1. الملخص / Abstract
يُعد اختبار الاستخدامات البديلة (Alternate Uses Test – ALTUS)، الذي طوّره عالم النفس الأمريكي الرائد جوي بول غيلفورد (J. P. Guilford) ومعاونوه (بول كريستنسن، فيليب ميريفيلد، وروبرت ويلسون) في إطار أبحاث “مشروع القدرات العقلية” بجامعة جنوب كاليفورنيا عام 1960، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المرجعية وأكثرها شيوعاً في تقييم التفكير التباعدي (Divergent Thinking) والإمكانات الابتكارية لدى الأفراد. طُوّر المقياس أساساً كصيغة منقحة لاختبار “الاستخدامات غير المعتادة” (Unusual Uses Test؛ Wilson et al., 1954)، بهدف قياس قدرة عقلية نوعية ومستقلة نسبياً تُعرف بـ “المرونة التلقائية في التفكير” (Spontaneous Flexibility)، والتي تمثل كفاءة الفرد في التحرر من الجمود الوظيفي (Functional Fixedness) وإعادة تشكيل التصنيفات الدلالية للموضوعات المألوفة بصورة سريعة ومتنوعة.
يتألف الاختبار في صورته القياسية المقننة من ست فقرات موزعة على جزأين موقوتين (ثلاثة موضوعات لكل جزء؛ مثل جريدة ورقية، إطار سيارة، مفتاح، قلم رصاص خشبي، كأس زجاجي، زر ملابس)، وتُعطى لكل جزء فترة زمنية محددة بدقة (4 دقائق)، حيث يُطلب من المفحوص كتابة ما يصل إلى ستة استخدامات غير معتادة وبديلة لكل مادة تختلف جذرياً عن الوظيفة الشائعة المذكورة صراحة. تعتمد طريقة التصحيح على التحقق من التحولات النوعية بين الفئات الدلالية؛ بحيث تُمنح نقطة واحدة لكل استخدام صالح ومبتكر يؤسس تصنيفاً وظيفياً جديداً (بحد أقصى 6 نقاط للمفردة الواحدة وإجمالي 36 نقطة للاختبار ككل)، في حين تُحجب الدرجات عن التكرارات أو الاستخدامات التي تدور في فلك الوظيفة الأصلية نفسها.
أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية أن الاختبار يتمتع بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الثبات بالاتساق الداخلي والتجزئة النصفية بين 0.75 و 0.91 عبر الفئات العمرية المختلفة (طلاب المرحلة الابتدائية، المتوسطة، والبالغين)، بينما تراوحت معاملات ثبات الإعادة (Test-Retest) بين 0.53 و 0.67. كما أثبتت تحليلات الصدق البنائي والتحليل العاملي تشبع فقرات الاختبار على عامل مستقل للمرونة الإبداعية يتمايز بوضوح عن الطلاقة اللفظية العامة ومقاييس الذكاء التقليدي (IQ)، مما جعله ركيزة كلاسيكية وعصرية في بحوث علم النفس المعرفي، والتقييم العصبي النفسي، وبرامج رعاية الموهوبين والمبدعين على الصعيد العالمي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
اختبار الاستخدامات البديلة (ALTUS)، جوي بول غيلفورد، التفكير التباعدي، الإبداع، المرونة التلقائية، الجمود الوظيفي، علم النفس المعرفي، الطلاقة الفكرية، قياس الموهبة، نموذج بنية العقل (SOI)، التقييم السيكومتري، حل المشكلات الإبداعي.
3. المؤلفون / Authors
طُوّر مقياس الاستخدامات البديلة بواسطة فريق بحثي رائد في قياس القدرات الإنسانية والابتكارية:
- جوي بول غيلفورد (J. P. Guilford, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)، والرئيس الأسبق لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُعد مؤسس نظرية بنية العقل وصاحب الخطاب التاريخي لعام 1950 الذي دشّن العصر الحديث لبحوث الإبداع والقياس السيكومتري للتفكير التباعدي.
