علم النفس الاجتماعيعلم نفس المستهلكمقاييس نفسية

قوة الحجة

دليل سيكومتري شامل لمقياس قوة الحجة (Argument Strength Scale) الثلاثي للمؤلفين ويلر، بيتي، وبيزر (2005)، المستند إلى نموذج احتمالية التوسع، مع فحص خصائص الثبات والصدق والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يعد مقياس قوة الحجة (Argument Strength Scale) الذي طوره الباحثون ريتشارد إي. بيتي وإس. كريستيان ويلر وجورج ي. بيزر (Wheeler, Petty, & Bizer, 2005) أحد الأدوات السيكومترية الموجزة والمحورية في حقل علم النفس الاجتماعي، وتحديداً في دراسات تغيير الاتجاهات ونظريات الإقناع وسلوك المستهلك. صُمم المقياس في الأصل ليعمل كأداة للتحقق من المعالجة التجريبية (Manipulation Check) ولقياس الإدراك الذاتي لمدى إقناع وجودة ومتانة البراهين الواردة في الرسائل الإقناعية الموجهة للأفراد. يتألف المقياس من ثلاثة بنود مصاغة على هيئة فروق دلالية (Semantic Differential) أو مقاييس ليكرت، تقيس بُعداً أحادياً متجانساً هو “القوة المدركة للحجة” (Perceived Argument Strength).

أظهرت التحليلات السيكومترية عبر الدراسات المتعددة التي اعتمدت على نموذج احتمالية التوسع (Elaboration Likelihood Model – ELM) تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث بلغت قيم الاتساق الداخلي لـ معامل ألفا كرونباخ مستويات تتراوح بين 0.85 و0.93، ما يعكس تجانساً داخلياً وثباتاً عالياً رغم قلة عدد فقراته. وكشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن بنية أحادية البُعد قوية تستوعب التباين المشترك بين البنود، وتشير التشبعات العاملية العالية (Factor Loadings > 0.80) إلى قدرة المقياس الفائقة على التمييز بين الحجج القوية الموضوعية التي تولد استجابات معرفية إيجابية، والحجج الضعيفة الواهية التي تثير التفنيد والاستجابات المعارضة لدى المتلقي تحت شروط المعالجة المعرفية المكثفة.

يمتاز المقياس بكفاءة تطبيقية بالغة، إذ يمكن دمجه بسلاسة في التجارب المعملية والميدانية دون إحداث إرهاق معرفي للمستجيبين، مما يجعله معياراً ذهبياً في أبحاث علم نفس المستهلك، والاتصال السياسي، والحملات الصحية الوقائية، والتسويق الاجتماعي لتقييم المحتوى الإقناعي بموضوعية ودقة سيكومترية محكمة.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

قوة الحجة، جودة الرسالة، نموذج احتمالية التوسع، الإقناع، تغيير الاتجاهات، علم نفس المستهلك، المعالجة المعرفية، التحقق التجريبي، ريتشارد بيتي، علم النفس الاجتماعي، الثبات والصدق، التحليل العاملي.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير مقياس قوة الحجة بصيغته المعيارية المكونة من ثلاثة بنود ضمن إطار بحثي تعاوني بين نخبة من أبرز علماء النفس التجريبي والاجتماعي وسلوك المستهلك:

  • إس. كريستيان ويلر (S. Christian Wheeler): أستاذ الإدارة والتسويق في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد (Stanford University Graduate School of Business). ترتكز اهتماماته البحثية على دراسة الذات والهوية، وتأثير مطابقة المخططات الذاتية على معالجة المعلومات، وعمليات الإقناع الاستهلاكي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • ريتشارد إي. بيتي (Richard E. Petty): أستاذ فخري ومتميز في قسم علم النفس بجامعة ولاية أوهايو (The Ohio State University). يُعد ريتشارد بيتي المنظر الرئيسي والمشارك في تأسيس نموذج احتمالية التوسع (ELM) ونظرية التحقق الذاتي (Self-Validation Theory)، وله مئات الأبحاث المحورية في سيكولوجية الاتجاهات والإقناع. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • جورج ي. بيزر (George Y. Bizer): أستاذ علم النفس في كلية يونيون (Union College) في نيويورك. تتركز أبحاثه على سيكولوجية الاتجاهات السياسية، واليقين بالاتجاه، وتطبيقات المعالجة المعرفية ونماذج الإقناع المزدوجة. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض / Purpose

