الملخص
يُعد مقياس الاغتراب (Alienation Scale)، الذي طوره عالم الاجتماع الأمريكي دويت جي. دين (Dwight G. Dean) في عام 1961، أحد المعالم السيكومترية البارزة في قياس وتكميم ظاهرة الاغتراب الاجتماعي والنفسي. بُني المقياس في سياق محاولات العلوم السلوكية في منتصف القرن العشرين لنقل المفاهيم الفلسفية والاجتماعية المجردة للاغتراب—والتي تعود جذورها إلى إميل دوركهايم وكارل ماركس—إلى مؤشرات كمية قابلة للقياس الميداني والاختبار الإمبيريقي. استند دين في بنائه للأداة بشكل جوهري إلى التصنيف النظري الخماسي الذي صاغه ملفين سيمان (Melvin Seeman) عام 1959، مركزاً على ثلاثة أبعاد نفسية واجتماعية جوهرية تشكل النواة الصلبة لخبرة الاغتراب في المجتمعات الحديثة: العجز (Powerlessness)، واللامعيارية أو الأنوميا (Normlessness)، والعزلة الاجتماعية (Social Isolation).
يتألف المقياس من 24 فقرة موزعة على الأبعاد الثلاثة، حيث يشتمل بعد العجز على 9 فقرات، وبعد اللامعيارية على 6 فقرات، وبعد العزلة الاجتماعية على 9 فقرات. تُقاس الاستجابات وفق مقياس ليكرت خماسي النقاط يتراوح بين “أوافق بشدة” (4 درجات) و”أعارض بشدة” (صفر)، مع وجود خمس فقرات مصاغة بصورة إيجابية يُعكس تصحيحها (الفقرات: 5، 8، 11، 14، 22)، وتتراوح الدرجة الكلية من صفر إلى 96 نقطة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات أعمق من الاغتراب النفسي-الاجتماعي. أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية التي أُجريت على عينات طبقية وعينات جامعية اتساقاً داخلياً ملحوظاً، حيث بلغت معاملات الثبات المحسوبة بطريقة التجزئة النصفية المصححة 0.79 لبُعد العجز، و0.73 لبُعد اللامعيارية، و0.84 لبُعد العزلة الاجتماعية، و0.78 للمقياس ككل. كما برهنت دراسات الصدق التلازمي والتقاربي على ارتباط المقياس بمؤشرات التسلطية (California F-scale) واللامبالاة السياسية وسوء التكيف النفسي، مما جعله أداة قياسية لا غنى عنها للباحثين في مجالات علم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، والإرشاد النفسي، وعلم النفس التنظيمي عبر عقود متتالية.
الكلمات المفتاحية
مقياس الاغتراب، دويت دين، العجز، اللامعيارية، العزلة الاجتماعية، ملفين سيمان، القياس النفسي، الأنوميا، الاغتراب النفسي، السيكومترية، علم الاجتماع، التكيف الاجتماعي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس بصيغته الأصلية بواسطة الباحث الأكاديمي وعالم الاجتماع:
- دويت جي. دين (Dwight G. Dean, Ph.D.): كان يشغل منصب أستاذ علم الاجتماع في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بـ جامعة دينيسون (Denison University) في غرانفيل، أوهايو، بالولايات المتحدة الأمريكية، وأتم أبحاثه الرائدة حول الاغتراب السياسي والاجتماعي في جامعة ولاية أوهايو (Ohio State University). تركزت اهتماماته البحثية حول السلوك السياسي، علم اجتماع الأسرة، وتطوير المقاييس الاجتماعية-النفسية. (البريد الإلكتروني المؤسسي غير متاح نظراً لتاريخ نشر الأداة عام 1961).