- بول ر. كريستنسن (Paul R. Christensen, Ph.D.): باحث مشارك بارز في مشروع أبحاث القدرات العقلية (Aptitudes Research Project) بجامعة جنوب كاليفورنيا، وشارك في تأليف العديد من بطاريات الاختبارات الإبداعية والمعرفية المقننة.
- فيليب ر. ميريفيلد (Philip R. Merrifield, Ph.D.): أستاذ القياس النفسي والإحصاء التربوي، ساهم بشكل جوهري في البناء الرياضي والنمذجة العاملية لاختبارات القدرات التباعدية بجامعة نيويورك وجامعة جنوب كاليفورنيا.
- روبرت سي. ويلسون (Robert C. Wilson, Ph.D.): عالم نفس وباحث متخصص في دراسات القدرات الإبداعية والتفكير غير المعتاد، وشارك في تطوير الاختبارات الأولى للمرونة الإدراكية والتفكير الابتكاري.
تتولى مؤسسة Mind Garden, Inc. حالياً الحقوق الحصرية لنشر وتوزيع أدوات غيلفورد القياسية عبر منصتها الأكاديمية الرسمية.
4. الغرض / Purpose
يهدف اختبار الاستخدامات البديلة (ALTUS) في المقام الأول إلى توفير أداة قياس موضوعية ومقننة لتقدير القدرة على “التفكير التباعدي” (Divergent Thinking)، مع التركيز النوعي على تفكيك وقياس بُعد المرونة التلقائية (Spontaneous Flexibility). على النقيض من مقاييس الذكاء الكلاسيكية التي تُركز على التفكير التقاربي (Convergent Thinking) والوصول إلى إجابة صحيحة واحدة محددة مسبقاً، صُمم هذا الاختبار لاستثارة التدفق الإدراكي في مسارات غير نمطية وتقييم قدرة الفرد على التحرر من الأطر الإدراكية الصلبة عند التفاعل مع مثيرات بيئية شديدة الألفة.
تتمحور الأغراض الوظيفية للاختبار حول عدة منطلقات علمية وتطبيقية رئيسية:
- التقييم المعرفي والبحثي: توفير مقياس معياري دقيق لعلماء النفس المعرفي وعلماء الأعصاب لدراسة العمليات الإدراكية المصاحبة لتوليد الأفكار الجديدة، وتحديد الآليات الدماغية المسؤولة عن تثبيط المعاني الشائعة وتفعيل الشبكات الدلالية البعيدة (Remote Semantic Associations).
- تشخيص الموهبة والتفوق الابتكاري: يُستخدم الاختبار أداةً مكملة في المؤسسات التعليمية والأكاديمية لترشيح واكتشاف الطلاب ذوي القدرات الإبداعية العالية الذين قد لا تُنصفهم اختبارات الذكاء التقليدية أو التحصيل الأكاديمي المقيد بالإجابات النموذجية.
- التطبيقات الإكلينيكية والتقييم العصبي النفسي: يُمثل الاختبار أداة مساعدة في تقييم الوظائف التنفيذية (Executive Functions) المرتبطة بالفص الجبهي، وتحديداً قدرات التبديل الإدراكي (Cognitive Shifting) وقياس مدى تأثر التفكير بالجمود (Perseveration) بعد الإصابات الدماغية أو في الاضطرابات العصبية والنفسية.
- مجالات التطوير المهني والمؤسسي: يُوظف المقياس في بيئات الأعمال ومراكز البحوث والتطوير لتقييم الكفاءات الإبداعية للمرشحين للوظائف التي تتطلب الابتكار، وإعادة هيكلة المشكلات، وتصميم الاستراتيجيات غير التقليدية.