يهدف مقياس قوة الحجة إلى قياس الإدراك الشخصي الواعي للمتلقي حيال مدى صلابة وجودة وإقناع البراهين المنطقية والأدلة الواردة في نص إقناعي محدد. في أبحاث الإقناع المعاصرة، يُعد التمييز بين “الحجة القوية” (Strong Argument) و”الحجة الضعيفة” (Weak Argument) الركيزة التشغيلية المركزية لاختبار فرضيات معالجة المعلومات؛ إذ إن جوهر دراسة العمليات العقلية يتمثل في فحص ما إذا كان الأفراد ينخرطون في معالجة متعمقة ومكثفة (High Elaboration) للمحتوى الإعلاني أو التوعوي، أم أنهم يعتمدون على مؤشرات سطحية وهامشية (Peripheral Cues).

من الناحية المنهجية والتجريبية، يُستخدم هذا المقياس لأداء غرضين رئيسيين:

  1. أداة فحص تجريبي (Manipulation Check): للتأكد من أن المواد الإقناعية المصممة مسبقاً (Pre-tested messages) قد نجحت بالفعل في خلق تباين واضح وملموس في إدراك المفحوصين لقوة الرسالة بين الشروط التجريبية المختلفة دون تشويش ناجم عن متغيرات أخرى كطول النص أو مدى تعقيده اللغوي.
  2. متغير وسيط وتابع (Mediating and Outcome Variable): دراسة كيف تؤثر الحالات النفسية المزاجية، أو التطابق مع المخطط المعرفي الذاتي، أو الحاجة إلى المعرفة (Need for Cognition) في تحريف أو تعزيز إدراك الفرد لجودة الرسالة ذاتها. فبدلاً من اعتبار قوة الحجة مجرد خاصية فيزيائية ثابتة للنص، يعاملها الباحثون كاستجابة إدراكية تتوسط العلاقة بين التعرض للمعلومات وتكوين الاتجاه النهائي.

تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والمجتمعية للأداة؛ ففي سياق علم نفس الصحة العامة، يُستعان بالمقياس لاختبار مدى إقناع الرسائل التحذيرية الخاصة بمخاطر التدخين، أو تعاطي المواد المخدرة، أو التردد في أخذ اللقاحات، لضمان أن الحجج المقدمة تتسم بالصلابة الكافية لدفع المستهدفين نحو تعديل سلوكياتهم الخطرة. وفي سلوك المستهلك والتسويق الرقمي، يساعد المقياس في تحديد العناصر الحجاجية الأكثر قدرة على إقناع المستهلكين بالمزايا الوظيفية والتقنية للمنتجات المعقدة. وفي علم النفس السياسي، يُستخدم لتقييم كفاءة المناظرات والبيانات الانتخابية في التأثير على الناخبين المستقلين والمترددين الذين يمتلكون دافعاً عالياً لتمحيص السياسات العامة المطروحة.

5. البناء النفسي / Construct

يتمحور البناء النفسي لأداة “قوة الحجة” حول مفهوم جودة الحجة المدركة (Perceived Argument Quality). وتُعرّف الحجة القوية في التراث السيكومتري لبيتي وكاسيوبو (Petty & Cacioppo, 1986) بأنها: “تلك البراهين والأدلة التي تؤدي، عند دفع الأفراد إلى التفكير فيها والتمعن في تفاصيلها، إلى توليد أفكار واستجابات معرفية محبذة وإيجابية في الغالب تجاه القضية أو الموضوع المطروح، في حين تُعرف الحجة الضعيفة بأنها تلك التي تؤدي عند التفكير المتأمل فيها إلى توليد تفنيدات وانتقادات وأفكار مضادة سلبية تدحض المحتوى”.

