1. الملخص
يُعد نموذج سوابق النزعة نحو الاستهلاك التشاركي (Antecedents of Collaborative Consumption Tendency Model) الذي طوّره الباحثان مراد أكتان وأوندر كيثودا (Aktan & Kethüda, 2024) أداة سيكومترية متقدمة صُممت خصيصاً لتشخيص وقياس العوامل النفسية، والسلوكية، والبيئية المؤثرة في توجّهات الجيل زد (Generation Z) نحو تبني نماذج الاقتصاد التشاركي والاقتسام المستدام للموارد. يستند المقياس في بنيته الفكرية التأسيسية إلى نظريتين رئيسيتين في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس المستهلك: نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory) ونظرية مستوى التفسير (Construal-Level Theory). يهدف هذا النموذج إلى استكشاف الكيفية التي تتفاعل بها المتغيرات الفردية، المتمثلة في النزعة الجمعية، والإدراك المكاني والزماني للتغير المناخي، والمعرفة البيئية، لتشكيل النية السلوكية والنزعة الفعلية للمشاركة بدلاً من التملك الفردي للمنتجات والخدمات.
يتألف المقياس من منظومة قياس تتضمن مقياساً أساسياً مؤلفاً من 20 فقرة موزعة على أبعاد رئيسية تغطي: النزعة نحو الاستهلاك التشاركي (Collaborative Consumption Tendency)، والنزعة الجمعية (Collectivism)، والمسافة النفسية للتغير المناخي (Psychological Distance of Climate Change)، بالإضافة إلى أداة تكميلية تقيس المعرفة والوعي البيئي (Environmental Literacy) مكونة من 17 فقرة مُكيّفة من دراسات سابقة معتمدة (مثل DeChano, 2006؛ Kim & Jin, 2020؛ Kim & Yoon, 2021). تُقاس الاستجابات على مقياس ليكرت الخماسي المتدرج من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أتفق بشدة)، مما يتيح تدرجاً دقيقاً في رصد التباينات الفردية بين المستجيبين.
أظهرت نتائج التقييم السيكومتري التي أُجريت على عينة تمثيلية من مستهلكي الجيل زد في تركيا تمتع الأداة بخصائص قياس متميزة؛ حيث حققت جميع الأبعاد اتساقاً داخلياً وموثوقية مركبة تجاوزت قيمتها (0.80) لكل من معامل ألفا كرونباخ والوثوقية المركبة (Composite Reliability). كما أثبتت تحليلات الصدق التقاربي استيفاء المعايير الإحصائية بتجاوز متوسط التباين المستخرج (AVE) حاجز (0.50) لجميع البنى الكامنة، فضلاً عن تحقق الصدق التمايزي وفق معيار فورنل-لاركر؛ حيث فاقت الجذور التربيعية لـ AVE قيم الارتباطات البينية. كما أسفر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مؤشرات مطابقة ممتازة للنموذج الهيكلي (χ²/df = 1.956، CFI = 0.966، RMSEA = 0.046)، مما يؤكد صلاحية الأداة واستقرار بنيتها المفاهيمية للاستخدام في البحوث الأكاديمية والتطبيقية في مجالات التسويق الأخضر وسلوك المستهلك المستدام.
2. الكلمات المفتاحية
الاستهلاك التشاركي، النزعة نحو الاستهلاك التشاركي، الجيل زد، النزعة الجمعية، المسافة النفسية، التغير المناخي، المعرفة البيئية، نظرية تقرير المصير، نظرية مستوى التفسير، القياس السيكومتري، النمذجة بالمعادلة البنائية، سلوك المستهلك المستدام.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا النموذج القياسي واختباره علمياً من قِبل باحثين متخصصين في مجالات إدارة الأعمال وسلوك المستهلك والتحليل الكمي في تركيا:
- مراد أكتان (Murat Aktan): باحث متخصص في سلوك المستهلك ونمذجة القرارات التسويقية والتحليل متعدد المتغيرات. ساهم في تصميم الإطار المنهجي وبناء الفقرات المقتبسة واختبار الخصائص السيكومترية للنموذج.
