1. الملخص
يُعد نموذج سوابق المفاهيم الخاطئة حول الصحة الجنسية والإنجابية (Antecedents of Sexual and Reproductive Health Misperceptions–Model; ASRHM-M) أداة قياس سيكومترية متقدمة طوّرها الباحثون دونغ وزملائه (Dong et al., 2024)، بهدف استكشاف وفحص المنظومة الديناميكية للمحددات النفسية والاجتماعية والمعرفية التي تقود إلى تشكّل وتثبيت التصورات المغلوطة المرتبطة بقضايا الصحة الجنسية والإنجابية (SRH). يستند المقياس إلى توليفة نظرية رصينة تدمج بين نظريات الوصمة الاجتماعية (Stigma Perceptions)، والتجنب المعرفي للمعلومات (Information Avoidance)، ونظرية العبء المعرفي الزائد (Information Overload)، والتعرض للمعلومات المضللة (Misinformation Exposure)، وانعكاس هذه العوامل المتضافرة على تبني المعتقدات الصحية الخاطئة.
يتألف المقياس في بنيته التحليلية من 22 فقرة موزعة على أبعاد متكاملة تقيس: إدراك وصمة العار المجتمعية المرتبطة بالاضطرابات الإنجابية، وسلوكيات تجنب المعلومات، والإرهاق المعرفي الناجم عن فيض التدفق الإرشادي الصحي، ومستوى تصديق الأساطير الطبية الشائعة في سياق منع الحمل، وانتقال الأمراض المنقولة جنسياً، والخصوبة، والصحة العامة. تُقيّم الفقرات عبر مقياس ليكرت السباعي (7-point Likert scale) المتدرج من 1 إلى 7، وتتراوح خيارات الاستجابة بين درجة الموافقة، وتكرار التعرض، ومستوى التصديق (من “غير صحيح تماماً” إلى “صحيح تماماً”).
أظهرت الفحوص السيكومترية، التي طُبقت في بيئة دراسات النمذجة بالمعادلة البنائية (Structural Equation Modeling – SEM) على عينة واسعة من النساء البالغات، خصائص قياسية بالغة المتانة؛ حيث تراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد بين 0.78 و0.90، وسجلت قيم الثبات المركب (Composite Reliability) مستويات تجاوزت 0.80. كما أثبتت نتائج التحليل العاملي التأكيدي الصدق التقاربي للبناء بمؤشرات مطابقة ممتازة (χ²/df = 2.728، وCFI = 0.941، وRMSEA = 0.05، وSRMR = 0.043)، مما يجعله أداة بالغة الدقة للباحثين والممارسين في مجالات علم نفس الصحة، والاتصال الصحي، والتثقيف الوقائي.
2. الكلمات المفتاحية
الصحة الجنسية والإنجابية، المفاهيم الخاطئة الصحية، وصمة العار، تجنب المعلومات، العبء المعلوماتي الزائد، التعرض للتضليل، النمذجة بالمعادلة البنائية، الاتساق الداخلي، الصدق التقاربي، علم النفس الصحي، سلوكيات الصحة الإنجابية، القياس النفسي.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا النموذج القياسي من قبل فريق بحثي متعدد التخصصات يجمع بين دراسات الاتصال الصحي، وعلم الأوبئة السلوكي، وطب التوليد والنساء:
- يوجي دونغ (Yujie Dong): باحثة متخصصة في الاتصال الصحي وسلوكيات الصحة الوقائية، كلية الإعلام والاتصال، جامعة شانغهاي جياو تونغ، الصين. (المؤلف الرئيسي – ORCID معتمد).
- ليانشان تشانغ (Lianshan Zhang): أستاذ مشارك وباحث مناظر، كلية الإعلام والاتصال، جامعة شانغهاي جياو تونغ، 800 طريق دونغ تشوان، مينهانغ، شانغهاي، الصين، الرمز البريدي: 200240. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
- شيرفين لام (Chervin Lam): باحث في مجال الصحة العامة والتواصل السلوكي، معني بدراسة ديناميكيات المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية.
- تشونغوي هوانغ (Zhongwei Huang): استشاري وباحث في طب النساء والتوليد وبيولوجيا الإنجاب، مساهم في المراجعة السريرية لصحة ودقة المفاهيم الطبية الواردة في المقياس.
