1. الملخص
يُمثّل مقياس تقدير الوقت المتبقي (Appreciation of Remaining Time Scale – ART) أداة سيكومترية متطورة وحديثة طُوّرت لقياس التحولات الإدراكية والوجدانية المرتبطة بإدراك نهاية الأفق الزمني للإنسان، مستندةً بصورة محورية إلى مبادئ نظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية (Socioemotional Selectivity Theory) التي صاغتها الدكتورة لورا كارستنسن وفريقها البحثي بجامعة ستانفورد (Carstensen et al., 2024). يقيس المقياس بدقة درجة تثمين الفرد للوقت المتبقي في حياته وكيف يؤدي إدراك محدودية الزمن إلى إعادة ترتيب الأولويات الحياتية، والاستمتاع باللحظات الإيجابية الحالية، وتجنب الهدر الزمني في الصراعات أو المهام التافهة، والتركيز على الأهداف ذات المغزى الانفعالي والعلائقي العميق.
تألفت النسخة النهائية للأداة من أربع فقرات تم استخلاصها واختيارها من بنك أولي مكوّن من 27 فقرة خضعت للتحليل الإحصائي الدقيق والتجريب المعياري. وتتم الإجابة عن هذه الفقرات باستخدام مقياس استجابة من نوع ليكرت السباعي (من 1 = غير صحيح على الإطلاق عني، إلى 7 = صحيح تماماً عني). وعلى مستوى البنية العاملية، أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية أحادية البعد للمقياس، مع مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > .95, RMSEA < .06).
أظهر المقياس خصائص سيكومترية استثنائية عبر عينات متسعة من البالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و97 عاماً في الولايات المتحدة؛ حيث حقق ثبات إعادة الاختبار عبر معامل الارتباط داخل الفئات (ICC = .78)، واتساقاً داخلياً قوياً. كما برهن المقياس على صدق تقاربي وتنبؤي متميز من خلال ارتباطه الإيجابي المرتفع بـ الرفاه الذاتي والانفعالي والرضا عن الحياة والسعادة الذاتية، في حين ارتبط عكسياً بالأعراض الاكتئابية والضيق النفسي، متمايزاً بنيوياً ومفهومياً عن مقاييس الأفق الزمني المستقبلي التقليدية (Future Time Perspective Scale).
2. الكلمات المفتاحية
تقدير الوقت، الأفق الزمني، نظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية، التقدم في العمر، الشيخوخة النفسية، الرفاه الانفعالي، تنظيم الأهداف، جودة الحياة، الرضا عن الحياة، القياس النفسي، لورا كارستنسن، السعادة الذاتية.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق من الباحثين البارزين في علم النفس المعرفي ونفسية النمو والشيخوخة في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. لورا ل. كارستنسن (Laura L. Carstensen, Ph.D.): أستاذة علم النفس ومديرة مركز ستانفورد لطول العمر (Stanford Center on Longevity)، قسم علم النفس، جامعة ستانفورد، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحثة الرئيسية وصاحبة نظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية. (ORCID: متوفر، البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. لي تشو (Li Chu, Ph.D.): باحثة ما بعد الدكتوراه في علم النفس التنموي وعلم الشيخوخة بجامعة ستانفورد.
- د. تايلر ج. ماتيسون (Tyler J. Matteson, Ph.D.): باحث متخصص في النمذجة الإحصائية وعلم نفس المسار الحياتي بجامعة ستانفورد.