5. البناء النفسي / Construct
يستند المقياس إلى بناء نفسي مركب ينبثق من أبحاث التفكير الابتكاري، وتتكامل فيه مجموعة من الأبعاد الفرعية المحددة سيكومترياً:
أولاً: المرونة التلقائية (Spontaneous Flexibility)
تُمثل البناء الأساسي والهدف الجوهري لاختبار ALTUS. تُعرّف المرونة التلقائية بأنها قدرة المفحوص على الانتقال السلس والسريع من فئة مفهومية أو دلالية إلى فئة أخرى مختلفة تماماً دون تلقي أي توجيه أو حث خارجي للقيام بذلك. على سبيل المثال، عند التعامل مع مفردة “جريدة ورقية” المخصصة أصلاً للقراءة؛ فإن ذكر استخدامات مثل “لف الخضراوات” (فئة التغليف والاحتواء)، ثم “إشعال الحطب” (فئة المواد القابلة للاشتعال)، ثم “صنع قبعة واقية” (فئة الملابس)، ثم “حشو حذاء للحفاظ على شكله” (فئة الدعم الهيكلي)، يعكس مرونة تلقائية فائقة لأن كل استخدام يمثل قفزة نوعية إلى مجال معرفي جديد، متجاوزاً الجمود الوظيفي الأولي.
ثانياً: مقاومة الجمود الوظيفي (Overcoming Functional Fixedness)
يُعد الجمود الوظيفي ظاهرة إدراكية كلاسيكية وصفها كارل دونكر (Karl Duncker)، حيث يميل العقل البشري إلى حصر الشيء في وظيفته المعتادة المستقرة في الذاكرة طويلة المدى. يقيس اختبار ALTUS الكفاءة في تعطيل هذا الرابط التلقائي وتجريد المادة من خصائصها الوظيفية النمطية للتركيز على خصائصها الفيزيائية المجردة (مثل الكتلة، الحجم، المادة المصنوعة منها، الحواف، أو الصلابة) وتوظيف تلك الخصائص في سياقات مبتكرة.
ثالثاً: الطلاقة الفكرية الموجهة (Ideational Fluency under Constraints)
على الرغم من أن الاختبار يركز على المرونة (عدد الفئات الدلالية المتباينة)، إلا أنه يتضمن ضمناً بعد الطلاقة، أي القدرة على استدعاء وتوليد عدد من الحلول الملائمة خلال فترة زمنية محددة. ومع ذلك، يتميز اختبار ALTUS عن اختبارات الطلاقة الصرفة بفرضه قيوداً واضحة تستبعد الوظيفة الشائعة والاستخدامات المكررة، مما يجعل النتاج الفكري مقيداً بمعايير الجدة والافتراق النوعي.
رابعاً: الأصالة الدلالية (Semantic Originality)
ترتبط الأصالة بندرة الاستجابة إحصائياً ضمن عينة التقنين، وقدرة المفحوص على التوصل إلى استخدامات بعيدة الاحتمال لا تخطر ببال الأغلبية الساحقة من الأفراد، مع الحفاظ على ملاءمة الاستخدام للواقع الفيزيائي للشيء وعدم الانجراف نحو اللامعقولية أو الخيال المستحيل.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يتأصل اختبار الاستخدامات البديلة ضمن نموذج بنية العقل (Structure-of-Intellect – SOI Model) الذي ابتكره جوي بول غيلفورد، والذي أحدث ثورة فكرية في النصف الثاني من القرن العشرين متجاوزاً نموذج العامل العام للذكاء (General Factor – *g*) الذي هيمن عليه تشارلز سبيرمان وإدوارد ثورندايك.
في نموذج غيلفورد، يُصنّف النشاط العقلي البشري عبر مصفوفة ثلاثية الأبعاد تشمل:
- العمليات (Operations): وتتضمن الإدراك، الذاكرة، التفكير التقاربي، التفكير التباعدي، والتقييم.
- المحتويات (Contents): وتتضمن المحتوى البصري (الشكلي)، السمعي، الرمزي، الدلالي، والسلوكي.
- النواتج (Products): وتشمل الوحدات، الفئات، العلاقات، الأنظمة، التحويلات، والتضمينات.
وفقاً لهذه الشبكة التصنيفية، يقع اختبار الاستخدامات البديلة تحديداً عند تقاطع: إنتاج التفكير التباعدي (Divergent Production) × المحتوى الدلالي (Semantic Content) × التحويلات (Transformations)، ويُرمز له كودياً في أدبيات غيلفورد بـ (DFT: Divergent Production of Semantic Transformations). يرى غيلفورد أن هذا العامل يتطلب من المفحوص إعادة تعريف الشيء (Redefinition) وتغيير بنيته الوظيفية المألوفة عبر تحويل دلالي إرادي.