4. الغرض
تُمثّل المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية (SRH Misperceptions) إحدى العقبات الجسيمة التي تحول دون تحقيق مستويات الرفاه الصحي للأفراد والمجتمعات؛ إذ تسهم المعتقدات الزائفة حول وسائل منع الحمل، وكيفية انتقال العدوى المنقولة جنسياً، والخصوبة، في اتخاذ قرارات صحية غير آمنة تؤدي بدورها إلى ارتفاع معدلات الحمل غير المخطط له، وتفشي الأمراض المزمنة، وتأخر طلب الرعاية المتخصصة. انطلاقاً من هذه الإشكالية، صُمم نموذج سوابق المفاهيم الخاطئة حول الصحة الجنسية والإنجابية (ASRHM-M) ليتجاوز مجرد الرصد الوصفي السطحي لمدى انتشار الشائعات، متوجهاً نحو التفكيك الإمبريالي للآليات النفسية والسلوكية التي تسبق وتغذي ترسيخ تلك المفاهيم في البناء المعرفي للأفراد.
يتمحور الغرض الجوهري للأداة حول تحديد وتقييم “السوابق” (Antecedents) النفسية-الاجتماعية الكامنة خلف تصديق المغالطات. تتضمن هذه السوابق استكشاف دور الوصمة المجتمعية المدركة (Stigma Perceptions) كحاجز نفسي يُشعر المرأة بأن الاضطرابات التناسلية عار يمس طهارتها الأخلاقية أو سمعتها الاجتماعية، مما يدفعها قسراً نحو تجنب المعلومات الصحية (Information Avoidance) لحماية الذات من مشاعر القلق والخزي. كما يُقيّم المقياس ظاهرة العبء المعلوماتي الزائد (Information Overload) الناتجة عن التدفق الهائل للرسائل المتضاربة عبر الإنترنت، وما تسببه من إجهاد إدراكي يقود الأفراد إلى العجز عن فرز الغث من السمين، وبالتالي الاستسلام للتفسيرات الخاطئة الأكثر بساطة وتداولاً.
على الصعيد الإكلينيكي والبحثي، يوفر المقياس قيمة تشخيصية وتطبيقية متعددة الأبعاد:
- في الإرشاد النفسي والتثقيف الصحي: يتيح للأخصائيين النفسيين ومقدمي الرعاية الصحية التعرف على الحواجز المعرفية والانفعالية التي تمنع المسترشدين من التفاعل الإيجابي مع الإرشادات الطبية المعتمدة.
- في تصميم الحملات التوعوية: يساعد مخططي السياسات الصحية على بناء حملات موجهة لا تكتفي بضخ الحقائق العلمية الجافة، بل تركز على إزالة وصمة العار وتخفيف العبء المعلوماتي وتصحيح الخرافات السائدة بأساليب مقنعة تستهدف الجمهور المعرض للتضليل.
- في البحث الأكاديمي السيكومتري: يمثل أداة قياسية موحدة تمكن الباحثين من دراسة العلاقات السببية المعقدة واختبار نماذج الوساطة والاعتدال (Mediation and Moderation Models) بين المتغيرات النفسية، والتعرض للمعلومات المضللة، والسلوكيات الوقائية الفعلية.
5. البناء النفسي
يرتكز المقياس على بنية مفهومية خماسية الأبعاد تم استخلاصها وتطويرها اعتماداً على دراسات تأصيلية سابقة في مجالات الوصمة، والاتصال الصحي، وسلوكيات البحث عن المعلومات (Cunningham, 2002; Chae, 2015; Ramondt & Ramírez, 2019). تتكامل هذه الأبعاد لتشكل الإطار المفاهيمي الشامل للنموذج على النحو التالي:
1. إدراك وصمة العار المجتمعية (Stigma Perceptions)
يقيس هذا البعد درجة استبطان وتوقع المرأة للأحكام السلبية الصادرة عن البيئة الاجتماعية المحيطة في حال إصابتها بأي اضطراب في الصحة الجنسية أو الإنجابية. يتفرع هذا البعد إلى جانبين مفاهيميين:
- الوصمة الاجتماعية الخارجية المتوقعة: وتتمثل في إدراك الفرد بأن المجتمع ينظر إلى المرأة التي تعاني مشاكل تناسلية بوصفها “غير طاهرة” أو ذات سمعة سيئة، مما يدفع الآخرين لنبذها وتجنب التعامل معها (مثل: “إذا كانت المرأة تعاني من اضطرابات جنسية/إنجابية، فسيعتقد الناس أنها غير طاهرة”).
