الملخص
يُعد مقياس معاداة السود (Anti-Black Scale – ABS)، الذي طوّره عالما النفس الاجتماعي إروين كاتز وآر. غلين هاس في أواخر الثمانينيات (1988)، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المصممة لقياس الاتجاهات العنصرية الصريحة والمبطنة تجاه الأمريكيين من أصل أفريقي. ينبثق المقياس من نظرية التناقض الوجداني العرقي (Racial Ambivalence Theory)، والتي تفترض أن مواقف الأغلبية البيضاء تجاه الأقليات العرقية تتسم بالازدواجية والتعقيد؛ حيث تتجاور المشاعر الإيجابية القائمة على العدالة الإنسانية مع مشاعر سلبية مستمدة من الاعتقاد بانتهاك الأقليات لقيم أخلاقيات العمل البروتستانتية (Protestant Work Ethic) المتمثلة في الكد، والانضباط الذاتي، والاعتماد على النفس.
يتألف مقياس معاداة السود من 10 فقرات مصممة بعناية لتقييم مدى إدراك المفحوص للأمريكيين السود كفئة تفتقر إلى الدافعية الفردية، أو تعاني من قصور في الانضباط السلوكي والعملي. يُجاب عن فقرات المقياس باستخدام مقياس متدرج من نوع ليكرت (Likert Scale) يتراوح عادة من 6 أو 7 نقاط (من “أعارض بشدة” إلى “أوافق بشدة”). تشير الخصائص السيكومترية للمقياس عبر العديد من الدراسات إلى تمتعه بمستويات عالية من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ يتراوح عمومًا بين 0.78 و0.88)، وثبات إعادة الاختبار، إضافة إلى أدلة قوية على صدق البناء وصدق التقارب والتمايز مع مقاييس أخرى مثل مقياس العنصرية الحديثة ومقياس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation).
الكلمات المفتاحية
مقياس معاداة السود (ABS)، التناقض العرقي، القياس النفسي، التعصب العرقي، العنصرية الرمزية، أخلاقيات العمل البروتستانتية، علم النفس الاجتماعي، الصدق والثبات، التحليل العاملي، الاتجاهات العرقية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل:
- إروين كاتز (Irwin Katz, Ph.D.): أستاذ علم النفس الراحل بجامعة مدينة نيويورك (City University of New York – Graduate Center)، ويُعد من رواد أبحاث علم النفس الاجتماعي المتعلقة بالعلاقات بين الأعراق والتناقض الوجداني والتأثيرات النفسية للوصم الاجتماعي.
- آر. غلين هاس (R. Glen Hass, Ph.D.): أستاذ علم النفس بجامعة بروكلين وكلية الدراسات العليا في جامعة مدينة نيويورك، متخصص في دراسات الاتجاهات النفسية، ومعالجة المعلومات الاجتماعية، وديناميات التحيز العرقي.
الغرض
صُمم مقياس معاداة السود (ABS) ليكون أداة دقيقة تسعى إلى فهم البنية المعقدة للمواقف العرقية في المجتمعات المعاصرة. في العقود التي تلت حركة الحقوق المدنية، تراجعت العنصرية الصريحة التقليدية (التي كانت تعتمد على النظريات البيولوجية للتفوق العرقي) وحلّت محلها أشكال أكثر تعقيدًا ودهاءً من التحيز. يهدف هذا المقياس إلى قياس الجانب السلبي المحدد من المواقف العرقية الموجهة ضد السود، والمتمثل في إسناد الفشل الاقتصادي والاجتماعي إلى غياب الرغبة في العمل والاعتماد على الذات، وليس إلى العوامل البيولوجية المباشرة.
تتمثل الأغراض التطبيقية والبحثية للمقياس في عدة مجالات رئيسية:
- البحث الأكاديمي في علم النفس الاجتماعي: دراسة آليات التحيز والتنميط المعرفي، وتحليل استجابات الأفراد للمواقف التي تتطلب تقييم أداء أفراد ينتمون لأقليات عرقية.
- دراسة الاستقطاب الوجداني وسلوك التضخيم (Amplification Response): يُستخدم المقياس بالتزامن مع مقياس مناصرة السود (Pro-Black Scale – PBS) لتحديد الأفراد الذين يمتلكون مواقف متناقضة (Ambivalent)، حيث يتنبأ الجمع بين درجات المقياسين بحدوث تضخيم في ردود الأفعال السلوكية (سواء الإيجابية المفرطة أو السلبية المفرطة) تجاه المواقف التي يشارك فيها أشخاص سود.
- تقييم برامج التنوع والمساواة والشمول (DEI): استخدام المقياس كأداة تشخيصية وبحثية لتقييم فعالية التدخلات التجريبية الرامية إلى تقليل مستويات التحيز العرقي النمطي في البيئات التعليمية والمؤسسية.
البناء النفسي
يقيس المقياس بُعدًا محددًا من أبعاد التحيز الاجتماعي يُعرف بـ العداء العرقي المستند إلى القيمة (Value-Based Anti-Black Affect). يفترض هذا البناء النفسي أن التحيز ضد الأمريكيين من أصل أفريقي لا ينبع بالضرورة من كراهية صريحة غير مبررة فحسب، بل يتشكل عبر معايير ثقافية تؤطر الفوارق الاقتصادية والاجتماعية في ضوء الامتثال للقيم الأساسية للمجتمع الأمريكي، وخاصة الاستقلالية والعمل الشاق.