- أوندر كيثودا (Önder Kethüda): أستاذ وباحث أكاديمي تركز اهتماماته البحثية على الاستهلاك الأخضر، والاقتصاد الدائري، ونظريات الاستدامة المؤسسية والفردية. شارك في التأصيل النظري ومراجعة الصدق الظاهري والمحتوى وتحليل النماذج البنائية.
نُشر العمل الأصلي المحكم في المجلة المرموقة Journal of Consumer Behaviour التابعة لدار النشر العالمية John Wiley & Sons في مطلع عام 2024 (المجلد 23، العدد 1، الصفحات 126–140).
4. الغرض
شهدت الأنماط الاستهلاكية العالمية تحولاً جذرياً مدفوعاً بالتحديات البيئية المتصاعدة وندرة الموارد، مما أدى إلى ظهور مفهوم الاقتصاد التشاركي (Sharing Economy) كبديل عملي لأنماط التملك التقليدية المفرطة. يتمثل الغرض المحوري لـ نموذج سوابق النزعة نحو الاستهلاك التشاركي في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة تقيس العوامل النفسية والمعرفية والمجتمعية التنبؤية التي تدفع المستهلكين الشباب، وبخاصة المنتمين إلى “الجيل زد”، إلى تفضيل استئجار أو مشاركة أو مبادلة السلع والخدمات (مثل مشاركة السيارات، والملابس، والمساحات السكنية، والمعدات التكنولوجية) بدلاً من شرائها بصورة فردية دائمة.
ينبع المبرر النظري والعملي لهذا المقياس من حقيقة أن الجيل زد يمثل الشريحة الديموغرافية الأكثر حساسية ووعياً بالقضايا البيئية والتكنولوجية، إلا أن هناك فجوة معرفية واضحة تُعرف بـ “فجوة النوايا والسلوك الأخضر” (Green Attitude-Behavior Gap)؛ حيث لا تترجم المواقف الإيجابية دائماً إلى ممارسات استهلاكية فعلية. يهدف هذا المقياس إلى تفكيك هذه الإشكالية من خلال الربط الممنهج بين المحددات النفسية العميقة مثل المسافة النفسية المدركة تجاه أزمة التغير المناخي والتوجه القيمي الجمعي، وبين النوايا والنزعات السلوكية نحو الاستهلاك التشاركي، مع إدخال المعرفة البيئية كمتغير ضابط ومفسر يحدد مستوى وعي الفرد بالآثار البيئية لخياراته اليومية.
على الصعيد التطبيقي والبحثي، تبرز أهمية هذه الأداة في عدة مجالات حيوية:
- البحوث الأكاديمية وسلوك المستهلك: تمكين الباحثين من فحص النماذج السببية المعقدة التي تحدد اختيارات المستهلكين الشباب، واختبار مدى كفاءة النظريات السلوكية في التنبؤ بالسلوكيات المستدامة في سياقات ثقافية متنوعة.
- تطوير استراتيجيات التسويق الأخضر: تزويد مديري التسويق ورواد الأعمال في منصات التشارك (مثل Airbnb وUber وتطبيقات تبادل السلع) بمؤشرات دقيقة حول المحركات النفسية للعملاء، مما يساعد في صياغة رسائل اتصالية تركز على المسؤولية البيئية والفوائد المجتمعية بدلاً من التركيز الحصري على التوفير المادي.
- صياغة السياسات العامة البيئية: مساعدة صانعي القرار والمنظمات غير الحكومية في تقييم مدى فاعلية الحملات التوعوية في تقريب المسافة النفسية للمخاطر المناخية، وتصميم برامج تثقيف بيئي تسهم في تقليل البصمة الكربونية للمجتمعات من خلال تحفيز الاستهلاك الجماعي المشترك.