- التجنب المعرفي والسلوكي الناجم عن الوصمة (Information Avoidance): يعكس الاستراتيجية الدفاعية غير التوافقية التي تنتهجها المرأة لخفض القلق الناتج عن الوصمة، حيث تختار عمداً تفادي التفكير في صحتها الإنجابية ورفض تلقي أي معلومات إضافية حولها (مثل: “أفضّل عدم التفكير في الصحة الجنسية والإنجابية”).
2. العبء المعلوماتي الزائد (Information Overload)
يعبر هذا البناء عن الحالة الذاتية من الإرهاق العقلي والتشتت الإدراكي التي تصيب الفرد عندما يتجاوز حجم المعلومات الصحية المتاحة قدرته الاستيعابية على المعالجة والتنظيم. يقيس البعد شعور الفرد بالحيرة بين التوصيات المتضاربة، وشعوره بالإحباط واللامبالاة تجاه متابعة المستجدات الطبية، والشعور بالعجز المعرفي الناتج عن الإلزام الضمني بضرورة الإحاطة بكميات هائلة من المعلومات الطبية المتخصصة.
3. التعرض للمعلومات المضللة (Misinformation Exposure)
يرصد هذا البعد التكرار والمعدل الذاتي لمواجهة الفرد للادعاءات والأطروحات غير العلمية المنتشرة عبر الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي والشبكات غير الرسمية. يُعد هذا المتغير وسيطاً أو محفزاً رئيساً في نقل الفرد من مرحلة التشتت إلى مرحلة التثبيت المعرفي للأخطاء.
4. المفاهيم الخاطئة حول الصحة الجنسية والإنجابية (SRH Misperceptions / Statements)
يمثل هذا المتغير التابع المركزي في النموذج؛ حيث يقيس مستوى التصديق الفعلي بمجموعة من الادعاءات المغلوطة الشائعة علمياً وطبياً. تم تصنيف هذه الفقرات لتغطي مجالات حيوية متعددة تشمل:
- أساطير منع الحمل: الاعتقاد بأن العزل قبل القذف يمنع الحمل بصورة قطعية، أو أن استخدام واقيين ذكريين معاً يضاعف الحماية، أو أن الاستحمام والتبول بعد الجماع يغسل النطاف ويحول دون الإخصاب، أو أن حبوب منع الحمل الطارئة مضمونة بنسبة 100%.
- مغالطات الأمراض المنقولة جنسياً: الظن بأن حبوب منع الحمل الفموية تقي من العدوى، أو أن العدوى لا تنتقل إلا عبر الإيلاج التام، أو استحالة انتقال المرض في غياب الأعراض السريرية الظاهرة.
- مفاهيم الخصوبة والصحة الإنجابية: الاعتقاد بحتمية حدوث الحمل مع تكرار الجماع في فترة الإباضة، أو أن آلام الدورة الشهرية تختفي تلقائياً وبشكل دائم عقب الإنجاب، أو قصر فحوص ما قبل الحمل على النساء دون الرجال.
- الخرافات الطبية الشعبية: مثل الاعتقاد بأن الإفراط في تناول حليب الصويا يسبب سرطانات الثدي والمبيض، أو أن الطب الصيني التقليدي يمتلك علاجاً شافياً لمرض الإيدز (AIDS).
6. الإطار النظري
ينتظم نموذج سوابق المفاهيم الخاطئة حول الصحة الجنسية والإنجابية ضمن تيار تكاملي يستعير أطروحاته من النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory)، ونظرية إدارة الوصمة (Stigma Management Theory)، ونموذج معالجة المعلومات المعرفية (Cognitive Information Processing Theory). وقد استند الباحثون في تأصيلهم النظري إلى إسهامات إرفينغ غوفمان (Erving Goffman) الرائدة في سوسيولوجيا وسيكولوجيا الوصمة، والتي تفترض أن الأفراد الموسومين بصفات يراها المجتمع معيبة يتعرضون لتهديد جوهري لهويتهم الاجتماعية، مما يدفعهم إلى تبني سلوكيات حذر مفرطة تهدف إلى إخفاء السمة الموصومة أو الهروب من المثيرات المرتبطة بها.