يتضمن البناء النفسي المحاور الفرعية التالية:
- عزو النقص في الدافعية والعمل (Deficit in Work Ethic): قياس الاعتقاد بأن السود، في المتوسط، أقل رغبة في بذل الجهد لتحقيق النجاح مقارنة بنظرائهم البيض، وأن البطالة أو التدني المعيشي ينبعان من الكسل والتراخي.
- غياب الرغبة في التقدم والريادة (Lack of Ambition): تقييم القناعة بأن أفراد هذه الفئة يفتقرون إلى الطموح الفردي لتحمل مسؤوليات قيادية أو تأسيس أعمال ومشاريع خاصة.
- النزعة إلى لوم الضحية (Blaming the Victim): تبني تفسيرات ترجع جذور المشكلات الاجتماعية (مثل الفقر وتدني المستويات التعليمية) إلى ضعف الإرادة وغياب الانضباط الذاتي الداخلي، مع تجاهل الحواجز البنيوية والتمييز المؤسسي والتاريخي.
الإطار النظري
يندرج مقياس معاداة السود نظريًا تحت مظلة نظرية التناقض العرقي (Racial Ambivalence Theory) التي صاغها كاتز وهاس (1988). تستند هذه النظرية إلى فكرة أن القيم الثقافية المركزية في المجتمع الغربي تسحب الأفراد في اتجاهين متعارضين:
1. القيم الإنسانية والمساواتية (Humanitarianism / Egalitarianism): تحث على العدالة والتعاطف ودعم الفئات المستضعفة والمهمشة، وهي القاعدة التي تغذي الاتجاهات الإيجابية (Pro-Black Attitudes).
2. أخلاقيات العمل البروتستانتية والفردية (Protestant Work Ethic / Individualism): تشدد على أن النجاح والارتقاء الاجتماعي هما نتاج مباشر للجهد الفردي والانضباط والنزاهة الشخصية. وعندما يُنظر إلى جماعة معينة على أنها لا تحقق مستويات نجاح متطابقة، تُفسر هذه الفجوة على أنها خرق لهذه القيم الجوهرية، مما يولد مواقف معادية (Anti-Black Attitudes).
يرتبط هذا الإطار بنظريات العنصرية الحديثة مثل العنصرية الرمزية (Symbolic Racism) التي طورها سيرز وماكوناهي (Symbolic Racism)، والعنصرية التجنبية (Aversive Racism) التي ناقشها غايتنر ودوفيديو (Aversive Racism). غير أن تميز نموذج كاتز وهاس يكمن في تأكيده على استقلالية البعدين (معاداة السود ومناصرة السود) وتعامدهما؛ فالشخص قد يحصل على درجات مرتفعة في كلا المقياسين معًا، مما يجعله يعيش حالة من التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance) الحاد عند استثارة السياقات العرقية.
الصدق
أظهرت الدراسات السيكومترية مستويات مرتفعة ومتسقة من مؤشرات الصدق المختلفة:
- صدق البناء (Construct Validity): أكدت الدراسات الارتباطية أن درجات مقياس معاداة السود ترتبط إيجابيًا وبقوة بتبني قيم الفردية وأخلاقيات العمل الصارمة (ارتباط يتراوح بين r = 0.40 و r = 0.55)، في حين تظهر استقلالية إحصائية واضحة عن درجات مقياس مناصرة السود (PBS)، حيث تتراوح معاملات الارتباط بين المقياسين عادة بالقرب من الصفر (r = -0.08 إلى r = 0.12)، مما يثبت أنهما يقيسان مفهومين منفصلين وليس قطبين لمتصل واحد.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): يرتبط مقياس (ABS) ارتباطًا وثيقًا بمقاييس أخرى للتحيز العرقي، مثل مقياس العنصرية الحديثة (Modern Racism Scale – MRS) بمعاملات تراوحت بين r = 0.60 و r = 0.72، ومقياس الشعور تجاه الجماعات الخارجية (Feeling Thermometer).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت التحليلات قدرة المقياس على التمايز عن النزعة العامة للاستجابة المرغوبة اجتماعيًا (Social Desirability) بمقاييس مثل مقياس مارلو-كراون، مما يدل على أن المقياس يلتقط المواقف العرقية الحقيقية وليس مجرد محاولات الظهور بمظهر متسامح.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): تنبأت الدرجات المرتفعة على المقياس بمعارضة السياسات الداعمة للأقليات مثل برامج التمييز الإيجابي (Affirmative Action)، وإصدار أحكام تقييمية سلبية وغير متسامحة تجاه الأخطاء المهنية الصادرة عن موظفين من أصل أفريقي في بيئات العمل التجريبية.