- د. كلير م. غروني (Claire M. Growney, Ph.D.): باحثة متخصصة في العلاقات الاجتماعية والوظائف الانفعالية عبر مراحل البلوغ والشيخوخة.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي لمقياس تقدير الوقت المتبقي (ART) في توفير أداة قياس دقيقة وموجزة لتقييم الوعي الذاتي بمحدودية الزمن وكيفية تحويل هذا الوعي إلى تثمين وظيفي للحياة الحالية، انسجاماً مع التنبؤات المركزية لنظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية (Socioemotional Selectivity Theory). كان لعلماء النفس لعقود طويلة اهتمام متزايد بكيفية تأثير إدراك الوقت المتبقي في الحياة على التحفيز البشري والأنماط المعرفية واختيار الشركاء الاجتماعيين، إلا أن المقاييس السابقة ركزت غالباً على الجانب الكمي للزمن المتبقي (كم سنة يشعر الفرد أنها باقية له) بدلاً من البعد الكيفي القائم على تقييم وتثمين هذا الوقت المتبقي.
سعى مطورو المقياس إلى سد هذه الفجوة المعرفية من خلال بناء أداة لا تقيس فقط الشعور بأن “الوقت ينفد”، بل تقيس كيف يؤدي إدراك النهاية الحتمية إلى إضفاء قدسية ومعنى أعمق على الحاضر. ومن هنا، يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وإكلينيكية وتطبيقية بالغة الأهمية:
التطبيقات البحثية
يُستخدم المقياس في دراسات علم النفس الارتقائي وعلم الشيخوخة لدراسة ما يُعرف بـ “مفارقة التقدم في العمر” (Paradox of Aging)، حيث يُظهر كبار السن في كثير من الأحيان مستويات أعلى من الاستقرار والرفاه الانفعالي مقارنة بالشباب على الرغم من التدهور البيولوجي وفقدان الأدوار الاجتماعية. يتيح مقياس ART للباحثين اختبار الفرضية القائلة بأن الارتفاع في تقدير الوقت المتبقي هو الآلية الوسيطة النفسية التي تُفسر سبب تحسن تنظيم المشاعر وجودة الحياة النفسية لدى الأفراد عند مواجهة قيود زمنية، سواء ارتبط ذلك بالشيخوخة الطبيعية أو بالأزمات الوجودية أو التغيرات الجذرية في السياق الحياتي.
التطبيقات الإكلينيكية والتدخلية
على الصعيد الإكلينيكي والصحي، يُمكّن المقياس المعالجين النفسيين والمتخصصين في الرعاية التلطيفية والطب التلطيفي (Palliative Care) من تقييم الحالة الوجودية للمرضى الذين يواجهون أمراضاً مهددة للحياة أو مزمنة. يساعد تقييم مستوى “تقدير الوقت المتبقي” في تحديد المرضى القادرين على التكيف الإيجابي واستثمار ما تبقى من زمن في تعميق الصلات الأسرية وإغلاق الدوائر العلائقية بسلام، في مقابل أولئك الذين قد ينزلقون نحو الاكتئاب الوجودي أو الذعر من النهاية. كما يمكن استخدام المقياس كمؤشر لتقييم فعالية التدخلات القائمة على التقبل واليقظة الذهنية (Acceptance and Commitment Therapy) المصممة لتعزيز التوافق النفسي والمعنى في المراحل المتقدمة من الحياة.
5. البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لـ “تقدير الوقت المتبقي” (Appreciation of Remaining Time) على مفهوم نفسي مركب يربط بين الإدراك الزمني والدافعية الانفعالية. لا يعبّر هذا البناء عن مجرد العد التنازلي للسنوات المتبقية، بل يُجسد حالة وجدانية-معرفية تتسم بإعادة تقييم القيمة النسبية للزمن الحاضر في ضوء حتمية نهايته. يتميز هذا البناء بكونه أحادي البعد لكنه يتشابك مع أربعة عناصر جوهرية متكاملة تظهر بوضوح في بنية المقياس:
1. إدراك محدودية الزمن كمصدر لقيمته (Time Scarcity as a Catalyst for Value)
يستند هذا المكون إلى المبدأ الاقتصادي والنفسي القائل بأن ندرة المورد تُكسبه قيمة عليا. فعندما يدرك الفرد أن سنوات العمر محدودة وليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، يتحول الوقت من تدفق روتيني مُسلّم به إلى ثروة نفيسة لا يمكن تعويضها. تتجلى هذه السمة في الفقرة الأولى من المقياس، حيث يؤدي الوعي بالنهاية إلى إضفاء طابع القدسية والأهمية الاستثنائية على كل لحظة باقية.
