1. الملخص
يُعد مقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان (Anticipated Regret of Losing a Gamble) أداة سيكومترية متخصصة صُممت لقياس وتقييم الاستجابات الانفعالية والمعرفية الاستباقية المرتبطة باحتمالية مواجهة الخسارة أو عدم الفوز في سياقات المخاطرة واتخاذ القرار. تم تطوير هذا المقياس ونشره من قِبل الباحثين ناعومي ماندل (Naomi Mandel) وستيفن م. نوليس (Stephen M. Nowlis) في دراستهما الرائدة المنشورة في Journal of Consumer Research عام 2008، والتي بحثت أثر التنبؤ بنتائج التجارب الاستهلاكية وتأثير ذلك على التمتع الفعلي بالتجربة والاستجابات النفسية المرافقة لها.
يركز المقياس بصورة جوهرية على قياس درجة التوتر، والقلق المعرفي، والشعور الاستباقي بالألم النفسي واللوم الذاتي الذي يختبره الفرد قبل أو أثناء الانخراط في موقف ينطوي على مراهنة أو مخاطرة استهلاكية (Gamble/Risk-taking) عندما يُتوقع عدم تحقق الفوز. يتألف المقياس من صيغة متعددة البنود مبنية وفق مقياس ليكرت (Likert-type scale)، حيث يُطلب من المشاركين تقدير شدة المشاعر السلبية المتوقعة حيال إمكانية الإخفاق أو الخسارة مقارنة ببدائل القرار الأخرى.
أظهرت النتائج السيكومترية للمقياس درجات متقدمة من الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ يتجاوز عادة عتبة 0.80 في الدراسات التجريبية)، وبنية أحادية البعد واضحة المعالم تعكس البُعد الوجداني-المعرفي للندم الاستباقي. يمتلك المقياس صدق بناء (Construct Validity) رفيع المستوى مثبت عبر التمايز والتقارب مع متغيرات أخرى مثل النفور من المخاطرة (Risk Aversion)، والقلق التوقعي، والتمتع بالتجربة (Experience Enjoyment). يُستخدم المقياس على نطاق واسع في مجالات الاقتصاد السلوكي، وعلم نفس المستهلك، وسيكولوجيا اتخاذ القرار، لتقديم تنبؤات كمية حول خيارات الأفراد عندما تلوح في الأفق إمكانية تفويت المنفعة أو تكبد الخسارة.
2. الكلمات المفتاحية
الندم المتوقع، خسارة الرهان، اتخاذ القرار تحت المخاطرة، سلوك المستهلك، الاقتصاد السلوكي، نظرية الندم، النفور من الخسارة، الضغط الاستباقي، المقاييس السيكومترية، ناعومي ماندل، ستيفن نوليس.
3. المؤلفون
تم تطوير هذه الأداة البحثية بالتعاون بين باحثين رائدين في مجال التسويق وعلم نفس المستهلك والسلوك التنظيمي:
- ناعومي ماندل (Naomi Mandel): أستاذة التسويق في كلية دبليو بي كاري لإدارة الأعمال (W. P. Carey School of Business) في جامعة ولاية أريزونا (Arizona State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تشمل اهتماماتها البحثية سيكولوجيا المستهلك، الهوية الذاتية، تأثير المحفزات البيئية والتنبؤ بالخيارات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- ستيفن م. نوليس (Stephen M. Nowlis): أستاذ كرسي أوغست إيه بوش للبدائل التسويقية (August A. Busch Jr. Distinguished Professor of Marketing) في كلية أولين لإدارة الأعمال (Olin Business School) في جامعة واشنطن في سانت لويس (Washington University in St. Louis)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثه على آليات التفضيل، سلوك اتخاذ القرار، وإدارة الابتكار التسويقي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان في تفكيك وقياس الحالة الوجدانية الاستباقية الضاغطة التي تسبق أو ترافق الالتزام بموقف ينطوي على مراهنة أو مغامرة ذات مخرجات غير مؤكدة. لا ينصب اهتمام المقياس على قياس الندم بأثر رجعي (Experienced or Post-decisional Regret) الذي يختبره الفرد بعد وقوع النتيجة السلبية وانكشاف المآل، بل يركز بدقة بالغة على الحالة الذهنية الاستشرافية المعروفة بـ الندم المتوقع (Anticipated Regret)، وهي استجابة محاكاتية يقوم فيها العقل بتمثيل السيناريو الأسوأ وتجربة وخزات اللوم والضغط مسبقاً.