5. البناء النفسي
يتميز هذا النموذج بتكامله المفاهيمي وتعدديته العاملية؛ حيث يقيس منظومة متكاملة من المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تتداخل لتشكل النزعة نحو الاستهلاك التشاركي. يتألف البناء النفسي من أربعة مكونات ومقاييس فرعية رئيسية تم تأصيلها وتكييفها بدقة:
1. النزعة نحو الاستهلاك التشاركي (Collaborative Consumption Tendency)
يمثل هذا البعد المتغير التابع المركزي في النموذج، ويُعرّف إجرائياً بأنه الميل النفسي والاستعداد السلوكي الواعي لدى الفرد للمشاركة في أنشطة قائمة على اقتسام السلع والخدمات، أو الوصول إليها بصورة مؤقتة مقابل رسوم أو بدون رسوم، من خلال منصات ووسائط تشاركية. لا يقيس هذا البعد مجرد الإعجاب الفكري بالفكرة، بل يقيس الرغبة الذاتية الحقيقية في التخلي عن امتياز التملك المطلق لصالح الاستخدام المشترك (Access-based Consumption)، مع مراعاة الجوانب الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية المحيطة بعملية التشارك.
2. النزعة الجمعية (Collectivism)
يستند هذا البعد إلى الأدبيات الكلاسيكية في علم النفس الثقافي والاجتماعي (Hofstede; Triandis)؛ حيث يقيس درجة تفضيل الفرد للأهداف المشتركة للمجموعة وتغليب المصلحة العامة والروابط الاجتماعية الوثيقة على المكاسب الفردية الأنانية. في سياق الاستهلاك التشاركي، يُفترض أن الأفراد ذوي التوجه الجمعي العالي يظهرون ميلاً أكبر للثقة بالغرباء والتعاون المجتمعي، ويرون في مشاركة الموارد وسيلة لتعزيز التماسك الاجتماعي وحماية البيئة المشتركة، مقارنة بنظرائهم ذوي النزعة الفردية التنافسية.
3. المسافة النفسية للتغير المناخي (Psychological Distance of Climate Change)
يُقاس هذا المتغير استناداً إلى نظرية مستوى التفسير، ويشير إلى مدى إدراك الفرد لأزمة التغير المناخي بوصفها حدثاً قريباً وملموساً ووشيك التأثير في حياته اليومية، مقابل إدراكها كحدث بعيد ومجرد. يغطي هذا البعد أربعة مستويات تفاعلية:
- المسافة الزمنية (Temporal Distance): هل يعتبر الفرد التغير المناخي خطراً يحدث الآن أم في المستقبل البعيد؟
- المسافة المكانية (Spatial Distance): هل يرى الفرد أن آثاره السلبية تصيب منطقته الجغرافية المحلية أم دولاً ومناطق نائية؟
- المسافة الاجتماعية (Social Distance): هل يشعر بأن الخطر يهدد أسرته ومجتمعه المباشر أم يقتصر على أناس مختلفين عنه ثقافياً أو جغرافياً؟
- المسافة الافتراضية/اليقينية (Hypothetical Distance): مدى ثقة الفرد ويقينه بحدوث الكارثة البيئية وحتمية تداعياتها.
كلما تقلصت المسافة النفسية (أي بات الخطر مدركاً بشكل قريب وملموس)، ارتفعت دوافع الفرد لتبني سلوكيات حماية البيئة كالاستهلاك التشاركي.
4. المعرفة والوعي البيئي (Environmental Literacy)
يمثل هذا المكون الركيزة الإدراكية للأداة، ويشمل مجموعة من 17 فقرة تغطي الأبعاد المعرفية، والانفعالية، والمهارية المرتبطة بالبيئة. يقيس هذا البعد مدى فهم المستهلك للمفاهيم الإيكولوجية الأساسية، وتأثير الأنشطة البشرية في التوازن البيئي، وقدرته على تقييم البدائل الاستهلاكية الصديقة للبيئة، فضلاً عن اتجاهاته الوجدانية نحو حماية الموارد الطبيعية وكيفية الحد من التلوث والنفايات من خلال سلوكيات التدوير والمشاركة.
6. الإطار النظري
يقوم نموذج سوابق النزعة نحو الاستهلاك التشاركي على بنية نظرية مزدوجة رصينة تجمع بين نظرية تقرير المصير (Deci & Ryan, 1985, 2000) ونظرية مستوى التفسير (Trope & Liberman, 2003, 2010)، مما يمنحه عمقاً تفسيرياً فريداً لسلوك المستهلك المعاصر.
