاهيم بوردين للشراكة المهامّية، مضيفين بعداً حيوياً أهملته معظم النماذج السابقة وهو “ثقة المريض في التقنيات وكفاءة المعالج”.

ومع تصاعد حركة الممارسة القائمة على الأدلة وظهور الحاجة الماسة إلى أدوات قياس فائقة القصر (Ultra-brief measures) لتطبيقها في نهاية كل جلسة علاجية ضمن مشاريع تحسين الجودة الوطنية في بريطانيا (مثل مشروع تحسين الوصول إلى العلاج النفسي IAPT)، قام كاهيل وزملاؤه (Cahill et al., 2012) بتبسيط المقياس الأصلي المكون من 28 فقرة إلى نسختين: ARM-12 وARM-5. استند اشتقاق فقرات ARM-5 إلى التحليل الرياضي العاملي الصارم لاختيار الفقرات الأكثر تشبعاً على جوهر التحالف (Core Alliance) والأعلى قدرة تمييزية وتنبؤية بمآل العلاج، مع الحفاظ الكامل على الركائز الفلسفية التشاركية لبوردين وروجرز.

الصدق

خضع مقياس ARM-5 لتقييمات سيكومترية مكثفة للتحقق من مختلف جوانب الصدق (Validity) عبر دراسات متعددة، أبرزها الدراسة المعيارية الموسعة التي قادها كاهيل وزملاؤه (Cahill et al., 2012) على عينة ضخمة من مشروع شيفيلد للعلاج النفسي بلغت 1073 مريضاً يعانون من الاكتئاب والقلق ويخضعون لتدخلات العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والعلاج النفسي الدينامي الشخصي.

صدق المحتوى والبناء (Construct & Content Validity)

أثبتت نتائج التحليل المقارن أن الفقرات الخمس المختارة تمثل تمثيلاً دقيقاً ومكثفاً لمجالات التحالف الأساسية (Core Alliance) في المقياس الأصلي الكامل (ARM-28). ارتبطت الدرجة الكلية لمقياس ARM-5 ارتباطاً مرتفعاً جداً بدرجة التحالف الكلي للنسخة الكاملة (بلغ معامل الارتباط r = 0.94)، مما يدل على أن تقليص الفقرات لم يُفقِد الأداة تمثيلها للمفهوم النظري المراد قياسه.

الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity)

أظهرت دراسات المقارنة (مثل دراسة بوشارد Bouchard, 2018) ارتباطاً ارتباطاً دالاً وقوياً بين ARM-5 ومقاييس التحالف المرجعية الأخرى في الميدان الإكلينيكي. ارتبط ARM-5 بمقياس تقييم الجلسة (Session Rating Scale – SRS) بمعاملات تراوحت بين 0.76 و0.84، كما ارتبط بمقياس رابطة التحالف العلاجي لمعهد فاندربيلت (VPPS) ومقياس التحالف العامل الموجز (WAI-S) بارتباطات موجبة قوية (تراوحت بين 0.71 و0.80)، مما يبرهن على تكافؤه السيكومتري مع الأدوات المعيارية العالمية المعترف بها.

الصدق التنبؤي بمخرجات العلاج (Predictive Validity)

في إطار دراسات الفعالية الإكلينيكية للعلاج المعرفي السلوكي للاكتئاب، أظهرت التحليلات الانحدارية أن الدرجات المرتفعة على مقياس ARM-5 في الجلسات المبكرة (الجلسة الثالثة تحديداً) تنبأت بمعدلات انخفاض دالة إحصائياً في درجات مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II) ومقياس كشف الأعراض (CORE-OM) عند انتهاء العلاج (Cahill et al., 2012). كما أظهرت النتائج أن بعد “الثقة في العلاج” كان أقوى المؤشرات التنبؤية بالاستجابة الإيجابية للتدخل العلاجي، في حين تنبأت الدرجات المنخفضة على المقياس في المراحل الأولى بحدوث التسرب العلاجي بنسبة دقة تصنيفية تجاوزت 78%.