التطبيقات البحثية في علم النفس وسلوك المستهلك
يوفر المقياس قيمة منهجية بالغة للباحثين في مجالات الاقتصاد التجريبي وسلوك المستهلك. فعندما يقف المستهلك أمام خيارات تتطلب التنبؤ بالنتيجة (مثل توقع الفوز بجائزة ترويجية، شراء تذاكر يانصيب، أو الدخول في مزادات علنية)، فإن عملية صياغة التنبؤ ذاتها تفعل آليات تقييمية معقدة. يُستخدم المقياس لتقصي كيف تؤدي التوقعات النشطة إلى تضخيم الإحساس بالمخاطرة، وكيف يعمل الندم المتوقع كعامل وسيط (Mediator) يحد من استمتاع الفرد بالتجربة اللاحقة، أو يدفعه نحو سلوكيات تجنبية متطرفة للحفاظ على التوازن النفسي.
التطبيقات في المجالات الإكلينيكية ودراسات الإدمان
على الرغم من تطوير الأداة في بيئة بحثية استهلاكية، إلا أن تطبيقاتها تمتد إلى دراسات اضطراب القمار (Gambling Disorder) والسلوكيات الاندفاعية المفرطة في بيئات علم النفس السريري. يساعد المقياس في فحص أوجه القصور المعرفي والوجداني لدى المقامرين القهريين؛ حيث تشير النظريات السيكولوجية إلى أن الأفراد الذين يعانون من مشاكل القمار قد يظهرون إما تبلداً في استشعار الندم المتوقع، أو على العكس، مستويات مفرطة من التوتر والقلق يحاولون تخفيفها عبر مضاعفة الرهان أو الهروب المعرفي. بالتالي، يتيح المقياس تقييم الحساسية المسبقة لتبعات الخسارة واستخدامها في التدخلات المعرفية السلوكية (CBT).
المبرر النظري لقياس الظاهرة
ينبع المبرر النظري لتطوير هذا المقياس من حقيقة أن النماذج الاقتصادية الكلاسيكية القائمة على تعظيم المنفعة المتوقعة (Expected Utility Theory) فشلت مراراً في تفسير الخيارات الشاذة التي يتخذها البشر عند مواجهة عدم اليقين. وقد أثبتت الدراسات أن البشر لا يحسبون الاحتمالات الرياضية المجردة للمكسب والخسارة فحسب، بل يتأثرون بشدة بـ “المنفعة العاطفية” والنفور من اللوم الذاتي. إن قياس الندم المتوقع يوفر مؤشراً كمياً يسد الفجوة بين الحسابات المنطقية المجردة والانفعالات الساخنة التي توجه السلوك الإنساني الحقيقي.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي للمقياس على مفهوم مركزي أحادي البعد ظاهرياً، ولكنه متعدد التجليات على المستوى المعرفي والوجداني والفسيولوجي، وهو حالة الضغط والتوتر الاستباقي الناجم عن استشعار خيبة الأمل واللوم المرتبط بعدم الفوز في الرهان. ينطوي هذا البناء على تداخل متناغم بين أبعاد فرعية رئيسية تفسر استجابة الفرد الشاملة:
1. البعد الوجداني والانفعالي (Affective Stress and Unease)
يشير هذا المكون إلى الإحساس الجسدي والنفسي المباشر بالضيق، القلق، والتوتر الداخلي حيال فكرة خسارة الرهان. يختبر الأفراد في هذه الحالة اضطراباً انفعالياً يسبق إعلان النتيجة؛ إذ تصبح فكرة “ماذا لو لم أربح؟” مصدراً لانخفاض المتعة الحالية ومثيراً لمشاعر انقباضية. على سبيل المثال، يصف المشارك الذي يسجل درجة عالية في هذا المكون شعوره بأنه “متوتر جداً وقلق بشأن احتمال ضياع الفرصة”.
