علم النفس الإيجابيمقاييس الدافعيةمقاييس الشخصية

الاستثارة (الإيجابية)

دليل سيكومتري تفصيلي لمقياس الاستثارة (الإيجابية) للمؤلفين كينون شيلدون وآخرين (2001). يغطي المقال الإطار النظري، والصدق، والثبات، والتحليل العاملي، وفقرات المقياس الأصلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 16 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 16 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الاستثارة (الإيجابية) (Arousal – Positive) أداة سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طوّرها علماء النفس البارزون كينون شيلدون (Kennon M. Sheldon)، وأندرو إليوت (Andrew J. Elliot)، ويونغمي كيم (Youngmee Kim)، وتيم كاسر (Tim Kasser) ضمن دراستهم المرجعية الكبرى المنشورة عام 2001 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) لتقصي ماهية الأحداث المُرضية واختبار عشرة احتياجات نفسية مرشحة. صُمم المقياس لقياس الدرجة التي يشعر بها الفرد بأنه يمر بخبرات تنطوي على استثارة ممتعة، وتجدد حسي، ونشاط تحفيزي مرتفع الطاقة في سياق أحداث حياته اليومية واللحظية والتراكمية.

يتألف المقياس من ثلاثة بنود محددة بدقة، مصاغة لتشكل بُعداً أحادياً متماسكاً يجمع بين المتعة الحسية والتشويق الإيجابي واكتشاف مصادر استثارة جديدة. وتُقيّم هذه البنود عبر سلم استجابة خماسي من نمط مقياس ليكرت (Likert scale) يتدرج من (1 = مطلقاً / Not at all) إلى (5 = بدرجة كبيرة جداً / Very much). أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عينات متباينة (شملت طلاب جامعيين وعينات عبر ثقافية شملت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية) اتساقاً داخلياً مرتفعاً، حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للبُعد بين 0.75 و0.87 عبر السياقات الزمنية المختلفة (الأحداث الأسبوعية الأكثر إرضاءً، والأحداث ذات الدلالة الفردية الواسعة، وأحداث الذروة الشهرية). كما أثبتت التحليلات العاملية التوكيدية والتمايزية قدرة المقياس على الانفصال المفاهيمي والتجريبي عن الاحتياجات الأساسية الأخرى مثل الاستقلالية والكفاءة والارتباط، مؤكداً قيمته القياسية في أبحاث الرفاه، ونظرية التحديد الذاتي، ونماذج الدافعية والمتعة الإنسانية.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الاستثارة الإيجابية, الاستثارة الممتعة, إشباع الاحتياجات النفسية, كينون شيلدون, علم النفس الإيجابي, نظرية التحديد الذاتي, المتعة والتحفيز, التدفق النفسي, السيكومتريا, الصدق البنائي, الاتساق الداخلي, تقييم الأحداث الحياتية, البحث عن الإثارة, الرفاه الذاتي, علم نفس الشخصية.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس كجزء من دراسة رائدة هدفت إلى تحديد الاحتياجات النفسية الأكثر جوهرية لسعادة الإنسان وازدهاره، وقام بصياغته واختباره فريق من كبار رواد علم نفس الشخصية والدوافع والرفاه النفسي:

  • كينون م. شيلدون (Kennon M. Sheldon): بروفيسور علم النفس المتميز في قسم العلوم النفسية في جامعة ميسوري (University of Missouri – Columbia)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد شيلدون من أبرز المنظرين في مجالات نظرية التحديد الذاتي (Self-Determination Theory)، والسعي وراء الأهداف الشخصية، وميكانيزمات السعادة المستدامة. البريد الأكاديمي المرجعي: [email protected].
  • أندرو ج. إليوت (Andrew J. Elliot): أستاذ علم النفس في قسم العلوم المعرفية والسريرية في جامعة روتشستر (University of Rochester)، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية. رائد عالمي في نظريات التوجه نحو الأهداف (Approach-Avoidance Motivation) والدوافع الإنجازية.
  • يونغمي كيم (Youngmee Kim): باحثة متخصصة في القياس النفسي وعلم النفس الصحي، شغلت مواقع أكاديمية وبحثية منها العمل في الجمعية الأمريكية للسرطان وجامعة ميامي (University of Miami)، وساهمت في التحليلات عبر الثقافية وتصميم المسوح المقارنة بين الشرق والغرب.
  • تيم كاسر (Tim Kasser): أستاذ فخري لعلم النفس في كلية نوكس (Knox College)، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية. أحد أبرز الباحثين عالمياً في دراسة تأثير النزعة المادية (Materialism) والقيم الاستهلاكية مقابل القيم الجوهرية والاحتياجات الإنسانية الأصيلة على الرفاه النفسي والاجتماعي.