في سياق الصحة الإنجابية للمرأة، وخاصة ضمن المجتمعات المحافظة كالمجتمع الصيني الذي طُبقت فيه الدراسة المعيارية، تحاط الاضطرابات التناسلية بحمولة ثقيلة من المحظورات (Taboos). وهنا يشير الإطار النظري للمقياس إلى أن المرأة حينما تستشعر هذه الوصمة (Stigma Perceptions)، تنشط لديها آليات دفاعية تجنبية، فتتجنب عن عمد البحث في القضايا الجنسية لدرء القلق النفسي والاجتماعي. يقود هذا الانسحاب المعرفي القسري إلى حرمان الفرد من الوصول إلى المعرفة الطبية الموثوقة من مصادرها الأصلية.
على الجانب الآخر، يدمج النموذج نظرية العبء الإدراكي الزائد الناتجة عن انفجار عصر البيانات الرقمية؛ فحينما تتعرض المرأة لكميات متناقضة من المحتويات الصحية دون امتلاك أدوات التقييم النقدي، يتولد لديها إنهاك معرفي يؤدي إلى “اللامبالاة المعلوماتية”. عند تضافر هذا الإنهاك مع التجنب المدفوع بالوصمة، تصبح الساحة المعرفية للفرد خالية ومهيأة لقبول وتصديق المعلومات المضللة (Misinformation) التي تتميز عادةً بأنها تقدم تفسيرات مبسطة، وتتطابق مع التحيزات المعرفية الشائعة أو الخرافات الشعبية الموروثة. وبذلك نجح النموذج في صياغة سلسلة سببية متماسكة تفسر انتقال الفرد من ضغوط البيئة الاجتماعية (الوصمة) إلى الإخفاقات الإدراكية (العبء والتجنب)، وصولاً إلى تبني المفاهيم المغلوطة كحقائق مسلّم بها.
7. الصدق
خضعت أداة القياس لمسار تدقيق سيكومتري صارم لضمان تمتعها بأعلى درجات الصدق (Validity) عبر تقنيات متعددة شملت عينة كبيرة من الإناث البالغات في الصين، وجاءت المؤشرات التقييمية لتوثق أبعاد الصدق المختلفة:
- صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity): تم اشتقاق فقرات النموذج بعد مراجعة دقيقة للأدبيات العلمية المنشورة وتكييف مقاييس معتمدة في بيئات سابقة (Cunningham, 2002; Chae, 2015; Ramondt & Ramírez, 2019)، تلا ذلك مراجعة سريرية متخصصة من قبل أطباء أمراض النساء والولادة والاتصال الصحي للتأكد من الدقة الطبية والوضوح اللغوي للعبارات قبل نشرها.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): تم التحقق من الصدق التقاربي من خلال نمذجة المعادلة البنائية؛ حيث أظهرت معظم فقرات المقياس تشبعات عاملية قوية تجاوزت عتبة 0.60 على أبعادها الكامنة المستهدفة، في حين تخطت قيم الثبات المركب (Composite Reliability – CR) لجميع الأبعاد حاجز 0.80، وتجاوز متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) الحدود القياسية المقبولة علمياً، مما يبرهن على أن فقرات كل بعد تشترك بفاعلية في قياس المفهوم المخصص لها.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تم إثبات الصدق التمايزي عبر معيار فورنيل-لاركر (Fornell-Larcker criterion)، حيث كانت الجذور التربيعية لقيم التباين المستخلص (AVE) لكل بُعد أعلى من معاملات الارتباط التبادلي بين ذلك البعد وأي أبعاد كامنة أخرى في النموذج، مما يؤكد استقلالية المفاهيم المقاسة (كالتمييز الدقيق بين التجنب المعرفي الناجم عن الوصمة والعبء المعرفي الناجم عن كثافة المعلومات).
- صدق البناء والمطابقة الهيكلية (Construct Validity & Model Fit): كشفت نتائج التحليل البنائي عن ملاءمة ممتازة لنموذج القياس المكون من خمسة أبعاد كامنة، محققاً مؤشرات جودة مطابقة قياسية (Goodness-of-fit indices): نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (χ²/df = 2.728)، وهي قيمة ممتازة تقع دون سقف 3.0؛ مؤشر المطابقة المقارن (CFI = 0.941)، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.05)، ومؤشر الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR = 0.043)، وهي إحصاءات تؤكد جميعها الصدق البنائي الاستثنائي للأداة.