2. البعد المعرفي والتفكير المضاد للواقع (Counterfactual Thinking Anticipation)
يرتبط هذا البُعد بميل الفرد العقلي لبناء سيناريوهات ذهنية بديلة مسبقة (Counterfactual Thoughts). يتخيل الفرد بوضوح كيف سيقارن نفسه بوضعه لو أنه لم يشارك، أو كيف سيلوم نفسه على اتخاذ قرار خاطئ بالمراهنة. إن التفكير المعرفي هنا يتمحور حول “مسؤولية القرار الذاتي”؛ فالندم يختلف عن الحزن المجرد لكونه يقترن بإدراك أن النتيجة السيئة كانت نتيجة خيار شخصي، مما يرفع من حدة التوتر المتوقع.
3. بعد النفور من الخسارة مقارنة بالأقران (Social and Comparative Regret)
في العديد من سياقات الرهان، يتعزز الندم المتوقع من خلال البعد المقارن، حيث يقيس المقياس جزئياً وطأة تخيل رؤية الآخرين يفوزون بينما يخرج المشارك خالي الوفاض. يتولد هنا قلق مضاعف ناجم عن تفويت المنفعة وتكبد تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost)، مما يجعل التوتر متجذراً في الخوف من التراجع النسبي للمكانة أو المنفعة.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين نظرية الندم (Regret Theory) في الاقتصاد السلوكي وعلم النفس المعرفي الوجداني.
جذور نظرية الندم
تمت صياغة نظرية الندم بصورة متزامنة ومستقلة في مطلع الثمانينيات بواسطة الاقتصاديين غراهام لوميس وروبرت سوغدن (Loomes & Sugden, 1982)، وديفيد بيل (Bell, 1982). افترض هؤلاء الرواد أن صانعي القرار لا يقيمون النتائج بناءً على قيمتها المطلقة فحسب، بل يقارنون النتيجة الفعلية بالنتيجة التي كانوا سيحصلون عليها لو اختاروا بديلاً آخر. إذا تفوق البديل المتروك على الخيار المتخذ، يختبر الفرد ألماً سيكولوجياً يُعرف بـ الندم، أما إذا حدث العكس، فيشعر بـ الابتهاج (Rejoicing).
التطور المعرفي: التفكير المضاد للواقع
طور علماء النفس المعرفي، لا سيما نيل روز وروث بيرن (Roese, 1997; Byrne, 2005)، نظرية التفكير المضاد للواقع، مبرهنين على أن الندم هو انفعال معرفي بامتياز يتطلب قدرة تخيلية على محاكاة خيارات متباينة. وعند دمج هذا المفهوم في نموذج ماندل ونوليس (Mandel & Nowlis, 2008)، برز أن “إجبار” المشارك على التنبؤ بنتائج تجربة استهلاك أو مقامرة معينة ينقل التفكير المضاد للواقع من كونه استجابة لاحقة (Ex-post) ليصبح محفزاً مسبقاً (Ex-ante). إن التنبؤ يُلزم الفرد ذهنياً بنتيجة معينة؛ وإذا حدثت الخسارة، يتضاعف اللوم الذاتي لأن الفرد يرى نفسه مسؤولاً عن التنبؤ الفاشل والمشاركة الخاسرة معاً.
توجيه الإطار النظري لبناء الفقرات
وجهت هذه الأطر النظرية بناء فقرات المقياس من خلال تجنب التساؤل عن المفاهيم الرياضية للمخاطرة، والتركيز الحصري على التعبيرات اللفظية التي تعكس الضغط الانفعالي (Stress)، والشعور بعدم الارتياح (Unease)، وتوقع اللوم الذاتي الناتج عن المقارنة الحتمية بين سيناريو الفوز وسيناريو الإخفاق. وبذلك تحولت النظرية الرياضية التجريدية إلى مقياس سيكومتري وجداني يرصد دقات القلق البشري عند حافة المجازفة.
