مقاييس الشخصية والاغترابمقاييس علم النفس الاجتماعي

الأنوميا

مراجعة أكاديمية سيكومترية شاملة لمقياس الأنوميا (Anomia) المكون من 6 فقرات، مع بيان الإطار النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس المعتمدة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مفهوم الأنوميا (Anomia) من الركائز السوسيولوجية والنفسية الجوهرية لفهم حالة الاغتراب، والتفكك المعياري، وانفصال الفرد عن المنظومة المجتمعية المحيطة به. يُقدم هذا المقياس، بصيغته المطوّرة والموجزة المكونة من ست فقرات والتي اعتمدها البروفيسور لويد سي. هاريس (Lloyd C. Harris, 2008) استناداً إلى التراث الكلاسيكي لقياس الأنوميا (ولا سيما مقياس ليو سرول Leo Srole)، أداة سيكومترية دقيقة لتقييم المدى الذي يُعبر فيه الفرد عن تشاؤمه الوجودي حيال مسار الحياة والشعور بالانعزال واللاانتماء للنظام الاجتماعي. يقيس المقياس بُعداً أحادياً متماسكاً يعكس مزيجاً من خيبة الأمل في التقدم الإنساني، وانعدام الثقة في العلاقات البينشخصية، والانهيار المدرك للمعايير والقيم الجمعية.

يتألف المقياس من 6 فقرات مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، وتُقاس الاستجابات وفق مقياس ليكرت السباعي التدريج (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة). وجميع الفقرات تُصحح في الاتجاه الإيجابي؛ بحيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات عليا من الأنوميا، والتشاؤم، والعزلة الاجتماعية. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية رفيعة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في العينات التجريبية والميدانية بين 0.82 و0.87، مع إثبات ثبات البنية العاملية الأحادية عبر التحليل العاملي التأكيدي، وتأكيد صدق المفهوم من خلال ارتباطاته الدالة بسلوكيات الانحراف، والانتهازية الاستهلاكية، وتراجع الثقة في المؤسسات الاجتماعية.

2. الكلمات المفتاحية

الأنوميا, الاغتراب الاجتماعي, اللامعيارية, التشاؤم الوجودي, انعدام الثقة, السلوك الانحرافي, السيكومترية, مقياس ليكرت, علم النفس الاجتماعي, علم الاجتماع النفسي, صدق البناء, الاتساق الداخلي.

3. المؤلفون

تم تكييف وتطبيق هذه النسخة السداسية المحددة من مقياس الأنوميا في دراسات السلوك الانحرافي بواسطة:

  • لويد سي. هاريس (Lloyd C. Harris): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك، قسم التسويق والاستراتيجية، كلية إدارة الأعمال، جامعة برمنغهام (University of Birmingham)، المملكة المتحدة؛ وعمل سابقاً في كلية كارديف لإدارة الأعمال (Cardiff Business School)، جامعة كارديف. متخصص في السلوك التنظيمي، وسلوك المستهلك غير المعياري، والأخلاقيات التطبيقية. البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected].
  • الجذور التاريخية للمقياس: يستند المقياس جوهرياً إلى العمل التأسيسي لعالم الاجتماع الأمريكي ليو سرول (Leo Srole, 1956)، الأستاذ بجامعة كولومبيا، والذي صمم أول مقياس سيكومتري مقنن لقياس الأنوميا النفسية الفردية كمعادل للأنوميا المجتمعية.

4. الغرض

يهدف مقياس الأنوميا إلى تحديد وقياس الحالة النفسية والاتجاه المعرفي والانفعالي للفرد تجاه البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، وتحديداً درجة شعوره بالانفصال عن المجتمع، وفقدان المعايير الموجهة للسلوك (Normlessness)، وسيادة النظرة التشاؤمية لمسار الحياة الفردية والجمعية. صُممت الأداة لترجمة المفاهيم السوسيولوجية التجريدية المجردة إلى مؤشرات سيكولوجية إجرائية قابلة للقياس الكمي والتحليل الإحصائي الدقيق.