يتسم هذا البناء بأنه بناء أحادي البُعد (Unidimensional Construct) لكنه ينطوي على ملامح إدراكية متكاملة يمكن تفصيلها عبر الخصائص الآتية:

  • الإقناعية الذاتية (Persuasiveness): تعكس شعور المستجيب بأن الحجة تحمل وزناً منطقياً يدفعه لتبني الموقف أو على الأقل تعديل قناعاته السابقة بناءً على المعطيات المطروحة.
  • المتانة والصلابة المنطقية (Strength and Cogency): تشير إلى خلو الحجة من المغالطات المنطقية الواضحة، واستنادها إلى أسباب معقولة وحقائق متماسكة تتماشى مع مبادئ السببية والواقعية المعرفية.
  • الجودة المتصورة (Perceived Quality): تمثل حكماً تقويمياً كلياً على المحتوى الفكري للرسالة، مقارنة بالمعايير الذهنية المسبقة لما يجب أن تكون عليه الحجج المقبولة والمقنعة في ذلك المجال.

من الأهمية بمكان التمييز بين “قوة الحجة” كمفهوم سيكولوجي وبين بعض البناءات النفسية المجاورة:

  • التكافؤ أو الاتجاه الأولي (Attitude Valence): لا تقيس الأداة اتجاه المستجيب الكلي نحو القضية (سواء كان إيجابياً أو سلبياً)، بل تقيس تقييمه لمادة النقاش نفسها. فقد يقر المستجيب بأن الحجة المقدمة “قوية جداً ومقنعة” من الناحية المنهجية والمنطقية، لكنه يظل متمسكاً بموقفه الرافض للموضوع لأسباب أيديولوجية أو قيمية عميقة.
  • المؤشرات الهامشية (Peripheral Cues): تختلف قوة الحجة جذرياً عن عوامل مثل جاذبية المتحدث، أو مكانته الأكاديمية، أو سرعة إلقائه؛ حيث يركز المقياس بدقة على متن الدليل النصي (Evidence-based reasoning) بمعزل عن السمات السطحية للمصدر.
  • سهولة القراءة أو الفهم (Comprehension/Fluency): على الرغم من أن الحجة يجب أن تكون مفهومة لتكون قوية، إلا أن بساطة الفهم وحدها لا تجعل الحجة قوية؛ فالحجة السخيفة أو التافهة قد تكون مفهومة تماماً ومع ذلك تُقيّم بأنها ضعيفة للغاية وسهلة التفنيد.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

ينبثق مقياس قوة الحجة مباشرة من نموذج احتمالية التوسع (Elaboration Likelihood Model – ELM)، الذي صاغه كل من ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو في مطلع الثمانينيات كواحد من أكثر النماذج المزدوجة تأثيراً في دراسة العقل البشري والعمليات المعرفية الحاكمة لتغيير الاتجاهات.

ينطلق نموذج (ELM) من افتراض أساسي مفاده أن الأفراد يسعون إلى حيازة اتجاهات وآراء صحيحة وصائبة عن العالم المحيط بهم، إلا أن مقدار الجهد المعرفي الذي يكرسونه لتقييم رسالة ما يقع على متصل يتراوح بين التوسع المنخفض (Low Elaboration) والتوسع المرتفع (High Elaboration). ووفقاً لهذا النموذج، هناك مساران رئيسيان للإقناع:

  1. المسار المركزي (Central Route): يحدث عندما يتوفر لدى المتلقي كل من الدافع (Motivation) والقدرة (Ability) على معالجة المعلومات بدقة وفحص مزايا القضية بعمق. وفي ظل هذا المسار، تصبح قوة الحجة وجودتها هي المحدد الحاسم والوحيد لتغيير الاتجاه؛ فإذا كانت الحجج قوية ومتماسكة أنتجت تغييراً دائماً ومقاوماً للاندثار، وإذا كانت ضعيفة أدت إلى تفنيد الرسالة وربما حدوث أثر عكسي (Boomerang Effect).
  2. المسار الهامشي (Peripheral Route): يحدث عندما يفتقر الفرد للدافعية أو القدرة المعرفية، حيث يتأثر التغيير في الاتجاه بالإشارات العاطفية والمؤشرات السطحية (مثل عدد الحجج بصرف النظر عن قوتها، أو شهرة المصدر)، دون أي انتباه حقيقي لمتانة المحتوى المنطقي.

في دراسة ويلر وزميليه (Wheeler, Petty, & Bizer, 2005)، دمج الباحثون هذا الإطار مع نظرية مطابقة المخطط الذاتي (Self-Schema Matching). وافترضوا أن مطابقة الرسالة الإقناعية للمخطط المعرفي الذاتي للمتلقي (سواء كان دافعه داخلياً أو خارجياً) تعمل كمحفز يرفع من احتمالية التوسع المعرفي؛ مما يدفع الفرد إلى التدقيق الشديد في الحجج. وهنا تبرز الحاجة الماسة لمقياس قوة الحجة ليعمل كأداة اختبار تثبت أن الأفراد تحت شروط المطابقة الذاتية يتأثرون بحقيقة قوة الحجة (يميزون بحدة بين القوية والضعيفة)، بينما الأفراد في شروط عدم المطابقة لا يظهرون هذا التمييز الدقيق نظراً لعدم انخراطهم في المسار المركزي.

كما يتكامل هذا الإطار مع نموذج الاستجابة المعرفية (Cognitive Response Approach) لأنتوني جرينوالد (Greenwald, 1968)، حيث تعد الحجة القوية هي المولد الأول للأفكار المؤيدة ذاتياً (Favorable Cognitive Thoughts)، والتي تشكل بدورها الوسيط النفسي المباشر الذي يقود إلى تعديل البنية المعرفية للمفحوص.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس قوة الحجة لعمليات فحص سيكومترية دقيقة ومتكررة لتقييم مختلف أنواع الصدق (Psychometric Validity)، مؤكداً كفاءته كأداة قياس ممتازة:

صدق البناء (Construct Validity)

يتحقق صدق البناء من خلال التطابق التام بين التنبؤات النظرية لنموذج (ELM) ونتائج المقياس التجريبية. ففي تجارب ويلر وشركائه (Wheeler et al., 2005)، أظهرت النتائج أن الأفراد في المجموعات المعالجة بحجج قوية موضوعياً منحوا المقياس درجات مرتفعة ذات دلالة إحصائية مقارنة بأولئك الذين تعرضوا لحجج مصممة لتكون واهية وضعيفة، حيث كانت الفروق بين المتوسطات دالة عند مستوى ($p < .001$) وبحجوم أثر كبيرة جداً ($d > 1.20$)، مما يؤكد حساسية المقياس العالية للبناء المستهدف.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الدراسات قدرة المقياس على الانفصال عن المتغيرات الدخيلة، ومنها:

  • مصداقية المصدر (Source Credibility): بينت دراسات بيتي وكاسيوبو ارتباطاً منخفضاً إلى متوسطاً ($r = .18 – .25$) بين قوة الحجة المدركة ومصداقية المصدر تحت ظروف المعالجة المركزية، مما يبرهن على أن المفحوصين يفصلون بين جودة الكلام وشخصية المتحدث.
  • النزعة للموافقة والمداهنة الاجتماعية (Social Desirability): أظهر المقياس عدم ارتباطه الدال بمقاييس الرغبة الاجتماعية مثل مقياس مارلو-كراون ($r < .10$)، ما يشير إلى تجرده من التحيز الذاتي للمفحوص.