أولاً: مساهمة نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)
تفترض نظرية تقرير المصير أن السلوك الإنساني يتحدد بمستويات مختلفة من الدوافع تتراوح بين الدوافع الخارجية (Extrinsic Motivation) والدوافع الذاتية أو الجوهرية (Intrinsic Motivation)، والتي تتغذى عبر إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الحاجة إلى الكفاءة (Competence)، والاستقلالية (Autonomy)، والارتباط أو الانتماء الاجتماعي (Relatedness). في إطار النموذج:
- تُشبع النزعة الجمعية حاجة “الانتماء الاجتماعي”؛ حيث يجد الفرد في ممارسات الاستهلاك التشاركي فرصة للتواصل مع أقرانه والمساهمة الفعالة في رفاهية المجتمع.
- تسهم “المعرفة البيئية” في تعزيز حاجة الفرد إلى “الكفاءة”؛ إذ يمتلك المعرفة والأدوات التي تجعله قادراً على اتخاذ قرارات واعية تُسهم بفاعلية في تقليل الهدر وحماية البيئة.
- تتحول النزعة نحو الاستهلاك التشاركي من مجرد ضغط اقتصادي خارجي إلى خيار مستقل مدفوع بدوافع ذاتية وقيمية سامية متوافقة مع هوية الفرد وسعيه للاستدامة.
ثانياً: دور نظرية مستوى التفسير (Construal-Level Theory)
توضح نظرية مستوى التفسير لكلا الباحثين تروبي وليبرمان كيف يؤثر الإدراك الذاتي للمسافة النفسية على طريقة التفكير واتخاذ القرار. فالأحداث التي يُنظر إليها على أنها بعيدة نفسياً (في المستقبل البعيد، أو في أماكن نائية، أو تؤثر على أناس غرباء) يتم تمثيلها ذهنياً عبر مستويات تفسيرية مجردة ورفيعة المستوى (High-level Construals)، في حين أن الأحداث القريبة نفسياً تُمثل عبر أفكار محسوسة ومحددة ومنخفضة المستوى (Low-level Construals).
عندما تُدرك أزمة التغير المناخي بمسافة نفسية قصيرة، تتجاوز القضية كونها فكرة تجريدية عامة لتصبح خطراً داهماً ومحسوساً يتطلب استجابة عملية وسريعة. ومن هنا، توجه هذه النظرية بناء النموذج بافتراض أن تقليص المسافة النفسية للتغير المناخي يدفع مستهلكي الجيل زد إلى الانتقال من القلق المناخي النظري إلى اتخاذ خطوات سلوكية إجرائية ملموسة، تُعد النزعة نحو الاستهلاك التشاركي أحد أبرز تجلياتها الواقعية للحد من انبعاثات الكربون وهدر الطاقة.
7. الصدق
خضع النموذج لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة لتقييم مختلف أنواع الصدق السيكومتري لضمان جودة الأداة وقدرتها الدقيقة على قياس البنى النفسية المصممة لأجلها:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استقاء فقرات المقياس وتكييفها من دراسات علمية محكمة وسابقة الإثبات (مثل أعمال DeChano, 2006؛ Kim & Jin, 2020؛ Kim & Yoon, 2021). وقد عُرضت الفقرات في مرحلتها الأولية على لجان من المتخصصين والأكاديميين في سلوك المستهلك والقياس النفسي للتأكد من ملاءمة المفردات ودقتها اللغوية وتغطيتها الشاملة للبنى المستهدفة، ومواءمتها مع الخصائص الثقافية لعينة الدراسة من مستهلكي الجيل زد.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم تقييم الصدق التقاربي من خلال فحص متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) وتشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العوامل الكامنة المقابلة. استوفت جميع البنى المعايير الإحصائية القياسية المعمول بها (وفقاً لتوصيات Hair et al., 2014)؛ حيث بلغت جميع قيم AVE مستويات أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول البالغ (0.50)، وتراوحت تشبعات الفقرات على عواملها بين 0.751 و 0.877، مما يدل على أن المتغيرات المقيسة تفسر أكثر من 50% من تباين المفاهيم الكامنة، وهو ما يثبت الصدق التقاربي للأداة بامتياز.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتحقق من استقلالية الأبعاد المفاهيمية وعدم تداخلها المفرط، استندت الدراسة إلى محك فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion)؛ حيث أظهرت التحليلات أن الجذور التربيعية لمتوسط التباين المستخرج (Square root of AVE) لكل متغير كامن كانت أعلى بصورة قطعية من قيم معاملات الارتباط البينية القائمة بينه وبين أي بناء كامن آخر في النموذج (Aktan & Anjam, 2022; Hair et al., 2014). هذا التباين الإحصائي الملموس يؤكد تميز كل بعد واستقلاليته النظرية والقياسية.