كما يتصل الإطار النظري للاختبار بنظريات المرونة المعرفية (Cognitive Flexibility) ومعالجة المعلومات؛ حيث يفترض أن توليد الاستخدامات البديلة يمر بمرحلتين معرفيتين: مرحلة كف الاستجابة المهيمنة (Inhibition of Prepotent Response) المتمثلة في الوظيفة التقليدية الشائعة للشيء، تليها مرحلة التنشيط الانتشاري (Spreading Activation) عبر شبكات الذاكرة الدلالية للوصول إلى مفاهيم غير مترابطة سطحياً ولكنها تتطابق مع الخصائص المادية للشيء المستهدف.
7. الصدق / Validity
خضع اختبار ALTUS لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري لضمان صدق درجاته في التعبير عن البناء المفاهيمي المستهدف:
أولاً: صدق البناء والصدق العاملي (Construct and Factorial Validity)
أثبتت أبحاث مشروع أبحاث القدرات العقلية بجامعة جنوب كاليفورنيا صدق البناء للاختبار من خلال تحليلات الارتباط والعوامل المتعددة؛ حيث تشبع الاختبار باستمرار وبقيم مرتفعة على عامل “المرونة التلقائية الدلالية”، مسجلاً معاملات تشبع تراوحت بين 0.45 و 0.68، دون تداخل جوهري مع عوامل الطلاقة اللفظية العامة أو الفهم اللفظي التقليدي.
ثانياً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات المقارنة أن الارتباط بين درجات اختبار ALTUS ودرجات اختبارات الذكاء الأكاديمي العامة (مثل مصفوفات ريفن واختبارات فيكسلر) منخفض إلى معتدل (تراوح معامل الارتباط $r$ بين 0.18 و 0.32). تؤكد هذه النتائج استقلالية قدرة المرونة الإبداعية عن القدرات المعرفية التقاربية العامة، مما يدعم بقوة فرضية العتبة (Threshold Hypothesis) التي تفترض أن الذكاء المرتفع شرط غير كافٍ بمفرده لتفسير السلوك الإبداعي العالي.
ثالثاً: الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent and Convergent Validity)
سجل الاختبار ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس التفكير الإبداعي الأخرى المعترف بها دولياً، كاختبارات تورانس للتفكير الإبداعي (TTCT) بمقدار ($r = 0.48 – 0.62$)، وبطارية والاش وكوجان للقدرات الإبداعية ($r = 0.51$)، بالإضافة إلى ارتباطه الإيجابي بمقاييس الشخصية ذات الصلة مثل بُعد “الانفتاح على الخبرة” (Openness to Experience) في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ($r = 0.36 – 0.44$).
رابعاً: الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
أثبتت الدراسات التتبعية الطولية قدرة درجات ALTUS على التنبؤ بالإنجازات الابتكارية الواقعية في المراحل الأكاديمية والمهنية المتقدمة، مثل براءات الاختراع، والإنتاج الأدبي والفني، وحل المشكلات التنظيمية غير المهيكلة، بمستويات دلالة فاقت قدرة درجات التحصيل المدرسي المعتادة.
8. الثبات / Reliability
تتمتع الصيغ المعيارية لاختبار الاستخدامات البديلة بمؤشرات ثبات واستقرار إحصائي راسخة تم التحقق منها عبر مجتمعات وعينات عمرية متباينة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت معاملات الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ ومعاملات التجزئة النصفية المصححة بمعادلة سبيرمان-براون) قيماً مرتفعة تراوحت بين:
- 0.85 إلى 0.91 لدى طلاب الصف السادس الابتدائي.
- 0.75 إلى 0.86 لدى طلاب الصف التاسع (المرحلة الإعدادية/المتوسطة).
- 0.75 إلى 0.86 لدى البالغين وطلبة الجامعات، وذلك باستخدام صيغ مقننة متفاوتة الطول (6، 9، و 12 فقرة).