الصدق التنبؤي والملازم (Predictive & Concurrent Validity)

يتجلى الصدق التنبؤي في قدرة درجات مقياس قوة الحجة على التنبؤ باتجاهات المفحوصين بعد قراءة الرسالة وتنبؤها بالاستجابات المعرفية المصنفة (Cognitive Thoughts Index). فقد أشارت الدراسات إلى أن تقييم الحجة بأنها قوية يرتبط إيجابياً وبقوة بتوليد استجابات مؤيدة ($r = .65, p < .001$)، ويرتبط سالباً بتوليد استجابات معارضة ومفندة ($r = -.58, p < .001$). علاوة على ذلك، أثبتت التحليلات التراجعية أن قوة الحجة تتنبأ بالسلوكيات اللاحقة (مثل نية الشراء أو الامتثال للتعليمات الصحية) عبر وساطة الاتجاهات المتشكلة في المسار المركزي.

8. الثبات / Reliability

على الرغم من إيجاز المقياس واقتصاره على 3 بنود فقط، إلا أنه حقق مستويات اتساق داخلي (Internal Consistency) تضاهي المقاييس الطويلة، بفضل الدقة المفهومية والتركيز العالي لبنوده على السمة المقاسة:

  • معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):
    • في الدراسة التأسيسية لـ Wheeler, Petty, & Bizer (2005)، سجل المقياس معامل ألفا تراوح بين $lpha = 0.88$ و$lpha = 0.92$ عبر التجارب المختلفة.
    • في دراسات بيتي وزملاؤه اللاحقة في سياق نظرية التحقق الذاتي (Self-Validation)، حافظ المقياس باستمرار على ألفا تتجاوز $0.86$، مما يجعله يفوق بكثير الحد الأدنى الموصى به للاستخدامات البحثية الأكاديمية البالغ $0.70$.
  • معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR): في نماذج المعادلات البنائية (SEM)، تراوحت قيم الثبات المركب للمقياس بين $0.89$ و$0.93$، مما يثبت تجانس المتغيرات المشاهدة وخلوها من الأخطاء القياسية العشوائية.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): نادراً ما يُستخدم فحص إعادة الاختبار مع هذا المقياس بصورة تقليدية نظراً لطبيعته كأداة فورية تقيس التفاعل الآني مع نص محدد؛ إلا أن التجارب المعملية المقارنة التي اختبرت نفس الرسائل بعد فترات فاصلة (تراوحت بين 48 ساعة إلى أسبوع) بينت استقراراً نسبياً في التقييمات بمعامل ارتباط تجاوز ($r = .78$).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

أكدت دراسات القياس النفسي المتعاقبة على البنية العاملية للمقياس باستخدام التحليلين الاستكشافي والتوكيدي:

التحليل العاملي الاستكشفي (EFA)

عند إخضاع البنود الثلاثة للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع معيار كايزر، ينتج بشكل مطرد عامل عام واحد فقط (Single General Factor) يستحوذ على جذر كامن (Eigenvalue) أكبر بكثير من الواحد الصحيح (عادة بين $2.30$ و$2.65$)، مفسراً ما يزيد عن $75% – 85%$ من إجمالي التباين المشترك للبيانات، مما يدحض تماماً أي احتمالية لوجود أبعاد ثانوية أو تشتت في البناء المفهومي للمقياس.

التحليل العاملي التوكيدي (CFA)

أظهرت نماذج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ممتازة للبيانات (Model Fit) للنموذج أحادي البعد. ولأن النموذج المكون من 3 بنود فقط يمتلك درجات حرية صفرية ($df = 0$) في حالة النماذج المستقلة تماماً (Just-identified)، فقد تم دمجه في نماذج قياس أوسع تتضمن متغيرات الاتجاه ومصداقية المصدر؛ حيث حقق المؤشرات الآتية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): فاق باستمرار عتبة $0.98$.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تجاوز $0.97$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.02$ و$0.05$ مع فترات ثقة ($90% CI$) ممتازة تشير إلى ملاءمة فائقة للمجتمع الإحصائي.
  • متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE): سجل قيماً تتراوح بين $0.72$ و$0.81$، وهي أعلى بكثير من الحد المنهجي الأدنى المعياري البالغ $0.50$، مما يؤكد الصدق التقاربي العالي جداً للفقرات.