الغرض
نشأ مقياس الاغتراب لدين استجابةً لحاجة منهجية ملحة في الأبحاث السلوكية؛ إذ كان مفهوم “الاغتراب” يُستخدم بأساليب فضفاضة ومتشعبة تجمع بين الأبعاد الفلسفية والوجودية والانتقادات الماركسية للتصنيع والرأسمالية، دون توفر أداة قياس موحدة وموثوقة إحصائياً تمكن الباحث من رصد تجليات هذا المفهوم على مستوى إدراك الفرد لذاته ولعلاقته بمجتمعه. يهدف المقياس بصفة رئيسية إلى:
- التقييم الكمي المتعدد الأبعاد للاغتراب الذاتي: التمييز بين شعور الفرد بعدم القدرة على توجيه مسار حياته أو التأثير في الأحداث الكبرى (العجز)، وإدراكه لغياب القواعد الأخلاقية والاجتماعية المشتركة التي توجه السلوك المقبول (اللامعيارية)، وإحساسه بالانفصال والوحدة وعدم الانتماء للجماعة (العزلة الاجتماعية).
- تطبيقات البحث السوسيولوجي والسياسي: يُستخدم المقياس على نطاق واسع في دراسة اللامبالاة السياسية، وعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، وفقدان الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وفهم الآليات التي تدفع الأفراد نحو التطرف أو الانسحاب السلبي من الفضاء العام.
- الأبحاث التنظيمية والمهنية: طُبِّق المقياس لدراسة ظاهرة الاحتراق النفسي والاغتراب الوظيفي لدى المعلمين والأكاديميين وموظفي القطاعات البيروقراطية (مثل دراسات Calabrese & Fisher, 1988؛ وGarza, 2001)، حيث كشف عن دور بيئات العمل الجامدة وانعدام الاستقلالية في توليد مشاعر العجز والتباعد الوجداني.
- التطبيقات الإكلينيكية والوقائية: يتيح المقياس للأخصائيين النفسيين والمرشدين تشخيص درجات الانفصال الاجتماعي لدى المراهقين والشباب، وتحديد مدى هشاشة الروابط الاجتماعية ومشاعر الدونية واللاجدوى، مما يساعد في تصميم برامج التدخل المعرفي-السلوكي وبناء مهارات الاندماج الاجتماعي وإعادة بناء شبكات الدعم الشخصي.
- أبحاث العصر الرقمي: وفّر المقياس أساساً إمبيريقياً لبحث التأثيرات النفسية للاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، ودراسة ما إذا كان التواصل الافتراضي يخفف من الاغتراب أم يعمق العزلة واللامعيارية (كما في دراسة Traub, 2010).
البناء النفسي
يستند المقياس إلى نموذج تركيبي ثلاثي الأبعاد يُفصِّل ظاهرة الاغتراب إلى متتاليات إدراكية وشعورية متباينة، مع الحفاظ على ترابطها كمتغير كامن عام (Latent Construct). وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:
1. بُعد العجز (Powerlessness)
يُعرَّف العجز بأنه إدراك الفرد لتدني قدرته على التحكم في مآلات حياته ومصيره الشخصي، وشعوره بأن النتائج الحياتية لا تعتمد على أفعاله أو قراراته الخاصة، بل تخضع لسيطرة قوى خارجية طاغية كالمؤسسات البيروقراطية الضخمة، أو الحظ، أو النخب المتحكمة. يعكس هذا البعد ما أسماه لاحقاً جوليان روتر بـ مركز الضبط الخارجي (External Locus of Control). يتجلى هذا البعد في فقرات المقياس التي تقيس مشاعر المرء بأنه مجرد “ترس في آلة الحياة الضخمة” (الفقرة 21)، أو قلة حيلته وعجزه حيال منع الحروب المدمرة والأزمات العالمية الكبرى (الفقرة 13)، والإحباط الناجم عن تقييد الخيارات الشخصية ضمن أنظمة الحياة المعاصرة (الفقرة 20).
2. بُعد اللامعيارية (Normlessness)
يستمد هذا البعد جذوره من مفهوم الأنوميا (Anomie) عند دوركهايم وميرتون. ويُشير إلى انهيار أو تآكل المعايير والقيم الاجتماعية التي كانت توجه السلوك الفردي وتحدد المقبول والمرفوض في المجتمع. في حالة اللامعيارية المرتفعة، يعتقد الفرد أن الوسائل المشروعة لم تعد كافية أو مجدية لتحقيق الأهداف المنشودة، وأن النجاح أصبح مرهوناً بتجاوز القواعد أو تبني الميكيافيلية القائمة على أن “الغاية تبرر الوسيلة” (الفقرة 4). كما يتضمن هذا البعد الحيرة الوجودية وفقدان اليقين القيمي نتيجة سيادة النسبية المطلقة وتضارب الأفكار والعقائد دون وجود مرجعية ثابتة يُعتمد عليها (الفقرات 7، 10، 16، 19).
