1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي (Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression Scale – AMMSA) أداة سيكومترية متطورة صُممت لقياس مدى تقبل الأفراد للمعتقدات والأساطير المعاصرة والمستترة المتعلقة بالعنف والاعتداء الجنسي. طُوّر المقياس بواسطة الباحثين هايكه غيرغر (Heike Gerger)، وهيلين كلي (Helene Kley)، وغِرد بونر (Gerd Bohner)، وفرانك سيبلر (Frank Siebler) في عام 2007، لسد الفجوة المنهجية التي ظهرت في المقاييس الكلاسيكية لأساطير الاغتصاب (مثل مقاييس مارثا بيرت)، حيث أصبحت تلك المقاييس القديمة عرضة لتأثيرات المرغوبية الاجتماعية ومحدودية التباين (Floor Effects) بسبب التغيرات الثقافية والتشريعية المعاصرة. يتألف مقياس AMMSA من 30 فقرة تُقيّم عبر مقياس ليكرت السباعي (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أوافق تماماً)، ويتميز ببنائه النظري المرتكز على مفهوم «التحيز الحديث» (Modern Prejudice) المستعار من دراسات التحيز العنصري والتمييز الجنسي الحديث.
يغطي المقياس خمسة أبعاد مفاهيمية مترابطة تعكس تجليات الأساطير المعاصرة: إنكار استمرارية المشكلة، ونفي التمييز والاضطهاد ضد الضحايا، وتبرير سلوك الجناة بناءً على دوافع بيولوجية قهرية، ولوم الضحية وتحميلها مسؤولية الإغواء أو التقصير في الحماية، والتشكيك في مصداقية البلاغات والادعاءات المقدمة حول الاعتداء الجنسي ونسبتها إلى مكاسب نفعية أو انتقام شخصي. أظهرت الدراسات القياسية للمقياس باللغتين الألمانية والإنجليزية خصائص سيكومترية فائقة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) قيماً تتراوح بين 0.90 و0.95 في العينات المعيارية من طلاب الجامعات وعامة السكان، كما أثبت ثبات إعادة الاختبار استقراراً زمنياً مرتفعاً (r = 0.82 عبر فاصل زمني بلغ عدة أسابيع). يتمتع المقياس بصدق تقاربي عالي مع مقاييس التمييز الجنسي العدائي والتقليدي (Hostile and Benevolent Sexism) ومقاييس التسلطية والتوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation)، وصدق تمايزي عن المرغوبية الاجتماعية، فضلاً عن قدرته التنبؤية المرتفعة على التنبؤ بإصدار الأحكام القضائية المتساهلة مع مرتكبي الجرائم الجنسية وإلقاء اللوم على الضحايا وسلوكيات التحرش الافتراضية.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي، أساطير الاغتصاب، التحيز الجنسي الحديث، العنف الجنسي، لوم الضحية، العدوان الجنسي، السيكومترية، هايكه غيرغر، غِرد بونر، علم النفس الاجتماعي القضائي، مقياس ليكرت السباعي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس والتحقق من صدقه السيكومتري من قِبل فريق بحثي في جامعات أوروبية، وهم:
- هايكه غيرغر (Heike Gerger): قسم علم النفس، جامعة بيليفيلد (Bielefeld University)، ألمانيا. متخصصة في علم النفس الاجتماعي والسيكولوجيا السلوكية، وتعمل حالياً في أبحاث الصحة النفسية وعلم القياس النفسي. البريد الإلكتروني: [email protected].
- هيلين كلي (Helene Kley): باحثة في علم النفس السريري والعلاجي، قسم علم النفس، جامعة بيليفيلد، ألمانيا.
- غِرد بونر (Gerd Bohner): أستاذ علم النفس الاجتماعي، كلية علم النفس وعلوم الرياضة، جامعة بيليفيلد، ألمانيا. خبير دولي بارز في دراسات الاتجاهات وسيكولوجيا الإقناع وأساطير العنف الجنسي. البريد الإلكتروني: [email protected].
- فرانك سيبلر (Frank Siebler): أستاذ مشارك، قسم علم النفس، جامعة ترومسو (UiT The Arctic University of Norway)، النرويج. متخصص في النمذجة الإحصائية وسيكولوجيا الاتجاهات.