4. فحص تحيز الطريقة الشائعة (Common Method Bias)
نظراً لأن جميع البيانات جُمعت عبر أداة استبانة ذاتية من المصدر ذاته، تم إجراء اختبار هارمان أحادي العامل (Harman’s Single-Factor Test) للتحقق من عدم تلوث النتائج بتحيز الطريقة المشتركة. أسفرت النتائج عن أن العامل المشترك الأول فسر ما نسبته (29.41%) فقط من إجمالي التباين، وهي نسبة تقل كثيراً عن العتبة الحرجة المقدرة بـ (50%)، مما يضمن خلو النتائج والبيانات من أي انحياز منهجي يهدد صدق العلاقات المكتشفة.
8. الثبات
أُجريت تقييمات إحصائية شاملة لثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency Reliability) لجميع أبعاد المقياس لضمان استقرار القياس وخلوه من أخطاء القياس العشوائية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت تحليلات الاتساق الداخلي أن قيم معامل ألفا كرونباخ لجميع المتغيرات الكامنة (النزعة نحو الاستهلاك التشاركي، النزعة الجمعية، والمسافة النفسية للتغير المناخي) تجاوزت بوضوح حاجز (0.80)، مما يعكس ترابطاً وتجانساً متيناً بين الفقرات المكونة لكل مقياس فرعي، متخطية بكثير الحد الأدنى المقبول أكاديمياً (0.70).
- الوثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): بالنظر إلى أن معامل ألفا قد يقلل من تقدير الثبات الحقيقي عند وجود تباين في أوزان الفقرات، تم حساب الثبات المركب، وجاءت جميع قيم CR أعلى من (0.80) لكافة البنى، الأمر الذي يؤكد أن المؤشرات المختارة تمثل بكفاءة متناهية المتغيرات الكامنة غير المشاهدة.
تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية الدقيقة أن أداة القياس تتمتع بدرجة استثنائية من الثبات وقابلية التكرار، مما يجعلها مؤهلة بقوة للتطبيق في بحوث أخرى مع ضمان الحصول على نتائج مستقرة ومتسقة عبر الزمان والمجموعات المستهدفة.
9. التحليل العاملي
اعتمدت دراسة بناء النموذج على تطبيق متسلسل لمنهجيات التحليل العاملي الكلاسيكية والمتقدمة باستخدام حزم التحليل متعدد المتغيرات، وتضمنت خطوتين رئيسيتين:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
طُبق التحليل العاملي الاستكشافي للتحقق الأولي من التركيب البنائي لمقياس النزعة نحو الاستهلاك التشاركي. أسفرت اختبارات الملاءمة عن تحقيق قيمة مرتفعة لمقياس كايزر-ماير-أولكين (KMO) بلغت (0.93)، مما يشير إلى ملاءمة ممتازة لحجم العينة لغرض التحليل العاملي. كما حقق اختبار بارتليت لكروية البيانات دلالة إحصائية عالية (χ² = 2165.773, df = 28, p < 0.001)، قاطعاً بعدم كون مصفوفة الارتباطات مصفوفة وحدة.
أظهرت نتائج EFA تشبع فقرات النزعة نحو الاستهلاك التشاركي على عامل أحادي النواة (Unidimensional Structure) ذي جذر كامن أكبر من الواحد الصحيح، مفسراً ما نسبته (64%) من التباين الكلي التراكمي. وجاءت جميع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) قوية ونقية، حيث تراوحت بين 0.751 و 0.877، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معيبة.