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة استقصائية معيارية شملت عينة قوامها 489 طالباً من الصفوف من الخامس إلى السابع بفارق زمني استمر عدة أسابيع، تراوحت معاملات استقرار الدرجات للصيغة (Form A) بين 0.54 و 0.67، وللصيغة الموازية (Form B) بين 0.53 و 0.63، وهي معاملات مقبولة جداً نظراً للطبيعة الديناميكية المعقدة للعمليات الإبداعية وتأثرها بعوامل المزاج والتحفيز اللحظي.
- ثبات المقيمين (Inter-Rater Reliability): يُعد اتفاق المصححين من أهم أركان ثبات الاختبار، نظراً لاعتماده على تصحيح الاستجابات المفتوحة؛ وتُظهر أدبيات التقنين أن تدريب المصححين على دليل الفئات الدلالية يُحقق معاملات توافق بين المصححين (Inter-Rater Agreement) تتراوح باستمرار بين 0.88 و 0.96، مما يضمن موضوعية التقدير والحد من التحيزات الذاتية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
احتل اختبار ALTUS موقعاً محورياً في دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي ضمن مدرسة جنوب كاليفورنيا السيكومترية؛ حيث صُمم المقياس بالأساس للتحقق التجريبي من عزل عامل “المرونة التلقائية” عن سائر عوامل النشاط المعرفي.
في التحليلات العاملية الاستكشافية الأصلية التي أجراها غيلفورد وزملاؤه باستخدام طريقة المحاور الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Promax):
- انبثق عامل واضح ومستقل أُطلق عليه عامل المرونة التلقائية الدلالية (Spontaneous Semantic Flexibility)، حيث أظهرت مفردات الاختبار الست تشبعات عاملية قوية على هذا المحور تراوحت قيمها بين 0.52 و 0.71.
- أظهرت مصفوفة التباين العاملي أن نسبة التباين المشترك المفسر بواسطة هذا العامل تجاوزت 42% من التباين الكلي في بطارية التفكير الابتكاري، مع انعزال شبه كامل لفقرات ALTUS عن عامل “الطلاقة اللفظية” (Verbal Fluency) وعامل “الإسهاب” (Elaboration).
وفي دراسات التحليل العاملي التأكيدي (CFA) الحديثة التي فحصت بنية التفكير التباعدي باستخدام برمجيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، أكدت المؤشرات حسن مطابقة النموذج أحادي البعد للمرونة (Single-Factor Model of Spontaneous Flexibility) وملاءمة النموذج الهرمي الذي يدمج الطلاقة والمرونة والأصالة تحت مظلة القدرة الإبداعية العامة؛ حيث بلغت مؤشرات المطابقة درجات ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن: $\text{CFI} > 0.95$.
- مؤشر توكر-لويس: $\text{TLI} > 0.94$.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب: $\text{RMSEA} < 0.05$ (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.02 و 0.06).
أكدت هذه النتائج البنيوية صلابة المفردات الست في استثارة التباعد المعرفي المطلوب دون تشويش من قدرات التعبير اللغوي الصرف.
10. أداة القياس / Instrument
تتميز أداة القياس بخصائص محددة تضمن معيارية التطبيق والتصحيح الدقيق، نوجزها في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس نفسي-معرفي أدائي مفتوح الاستجابة موقوت (Timed Open-Ended Performance Test)، يُصنف ضمن اختبارات الورقة والقلم الورقية، وتتوفر منه نسخ رقمية مقننة حديثاً.
- التنسيق والتقسيم: ينقسم الاختبار إلى جزأين متكافئين وموقوتين (Part I و Part II) لتعزيز العدالة في إدارة الوقت وتجنب الإجهاد الإدراكي؛ يتضمن كل جزء 3 مفردات مألوفة، مع تخصيص مساحة مخصصة لتدوين حتى 6 استخدامات بديلة لكل مفردة.
- الزمن المخصص: 4 دقائق بالضبط لكل جزء (إجمالي زمن الإجابة الفعلي 8 دقائق للاختبار كاملاً، بالإضافة إلى زمن قراءة التعليمات وتقديم الأمثلة التوضيحية).