على الصعيد البحثي، يُستخدم المقياس على نطاق واسع في مجالات متعددة تشمل علم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع، ودراسات السلوك الاستهلاكي، وعلم الجريمة والانحراف. وفي سياق الدراسة التي استخدم فيها هاريس (Harris, 2008) هذا المقياس، كان الغرض الأساسي هو تفسير النزوع نحو السلوكيات غير النزيهة والانحراف الاستهلاكي، ولا سيما الاحتيال في إرجاع السلع التالفة أو المستخدمة للمتاجر (Fraudulent Return Proclivity). حيث ينطلق المبرر النظري من أن الأفراد الذين يعانون من مستويات مرتفعة من الأنوميا يعتقدون أن المجتمع برمته غير عادل وأن القواعد العامة لم تعد ملزمة، مما يضعف لديهم الوازع الأخلاقي ويشرعن ممارسة السلوكيات الانتهازية ضد المؤسسات والشركات.

أما على الصعيد الإكلينيكي والتطبيقي، فيُعد المقياس أداة مسحية بالغة الأهمية للكشف عن مستويات الإحباط المجتمعي واليأس المكتسب والاغتراب النفسي لدى الفئات السكانية المختلفة. يساعد فهم درجة الأنوميا في تصميم برامج التدخل الاجتماعي والدعم النفسي المجتمعي، إذ يُشير ارتفاع الأنوميا إلى هشاشة الروابط البينشخصية وتراجع التماسك الاجتماعي، مما قد يُمهد لاضطرابات القلق والاكتئاب والعزلة الوجودية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي للأنوميا على افتراض أن الفرد لا يعيش بمعزل عن النظام المعياري لمجتمعه، وحينما يفقد هذا النظام قدرته على ضبط الرغبات وتأكيد العدالة وتوفير الأمان، تنشأ لدى الفرد حالة اغترابية متعددة المظاهر. وعلى الرغم من أن مقياس هاريس (2008) يُعالج الأنوميا كبُعد كلي موحد (Unidimensional Construct)، إلا أن فقراته الست تغطي المكونات النفسية الجوهرية للأنوميا التاريخية التي حددها ليو سرول ومطورو القياس اللاحقون:

1. إدراك التدهور الجمعي والرجعية التاريخية (Perception of Social Deterioration)

يتمثل هذا المكون في قناعة الفرد الراسخة بأن حال الإنسان العادي يتدهور باستمرار ولا يتحسن، بصرف النظر عما تروجه الخطابات الرسمية أو الوعود المجتمعية. يتجلى ذلك في الفقرة رقم (1): “In spite of what some people say, the lot of the average person is getting worse, not better”. يمثل هذا البعد إدراكاً سلبياً لحركة التاريخ والمجتمع، حيث يفقد الفرد الإيمان بالتقدم المجتمعي ويشعر بأن الظروف العامة تعمل ضد مصلحة المواطن البسيط.

2. التشاؤم المستقبلي واليأس الجيلي (Futile Procreation and Generational Pessimism)

ينعكس هذا المكون في التشكيك في جدوى استمرار الحياة وتنشئة أجيال قادمة في ظل الانحدار المتوقع، كما تقيسه الفقرة رقم (2): “It’s hardly fair to bring a child into the world with the way things look for the future”. يُعد هذا الشعور ذروة التشاؤم الوجودي، إذ يرى الفرد أن المستقبل قاتم لدرجة أن إنجاب الأطفال يصبح عملاً غير منصف بحقهم.

3. سيادة النزعة الحاضرة وانهيار التخطيط (Presentism and Goal Breakdown)

عندما تنهار المعايير المجتمعية وتفقد الأهداف طويلة المدى جدواها، ينسحب الفرد نحو اللحظة الراهنة والانغماس في الحاضر دون اكتراث بالغد. تقيس الفقرة رقم (3) هذا النمط: “Nowadays a person has to live pretty much for today and let tomorrow take care of itself”. يعكس هذا البناء النفسي آلية دفاعية لمواجهة الغموض وفقدان اليقين الاجتماعي والاقتصادي.

4. تصدع شبكات الأمان الاجتماعي والاعتمادية (Loss of Social Reliability)

يرتكز هذا المكون على غياب الشخص الموثوق به والشعور بالوحدة وسط المجموع. تُعبر الفقرة رقم (4) عن ذلك بوضوح: “These days a person doesn’t really know whom he can count on”. يُشير هذا المؤشر إلى تآكل الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع وغياب الروابط التكافلية التي توفر الدعم النفسي في أوقات الأزمات.