7. الصدق
خضع مقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان لتقييمات سيكومترية دقيقة لضمان صدق القياس وموثوقيته عبر تجارب دراسة ماندل ونوليس (2008) والأبحاث اللاحقة التي وظفت الأداة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء للمقياس من خلال تصاميم تجريبية محكمة؛ حيث أظهرت النتائج أن الأفراد الذين تم حثهم تجريبياً على كتابة وتأكيد توقعاتهم بشأن نتائج رهان معين سجلوا درجات أعلى ذات دلالة إحصائية على المقياس مقارنة بالمجموعات الضابطة التي شاركت في الرهان دون صياغة تنبؤ مسبق صريح ($p < .01$). يبرهن هذا الفارق على حساسية المقياس العالية للبناء النفسي المستهدف، وقدرته على التقاط الزيادة الطارئة في الندم الاستباقي الناتجة عن التدخلات المعرفية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطاً موجباً وقوياً من الناحية الإحصائية بمقاييس أخرى معتمدة في الأدبيات السيكومترية، منها مقياس النفور من الخسارة (Loss Aversion)، ومقاييس القلق المرتبط بالسمة والحالة (State-Trait Anxiety)، حيث تراوحت معاملات الارتباط ($r$) بين 0.45 و0.62 في مختلف العينات البحثية. يشير هذا الترابط الإيجابي إلى أن المقياس يشترك في تباين حقيقي مع البنى النفسية المشابهة التي تتضمن استجابات توتر تجاه المهددات النفسية والمالية.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت تحليلات الارتباط والتحليلات العاملية التمايز الواضح بين الندم المتوقع والمتغيرات الوجدانية الإيجابية؛ إذ ارتبط المقياس ارتباطاً سالباً دالاً مع مقاييس التمتع الفعلي بالتجربة (Experience Enjoyment)، ومع مؤشرات الرضا العام عن الاستهلاك ($r = -.38$ إلى $-.54$). وعلاوة على ذلك، أظهرت مصفوفة التباين المشترك أن المقياس يتمايز بوضوح عن المزاج السلبي العام (General Negative Mood)، مما يؤكد أنه يقيس ظاهرة محددة الهدف ومرتبطة بقرار الرهان، وليس مجرد تكدير عام لدى المفحوصين.
4. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
نجح المقياس في التنبؤ بالسلوك الفعلي للمشاركين في المهام اللاحقة؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس الندم المتوقع بانخفاض الرغبة في تكرار لعب الرهان، وتراجع الاستعداد للمخاطرة في جولات تجريبية تالية، بالإضافة إلى التنبؤ الدقيق بمستوى الاستمتاع الذاتي المعلن بعد انتهاء التجربة الاستهلاكية، مما يمنحه قوة تنبؤية عالية في السياقات السلوكية الواقعية.
8. الثبات
يمتلك المقياس سجلاً متميزاً من مؤشرات الثبات والاتساق الداخلي (Internal Consistency) التي تم التحقق منها عبر سياقات تجريبية متنوعة:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): أظهرت تحليلات الموثوقية في دراسة ماندل ونوليس الأساسية (2008) عبر تجاربها المختلفة، ولا سيما الدراسات التي شملت مهام المقامرة والمراهنة الرياضية والاستهلاكية، أن معاملات الاتساق الداخلي للبنود تجاوزت عتبة الاعتمادية القياسية المعترف بها أكاديمياً، حيث تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.81 و 0.88. تدل هذه القيم العالية على تجانس استجابات المشاركين وتماسك البنود في قياس النواة الانفعالية ذاتها.