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي (AMMSA) في توفير أداة قياس دقيقة قادرة على التقاط الأشكال الخفية وغير المباشرة من المعتقدات الخاطئة والتحيزات المجتمعية المحيطة بظاهرة الاعتداء الجنسي والاغتصاب. تاريخياً، ركزت المقاييس التقليدية، مثل «مقياس قبول أساطير الاغتصاب» الذي طورته مارثا بيرت (Burt, 1980)، على عبارات صريحة وفجة (مثل: «النساء يطلبن الاغتصاب سراً»، أو «النساء يقلن لا وهن يقصدن نعم»). ومع تنامي الوعي المجتمعي وتجريم العنف ضد المرأة في القوانين المعاصرة، أصبح التعبير عن تلك المعتقدات الفجة غير مقبول اجتماعياً؛ مما أدى إلى ظاهرة «تأثير الأرضية» (Floor Effects) في الاستجابات الإحصائية، حيث يرفض غالبية المستجيبين هذه العبارات خوفاً من الظهور بمظهر غير لائق، على الرغم من استمرار تبنيهم لمفاهيم متحيزة في مواقف اتخاذ القرار الواقعية.
من الناحية النظرية، يهدف مقياس AMMSA إلى تطبيق مبادئ «العنصرية الحديثة» و«التمييز الجنسي الحديث» على سياق العدوان الجنسي. فالأساطير الحديثة لا تصرح بأن العنف الجنسي أمر مقبول، بل تعمل عبر آليات أكثر خداعاً، مثل: الادعاء بأن النساء يستغلن اتهامات التحرش للحصول على مكاسب انتقامية أو مهنية، والتأكيد على أن الدعم المؤسسي لضحايا الاغتصاب أصبح مبالغاً فيه مقارنة بضحايا الجرائم الأخرى، والتفسير البيولوجي الحتمي للرغبة الجنسية الذكورية باعتبارها دافعاً غريزياً خارجاً عن السيطرة التامة. يعمل المقياس على تقييم هذه الاتجاهات دون استثارة دفاعات المستجيب السيكولوجية للمرغوبية الاجتماعية (Social Desirability)، مما يوفر تبايناً حقيقياً وقوياً في الدرجات عبر مختلف فئات المجتمع.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس، وتتضمن ما يلي:
- الأبحاث الاجتماعية والقضائية: يُستخدم المقياس للتنبؤ بانحيازات المحلفين والقضاة، وفهم كيفية تأثير المعتقدات المسبقة على تقييم مصداقية شهادات الضحايا، ومحاكمة الجناة، وتفسير ظاهرة الامتناع عن الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية.
- تقييم برامج التدخل والوقاية: يُعتمد عليه كأداة للقياس القبلي والبعدي لتقييم فعالية البرامج التدريبية الموجهة لطلاب الجامعات والمجندين وموظفي المؤسسات، والهادفة إلى خفض ثقافة التحرش وزيادة الوعي حول «الموافقة المستنيرة» (Affirmative Consent).
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: في سياق الطب الشرعي وعلم النفس الجنائي، يُستخدم المقياس لتقييم الميول الفكرية المشوهة لدى مرتكبي الجرائم الجنسية، والمساهمة في تصميم خطط إعادة التأهيل المعرفي-السلوكي لهم، ورصد إزاحة المسؤولية والتشويه المعرفي لديهم.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف البناء النفسي لـ «أساطير العدوان الجنسي» بأنه شبكة متكاملة من المعتقدات والمواقف النمطية المشوهة والخاطئة التي يتقبلها الأفراد أو المجتمعات، والتي تعمل وظيفياً على تبرير العدوان الجنسي الذي يمارسه الذكور ضد الإناث، وإلقاء اللوم على الضحية، ونفي المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الجاني. وبينما تعامل المقاييس القديمة هذا البناء ككتلة واحدة من المواقف العدائية الصريحة، يتعامل مقياس AMMSA مع هذا البناء كبنية أحادية البعد ذات تشعبات مفاهيمية واسعة (Unidimensional construct with multifaceted facets)، تغطي خمسة محاور مفاهيمية أساسية تتكامل فيما بينها:
1. إنكار وجود المشكلة واستمرارها (Denial of the Scope of the Problem)
يتمثل هذا المكون في الاعتقاد بأن العنف والاعتداء الجنسي لم يعد يمثل مشكلة ملحة أو واسعة النطاق في المجتمعات المعاصرة، وأن الحديث المتزايد عنه في وسائل الإعلام والسياسة ما هو إلا تضخيم مفتعل يهدف إلى تحقيق مصالح دعائية أو لفت الانتباه. يتجلى هذا البعد في فقرات تقارن الاهتمام بالعنف الجنسي بقضايا أخرى، مثل الزعم بأن هناك قضايا أكثر إلحاحاً كالتلوث البيئي أو الجرائم المسلحة التي تستحق اهتمام المجتمع بصورة أكبر (مثل الفقرة 29 والفقرة 25).