- عدد الفقرات: 6 فقرات رئيسية (موضوعات فيزيائية مألوفة مرفقة بوظيفتها الشائعة).
- مقياس وطريقة الاستجابة:
Open-ended production: up to 6 different alternative uses per item listed within a timed limit (4 minutes per 3-item section).
- إجراءات وقواعد التصحيح (Scoring Rules):
- يُصحح الاختبار وفق معيار المرونة التلقائية / الاستخدامات البديلة المقبولة (Acceptable Alternate Uses / Spontaneous Flexibility).
- تُمنح نقطة واحدة (1) لكل استجابة صالحة ومقبولة فيزيائياً تختلف جوهرياً عن الوظيفة الشائعة المحددة في نص الفقرة، بشرط أن تمثل تلك الاستجابة تحولاً تصنيفياً/مفهومياً مستقلاً (Distinct shift in category/conceptual frame).
- الحد الأقصى للدرجات لكل فقرة هو 6 نقاط، ليصبح إجمالي الدرجة الكلية للاختبار 36 نقطة عبر الفقرات الست كاملة.
- تُمنح صفر (0) لأي استجابة تُكرر الوظيفة الشائعة، أو تعيد صياغة استخدام ذُكر سابقاً للشيء نفسه ضمن الفئة المفهومية ذاتها، أو تقدم استخداماً غير قابل للتطبيق فيزيائياً وواقعياً.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Scored Items): لا توجد فقرات معكوسة في هذا الاختبار نظراً لطبيعته الأدائية المعتمدة على الإنتاج المعرفي الحر بدلاً من مقاييس التقرير الذاتي التقديرية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور والتطوير الأصلي: صدر الاختبار في صورته المقننة الحالية عام 1960، مستنداً إلى أبحاث غيلفورد وزملائه التأسيسية التي بدأت في مطلع الخمسينيات (Wilson et al., 1954).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة Mind Garden, Inc..
- الرسوم والأذونات التجارية (Commercial & Fee Status): الاختبار أداة تجارية محمية (Commercial Instrument: Yes / Fee: Yes). تتطلب الاستعانة بنماذج الاختبار، أو كراسات التعليمات، أو أدلة التصحيح، أو استخدامه في الأبحاث والدراسات الميدانية الحصول على ترخيص رسمي مسبق وشراء النسخ الأصلية أو تراخيص الاستخدام البحثي (Research Permissions) مباشرة من الناشر المعتمد عبر موقعه الإلكتروني.
12. المراجع / References
- Guilford, J. P. (1950). Creativity. American Psychologist, 5(9), 444–454. https://doi.org/10.1037/h0063487
- Guilford, J. P. (1956). The structure of intellect. Psychological Bulletin, 53(4), 267–293. https://doi.org/10.1037/h0040755
- Guilford, J. P. (1967). The nature of human intelligence. McGraw-Hill.
- Guilford, J. P., Christensen, P. R., Merrifield, P. R., & Wilson, R. C. (1960). Alternate Uses: Manual of instructions and interpretations. Sheridan Supply Company / Mind Garden, Inc. http://www.mindgarden.com
- Runco, M. A. (2010). Divergent thinking, creativity, and ideation. In J. C. Kaufman & R. J. Sternberg (Eds.), The Cambridge Handbook of Creativity (pp. 413–446). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511763205.026
- Silvia, P. J., Winterstein, B. P., Willse, J. T., Barona, C. M., Cram, J. T., Hess, K. I., Martinez, J. L., & Richard, C. A. (2008). Assessing creativity with divergent thinking tasks: Exploring the reliability and validity of new subjective scoring methods. Psychology of Aesthetics, Creativity, and the Arts, 2(2), 68–85. https://doi.org/10.1037/1931-3896.2.2.68
- Wilson, R. C., Guilford, J. P., Christensen, P. R., & Lewis, D. J. (1954). A factor-analytic study of creative-thinking abilities. Psychometrika, 19(4), 297–311. https://doi.org/10.1007/BF02289230