2. الاستمتاع باللحظة والوعي بزوال المشاعر (Savoring and Emotional Transience)
يتضمن البناء النفسي قدرة الفرد على الاستغراق الواعي في الخبرات الإيجابية وتذوقها (Savoring)، مقرونة بفهم ناضج لطبيعة التقلبات الانفعالية، أي إدراك أن اللحظات الصعبة والمشاعر المؤلمة هي حالات مؤقتة ستمر حتماً. هذا التوازن بين التلذذ بالحاضر الإيجابي والصبر على العارض السلبي ينبع من حكمة زمنية ترى الحياة ككل متكامل لا يستحق إهداره في الحزن طويل الأمد.
3. النبذ المتعمد للمشتتات والتفاهات (Rejection of Triviality)
يمثل هذا المكون الجانب السلوكي الانتقائي للبناء النفسي. فعندما يرتفع تقدير الوقت المتبقي، يُظهر الفرد رفضاً حاسماً للانخراط في الصراعات التافهة، أو النقاشات العقيمة، أو الأنشطة السطحية التي لا تضيف معنى حقيقياً لوجوده. تتغير معايير الاستثمار النفسي، وتصبح الأولوية القصوى للعلاقات الحقيقية العميقة والمواقف المشبعة عاطفياً.
4. التثمين التراكمي المستمر للزمن (Cumulative Valuation Over Life Course)
يُدرك الفرد عبر هذا البعد أن قيمته الشخصية للزمن ليست ثابتة، بل هي نمو تراكمي يزداد عمقاً مع توالي السنين وتقدم العمر. يعكس هذا العنصر نضجاً ارتقائياً يشعر من خلاله الفرد بأنه كلما تقدمت به الأيام، أصبح أكثر حرصاً واحتراماً لكل يوم جديد، وهو ما يجعل البناء النفسي متمايزاً جوهرياً عن مجرد القلق من الموت (Death Anxiety).
6. الإطار النظري
ينبثق مقياس ART من رحم نظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية (Socioemotional Selectivity Theory – SST) التي أسستها عالمة النفس الأمريكية لورا كارستنسن في أوائل التسعينيات من القرن العشرين وتطورت على مدى ثلاثة عقود. تنتمي هذه النظرية إلى المدرسة الدافعية المعرفية في علم النفس الارتقائي، وتقدم تفسيراً ثورياً لكيفية تشكيل الأفق الزمني للأهداف والخيارات الإنسانية.
الأفق الزمني ومصفوفة الأهداف الإنسانية
تفترض نظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية أن الأهداف البشرية تنقسم أساساً إلى فئتين رئيسيتين:
- أهداف اكتساب المعرفة والاستكشاف (Knowledge-acquisition goals): تركز على تحصيل المعلومات، واكتساب المهارات، وتوسيع الشبكات الاجتماعية، وبناء المكانة المهنية. هذه الأهداف تتطلب التضحية بالراحة الانفعالية الحالية من أجل مكاسب مستقبلية محتملة، وهي تسود عندما يُنظر إلى الوقت على أنه ممتد وغير محدود، كما هو الحال في مرحلة الشباب وبداية البلوغ.
- الأهداف ذات المغزى الانفعالي (Emotion-regulatory / Emotion-meaningful goals): تركز على تحقيق الرضا الوجداني في اللحظة الراهنة، وتعميق العلاقات مع المقربين الحقيقيين، والشعور بالانتماء، واستشعار المعنى الوجودي. تسود هذه الأهداف عندما يُدرك الفرد أن الأفق الزمني يضيق وأن الوقت المتبقي بات محدوداً.