2. استغلال اتهامات العنف الجنسي والمكاسب النفعية (Antagonism toward Demands / Instrumental Use)
ينطوي هذا البعد على فكرة أن النساء يستخدمن ادعاءات التحرش الجنسي والاغتصاب كسلاح تكتيكي في «معركة الجنسين»، أو لتصفية الحسابات الشخصية، أو للحصول على حضانة الأطفال عند الطلاق، أو لتحقيق مكاسب في بيئة العمل. تعزز هذه الأساطير الشك العام في مصداقية الضحايا، وتصور الشكاوى على أنها مبالغات نرجسية تهدف إلى الظهور بمظهر المرأة «المتحررة» أو المنتقمة (مثل الفقرات 3، 4، 5، و22).
3. الحتمية البيولوجية ونفي مسؤولية الجاني (Naturalization of Male Sexuality)
يقوم هذا المكون المعرفي على تصور النشاط الجنسي للرجل باعتباره دافعاً غريزياً هيدروليكياً يشبه «الغلاية البخارية» التي يتوجب تفريغ ضغطها تلقائياً. يؤدي هذا التصور إلى تجريد الرجل من القدرة على التحكم في رغباته، وتبرير اندفاعه الجنسي على أنه ضرورة بيولوجية طبيعية، أو إلقاء اللوم على المؤثرات الخارجية كالمسكرات والإعلام باعتبارها المسؤول الحقيقي عن الاعتداء وليس الإرادة الإجرامية للمعتدي (مثل الفقرات 6، 8، 21، و26).
4. التواطؤ، الإغواء، ولوم الضحية (Belief in Tacit Consent and Victim Blaming)
يرتكز هذا البعد على التفسير المشوه للإشارات الاجتماعية بين الجنسين؛ مثل افتراض أن دعوة المرأة للرجل لشرب فنجان قهوة أو دخول شقتها هو بمثابة إعلان موافقة صريحة على ممارسة الجنس. كما يتضمن الاعتقاد بأن تمنع المرأة وقولها «لا» ما هو إلا تظاهر بالحياء (Playing coy)، وأن مشاعر القلق والتردد لديها تزول تلقائياً بمجرد بدء الملاطفة، فضلاً عن تحميل المرأة مسؤولية الاعتداء إذا كانت تسير في أزقة مظلمة أو تتصرف بحرية غير حذرة (مثل الفقرات 2، 9، 11، 15، و18).
5. التشكيك في تعريف العنف وإلغاء التجريم (Ambiguity and Narrow Definition of Rape)
يعمل هذا المحور على تضييق الحدود القانونية والأخلاقية للاغتصاب والتحرش، ونفي صفة الجرم عن الممارسات القسرية التي تحدث في إطار العلاقات الزوجية أو العاطفية؛ مثل الادعاء بصعوبة التمييز بين العلاقة الزوجية الطبيعية والاغتصاب الزوجي، أو الاعتبار بأن إلحاح الرجل المستمر وممارسته للضغط النفسي والجسدي على شريكته لا يدخل في نطاق الاغتصاب الحقيقي (مثل الفقرات 17 و20).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس AMMSA إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين نظريات التحيز الحديث والمعاصر (Modern and Ambivalent Sexism Theories) في علم النفس الاجتماعي، ونظرية التنافر المعرفي، ونظرية العالم العادل (Just-World Theory). أسس هذا الإطار كل من غِرد بونر وزملاؤه متأثرين بأعمال ماكوناهي (McConahay) في دراسات «العنصرية الحديثة»، وسويفت (Swim et al.) في قياس «التمييز الجنسي الحديث»، وبيتر غليك وسوزان فيسكي (Glick & Fiske, 1996) في «نظرية التمييز الجنسي المتناقض».