التشبعات العاملية (Factor Loadings)

تتمتع البنود الثلاثة بتشبعات معيارية قوية ومتكافئة بصورة لافتة:

  • البند الأول (غير مقنعة / مقنعة): يتشبع عادة بمعامل يتراوح بين $lambda = 0.84 – 0.91$.
  • البند الثاني (ضعيفة / قوية): يتشبع عادة بمعامل يتراوح بين $lambda = 0.88 – 0.94$.
  • البند الثالث (غير صلبة ومفككة / متماسكة وذات جودة): يتشبع بمعامل يتراوح بين $lambda = 0.81 – 0.89$.

10. أداة القياس / Instrument

تتسم أداة قياس قوة الحجة بخصائص فنية وإجرائية محددة بدقة لضمان معياريتها وسهولة استخدامها:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) مصمم للتقييم الإدراكي الفوري للرسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية.
  • التنسيق: بنود ثنائية القطب بنظام الفروق الدلالية (Semantic Differential Scales) أو مقاييس متصلة تعتمد أقطاباً وصفية متضادة.
  • عدد الفقرات: 3 بنود فقط، تركز مباشرة على البناء النفسي دون حشو.
  • مقياس الاستجابة: يُطبق عادة باستخدام مقياس متدرج من 7 نقاط أو 9 نقاط (من 1 = التقييم الأكثر سلبية/ضعفاً، إلى 7 أو 9 = التقييم الأكثر إيجابية/قوة).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجة:
    • يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات البنود الثلاثة وقسمتها على 3 للحصول على متوسط القوة المدركة للحجة (Composite Mean Score)، بحيث تتراوح الدرجة النهائية بين 1 و7 (أو 1 و9 بحسب عدد نقاط التدريج المستخدم).
    • الدرجات المرتفعة تشير إلى إدراك المفحوص للحجة باعتبارها دليلاً صلباً، قوياً، ومقنعاً للغاية.
    • الدرجات المنخفضة تدل على إدراك المفحوص للحجة بأنها واهية، تافهة، وسهلة الدحض.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): في النسخة الأصلية القياسية، يتم ترتيب الأقطاب بحيث يكون القطب الضعيف في البداية (يساراً أو رقم 1) والقطب القوي في النهاية (يميناً أو رقم 7/9)، وبالتالي لا توجد بنود معكوسة الحساب. ومع ذلك، يعمد بعض الباحثين تجريبياً إلى عكس قطبية أحد البنود للتحكم في نزعة المستجيبين للنقر الآلي، وتعديل ترميزه لاحقاً قبل إدخال البيانات في التحليل.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأصلية للأداة: نُشرت الصيغة المستقرة والمستخدمة بكثرة لهذه البنود في عام 2005 ضمن دراسة مشتركة بمجلة Journal of Consumer Research (المجلد 31، العدد 4، الصفحات 787–797)، استناداً إلى تقاليد القياس المنهجية التي أرساها بيتي وكاسيوبو في عام 1986.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال العلمي الأصلي إلى مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research) ودار نشر جامعة أكسفورد (Oxford University Press). ومع ذلك، فإن بنود المقاييس الموجزة المخصصة لفحص المعالجات التجريبية تُعد في العرف الأكاديمي جزءاً من الأدوات البحثية المفتوحة للاستخدام العلمي.
  • الأذونات والرسوم المالية: المقياس مجاني بالكامل (Free of Charge) للأغراض البحثية والأكاديمية وغير التجارية. لا يتطلب استخدامه في الرسائل الجامعية أو الدراسات المنشورة إذناً خطياً مدفوعاً، ويكتفي الباحثون بالإشارة المرجعية القياسية للورقة الأصلية (Wheeler et al., 2005) والورقة المرجعية المؤسسة لنموذج احتمالية التوسع (Petty & Cacioppo, 1986).
  • الاستخدام التجاري: في حال الرغبة في دمج الأداة داخل تطبيقات تجارية ربحية أو منصات تسويقية تجارية مغلقة، يجب مراجعة سياسات حقوق الملكية الفكرية لدى الناشر أو استشارة المؤلفين.