3. بُعد العزلة الاجتماعية (Social Isolation)
يُعبر هذا البعد عن الانفصال الشعوري والعلائقي للفرد عن مجتمعه وجماعته المرجعية؛ حيث يشعر الفرد بافتقاده للروابط الوثيقة المتبادلة وبالغربة داخل النسيج الاجتماعي المحيط. يختلف هذا البُعد عن مجرد الانعزال الجسدي؛ إذ يمثل تجربة وجدانية قوامها الشعور بالوحدة الحادة والاعتقاد بأن المحيط الاجتماعي يفتقر للدفء والصداقة الحقيقية (الفقرات 1، 3، 17). وتُقاس هذه السمة أيضاً عبر فقرات إيجابية تعبر عن الإحساس بالألفة والانتماء وطبيعة المجتمع الداعمة (مثل الفقرات 8 و14 و22)، والتي يتم عكس درجاتها إحصائياً للكشف عن العزلة المقنعة.
الإطار النظري
يستند مقياس دين إلى أرضية نظرية خصبة تجمع بين المنظورات الكلاسيكية لعلم الاجتماع الأوروبي والتحليلات البنائية-الوظيفية الأمريكية في علم النفس الاجتماعي. تعود الأصول الفكرية للاغتراب إلى أعمال الفيلسوف الألماني كارل ماركس (Karl Marx)، ولا سيما في مخطوطاته الاقتصادية والفلسفية لعام 1844، حيث نظر للاغتراب كنتيجة حتمية لنمط الإنتاج الرأسمالي الذي يفصل العامل عن ناتج عمله، وعن عملية الإنتاج ذاتها، وعن جوهره الإنساني، وعن أقرانه من البشر. وبالتوازي مع ذلك، قدم إميل دوركهايم (Émile Durkheim) في كتابه عن “الانتحار” (1897) و”تقسيم العمل الاجتماعي” مفهوم الأنوميا، مفسراً حالة التفكك القيمي التي تصيب المجتمع عندما تعجز القواعد الجمعية عن ضبط رغبات الأفراد في أوقات التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة.
وفي أواخر الخمسينيات، قام ملفين سيمان (Seeman, 1959) بعملية تفكيك ابستمولوجي ونظري لمفهوم الاغتراب المتشعب، مقترحاً خمسة أبعاد متمايزة نفسياً واجتماعياً يمكن دراستها إمبيريقياً: العجز، واللامعيارية، واللانفعية أو اللاجدوى (Meaninglessness)، والعزلة، والاستلاب الذاتي (Self-Estrangement). التقط دويت دين هذا التأطير الدقيق وسعى إلى ترجمته إلى أداة سيكومترية معيارية.
وقد رأى دين أن التركيز على ثلاثة أبعاد محددة—وهي العجز، اللامعيارية، والعزلة الاجتماعية—يوفر النموذج الأكثر اتساقاً وقابلية للاستجابة الميدانية في أوساط الجمهور العام؛ إذ تمثل هذه الأبعاد الثلاثة النمط الظواهري (Phenomenological) الأكثر وضوحاً لأزمة الإنسان الحديث في مواجهة البيروقراطية المتزايدة، وتفتت الروابط الأولية، وهيمنة الآلة، وتسارع التغيرات الثقافية والتكنولوجية.
الصدق
خضع مقياس الاغتراب لعمليات تقييم سيكومترية دقيقة للتحقق من مختلف أنماط الصدق القياسي:
1. صدق المحتوى والتحكيم الظاهري (Content & Face Validity)
أجرى دين التحقق من صدق المحتوى عبر عرض بنك الفقرات الأولي على لجنة مكونة من سبعة محكمين وخبراء متخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي بجامعة ولاية أوهايو. طُلب من المحكمين تصنيف كل فقرة وتنسيبها إلى أحد الأبعاد المحددة سلفاً وتحديد مدى وضوحها المفهومي. لم يتم قبول سوى الفقرات التي حظيت باتفاق إجماعي أو شبه إجماعي حول ملاءمتها للأبعاد المعنية واستبعاد أي فقرة تعاني من غموض لغوي أو تداخل مفاهيمي، مما أفرز الصيغة النهائية المكونة من 24 فقرة.