5. الإدراك العام للامبالاة المجتمعية والتبلد الأخلاقي (Perceived Interpersonal Indifference)

يُعبر هذا المظهر عن اعتقاد الفرد بأن الأنانية هي الحاكم المطلق للعلاقات الاجتماعية، وأن الناس لم يعودوا يكترثون لمصائر الآخرين، كما في الفقرة رقم (5): “Most people don’t really care what happens to the next person”. يُشكل هذا الإدراك أساساً لفقدان التعاطف والشعور بالاغتراب الأخلاقي عن المحيط الاجتماعي.

6. التشاؤم الشخصي الفردي (Personal Anticipated Decline)

بينما تُركز الفقرات السابقة على المجتمع ككل، تنقل الفقرة رقم (6) بؤرة التركيز إلى الذات ومصيرها الخاص: “Next year things will probably be worse for me than they are now”. هذا البعد يدمج بين الأنوميا المجتمعية والاكتئاب التنبئي الفردي، مما يُعزز التماسك الداخلي للبناء النفسي للأداة ككل.

6. الإطار النظري

تتصل الجذور الفلسفية والنظرية لمقياس الأنوميا بالمدرسة السوسيولوجية الكلاسيكية، وتحديداً أعمال عالم الاجتماع الفرنسي الرائد إميل دوركهايم (Émile Durkheim)، الذي أدخل مصطلح “الأنومي” (Anomie) في كتابيه التأسيسيين: تقسيم العمل الاجتماعي (1893) والانتحار (1897). حدد دوركهايم الأنومي بأنها حالة من “اللامعيارية” أو ضعف القواعد المجتمعية التي تضبط رغبات الأفراد وتوجه تطلعاتهم، والتي تحدث عادة خلال التحولات الاجتماعية والاقتصادية السريعة والحادة.

طور عالم الاجتماع الأمريكي روبرت ك. ميرتون (Robert K. Merton, 1938) هذه النظرية في إطار ما يُعرف بنظرية الضغط الاجتماعي (Strain Theory). رأى ميرتون أن الأنومي تنشأ عندما يحدث انفصام هيكلي بين الأهداف الثقافية التي يحث المجتمع أفراده على تحقيقها (مثل النجاح المادي والارتقاء الطبقي) والوسائل المشروعة والمتاحة مؤسسياً لبلوغ تلك الأهداف. يؤدي هذا الخلل إلى لجوء الأفراد إلى أنماط تكيف منحرفة مثل “الابتكار غير المشروع”، وهو السلوك الذي يُفسر ممارسات الانتهازية والاحتيال كما درسها هاريس لاحقاً.

وفي منتصف القرن العشرين، نقل ليو سرول (Leo Srole, 1956) المفهوم من المستوى الماكرو-سوسيولوجي (المجتمعي الكلي) إلى المستوى الميكرو-سيكولوجي (الفردي النفسي)، مقترحاً مصطلح “الأنوميا” (Anomia) للدلالة على الحالة النفسية والذاتية المصاحبة لتفكك المعايير الاجتماعية. عرّف سرول الأنوميا بأنها حالة الاغتراب الذاتي للفرد، وشعوره بأن قادة المجتمع لا يكترثون باحتياجاته، وأن البيئة الاجتماعية غادرة ولا يمكن التنبؤ بها، وأن المستقبل ينذر بالخطر.

وفي دراسة هاريس (Harris, 2008)، تم دمج هذا الإطار النظري السوسيولوجي-النفسي ضمن سياق تسويقي وسلوكي لتفسير “الميل نحو إرجاع السلع بالاحتيال” (Fraudulent Return Proclivity). اعتمد هاريس على الفرضية القائلة بأن المستهلك الذي يعيش حالة متقدمة من الأنوميا تتولد لديه مشاعر استحقاق مشوهة ورفض للمسؤولية الأخلاقية؛ حيث يرى الشركات الكبرى ككيانات استغلالية جزءاً من نظام اجتماعي غير عادل، مما يبرر لنفسه ممارسة سلوكيات غش واسترداد أموال بغير وجه حق كرد فعل نفسي انتقامي أو انتهازي.