الثبات

أثبتت التحليلات الإحصائية تمتع مقياس ARM-5 بخصائص ثبات (Reliability) مقبولة جداً ومناسبة للاستخدام في السياقات الإكلينيكية الفردية والبحوث التقييمية الموسعة، بالرغم من قصر عدد فقراته البالغ 5 فقرات فقط:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في عينة التطوير المعيارية التابعة لجامعة شفيلد (Cahill et al., 2012؛ N = 1073)، تراوح معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's α) للدرجة الكلية للمقياس بين 0.73 و0.84 عبر جلسات العلاج المختلفة (التقييم في الجلسة الأولى، الوسطى، والنهائية). ويُعد الحصول على معامل ألفا يتجاوز 0.80 لأداة مؤلفة من خمس فقرات فقط مؤشراً سيكومترياً ممتازاً، مما يعكس تجانساً عالياً بين الفقرات وقوة تشبعها بالمتغير الكامن للتحالف.

ثبات الصيغ المتكافئة (Alternative Forms Reliability)

أظهرت مقارنة معاملات الثبات بين ARM-5 والنسخة نصف المطولة (ARM-12) والنسخة الكاملة (ARM-28) توافقاً استثنائياً؛ حيث لم تنخفض كفاءة القياس الإجمالية للأداة المختصرة عن النسخة الأصلية إلا بهامش ضئيل جداً لا يؤثر على القرار الإكلينيكي التشخيصي أو التتبعي.

ظاهرة السقف والمعالم المعيارية

أظهرت البيانات المعيارية في عينة كاهيل وزملاؤه (2012) أن المتوسط الحسابي لدرجات المرضى بلغ 5.76 بانحراف معياري قدره 0.91 (على مقياس المتوسط من 1 إلى 7). وكما هو شائع وموثق في معظم مقاييس التحالف العلاجي ذاتية التقرير، يعاني مقياس ARM-5 من “تأثير السقف” (Ceiling Effect)، حيث يميل المرضى إلى منح معالجيهم تقييمات مرتفعة جداً بدافع المجاملة أو الرغبة الاجتماعية. لذلك، فإن أي انخفاض طفيف عن المتوسط (مثل انخفاض الدرجة الكلية عن 5 درجات في المتوسط لكل فقرة) يكتسب دلالة إكلينيكية حرجة تتطلب انتباه المعالج الفوري.

التحليل العاملي

أجريت العديد من دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لفحص البنية الداخلية لمقياس ARM-5:

بنية العامل الأحادي المسيطر (Unidimensional Structure)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتحليل المكونات الأساسية وجود عامل عام مهيمن يفسر ما يزيد عن 58% من التباين الكلي لدرجات الفقرات الخمس. استوفت مصفوفة الارتباطات شروط الكفاية الإحصائية (معامل Kaiser-Meyer-Olkin تجاوز 0.82، واختبار بارتليت للكروية دال عند p < 0.001).

تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العامل العام الكامن بين 0.62 و0.85 في العينات الإكلينيكية المعيارية، وكانت أعلى الفقرات تشبعاً هي الفقرة الخاصة بثقة المريض في تقنيات المعالج (تشبع بلغ 0.84) والفقرة المعبرة عن الاتفاق على طريقة العمل معاً (تشبع 0.79)، بينما أظهرت الفقرة السلبية المعكوسة (الفقرة 3) تشبعاً مقبولاً بلغ 0.62 بعد قلب درجاتها.

النمذجة بالمعادلات البنائية والتحليل التوكيدي (CFA)

عند اختبار نموذج العامل الواحد التوكيدي (One-Factor Model) باستخدام برامج التحليل البنائي، أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة جيدة للبيانات الإكلينيكية بعد السماح بتباعد التباين المشترك البسيط بين فقرتي الثقة (الفقرتين 4 و5):

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.96
  • مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.94
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.054 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.038 و0.071)
  • جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.032

أكدت هذه المؤشرات بما لا يدع مجالاً للشك أن الأبعاد الثلاثة الأصلية (الرابطة، الشراكة، الثقة) تنصهر في هذا المقياس فائق القصر لتشكل بناءً نفسياً أحادياً متماسكاً يمثل “التحالف الإكلينيكي الأساسي”.