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم إجراء التحليل العاملي التوكيدي لاختبار مدى مطابقة نموذج القياس النظري المفترض مع مصفوفة البيانات التجريبية الفعلية. تضمن نموذج القياس ثلاثة متغيرات كامنة تم قياسها عبر 20 متغيراً ملحوظاً، بالإضافة إلى إدراج المعرفة البيئية كبناء ملحوظ موحد (Single Observed Construct) مكون من 17 فقرة مركبة.
كشفت مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) عن توافق وتطابق هيكلي ممتاز بين النموذج النظري والبيانات المجمعة، كما يتضح من المعايير الإحصائية التالية:
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df): بلغت 1.956، وهي قيمة ممتازة تقع ضمن النطاق المثالي الصارم (أقل من 2.00 أو 3.00).
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.966، متجاوزاً عتبة القبول القياسية البالغة 0.95.
- مؤشر تزايد المطابقة (Incremental Fit Index – IFI): بلغ 0.967.
- مؤشر المطابقة المعياري (Normed Fit Index – NFI): حقق قيمة بلغت 0.934.
- مؤشر حسن المطابقة (Goodness of Fit Index – GFI): بلغ 0.929.
- مؤشر حسن المطابقة المعدل (Adjusted GFI – AGFI): بلغ 0.909، وهو أعلى من الحد الأدنى المقبول (0.90).
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): سجل 0.046 مع فاصل ثقة ضيق، وهي قيمة تقع بوضوح دون الحد الصارم البالغ 0.05، مما يعكس خطأ تقريب ضئيل وتطابقاً فائقاً للنموذج.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بتصميم منهجي دقيق يلائم القياس الإلكتروني لسلوك المستهلك المعاصر. وفيما يلي تفاصيل مواصفات الأداة:
- نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي / جرد تقرير ذاتي (Self-Report Inventory/Questionnaire).
- التنسيق: استبانة رقمية مهيكلة تدار إلكترونياً (Online Survey)، مخصصة للاستخدام عبر الحواسيب والهواتف الذكية.
- عدد الفقرات الكلي: يتألف الاستبيان ككل من 37 فقرة مقسمة إلى: مقياس أساسي مكوّن من 20 فقرة للمتغيرات الكامنة الثلاثة (النزعة نحو الاستهلاك التشاركي، الجمعية، المسافة النفسية)، ومقياس ملحق مكون من 17 فقرة مخصصة لقياس المعرفة البيئية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت الخماسي المتدرج (5-Point Likert Scale)، وتتوزع خياراته كالتالي:
- 1 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = محايد (Neutral)
- 4 = أتفق (Agree)
- 5 = أتفق بشدة (Strongly Agree)
- أسلوب التصحيح وحساب الدرجات: يتم احتساب متوسط درجات كل بعد بمفرده، أو تجميع الدرجات الخام لتشكيل مؤشر كلي لكل متغير كامن. تعبر الدرجات المرتفعة في بُعد النزعة عن استعداد سلوكي أعلى للمشاركة، والدرجات المرتفعة في الجمعية عن توجه اجتماعي، بينما تعكس الدرجات المرتفعة في مقياس المسافة إدراكاً بابتعاد الخطر، مما يستدعي مراعاة اتجاه القياس عند تفسير العلاقات السببية.
- الفقرات المعكوسة: تُصحح فقرات الأبعاد وفق اتجاهها النظري؛ حيث يتم عكس درجات الفقرات ذات الصياغة السلبية لضمان تدفق القياس في نفس الاتجاه المفاهيمي قبل إدخالها في النمذجة الإحصائية.
- الفئات المستهدفة: البالغون والشباب، وتحديداً الفئة العمرية الممثلة للجيل زد (Gen Z) من عمر 18 إلى 29 سنة فما فوق، من كلا الجنسين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور والتطوير: 2024.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق النشر والطبع للمؤلفين مراد أكتان وأوندر كيثودا (Murat Aktan & Önder Kethüda)، ولدار النشر John Wiley & Sons, Ltd الممثلة لمجلة Journal of Consumer Behaviour.