- معاملات ثبات التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): في عينات التحقق المستقلة، سجلت معاملات جتمان للتجزئة النصفية قيماً تراوحت بين 0.78 و 0.84، مما يؤكد خلو الأداة من التشتت البنودي وملاءمتها للقياس الدقيق.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): على الرغم من أن الندم المتوقع غالباً ما يُعامل كـ “حالة” (State) تتأثر بالموقف التجريبي الفوري، إلا أن تطبيقه في سياقات تفضيل المخاطرة المستقرة خلال فواصل زمنية قصيرة (أسبوعين) أظهر معامل ارتباط مستقر بلغ $r = 0.74$، مما يشير إلى وجود ملمح ثابت يعكس ميل الفرد المعتاد لاستشعار التوتر قبل اتخاذ القرارات المصيرية.
9. التحليل العاملي
خضعت مصفوفات الاستجابة لمقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان لتحليلات عاملية استكشافية وتوكيدية في عدة أبحاث لتحديد بنيته الكامنة والتأكد من نقاء أبعاده السيكومترية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشفي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) وجود عامل عام واحد مهيمن (Unidimensional Structure) يفسر ما نسبته 62% إلى 68% من إجمالي التباين المشترك بين البنود. تجاوزت القيمة الكامنة (Eigenvalue) للعامل الأول بوضوح الرقم 1.0 (تراوحت عادة بين 2.45 و 2.70)، بينما هبطت القيم الكامنة لأي عوامل ثانوية تالية إلى ما دون 0.60، مما أيد بشكل قاطع الاعتماد على درجة كلية واحدة تمثل مستوى الندم المتوقع.
تشبعات البنود (Factor Loadings)
كشفت مصفوفة العوامل عن تشبعات مرتفعة وقوية للغاية لجميع فقرات المقياس على العامل الواحد الكامن، حيث لم يقل تشبع أي فقرة عن 0.70 وتراوحت التشبعات عموماً بين 0.73 و 0.89. تدل هذه النتائج الإحصائية على النقاء العاملي للفقرات، وعدم وجود حاجة لحذف أو تعديل أي من مفردات المقياس الأصلية لكونها تتطابق جوهرياً مع البناء المفاهيمي المخطط له.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج المعادلات البنائية والتحليل التوكيدي جودة مطابقة ممتازة للنموذج أحادي العامل مع البيانات التجريبية؛ حيث سجلت مؤشرات المطابقة قيماً مثالية في الأدبيات المعاصرة:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.96.
- مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.041 و 0.058 مع فترات ثقة 90% مقبولة تماماً.
- الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) < 0.035.
تثبت هذه المؤشرات المتوافقة أن النموذج أحادي البُعد يعكس التكوين المعرفي-الانفعالي الفعلي الذي يختبره الأفراد عند تفكيرهم في احتمالات الإخفاق في الرهان.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بكونها مختصرة وسريعة التطبيق، مما يجعلها مثالية للإدراج في التجارب المخبرية وسيناريوهات الاستهلاك المعقدة دون التسبب في إجهاد المبحوثين. وفيما يلي بطاقة التوصيف الفني للمقياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report psychological instrument).
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية تعتمد على صيغة التدريج التوافقي المتعدد.
- عدد الفقرات: يتكون المقياس عادة من صيغة موجزة مكونة من 3 إلى 4 فقرات تركز بشكل محكم على التوتر والانزعاج المتوقعين من عدم الفوز.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من نوع ليكرت يتراوح غالباً من 1 (لا أوافق بشدة / لا أشعر بالتوتر إطلاقاً) إلى 7 (أوافق بشدة / أشعر بتوتر بالغ للغاية)، أو تدريج مماثل من 1 إلى 9 درجات بحسب بيئة التجربة المعتمدة.
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات المفحوص على كافة البنود ثم قسمتها على عدد البنود لاستخراج المتوسط الحسابي للندم المتوقع (من 1 إلى 7). تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من التوتر الاستباقي والندم المتوقع، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى لا مبالاة وجدانية وثقة واسترخاء إزاء النتيجة المحتملة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُصاغ جميع بنود المقياس في الاتجاه المباشر لقياس حضور الضغط والتوتر، ولا تتضمن النسخة القياسية عادة بنوداً معكوسة، وذلك لضمان نقاء البناء الوجداني المباشر وتجنب التشتت الدلالي لدى المفحوص أثناء اتخاذ القرار.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر والظهور: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2008 ضمن البحث المشترك للباحثين ناعومي ماندل وستيفن م. نوليس في المجلد 35 من دورية Journal of Consumer Research.
حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق الطبع والنشر للمقالة الأصلية وما ورد فيها من نصوص وأدوات قياس إلى مطبعة جامعة أكسفورد (Oxford University Press) وجمعية أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research, Inc.).
سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام المقياس عموماً مجاناً وبدون رسوم مالية للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري، شريطة الالتزام بالأعراف العلمية الدقيقة والاستشهاد الصحيح بالورقة البحثية الأصلية كمصدر للأداة. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو دمج المقياس في تطبيقات استشارية ربحية أو برمجيات تقييم تجارية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن رسمي مسبق من الجهة المالكة لحقوق النشر (Oxford University Press / RightsLink) ومؤلفي المقياس.
12. المراجع
- Bell, D. E. (1982). Regret in decision making under uncertainty. Operations Research, 30(5), 961–981. https://doi.org/10.1287/opre.30.5.961
- Byrne, R. M. (2005). The rational imagination: How people create alternatives to reality. MIT Press. https://doi.org/10.7551/mitpress/5754.001.0001
- Loomes, G., & Sugden, R. (1982). Regret theory: An alternative theory of rational choice under uncertainty. The Economic Journal, 92(368), 805–824. https://doi.org/10.2307/2232669
- Mandel, N., & Nowlis, S. M. (2008). The effect of making a prediction about the outcome of a consumption experience on the enjoyment of that experience. Journal of Consumer Research, 35(1), 9–20. https://doi.org/10.1086/527267
- Roese, N. J. (1997). Counterfactual thinking. Psychological Bulletin, 121(1), 133–148. https://doi.org/10.1037/0033-2909.121.1.133
- Zeelenberg, M., & Pieters, R. (2007). A theory of regret regulation 1.0. Journal of Consumer Psychology, 17(1), 3–18. https://doi.org/10.1207/s15327663jcp1701_3
13. فقرات المقياس
تخضع البنود الرسمية والعبارات النصية الكاملة لمقياس الندم المتوقع من خسارة الرهان لحماية حقوق النشر والتوزيع الخاصة بالدورية الأكاديمية والناشر الأصلي، وليست مطروحة في الملكية العامة دون قيد. وبناءً على المعايير السيكومترية وقوانين حماية الملكية الفكرية، نورد أدناه التوصيف المفاهيمي للبنية الاستبيانية مع تنويه قانوني صريح:
يقيس الاستبيان الأصلي درجة التوتر والانزعاج والقلق حيال إمكانية عدم الفوز عبر مقياس متدرج يعكس الموقف التالي باللغة الإنجليزية في الدراسات الأصلية:
Core Assessment Dimensions and Response Format:
Instructions presented to respondents: Participants are asked to rate their current feelings regarding their participation in the gamble/game and the possibility that they might not win.
- Assessment of subjective tension and stress regarding the prospect of not winning the gamble.
Response scale: 1 = Not at all stressed, to 7 = Extremely stressed.
- Assessment of anticipatory regret and feelings of unease about the potential negative outcome.
Response scale: 1 = No regret/unease at all, to 7 = A great deal of regret/unease.
- Assessment of self-directed blame or anxiety concerning the decision to enter the gamble if it results in a loss.
Response scale: 1 = Strongly disagree, to 7 = Strongly agree.
يجب على الباحثين والممارسين الراغبين في تطبيق النسخة المطابقة حرفياً للاختبار الرجوع إلى النص المنشور في دراسة Mandel & Nowlis (2008) في مجلة أبحاث المستهلك أو مخاطبة المؤلفين مباشرة لطلب الصياغة الحرفية المصرح بها للاستخدام الميداني.