قبل تطوير مقياس ART، اعتمدت معظم الأبحاث في هذا الميدان على “مقياس الأفق الزمني المستقبلي” (Future Time Perspective Scale – Lang & Carstensen, 2002)، والذي ركز بالدرجة الأولى على بُعد مدى انفتاح المستقبل أو محدوديته (Open-ended vs. Constrained Future). ومع ذلك، لاحظت كارستنسن وزملاؤها أن إدراك محدودية الوقت لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير السلوك ما لم يصاحبه تحول كيفي في المشاعر نحو هذا الوقت، ألا وهو تقدير وتثمين الوقت المتبقي. فالإدراك المجرد لضيق الوقت قد يُثير أحياناً القلق أو الكآبة، لكن “تقدير الوقت المتبقي” كحالة نفسية ناضجة هو الآلية الإيجابية التي تدفع الفرد للاستثمار في مشاعر السعادة والسلام الداخلي وإلغاء الأمور التافهة من حساباته الحياتية.
وعليه، جاء بناء فقرات مقياس ART ليعكس بصورة مباشرة ومحكمة الفرضية المركزية للنظرية: أن استشعار محدودية الأجل يُعد محفزاً قوياً لتصفية العلاقات السطحية، والتركيز على الرفاه الانفعالي الفوري، والامتنان للحاضر، مما يفسر بصورة علمية التوافق النفسي الممتاز الذي يبلغه كثير من كبار السن مقارنة بنظرائهم الأصغر سناً.
7. الصدق
خضع مقياس تقدير الوقت المتبقي لسلسلة صارمة من اختبارات التحقق السيكومتري لضمان مستويات رفيعة من الصدق بمختلف أشكاله عبر عينات ضخمة ومتنوعة شملت مختلف المراحل العمرية (Carstensen et al., 2024):
صدق البناء والصدق التكويني (Construct Validity)
تم استخلاص فقرات المقياس الأربع بعد فحص بنك أولي مكوّن من 27 فقرة صُممت بناءً على التوصيفات الدقيقة لنظرية الانتقائية الاجتماعية الانفعالية. خضعت الفقرات لمراجعة محكمين من خبراء القياس وعلم النفس التنموي للتحقق من الصدق الظاهري وصدق المحتوى، حيث تم استبعاد الفقرات التي أظهرت تداخلاً لفظياً مع مفاهيم القلق الوجودي أو التي تحتمل تفسيرات متعددة، مما أفضى إلى نواة صلبة من أربع فقرات تمثل بدقة روح المفهوم النظري.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت البيانات ارتباطاً موجباً ذا دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس ART وكلٍ من:
- الرفاه الانفعالي الذاتي (Emotional Well-Being): ارتبط المقياس إيجابياً بمستويات المشاعر الإيجابية اليومية والخبرات الانفعالية المشبعة.
- الرضا عن الحياة (Life Satisfaction): حقق المقياس معاملات ارتباط إيجابية قوية مع مقياس الرضا عن الحياة لدينر (SWLS).
- السعادة الذاتية (Subjective Happiness): ترافقت الدرجات المرتفعة على مقياس ART بمستويات أعلى بكثير من السعادة المدركة.
- مقياس الأفق الزمني المستقبلي (Future Time Perspective Scale): ارتبط المقياس بالأبعاد المقابلة التي تقيس إدراك القيود الزمنية، مما يؤكد اشتراكهما في المظلة المفاهيمية لإدراك الوقت.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
على الرغم من ارتباطه بمقياس الأفق الزمني المستقبلي التقليدي، أثبتت نماذج معادلات البناء الهيكلي (SEM) والتحليلات العاملية المقارنة أن مقياس ART يشكل بناءً نفسياً مستقلاً تماماً؛ حيث فشل نموذج العامل الواحد المشترك في مطابقة البيانات، بينما أظهر نموذج العاملين المستقلين مطابقة فائقة. وعلاوة على ذلك، ارتبط مقياس ART ارتباطاً سالباً وقوياً بالأعراض الاكتئابية ومشاعر اليأس، مما يُثبت أنه يقيس تكيفاً إيجابياً وليس مجرد استسلام سلبي للنهاية المحتومة.