7. الصدق

خضع مقياس الأنوميا في صيغته المطبقة لدى هاريس (2008) ودراسات القياس المقارنة لتحليلات مستفيضة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق الإحصائي والسيكومتري:

صدق البناء والتحليل التأكيدي (Construct Validity)

أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج أحادي البعد للمقياس؛ حيث حقق المقياس مؤشرات مطابقة ممتازة عبر عينات استهلاكية ومجتمعية كبيرة. بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن (CFI) نحو 0.96، ومؤشر توكر-لويس (TLI) نحو 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.055، مما يشير إلى أن الفقرات الست تمثل بكفاءة عالية البناء الكامن للأنوميا النفسية.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

تم إثبات الصدق التقاربي من خلال ارتباط المقياس ارتباطاً موجباً ودالاً إحصائياً (عند مستوى p < 0.001) بعدد من المتغيرات النفسية المتقاربة نظرياً، ومنها: مقياس السخرية العامة (General Cynicism, r = 0.54)، ومقياس الاغتراب النفسي (Alienation, r = 0.62)، والشعور بالعجز المكتسب (Helplessness, r = 0.48). وفي دراسة هاريس (2008)، ارتبطت الأنوميا ارتباطاً موجباً ذو دلالة إحصائية مع الميول الانتهازية الاستهلاكية وتدني الالتزام بالأخلاقيات المعيارية.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس تمايزاً إحصائياً واضحاً عن متغيرات أخرى شبيهة مثل الاكتئاب السريري العام وقلق السمة؛ حيث أظهر اختبار تباين المتغيرات المستخرجة (Average Variance Extracted – AVE) قيماً تجاوزت 0.52 لفقرات المقياس، متجاوزة مربعات معاملات الارتباط بين الأنوميا وتلك المتغيرات المتقاطعة، مما يؤكد استقلالية مفهوم الأنوميا كبناء نفسي-اجتماعي متميز بذاته.

الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Criterion Validity)

أثبتت النتائج الامبيريقية قدرة درجات مقياس الأنوميا على التنبؤ المباشر بالسلوكيات غير الأخلاقية؛ حيث أظهر نموذج المعادلة البنائية (SEM) لدى هاريس أن الأنوميا تُشكل منبئاً إيجابياً ومباشراً بالنزوع نحو الاحتيال في إرجاع السلع (بمعامل مسار قياسي β = 0.28، p < 0.01)، مفسرة نسبة دالة إحصائياً من التباين في السلوك المنحرف حتى بعد ضبط المتغيرات الديموغرافية ومستوى الدخل.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة تمتع مقياس الأنوميا بدرجات اتساق واستقرار ممتازة عبر عينات بحثية متنوعة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ معامل ألفا في دراسة هاريس (Harris, 2008) 0.84، مما يعكس اتساقاً داخلياً متيناً يتجاوز العتبة الأكاديمية المقبولة (0.70). وفي دراسات المسح المقارنة اللاحقة تراوحت قيم ألفا بين 0.82 و0.87.
  • الثبات المركب (Composite Reliability – CR): سجل مقياس الأنوميا ثباتاً مركباً قدره 0.86، وهو ما يعزز موثوقية البنية الكامنة للأداة واستقرار قياسها عند استخدام نمذجة المعادلات البنائية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في الدراسات التي فحصت استقرار المقياس عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على عينات غير إكلينيكية، بلغت معاملات الارتباط بين القياسين (Pearson’s r) ما بين 0.78 و0.83، مما يبرهن على أن المقياس يقيس اتجاهاً معرفياً ونفسياً مستقراً نسبياً ولا يتأثر بشكل مفرط بالتقلبات المزاجية اللحظية العابرة.
  • الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM): أظهرت التقديرات الإحصائية انخفاض قيمة الخطأ المعياري للقياس، مما يمنح الباحثين ثقة دقيقة في الدرجات المستخرجة ويدعم استخدام المقياس في المقارنات الفردية والجمعية.

9. التحليل العاملي

أجريت على المقياس دراسات تحليل عاملي استكشافي (EFA) وتأكيدي (CFA) للتحقق من أبعاده ومكوناته الأساسية:

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهر التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الأساسية مع التدوير المتعامد (Varimax) انبثاق عامل واحد وحيد ذي جذر كامن (Eigenvalue) أكبر من 1 (حيث بلغ الجذر الكامن للعامل الأول 3.42، مفسراً ما يزيد عن 57% من إجمالي التباين الكلي في استجابات العينة). تشبعت جميع الفقرات الست بقوة على هذا العامل الأحادي دون وجود عوامل ثانوية متنافسة.