8. الثبات
تم تقييم ثبات أداة القياس بصورة تفصيلية لضمان استقرار واتساق الأبعاد المقاسة داخلياً، وأظهرت النتائج الإحصائية موثوقية عالية تلبي المعايير المنهجية المعتمدة في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ عبر مختلف الأبعاد البنائية للمقياس بين 0.78 و0.90، وهو مدى يتراوح بين الثبات الجيد جداً والممتاز؛ حيث حققت أبعاد وصمة العار والتجنب معاملات مرتفعة ناهزت 0.88-0.90، وسجل بعد العبء المعلوماتي الزائد معاملات بلغت 0.84، بينما تراوحت معاملات بعد المفاهيم الخاطئة وسوابقها بين 0.78 و0.85.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم الثبات المركب لجميع المتغيرات الكامنة عتبة 0.80، مما يمنح تأكيداً إضافياً يفوق معامل ألفا التقليدي، نظراً لأن الثبات المركب يأخذ في الحسبان التباين الفعلي لأوزان وتشبعات الفقرات ولا يفترض تكافؤ أخطاء القياس.
- الاتساق البنائي عبر العينات: برهنت مصفوفة معاملات الثبات على خلو الأداة من التشتت العشوائي وقدرتها على توفير قياس مستقر لا يتأثر بالتقلبات المؤقتة في استجابات المبحوثين.
9. التحليل العاملي
تم فحص البنية العاملية لنموذج ASRHM-M باستخدام تقنيات النمذجة بالمعادلة البنائية والتحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، وذلك لاختبار مدى مطابقة البيانات الميدانية للبنية النظرية المقترحة المكونة من خمسة أبعاد كامنة مترابطة.
خلال مسار التنقية الإحصائية لنموذج القياس الأولي، تم تطبيق معايير حذف صارمة تستند إلى جودة التشبعات العاملية؛ حيث تم استبعاد ثلاث فقرات من التحليل النهائي (الفقرة 4، والفقرة 13، والفقرة 14 من النسخة التجريبية الموسعة) نظراً لتدني تشبعاتها العاملية عن الحد الأدنى المقبول إحصائياً وهو 0.50 (Factor loadings < 0.50). ساهم هذا الاستبعاد في رفع كفاءة النموذج وتحسين مؤشرات المطابقة العامة للبيانات.
أظهر نموذج القياس النهائي المحسن جودة مطابقة عالية جداً للبيانات الميدانية، وتلخصت مؤشرات الملاءمة في الآتي:
- χ²/df: بلغت القيمة 2.728، وهي تقع ضمن النطاق المثالي الصارم (أقل من 3.0)، مما يبرهن على عدم وجود تباين شاذ بين مصفوفة التباين الملاحظ ومصفوفة النموذج المفترض.
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل 0.941، متجاوزاً عتبة القبول البالغة 0.90، ومقترباً من المستوى المثالي 0.95.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA): سجل قيمة دقيقة بلغت 0.05، مع فترة ثقة ضيقة، وهو ما يشير إلى خطأ تقريب ضئيل جداً ومطابقة وثيقة للنموذج في المجتمع المدروس.
- جذر متوسط مربع المتبقي المعياري (SRMR): بلغ 0.043، وهو أدنى بكثير من الحد الأقصى الموصى به عالمياً (0.08)، مما يؤكد دقة التنبؤ بالتباينات المشتركة.
أكدت تشبعات الفقرات المتبقية استقرار النموذج؛ حيث تجاوزت تشبعات غالبية البنود 0.60 على عواملها الكامنة مع دلالة إحصائية كاملة عند مستوى (p < 0.001)، مما وفر دليلاً قاطعاً على البنية العاملية الخماسية الصلبة للأداة.
10. أداة القياس
تتمتع أداة القياس بخصائص فنية وإجرائية محددة تنظم آلية تطبيقها وتصحيحها في الميدانين الإكلينيكي والبحثي:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-report Inventory/Questionnaire).
- عدد الفقرات الكلي: 22 فقرة في نسختها القياسية المحكمة، تتوزع بين أبعاد سوابق المفاهيم المغلوطة والمفاهيم الخاطئة ذاتها.