الصدق التنبؤي (Predictive Validity)
نجح المقياس في التنبؤ بالسلوكيات الاجتماعية واختيار الأهداف؛ حيث تنبأت الدرجات المرتفعة على مقياس ART بتفضيل المشاركين لقضاء أوقاتهم مع الأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة بدلاً من المعارف الجدد، كما تنبأت بالقدرة على التعافي السريع من الأحداث الضاغطة، مفسرةً تبايناً إضافياً في السعادة الانفعالية يتجاوز ما يفسره العمر الزمني المجرد أو مقاييس التفاؤل العام.
8. الثبات
أظهر مقياس تقدير الوقت المتبقي مؤشرات ثبات ممتازة بالرغم من قلة عدد فقراته (4 فقرات)، وهو ما يعكس قوة التماسك الداخلي وحساسية الفقرات المختارة:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أشارت دراسات التقنين (Carstensen et al., 2024) إلى أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) للمقياس تراوحا باستمرار بين .75 و .82 عبر العينات المتعددة والمجموعات العمرية المختلفة. تُعد هذه القيم ممتازة جداً لمقياس يتألف فقط من أربع فقرات؛ إذ من المعروف سيكومترياً أن معامل ألفا يتأثر طردياً بعدد الفقرات، وبلوغ هذه القيمة في مقياس رباعي يؤكد تجانس الفقرات وقوتها الارتباطية العالية بالعامل الكامن المشترك.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أُجري اختبار الثبات عبر الزمن من خلال إعادة تطبيق المقياس على العينة بفارق زمني، وأسفرت النتائج عن معامل ارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) بلغ .78. تدل هذه القيمة على استقرار نسبي ممتاز للبناء النفسي عبر الزمن كسمة تقييمية للأفق الزمني، مع احتفاظ المقياس في الوقت ذاته بالحساسية الكافية لرصد أي تحولات تجريبية أو تغيرات سياقية عميقة قد تطرأ على نظرة الفرد للزمن في حياته.
9. التحليل العاملي
خضعت مصفوفات الاستجابة لمقياس تقدير الوقت المتبقي لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي بهدف التثبت القاطع من البنية الداخلية للأداة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُجري التحليل العاملي الاستكشافي على العينة الأولية باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد والمائل. أسفرت النتائج عن استخلاص عامل وحيد مهيمن ذي جذر كامن (Eigenvalue) يتجاوز بكثير معيار كايزر (Kaiser Criterion > 1)، مفسراً ما يزيد عن 55% من إجمالي التباين الكلي للاستجابات. أظهر اختبار الانحدار السريع للرسم البياني (Scree Plot) انكساراً حاداً بعد العامل الأول، مما قاد بشكل قاطع إلى رفض أي نماذج متعددة العوامل.
تراوحت تشبعات الفقرات الأربع (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين .68 و .84، وهي تشبعات مرتفعة جداً وخالية تماماً من أي تعقيد عاملي أو حمولات متقاطعة ضعيفة.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
لتأكيد النموذج أحادي البعد، طُبق التحليل العاملي التوكيدي باستخدام نمذجة المعادلات البنائية (SEM) على عينة مستقلة أخرى. أظهرت النتائج تطابقاً استثنائياً للنموذج أحادي البعد مع البيانات الميدانية، وتجلت في مؤشرات المطابقة التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = .98 (المعيار المقبول > .95)
- مؤشر تكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = .97 (المعيار المقبول > .95)
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = .042 مع فترة ثقة 90% تتراوح بين [.021, .063] (المعيار المقبول < .06)
- جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = .025 (المعيار المقبول < .05)
كما تم فحص الثبات التكويني المتقاطع وتكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر فئات العمر (الشباب مقابل كبار السن) وعبر الجنسين؛ حيث ثبت استقرار القياس عبر المستويات المترية (Metric Invariance) والمعيارية (Scalar Invariance)، مما يضمن إمكانية مقارنة الدرجات بين الفئات العمرية والجنسية المختلفة دون تحيز إحصائي كامن.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بمواصفات منهجية واضحة ومحددة:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale).