أداة القياس

تتضمن الخصائص المنهجية والتطبيقية لمقياس ARM-5 العناصر والمعايير التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يُعبأ من قِبل متلقي العلاج/العميل.
  • التنسيق: أداة ورقية أو رقمية سريعة التطبيق تُقدم للعميل في الدقائق الأخيرة من الجلسة العلاجية (Last 5 minutes).
  • عدد الفقرات: 5 فقرات فقط.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين دقيقة إلى دقيقتين كحد أقصى.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي التدريج (7-point Likert scale) يتألف من الخيارات التالية:
    • 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض قليلاً (Slightly Disagree)
    • 4 = محايد (Neutral)
    • 5 = أوافق قليلاً (Slightly Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
  • نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
    • تتراوح الدرجة الخام الكلية (Total Raw Score) من 5 إلى 35 درجة.
    • تُحسب درجة المتوسط الحسابي (Mean Score) بقسمة المجموع الكلي على عدد الفقرات (5)، لتتراوح الدرجة من 1 إلى 7.
    • الفقرة المعكوسة (Reverse-scored item): تُصحح الفقرة رقم 3 بصورة عكسية قبل جمع الدرجات؛ بحيث تُقلب الأوزان كالتالي: (7=1)، (6=2)، (5=3)، (4=4)، (3=5)، (2=6)، (1=7).
  • التفسير الإكلينيكي: تعكس الدرجات الكلية الأعلى تحالفاً علاجياً أقوى وأكثر استقراراً. وفي ضوء دراسة كاهيل المعيارية (متوسط = 5.76)، فإن حصول العميل على متوسط يقل عن 5.0 يشير إلى مؤشر خطر إكلينيكي وتصدع محتمل في التحالف يستلزم المناقشة الصريحة الفورية في الجلسة التالية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت النسخة المختصرة ARM-5 ونُشرت بصورتها الرسمية في عام 2012 ضمن مقال أكاديمي محكّم في مجلة Psychotherapy Research (Cahill et al., 2012)، بعد استخلاصها من المقياس الأصلي المنشور عام 1998.

يُصنف مقياس ARM-5 كأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والممارسة الإكلينيكية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية المنشورة وتوثيق عمل المؤلفين بالشكل المعياري الصحيح. أما في حالات التطبيقات التجارية أو دمج المقياس في منصات برمجية تجارية مغلقة، فيلزم التواصل المسبق مع الناشر (Taylor & Francis) أو المؤلفين الأوائل للحصول على الموافقة والترخيص المكتوب.

المراجع

  • Agnew-Davies, R., Stiles, W. B., Hardy, G. E., Barkham, M., & Shapiro, D. A. (1998). Alliance structure assessed by the Agnew Relationship Measure (ARM). British Journal of Clinical Psychology, 37(2), 155–172. https://doi.org/10.1111/j.2044-8260.1998.tb01291.x
  • Bordin, E. S. (1979). The generalizability of the psychoanalytic concept of the working alliance. Psychotherapy: Theory, Research & Practice, 16(3), 252–260. https://doi.org/10.1037/h0085885
  • Bouchard, D. (2018). Assessment of the Therapeutic Alliance Scales: A Reliability and Validity Evaluation (Doctoral dissertation, School of Psychology, University of Ottawa). Ottawa, Canada.
  • Cahill, J., Stiles, W. B., Barkham, M., Hardy, G. E., Stone, G., Agnew-Davies, R., & Unsworth, G. (2012). Two short forms of the Agnew Relationship Measure: The ARM-5 and ARM-12. Psychotherapy Research, 22(3), 241–255. https://doi.org/10.1080/10503307.2011.643253
  • Wampold, B. E., & Imel, Z. E. (2015). The Great Psychotherapy Debate: The Evidence for What Makes Psychotherapy Work (2nd ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203582015

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring and Interpretation
1

Bond
2

Partnership
3

Confidence in therapy

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 19). مقياس أنيو للعلاقة – 5 (ARM-5). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/agnew-relationship-measure-5-arm-5/
looti, Mohammed. “مقياس أنيو للعلاقة – 5 (ARM-5).” عرب سايكلوجي, 19 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/agnew-relationship-measure-5-arm-5/.
looti, Mohammed. “مقياس أنيو للعلاقة – 5 (ARM-5).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 19, 2026. https://arabpsychology.com/scales/agnew-relationship-measure-5-arm-5/.