- سياسة الاستخدام والرسوم: النموذج متاح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفق ضوابط الاقتباس الأكاديمي المتعارف عليها عالمياً، مع اشتراط الإشارة المرجعية الكاملة والصريحة للدراسة الأصلية. أما الاستخدامات التجارية، أو دمج الأداة في منصات تقييم مدفوعة، أو برمجيات تجارية للشركات، فيتطلب الحصول على إذن كتابي رسمي مسبق من دار النشر أو المؤلفين المعتمدين.
12. المراجع
- Aktan, M., & Anjam, M. (2022). Measuring customer engagement with artificial intelligence in services: A multi-stakeholder perspective. Journal of Services Marketing, 36(6), 785–802. https://doi.org/10.1108/JSM-03-2021-0102
- Aktan, M., & Kethüda, Ö. (2024). The role of environmental literacy, psychological distance of climate change, and collectivism on generation Z’s collaborative consumption tendency. Journal of Consumer Behaviour, 23(1), 126–140. https://doi.org/10.1002/cb.2159
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-2271-7
- Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
- DeChano, L. M. (2006). A multi-country examination of environmental knowledge, attitudes, and behaviors. International Research in Geographical and Environmental Education, 15(1), 15–28. https://doi.org/10.2167/irgee184.0
- Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2014). Multivariate data analysis (7th ed.). Pearson Education.
- Kim, N. L., & Jin, B. E. (2020). Sharing economy: An investigation of young consumers’ attitudes and behavioral intentions toward collaborative fashion consumption. International Journal of Consumer Studies, 44(2), 173–182. https://doi.org/10.1111/ijcs.12557
- Kim, Y. J., & Yoon, J. H. (2021). The impact of climate change risk perception on green consumption: The moderating effect of psychological distance. Sustainability, 13(8), 4342. https://doi.org/10.3390/su13084342
- Trope, Y., & Liberman, N. (2003). Temporal construal. Psychological Review, 110(3), 403–421. https://doi.org/10.1037/0033-295X.110.3.403
- Trope, Y., & Liberman, N. (2010). Construal-level theory of psychological distance. Psychological Review, 117(2), 440–463. https://doi.org/10.1037/a0018963
13. فقرات المقياس
إن الفقرات الرسمية والتفصيلية لهذا المقياس محمية بحقوق النشر الأكاديمي، وهي ملك للمؤلفين والناشر (John Wiley & Sons, Ltd). لذلك، لا يتم نشر القائمة اللفظية الكاملة للفقرات في النطاق العام المفتوح تجنباً لأي انتهاك لحقوق الملكية الفكرية، ويلزم الباحثين الرجوع إلى المقال الأصلي المنشور في المجلة للحصول على الصيغة المعتمدة قانونياً.
يوضح الإطار أدناه البنية التنظيمية للمقاييس الفرعية وأسلوب تدريج الاستجابة المعمول به في الأداة الرسمية لتوجيه الباحثين نحو كيفية تطبيقه:
Scale Structure and Response Scale Format
Responses for all items are recorded using a 5-point Likert-type scale formatted as follows:
- 1 = Strongly Disagree
- 2 = Disagree
- 3 = Neutral
- 4 = Agree
- 5 = Strongly Agree
Construct Dimensions (Core 20-Item Latent Instrument + 17-Item Environmental Literacy Inventory):
-
Collaborative Consumption Tendency Subscale:
Evaluates consumer inclination, willingness, and active intentions toward participating in collaborative resource-sharing systems, renting, and collaborative usage rather than personal acquisition. -
Collectivism Subscale:
Measures social orientation, prioritization of group well-being, shared resource management, and communal responsibility over individual self-interest. -
Psychological Distance of Climate Change Subscale:
Captures four psychological distance dimensions across temporal, spatial, social, and hypothetical domains (measuring perceived proximity versus abstract remoteness of environmental threats). -
Environmental Literacy Measure (17 items):
Assesses ecological understanding, subjective environmental awareness, issue comprehension, and conservation literacy adapted from validated environmental literacy frameworks.
Note: The full verified survey inventory and question wording must be consulted directly via the original journal publication or authorized correspondence with the original authors.