2. صدق البناء والصدق التلازمي (Construct & Concurrent Validity)
اختبر دين الصدق التلازمي للمقياس من خلال ربطه بمقاييس نفسية واجتماعية مثبتة الصلاحية، ولا سيما مقياس كاليفورنيا للنزعة التسلطية (Adorno et al. California F Scale). كشفت النتائج عن وجود ارتباطات دالة إحصائياً وإيجابية بين درجات الاغتراب والتسلطية؛ حيث بلغ معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للاغتراب ومقياس النزعة التسلطية 0.26، في حين بلغ الارتباط بين بُعد العجز والتسلطية 0.37 (p < 0.01). عكست هذه النتائج الافتراض النظري القائل بأن الأفراد الذين يعانون من العجز والشعور بانعدام المعايير يكونون أكثر ميلاً لتبني مواقف سلطوية كآلية دفاعية للتعويض عن هشاشتهم النفسية وفقدان السيطرة الشخصية.
3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
أكدت الدراسات اللاحقة تمتع المقياس بصدق تقاربي متين من خلال ارتباطه الإيجابي بمقاييس القلق، والاكتئاب، والتشاؤم، والتمركز الخارجي لمركز الضبط (Rotter’s I-E Scale)، وارتباطه السلبي بتقدير الذات، والتكيف النفسي العام، والشعور بالرضا عن الحياة. كما أثبت المقياس قدرة تمايزية فائقة على التمييز بين الفئات السكانية المختلفة وفقاً للمستوى التعليمي والطبقة الاقتصادية؛ حيث أظهرت الفئات الأقل تعليماً وتلك المهمشة وظيفياً مستويات أعلى دلالة من حيث العجز والانعزال، بما يتوافق بدقة مع التوقعات النظرية لعلم الاجتماع الطبقي.
الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية لثبات مقياس الاغتراب معاملات استقرار واتساق داخلي عالية في مختلف العينات التي درسها دين والباحثون من بعده:
1. الاتساق الداخلي والتجزئة النصفية (Split-Half Reliability)
في دراسة التقنين الأصلية (Dean, 1961)، استخدم الباحث طريقة التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون (Spearman-Brown Formula)، وجاءت المعاملات التفصيلية للأبعاد والمقياس الكلي على النحو التالي:
- بُعد العزلة الاجتماعية (Social Isolation): بلغ معامل الثبات 0.84، وهو أعلى الأبعاد ثباتاً واتساقاً، مما يعكس تجانساً كبيراً في مشاعر الانفصال الاجتماعي لدى المستجيبين.
- بُعد العجز (Powerlessness): بلغ معامل الثبات 0.79، مبرهناً على استقرار قياس خبرات فقدان السيطرة الشخصية والتأثير.
- بُعد اللامعيارية (Normlessness): بلغ معامل الثبات 0.73، وهو معامل ثبات جيد ومقبول سيكومترياً بالنسبة لبُعد يتألف من 6 فقرات فقط تقيس جوانب قيمية مركبة.
- الدرجة الكلية للمقياس (Total Alienation): بلغ معامل الثبات الكلي للـ 24 فقرة 0.78، مما يؤكد صلاحية استخدام الدرجة الكلية كمؤشر عام على الاغتراب النفسي-الاجتماعي.
2. استقرار القياس عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أثبتت الدراسات التتبعية اللاحقة على مدار فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أشهر أن درجات الأبعاد والمقياس الكلي تحتفظ بمعاملات ثبات إعادة تطبيق تفوق 0.70 في الظروف الحياتية المستقرة، مما يدل على أن المقياس يلتقط سمات وإدراكات مستقرة نسبياً في البنية النفسية-الاجتماعية للأفراد، مع احتفاظه بالحساسية الكافية للتغير استجابةً للأحداث الحياتية الضاغطة أو التغيرات الجوهرية في بيئة العمل والتعليم.