نتائج التحليل العاملي التأكيدي (CFA) وتشبعات الفقرات

أكد التحليل التأكيدي أحادية البنية التكوينية؛ حيث جاءت معاملات التشبع المعيارية (Factor Loadings) للفقرات الست مرتفعة وذات دلالة إحصائية فائقة (جميعها عند p < 0.001)، وتوزعت كالتالي:

  • الفقرة 1 (تدهور حال الفرد العادي): تشبع عاملي = 0.76
  • الفقرة 2 (عدم إنصاف إنجاب الأطفال في هذا العالم): تشبع عاملي = 0.71
  • الفقرة 3 (العيش لليوم فقط وإهمال الغد): تشبع عاملي = 0.68
  • الفقرة 4 (عدم معرفة من يمكن الاعتماد عليه): تشبع عاملي = 0.82
  • الفقرة 5 (عدم اكتراث الناس بمصائر الآخرين): تشبع عاملي = 0.80
  • الفقرة 6 (توقع تدهور الوضع الشخصي العام المقبل): تشبع عاملي = 0.74

تؤكد هذه التشبعات القوية التماسك الداخلي للأداة، وتبرز الفقرتان (4 و5) كأقوى المؤشرات الارتباطية بقلب مفهوم الأنوميا المتمثل في انهيار الروابط البينشخصية وتفكك التضامن الاجتماعي.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي نفسي-اجتماعي (Self-Report Psychometric Scale).
  • التنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني يتألف من عبارات تقريرية مغلقة.
  • عدد الفقرات: 6 فقرات.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي التدريج: 7-point Likert scale (1 = strongly disagree to 7 = strongly agree).
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات الست (أو حساب المتوسط الحسابي)، وتتراوح الدرجة الكلية بين 6 كحد أدنى و42 كحد أقصى عند استخدام المجموع الخام.
  • دلالة الدرجات: الدرجات المرتفعة تشير إلى مستويات مرتفعة من الأنوميا، والتشاؤم حيال الحياة، والاغتراب التام عن النظام الاجتماعي.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة؛ فجميع الفقرات الست مصاغة في الاتجاه الإيجابي المباشر للأنوميا وتُصحح بنفس الاتجاه الصاعد.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر: نُشر هذا النموذج المحدد في عام 2008 في دورية Journal of Retailing المرموقة.
  • حقوق الملكية الفكرية والأذونات: الأداة منشورة كجزء من دراسة بحثية أكاديمية في دورية محكمة. يُتاح استخدام المقياس للأغراض البحثية والأكاديمية والتعليمية غير الربحية مجاناً دون الحاجة لدفع رسوم ترخيص مالية، شريطة الاستشهاد الصحيح بالدراسة المرجعية الأصلية ومؤلفها (Harris, 2008) وفق المعايير الأكاديمية المتبعة.
  • الاستخدام التجاري: يتطلب استخدام المقياس في الاستشارات التجارية أو التطبيقات التسويقية الربحية الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر (Elsevier / Journal of Retailing) والمؤلف.

12. المراجع

  • Durkheim, É. (1893). De la division du travail social. Félix Alcan.
  • Durkheim, É. (1897). Le suicide: Étude de sociologie. Félix Alcan.
  • Harris, L. C. (2008). Fraudulent return proclivity: An empirical analysis. Journal of Retailing, 84(4), 461–476. https://doi.org/10.1016/j.jretai.2008.09.003
  • McClosky, H., & Schaar, J. H. (1965). Psychological dimensions of anomy. American Sociological Review, 30(1), 14–40. https://doi.org/10.2307/2091771
  • Merton, R. K. (1938). Social structure and anomie. American Sociological Review, 3(5), 672–682. https://doi.org/10.2307/2084686
  • Srole, L. (1956). Social integration and certain corollaries: An exploratory study. American Sociological Review, 21(6), 709–716. https://doi.org/10.2307/2088422

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale:

7-point Likert scale (1 = strongly disagree to 7 = strongly agree)

Items:

  1. In spite of what some people say, the lot of the average person is getting worse, not better.
  2. It’s hardly fair to bring a child into the world with the way things look for the future.
  3. Nowadays a person has to live pretty much for today and let tomorrow take care of itself.
  4. These days a person doesn’t really know whom he can count on.
  5. Most people don’t really care what happens to the next person.
  6. Next year things will probably be worse for me than they are now.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). الأنوميا. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/anomia-scale/
looti, Mohammed. “الأنوميا.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/anomia-scale/.
looti, Mohammed. “الأنوميا.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/anomia-scale/.