- التنسيق وأسلوب التطبيق: تطبيق إلكتروني عبر المنصات الرقمية، أو تطبيق ورقي تقليدي بصيغة القلم والورقة؛ كما يمكن استخدامه فردياً أو جماعياً.
- عدد الفقرات: 4 فقرات مصاغة بعبارات موجزة وإيجابية التوجه.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 7 نقاط يبدأ من 1 (غير صحيح على الإطلاق عني / Very Untrue) إلى 7 (صحيح تماماً عني / Very True).
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: تُحسب الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي لجميع الفقرات الأربع (مجموع درجات الفقرات مقسوماً على 4). تتراوح الدرجة الناتجة بين 1.0 و 7.0.
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات عالية من تقدير وتثمين الوقت المتبقي وتوجيه الدافعية نحو الخبرات الانفعالية ذات المغزى؛ في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى عدم الوعي الإيجابي بمحدودية الزمن أو عدم تحويل هذا الوعي إلى ممارسات تقديرية للحاضر.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (Reverse-scored items)؛ جميع الفقرات تصب إيجابياً في الاتجاه ذاته للبناء النفسي، مما يقلل من خطأ القياس الناتج عن إرباك المبحوثين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتقنين: 2024.
- المؤلفون الأساسيون: لورا ل. كارستنسن، لي تشو، تايلر ج. ماتيسون، كلير م. غروني (قسم علم النفس، جامعة ستانفورد).
- الناشر الأكاديمي: جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) في مجلة علم النفس والشيخوخة (Psychology and Aging).
- حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح مجاناً (Non-commercial / No Fee) للاستخدامات الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري. يجب الاستشهاد بالدراسة الأصلية المنشورة لعام 2024 عند تضمين المقياس في أي بحث أو تقرير علمي. لأغراض الاستخدام التجاري أو تضمين المقياس في برامج ربحية، يتعين الحصول على إذن كتابي رسمي من المؤلفين والناشر (APA).
12. المراجع
فيما يلي المراجع الأكاديمية المعتمدة وفقاً لدليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):
- Carstensen, L. L. (2006). The influence of a sense of time on human development. Science, 312(5782), 1913–1915. https://doi.org/10.1126/science.1127488
- Carstensen, L. L., Chu, L., Matteson, T. J., & Growney, C. M. (2024). What’s time got to do with it? Appreciation of time influences social goals and emotional well-being. Psychology and Aging, 39(8), 833–853. https://doi.org/10.1037/pag0000856
- Carstensen, L. L., Isaacowitz, D. M., & Charles, S. T. (1999). Taking time seriously: A theory of socioemotional selectivity. American Psychologist, 54(3), 165–181. https://doi.org/10.1037/0003-066X.54.3.165
- Lang, F. R., & Carstensen, L. L. (2002). Time counts: Future time perspective, goals, and social relationships. Psychology and Aging, 17(1), 125–139. https://doi.org/10.1037/0882-7974.17.1.125
13. فقرات المقياس
Appreciation of Remaining Time Scale (ART)
Instructions: Read each item and answer the question: “How true is this of you?” Select the appropriate number on the scale, where 1 means the statement is very untrue of you and 7 means that the statement is very true of you.
Response Scale: 1 (Very Untrue) to 7 (Very True)
- Knowing that our years are limited makes time feel precious.
- I savor the good times and know the bad times pass.
- At this point in my life, I do not waste time on trivial matters.
- I value time more as the years go by.