التحليل العاملي
خضع مقياس الاغتراب للعديد من الفحوص العاملية عبر تاريخه الطويل للتحقق من بنيته الداخلية وما إذا كان يمثل بنية أحادية البعد أم متعددة الأبعاد:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير فاريماكس المتعامد (Varimax) وبروماكس المائل (Promax) وجود ثلاثة عوامل رئيسية تفسر النسبة الكبرى من التباين الكلي في استجابات الأفراد. تجمعت فقرات العزلة الاجتماعية بقوة حول العامل الأول بتشبعات عاملية تراوحت في غالبيتها بين 0.45 و0.72. وتشبعت فقرات العجز على العامل الثاني بتشبعات تراوحت بين 0.40 و0.68، في حين استقلت فقرات اللامعيارية كعامل ثالث بتشبعات مقبولة (0.38 إلى 0.65).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في الأبحاث الأحدث التي طبقت نمذجة المعادلة البنائية (Structural Equation Modeling)، تمت مقارنة عدة نماذج تنافسية:
- النموذج أحادي العامل (One-Factor Model): يفترض أن جميع الفقرات تشير مباشرة إلى بعد عام واحد للاغتراب؛ وقد أظهر هذا النموذج مؤشرات ملاءمة ضعيفة وغير مقبولة (مثل RMSEA > 0.10 وCFI < 0.80).
- نموذج العوامل الثلاثة المستقلة: أظهر تحسناً كبيراً مقارنة بالنموذج الأحادي لكنه لم يستوعب الارتباطات المشتركة بين المفاهيم.
- النموذج الهرمي من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model): أثبت هذا النموذج أفضل مؤشرات ملاءمة (مثل CFI > 0.90، TLI > 0.90، RMSEA < 0.06)، حيث تنبثق الأبعاد الثلاثة (العجز، اللامعيارية، والعزلة الاجتماعية) عن عامل عام كلي يمثل الاغتراب الكلي، مما يوفر سنداً تجريبياً حاسماً لاستخراج درجات فرعية لكل بعد بشكل مستقل إلى جانب حساب الدرجة الكلية للمقياس.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات التقنية والمنهجية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الاتجاهات النفسية-الاجتماعية.
- طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جماعي؛ ورقي أو إلكتروني، ويستغرق استيفاؤه ما بين 10 إلى 15 دقيقة.
- عدد الفقرات: 24 فقرة موزعة على ثلاثة مقاييس فرعية:
- مقياس العجز الفرعي (Powerlessness Subscale): 9 فقرات (2، 6، 9، 13، 15، 18، 20، 21، 23).
- مقياس اللامعيارية الفرعي (Normlessness Subscale): 6 فقرات (4، 7، 10، 12، 16، 19).
- مقياس العزلة الاجتماعية الفرعي (Social Isolation Subscale): 9 فقرات (1، 3، 5، 8، 11، 14، 17، 22، 24).
- تنسيق مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي الدرجات يتدرج كالتالي:
- أوافق بشدة (Strongly Agree) = 4 درجات.
- أوافق (Agree) = 3 درجات.
- غير متأكد / محايد (Uncertain) = درجتان (2).
- أعارض (Disagree) = درجة واحدة (1).
- أعارض بشدة (Strongly Disagree) = صفر (0).
- الفقرات المعكوسة (Reversed Items): يتضمن المقياس 5 فقرات مصاغة إيجابياً وتُعكس درجاتها عند احتساب النتيجة، وهي الفقرات: (5، 8، 11، 14، 22)، حيث يتم تصحيحها وفق القاعدة التالية: (أوافق بشدة = 0، أوافق = 1، غير متأكد = 2، أعارض = 3، أعارض بشدة = 4).
- طريقة حساب الدرجات وتفسيرها:
- تُحسب درجة كل مقياس فرعي بجمع درجات فقراته، كما تُحسب الدرجة الكلية بجمع درجات جميع الفقرات الـ 24 (بعد عكس الفقرات الإيجابية).
- تتراوح الدرجة الكلية للاغتراب بين أدنى قيمة وهي (0) وأعلى قيمة وهي (96).
- تشير الدرجات من 0 إلى 32 إلى مستوى اغتراب منخفض وتكيف اجتماعي ونفسي مرتفع.