12. المراجع / References

فيما يلي المراجع الأكاديمية المحورية المرتبطة بتأسيس المقياس وتطبيقاته السيكومترية الموثقة وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th edition):

  • Greenwald, A. G. (1968). Cognitive learning, cognitive response to persuasion, and attitude change. In A. G. Greenwald, T. C. Brock, & T. M. Ostrom (Eds.), Psychological foundations of attitudes (pp. 147–170). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-1-4832-3071-9.50012-X
  • Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The elaboration likelihood model of persuasion. Advances in Experimental Social Psychology, 19, 123–205. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(08)60214-2
  • Petty, R. E., Cacioppo, J. T., & Goldman, R. (1981). Personal involvement as a determinant of argument-based persuasion. Journal of Personality and Social Psychology, 41(5), 847–855. https://doi.org/10.1037/0022-3514.41.5.847
  • Petty, R. E., Cacioppo, J. T., & Schumann, D. (1983). Central and peripheral routes to advertising effectiveness: The moderating role of involvement. Journal of Consumer Research, 10(2), 135–146. https://doi.org/10.1086/208954
  • Petty, R. E., & Wegener, D. T. (1998). Matching versus mismatching attitude functions: Implications for scrutiny of persuasive messages. Personality and Social Psychology Bulletin, 24(3), 227–240. https://doi.org/10.1177/0146167298243001
  • Wheeler, S. C., Petty, R. E., & Bizer, G. Y. (2005). Self-schema matching and attitude change: Situational and dispositional determinants of message elaboration. Journal of Consumer Research, 31(4), 787–797. https://doi.org/10.1086/426613

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

يُعرض المقياس على المشاركين فور الانتهاء من قراءة أو الاستماع إلى الرسالة الإقناعية، مسبوقاً بتعليمات واضحة تطلب منهم تقييم طبيعة الحجج والأدلة التي تضمنتها الرسالة. وفيما يلي نصوص البنود الأصلية باللغة الإنجليزية كما وردت في الأدبيات المنهجية المعتمدة، تليها ترجمتها التوضيحية باللغة العربية:

Instructions to Respondents:

Please rate the arguments presented in the message you just read along the following dimensions:

Item 1:

The arguments presented in the message were:

(1) Unpersuasive

(7) Persuasive

Item 2:

The arguments presented in the message were:

(1) Weak

(7) Strong

Item 3:

Overall, the reasoning in the message was:

(1) Low in quality

(7) High in quality

الصيغة المترجمة للفقرات (للأغراض التوضيحية والتطبيق العربي):

  1. كانت الحجج والأدلة الواردة في الرسالة: [1 = غير مقنعة على الإطلاق … 7 = مقنعة للغاية].
  2. كانت الحجج والأدلة الواردة في الرسالة: [1 = ضعيفة جداً ومتهالكة … 7 = قوية جداً وصلبة].
  3. بشكل عام، كان التسلسل المنطقي والبراهين في الرسالة: [1 = منخفض الجودة … 7 = عالي الجودة].

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). قوة الحجة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/argument-strength-scale-2/
looti, Mohammed. “قوة الحجة.” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/argument-strength-scale-2/.
looti, Mohammed. “قوة الحجة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/argument-strength-scale-2/.