- طريقة التطبيق: تطبيق رقمي إلكتروني (Electronic Administration عبر منصات الويب والاستبيانات الذكية)، ويصلح للتطبيق الورقي المقنن.
- مقياس وتدرج الاستجابة: تُقاس فقرات الأداة باستخدام مقاييس ليكرت السباعية (7-point Likert scales)، وتختلف تسميات التدرج بحسب طبيعة البعد الفرعي:
- بُعد إدراك الوصمة (Stigma Perceptions): يتدرج من 1 (“أعارض بشدة” – Strongly disagree) إلى 7 (“أوافق بشدة” – Strongly agree).
- بُعد العبء المعلوماتي الزائد (Information Overload): يتدرج من 1 (“أعارض بشدة” – Strongly disagree) إلى 7 (“أوافق بشدة” – Strongly agree).
- بُعد التعرض للمعلومات المضللة (Misinformation Exposure): يتدرج من 1 (“أبداً” – Never) إلى 7 (“غالباً جداً” – Very often).
- بُعد المفاهيم الخاطئة للصحة الجنسية والإنجابية (SRH Misperceptions): يتدرج من 1 (“غير صحيح بالمرة / خاطئ تماماً” – Very false) إلى 7 (“صحيح تماماً” – Very true).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجات من خلال استخراج المتوسطات الحسابية (Mean Scores) أو جمع الدرجات الخام لكل بعد فرعي بشكل مستقل، حيث تمثل الدرجة المرتفعة في بُعد الوصمة مستويات أعلى من استبطان العار وتجنب المعلومات، وتشير الدرجة المرتفعة في بُعد العبء الزائد إلى إنهاك معرفي أكبر، بينما تشير الدرجات المرتفعة في قائمة العبارات المضللة (التي تتراوح من 1 إلى 7 نحو خيار “صحيح تماماً”) إلى رسوخ المفاهيم الخاطئة وتصديقها، نظراً لأن جميع عبارات قائمة المفاهيم الخاطئة هي عبارات غير صحيحة طبياً ومصاغة بصيغة ادعاءات شائعة مضللة.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على فقرات مصححة عكسياً بالمعنى التقليدي ضمن قائمة العبارات التضليلية، بل تعبر الدرجة الأعلى مباشرة عن تصديق أكبر للخطأ، مما يسهل عمليات التحليل الإحصائي وتفسير مؤشرات الوساطة في النماذج البنائية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس لأول مرة في مطلع عام 2024 ضمن دراسة منشورة في الدورية العلمية المحكمة Patient Education and Counseling الصادرة عن دار النشر العالمية Elsevier. تتاح أداة القياس للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون فرض أي رسوم مالية (No Fee)، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والاقتباس المنهجي الدقيق للدراسة التأسيسية التي طورها الباحثون (Dong et al., 2024). أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج الأداة في منصات تشخيصية ربحية، أو إجراء ترجمات وتكييفات لغوية وثقافية رسمية جديدة، فيتطلب ذلك التواصل المباشر مع المؤلف المناظر (Dr. Lianshan Zhang) عبر بريده الأكاديمي المعتمد للحصول على إذن خطي رسمي.
12. المراجع
- Chae, J. (2015). “Am I at risk?” Determinants of information seeking and avoidance regarding reproductive health among young Korean women. Health Communication, 30(11), 1145–1155. https://doi.org/10.1080/10410236.2014.927040
- Cunningham, M. (2002). Stigma management communication: A theory of communicative responses to stigma. Communication Monographs, 69(3), 193–217. https://doi.org/10.1080/03637750216540
- Dong, Y., Zhang, L., Lam, C., & Huang, Z. (2024). Counteracting sexual and reproductive health misperceptions: Investigating the roles of stigma, misinformation exposure, and information overload. Patient Education and Counseling, 120, Article 108098. https://doi.org/10.1016/j.pec.2023.108098
- Goffman, E. (1963). Stigma: Notes on the management of spoiled identity. Prentice-Hall.
- Ramondt, S., & Ramírez, A. S. (2019). Information overload, public health, and communication: An overview. In Oxford Research Encyclopedia of Communication. Oxford University Press. https://doi.org/10.1093/acrefore/9780190228613.013.842