- تشير الدرجات من 33 إلى 64 إلى مستوى اغتراب متوسط يختبر فيه الفرد ضغوطاً متفرقة تتعلق بفاعليته الذاتية أو اتساق المعايير الاجتماعية.
- تشير الدرجات من 65 إلى 96 إلى مستوى اغتراب مرتفع وحاد يتطلب تدخلاً إرشادياً أو استكشافاً معمقاً للبيئة الاجتماعية والمهنية المحيطة.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1961 في المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع (American Sociological Review). يُصنف مقياس دويت دين للاغتراب ضمن المقاييس الكلاسيكية المتاحة للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي المجاني (Public/Academic Domain) دون الحاجة إلى دفع رسوم ترخيص تجارية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلف (Dean, 1961) وفق التقاليد الأكاديمية والتوثيق المعتمد من جمعية علم النفس الأمريكية (APA). وفي حالة الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات أخرى أو تعديله واستخدامه في منصات تجارية واختبارات مهنية ربحية، يجب الرجوع إلى سياسات النشر وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بجمعية علم الاجتماع الأمريكية (American Sociological Association – ASA).
المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The authoritarian personality. Harper & Row.
- Calabrese, R. L., & Fisher, J. E. (1988). The effects of teaching experience on levels of alienation. The Journal of Psychology, 122(2), 147–153. https://doi.org/10.1080/00223980.1988.9915503
- de Man, A. F. (1990). Repression-sensitization and measures of adjustment. Social Behavior and Personality: An International Journal, 18(1), 13–16. https://doi.org/10.2224/sbp.1990.18.1.13
- Dean, D. G. (1956). Alienation and political apathy (Doctoral dissertation). The Ohio State University.
- Dean, D. G. (1961). Alienation: Its meaning and measurement. American Sociological Review, 26(5), 753–758. https://doi.org/10.2307/2090204
- Durkheim, É. (1951). Suicide: A study in sociology (J. A. Spaulding & G. Simpson, Trans.). The Free Press. (Original work published 1897).
- Garza, E. P. (2001). Work-related alienation: A study of pre-kindergarten teachers in Texas (Doctoral dissertation). The University of Texas at Austin.
- Marx, K. (1964). The economic and philosophic manuscripts of 1844 (D. J. Struik, Ed.; M. Milligan, Trans.). International Publishers. (Original work written 1844).
- Rotter, J. B. (1966). Generalized expectancies for internal versus external control of reinforcement. Psychological Monographs: General and Applied, 80(1), 1–28. https://doi.org/10.1037/h0092976
- Seeman, M. (1959). On the meaning of alienation. American Sociological Review, 24(6), 783–791. https://doi.org/10.2307/2088565
- Traub, E. (2010). The effect of internet usage on social alienation and locus of control (Doctoral dissertation). University of the Rockies.
فقرات المقياس
Strongly Agree = 4 | Agree = 3 | Uncertain = 2 | Disagree = 1 | Strongly Disagree = 0
Note: Reverse scoring applies to items 5, 8, 11, 14, and 22.
- Sometimes I feel all alone in the world.
- I worry about the future facing today’s children.
- I don’t get invited out by friends as often as I’d really like.
- The end often justifies the means.
- Most people today seldom feel lonely.
- Sometimes I have the feeling that other people are using me.
- People’s ideas change so much that I wonder if we’ll ever have anything to depend on.
- Real friends are as easy as ever to find.
- It is frightening to be responsible for the development of a little child.
- Everything is relative, and there just aren’t any rules to live by.
- One can always find friends if he shows himself friendly.
- I often wonder what the meaning of life really is.
- There is little or nothing I can do toward preventing a major “shooting” war.
- The world in which we live is basically a friendly place.
- There are so many decisions that have to be made today that sometimes I could just “blow up.”
- The only thing one can be sure of today is that he can be sure of nothing.
- There are few dependable ties between people any more.
- There is little chance for promotion on the job unless a man gets a break.
- With so many religions abroad, one doesn’t really know which to believe.
- We’re so regimented today that there’s not much room for choice even in personal matters.
- We are just so many cogs in the machinery of life.
- People are just naturally friendly and helpful.
- The future looks very dismal.
- I don’t get to visit friends as often as I’d really like.