وفقاً لهذا الإطار النظري، لم يعد الأفراد في المجتمعات التي تتبنى الديمقراطية وحقوق الإنسان يجرؤون على التعبير عن مواقف تمييزية صريحة (Old-fashioned sexism) تنتهك المعايير الاجتماعية المقبولة علناً. ومع ذلك، لم تختفِ التحيزات المسبقة، بل تحولت إلى صيغة مستترة تُعرف بـ «الأيديولوجيا التبريرية» (Justification-Suppression Model) التي اقترحها كراندال وإيشلمان (Crandall & Eshleman, 2003). وتفترض هذه النظرية أن التحيز الأولي يظل موجوداً كدافع خفي، لكنه يحتاج إلى مبررات معرفية معاصرة ومقبولة اجتماعياً ليتحرر ويظهر في السلوك الفعلي دون أن يشعر الفرد بالذنب أو يواجه الرفض المجتمعي.
لذلك، صيغت فقرات AMMSA لتكون «معقولة ظاهرياً» (Subtle and plausible) ولا تستثير نفوراً تلقائياً من المستجيب. فبدلاً من صياغة سؤال مباشر مثل: «الضحايا يكذبن بشأن الاغتصاب»، صيغت الفقرة على النحو التالي: «للحصول على حق حضانة الأطفال، غالباً ما تتهم النساء أزواجهن السابقين زوراً بالميل إلى العنف الجنسي» (الفقرة 4). هنا ترتبط الفكرة بسياق قضائي ونزاع واقعي يوفر للمستجيب غطاءً عقلانياً لتبرير شكه.
كما يرتبط المقياس بـ نظرية العالم العادل لملفين ليرنر (Melvin Lerner)، حيث يسعى الأفراد للدفاع عن قناعتهم بأن العالم مكان عادل يحصل فيه كل فرد على ما يستحقه. وعند مواجهة حدث مأساوي صادم مثل الاغتصاب، يُحدث ذلك تهديداً نفسياً للمراقبين، مما يدفعهم لا شعورياً إلى إلقاء اللوم على تصرفات الضحية (مثل التجول في أزقة مظلمة أو اللباس أو طريقة التفاعل) بدلاً من قبول فكرة أن أي شخص معرض للاعتداء العشوائي وغير المبرر، وهو ما يجسده المقياس بدقة في فقرات لوم الضحية وسلوكياتها.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس AMMSA لفحوصات دقيقة وشاملة للتحقق من أنواع الصدق القياسي عبر عينات متعددة في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، وأثبت تفوقاً ملحوظاً على المقاييس السابقة في قدرته التمييزية والتنبؤية:
صدق البناء (Construct Validity) والصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات غيرغر وبونر وزملائهم (Gerger et al., 2007) ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومطابقة للتوقعات النظرية بين درجات AMMSA ومقاييس أخرى ذات صلة، ومنها:
- التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): سجل المقياس ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً تراوح بين (r = 0.65) و(r = 0.74)، مما يدل على أن الأساطير الحديثة ترتبط جذرياً بالعداء الموجه نحو مكاسب المرأة.
- التمييز الجنسي الودود (Benevolent Sexism): ارتباط إيجابي متوسط إلى قوي (r = 0.45 إلى r = 0.55)، وهو ما يعكس الجانب الحمائي المشوه للأساطير.
- التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (SDO): سجل ارتباطات معنوية تتراوح بين (r = 0.40) و(r = 0.52)، مما يؤكد ارتباط تبني أساطير العدوان الجنسي بالإيمان العام بالتسلسل الهرمي وعدم المساواة.
- التسلطية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism – RWA): ارتباط موجب ذو دلالة إحصائية (r = 0.48 إلى r = 0.58).
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتحقق من خلو المقياس من تأثير الرغبة في الظهور بصورة مقبولة، تم ربطه بمقاييس المرغوبية الاجتماعية (مثل مقياس مارلو-كراون). وأكدت النتائج أن الارتباطات بين درجات AMMSA والمرغوبية الاجتماعية كانت ضعيفة جداً وغير دالة إحصائياً في معظم الدراسات (r تراوحت بين -0.05 و -0.12)، وهي ميزة حاسمة يتفوق بها هذا المقياس على المقاييس الكلاسيكية (مثل مقياس بيرت RMA) التي كانت ترتبط سلباً بالمرغوبية الاجتماعية بشكل يفسد نتائجها.
الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive and Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التنبؤ بسلوكيات وأحكام واقعية وتجريبية؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس AMMSA تنبؤياً بـ:
- إلقاء مسؤولية أكبر على الضحية في سيناريوهات المحاكاة القضائية للاغتصاب وتخفيف الحكم الصادر بحق الجاني.
- انخفاض التعاطف مع ضحايا التحرش في بيئة العمل وتفسير تصرفات الجناة على أنها غير مقصودة أو ودودة.
- الاستعداد الذاتي لدى الذكور لممارسة الإكراه الجنسي (Self-reported likelihood to sexually harass/rape) في ظل غياب الرقابة والعقاب (ارتباطات تنبؤية تراوحت بين r = 0.40 و r = 0.55).
8. الثبات / Reliability
أظهرت المسوح السيكومترية التي أُجريت على مقياس AMMSA ثباتاً متميزاً ومتسقاً عبر مختلف الثقافات والعينات السكانية والطلابية:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التطويرية الأساسية التي شملت عينات ألمانية (ن = 527) وبريطانية (ن = 312)، حقق المقياس معاملات اتساق داخلي فائقة الجودة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): تراوح للمقياس ككل بين (α = 0.90) و (α = 0.95) عبر مختلف الدراسات والعينات الفرعية من الذكور والإناث، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار السيكومتري المقبول (0.70) والممتاز (0.80).
- ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations): تراوحت معاملات الارتباط لمعظم الفقرات بين 0.35 و 0.68، مما يؤكد أن كل فقرة من الفقرات الثلاثين تسهم بشكل إيجابي ودال في قياس البناء النفسي المستهدف دون نشوز.
- معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات اللاحقة (مثل كيرشوف وبونر، 2014) أن قيمة أوميغا الهرمية للمقياس تتجاوز (ω = 0.92)، مما يدعم بقوة نقاء الاتساق الداخلي للمقياس الأوسع.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم اختبار الاستقرار الزمني للأداة عبر تطبيق المقياس على عينة فاصلة بمدى زمني تراوح بين 4 إلى 8 أسابيع؛ وسجل معامل ثبات إعادة الاختبار استقراراً ممتازاً بلغ (r = 0.82، p < 0.001)، مما يثبت أن المقياس يقيس سمة فكرية وموقفية شبه مستقرة لدى المستجيبين وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف ملء الاستبيان.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
تم فحص البنية الداخلية لمقياس AMMSA من خلال استراتيجيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر خطوات منهجية صارمة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) هيمنة عامل عام طاغٍ وموحد. حيث بيّن فحص الرسم البياني للتساقط (Scree Plot) ومحك كايزر (Eigenvalue > 1) وجود عامل أولي ضخم يفسر ما بين 30% إلى 38% من التباين الكلي في الاستجابات، بينما لم تتجاوز الجذور الكامنة للعوامل التالية قيماً تبرر فصلها كأبعاد مستقلة بذاتها. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل العام بين 0.38 كحد أدنى و 0.72 لمعظم الفقرات، مما دعم فكرة البنية أحادية البعد للمقياس.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
قام الباحثون بمقارنة عدة نماذج بنيوية للمقياس:
- نموذج العامل الواحد العام (Single-Factor Model): حقق ملاءمة مقبولة إلى جيدة للبيانات بعد السماح ببعض التغايرات الطفيفة بين بواقي الأخطاء للفقرات ذات الصياغة المتقاربة.
- النموذج الهرمي خماسي الأبعاد (Hierarchical / Bifactor Model): وهو النموذج الأفضل مطابقة تجريبياً؛ حيث تنتظم الفقرات في خمسة أبعاد فرعية من الدرجة الأولى ترتبط جميعها بعامل كامن عام من الدرجة الثانية يمثل «قبول أساطير العدوان الجنسي الحديثة».
سجل نموذج العامل العام من الدرجة الثانية مؤشرات مطابقة ممتازة عبر مؤشرات الملاءمة الصارمة في الجمعية الأمريكية لعلم النفس:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) = 0.93
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) = 0.92
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.042 و 0.054)
- مؤشر البواقي المعيارية الجذرية (SRMR) = 0.049
تثبت هذه المؤشرات الإحصائية أن استخدام الدرجة الكلية المركبة لمقياس AMMSA (Total Composite Score) مبرر بالكامل سيكومترياً ويمثل الممارسة القياسية الفضلى في البحوث والتقييمات الإكلينيكية والقضائية.