الثبات
يحظى مقياس معاداة السود بموثوقية قياس ممتازة دُعمت عبر أبحاث متعددة على عينات متنوعة:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل المقياس الأصلي لدى كاتز وهاس (1988) معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) بلغ 0.79 إلى 0.82 في العينات الجامعية الأولى. وأكدت الدراسات اللاحقة (مثل دراسات مونتيث وزملاؤها) استقرار هذا المعامل ضمن نطاق 0.80 – 0.86.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت قياسات إعادة التطبيق عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أسابيع استقرارًا عاليًا للدرجات مع معاملات ثبات بلغت r = 0.76 إلى r = 0.84، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة موقفية مستقرة نسبيًا عبر الزمن وليس مجرد حالة مزاجية عابرة.
التحليل العاملي
أجريت على المقياس تحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتوكيدية (CFA) للتحقق من بنيته الهيكلية:
- التحليل العاملي الاستكشافي: كشفت النتائج عن تشبع فقرات المقياس العشر على عامل رئيسي واحد يفسر ما يقارب 42% إلى 48% من التباين الكلي في الاستجابات، وتراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.48 و0.78، مما يعزز أحادية البعد للمقياس.
- التحليل العاملي التوكيدي (CFA): عند اختبار النموذج ذي العاملين المستقلين (معاداة السود في مقابل مناصرة السود)، حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة مقارنة بنموذج العامل الواحد ثنائي القطب:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.93
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.91
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.051 (بفاصل ثقة 90%: 0.042 – 0.063)
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.048
أداة القياس
توضح النقاط التالية المعايير الفنية والمنهجية لتطبيق وتصحيح المقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) للاتجاهات الاجتماعية والنفسية.
- عدد الفقرات: 10 فقرات تقريرية تقيس المواقف السلبية المعزوة إلى نقص الدافعية والانضباط.
- صيغة الاستجابة: مقياس متدرج (Likert scale) مكون عادة من 6 درجات (1 = أعارض بشدة، 6 = أوافق بشدة) بدون نقطة محايدة لتشجيع الحسم في الاتجاه، أو 7 درجات (من -3 إلى +3) بحسب تصميم التجربة.
- آلية التصحيح: تُجمع درجات الفقرات لحساب الدرجة الكلية (تتراوح بين 10 و60 في النسخة ذات الـ 6 نقاط)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من التحيز ومعاداة السود.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في صورته الأساسية على فقرات معكوسة الصياغة للحفاظ على التماسك المباشر للبناء، ولذلك يُطبق عادة مدمجًا مع فقرات مقياس مناصرة السود (10 فقرات إيجابية) لتفادي نزعة الموافقة الآلية (Acquiescence Bias).
- الفئة المستهدفة: البالغون وطلاب الجامعات والباحثون في سياقات العلاقات العرقية وعلم النفس الاجتماعي.
- طريقة التطبيق: ورقي أو حاسوبي / إلكتروني، ويستغرق استكماله ما بين 3 إلى 5 دقائق.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر المقياس للمرة الأولى في عام 1988 في المجلة العلمية المرموقة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُتاح استخدام المقياس عمومًا للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية وفق مبادئ الاستخدام العادل مع ضرورة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين (Katz & Hass, 1988). لا توجد رسوم مالية مخصصة لاستخدام الفقرات المنشورة في الأدبيات الأكاديمية.
المراجع
- Katz, I., & Hass, R. G. (1988). Racial ambivalence, value duality, and behavior: Protracted conflict in modern American racism. Journal of Personality and Social Psychology, 55(6), 893–905. https://doi.org/10.1037/0022-3514.55.6.893
- Hass, R. G., Katz, I., Rizzo, N., Marks, J., & Runonyan, L. (1991). Cross-racial helping as a function of racial ambivalence, ego-threat, and the form of the request. Journal of Personality and Social Psychology, 61(2), 221–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.61.2.221
- Monteith, M. J., & Voils, C. I. (1998). Proneness to prejudice: Toward understanding the role of social desirability and guilt in feelings toward Blacks. Journal of Personality and Social Psychology, 74(4), 901–914. https://doi.org/10.1037/0022-3514.74.4.901
- Whitley, B. E., Jr. (1999). Racial prejudice and the Protestant work ethic: Ambivalent attitudes toward Black people. Journal of Social Issues, 55(3), 513–529. https://doi.org/10.1111/0022-4537.00130
فقرات المقياس
فيما يلي الفقرات الأصلية لمقياس معاداة السود (Anti-Black Scale) كما وردت في دراسة كاتز وهاس (1988) دون أي تعديل أو ترجمة:
- Most Black people did not have the physical stamina or the emotional stability to do the hard, demanding work on the frontier.
- On the whole, Black people are not as eager to work as White people are.
- Most Black people should not be given positions of great responsibility because they cannot make decisions under pressure.
- The root cause of most of the problems of Black people is the lack of the will to work and to be self-sufficient.
- Very few Black people have the ambition to go into business for themselves.
- Many Black people have a casual, even irresponsible approach to work.
- On the average, Black people are not as concerned with making a success of life as White people are.
- Black people do not take advantage of the opportunities that are open to them.
- Most Black people are more willing to accept welfare than to work to support themselves.
- Black people are demanding too much from society without contributing their fair share.