10. أداة القياس / Instrument
تتضمن الخصائص التشغيلية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) مخصص للاستخدام البحثي والمسحي والتشخيصي الشرعي.
- تنسيق التطبيق: استبيان ورقي أو إلكتروني رقمي عبر الحاسوب، يُطبق فردياً أو جمعياً دون قيود زمنية محددة (متوسط زمن الاستجابة: 8 – 12 دقيقة).
- عدد الفقرات: 30 فقرة موزعة لتشمل الأشكال المستترة والحديثة لمعتقدات العدوان الجنسي.
- خيارات الاستجابة: مقياس متدرج خماسي/سباعي، والمعتمد المعياري في المقياس الأصلي هو مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert Scale) كالتالي:
- 1 = أعارض تماماً (completely disagree)
- 2 = أعارض (disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (disagree somewhat)
- 4 = محايد (neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (agree somewhat)
- 6 = أوافق (agree)
- 7 = أوافق تماماً (completely agree)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في المقياس (جميع الفقرات مصوغة بصورة مباشرة باتجاه تقبل الأساطير). يتم حساب الدرجة الكلية إما بجمع درجات الفقرات الثلاثين لتتراوح الدرجة الخام الكلية بين (30 و 210)، أو بحساب المتوسط الحسابي للفقرات (بقسمة المجموع على 30) لتتراوح الدرجة بين (1 و 7). تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى مستوى أعلى من تبني وتصديق الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي، والعكس صحيح.
- الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 سنة فما فوق، بما يشمل طلاب الجامعات، والعاملين في الجهاز القضائي، وعامة أفراد المجتمع.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
نُشر مقياس AMMSA لأول مرة بصيغته المعيارية الكاملة في عام 2007 ضمن مجلة Aggressive Behavior العلمية المرموقة. تُعد الأداة عملاً أكاديمياً متاحاً للأغراض البحثية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية على الباحثين وطلاب الدراسات العليا، شريطة الالتزام بحقوق الملكية الفكرية والإشارة التوثيقية الكاملة للدراسة المرجعية المنشورة بواسطة جيرغر وزملائه (Gerger et al., 2007).
للحصول على تراخيص الاستخدام التجاري أو دمجه في تطبيقات رقمية تجارية مدفوعة أو في برامج الفحص المهني المؤسسي الخارجي، يتوجب على المؤسسات والجهات المهنية مراجعة الناشر الأصلي (جون وايلي وأبناؤه – John Wiley & Sons) أو التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي الأستاذ الدكتور غِرد بونر في جامعة بيليفيلد بألمانيا للحصول على الإذن الكتابي الرسمي ومناقشة شروط الاستخدام.
12. المراجع / References
فيما يلي أبرز المراجع الأكاديمية التأسيسية للمقياس والتحليلات السيكومترية المرتبطة به وفق توثيق الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA 7th):
- Bohner, G., Eyssel, J., Pina, A., Siebler, F., & Viki, G. T. (2009). Rape myth acceptance: Cognitive, affective and behavioural effects of beliefs that blame the victim and exonerate the perpetrator. In M. A. H. Horvath & J. M. Brown (Eds.), Rape: Challenging contemporary thinking (pp. 17–45). Willan Publishing.
- Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
- Crandall, C. S., & Eshleman, A. (2003). A justification-suppression model of the expression and experience of prejudice. Psychological Bulletin, 129(3), 414–446. https://doi.org/10.1037/0033-2909.129.3.414
- Gerger, H., Kley, H., Bohner, G., & Siebler, F. (2007). The Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression (AMMSA) Scale: Development and validation in German and English. Aggressive Behavior, 33(5), 422–440. https://doi.org/10.1002/ab.20195
- Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). The Ambivalent Sexism Inventory: Differentiating hostile and benevolent sexism. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 491–512. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.491
- Kirschhoff, S., & Bohner, G. (2014). Acceptance of modern myths about sexual aggression: Validation of an Italian version of the AMMSA scale. TPM – Testing, Psychometrics, Methodology in Applied Psychology, 21(4), 437–456. https://doi.org/10.4473/TPM21.4.6
- Schwab, F., & Bohner, G. (2020). Modern rape myths: Cross-cultural applicability of the AMMSA scale in non-Western populations. International Journal of Intercultural Relations, 79, 134–146.