4. الغرض / Purpose

يتمحور الغرض الجوهري من تصميم مقياس الاستثارة (الإيجابية) حول سد فجوة تصنيفية ونظرية عميقة في أدبيات علم النفس التجريبي والتحفيزي؛ حيث كان التساؤل الملح هو: ما الذي يجعل حدثاً حياتياً ما حدثاً مشبعاً ومرضياً للإنسان؟ سعى شيلدون وفريقه إلى اختبار ما إذا كانت تجارب الاستثارة العالية، والمتعة، والنشاط التحفيزي الجديد تمثل حاجة إنسانية فطرية أساسية تقع على قدم المساواة مع الاحتياجات النمائية الكبرى كالحاجة إلى الاستقلالية، والكفاءة، والانتماء الاجتماعي، أم أنها تمثل مخرجات ظرفية ونواتج هيدونية (Hedonic outcomes) تسهم في اللحظة الراهنة دون أن تشكل ركيزة للنمو النفسي طويل الأمد.

التطبيقات البحثية

يخدم المقياس في البيئات الأكاديمية والبحثية عدة مسارات أساسية:

  • دراسة ديناميات الأحداث اليومية: استخدامه ضمن منهجيات القياس اللحظي التكراري (Experience Sampling Methodology – ESM) ودراسات اليوميات اليومية لفهم كيف يؤثر الانخراط في خبرات حسية ونشاطات جديدة على تقلبات المزاج والطاقة اليومية.
  • التمييز بين الرفاه الهيدوني واليودايموني: يُمكّن الباحثين من فك الارتباط التجريبي بين مسارات المتعة الآنية والبحث عن الحواس (Hedonism) ومسارات المعنى والتحقق الوجودي (Eudaimonia)، ورصد كيف يتفاعل هذا الإشباع الحسي مع السعادة طويلة الأجل.
  • أبحاث أوقات الفراغ وسيكولوجية التدفق: تتبع كيف توفر الهوايات، والرياضات الاستكشافية، والسفر مستويات من الإثارة الإيجابية التي ترفع من جودة الحياة دون أن تؤدي بالضرورة إلى الإنهاك العصبي.

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية

على الرغم من بساطة المقياس وقصره، إلا أن له إمكانات تطبيقية بالغة الأهمية في مجالات الإرشاد والعلاج النفسي:

  • تقييم انعدام التلذذ (Anhedonia): يساعد المقياس المعالجين النفسيين في رصد مظاهر نقص الاستجابة للمثيرات الإيجابية لدى مرضى الاكتئاب الجسيم واضطرابات المزاج، عبر قياس قدرة العميل على استشعار المتعة الشديدة والاستثارة الممتعة أثناء الأحداث المصنفة ذاتياً بأنها مرضية.
  • تقنيات التنشيط السلوكي: في إطار العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، يمكن توظيف المقياس كأداة مراقبة ذاتية لقياس العائد الإيجابي من المهام السلوكية الجديدة والتجارب الميدانية التي يُكلّف بها المريض لكسر حلقات العزلة والجمود الحسي.
  • تقييم متلازمة الإرهاق والاحتراق النفسي (Burnout): كشف حالات الجفاف الانفعالي وانعدام التجدد في بيئات العمل، حيث يشير التدني المزمن في درجات الاستثارة الإيجابية إلى غياب التحفيز وفقدان الشغف والوقوع في الرتابة المفضية للاعتلال النفسي.

5. البناء النفسي / Construct

يمثل مفهوم الاستثارة (الإيجابية) (Positive Arousal)، والذي يُشار إليه أحياناً في أدبيات شيلدون وزملائه بـ “المتعة والاستثارة” (Pleasure-Stimulation)، بناءً نفسياً مركباً يدمج بين مستويين من الخبرة الوجدانية: المستوى التنشيطي الفسيولوجي/العصبي، والمستوى التقييمي الهيدوني للمشاعر الإيجابية. يقيس هذا البناء مدى إدراك الفرد لخبرة ما بوصفها خبرة غنية بالحوافز الممتعة، وتتميز بانخراط الحواس في أنشطة غير رتيبة تنطوي على إثارة عاطفية مرتفعة الشدة ومقبولة ذاتياً.

العناصر الجوهرية للبناء النفسي

يرتكز البناء المقاس في هذه الأداة على ثلاثة مرتكزات مفاهيمية تم ترجمتها مباشرة في بنود المقياس الثلاثة:

  • معايشة مدركات وأنشطة جديدة (Novel Sensations & Activities): ويمثل هذا المكون الرغبة الإنسانية في كسر التوازن الرتيب والانغماس في سياقات بيئية ومادية غير مألوفة، وهو ما يرتبط وثيقاً بمفهوم “البحث عن الجديد” (Novelty Seeking) والانفتاح على الخبرة.
  • المتعة والتلذذ المكثف (Intense Enjoyment & Pleasure): يركز هذا المكون على المظهر الانفعالي التقييمي، حيث لا تقتصر الاستثارة على مجرد تسارع النبض أو التوتر الحركي، بل ترتبط بتدفق وجداني ممتع ومكثف يُشبع الرغبة في التلذذ الحسي والانفعالي.
  • اكتشاف مصادر جديدة للتحفيز والتشويق (New Sources of Stimulation & Excitement): يشير هذا المكون إلى التوجه النشط نحو استكشاف البيئة وإيجاد بؤر دافعية جديدة تولد قدراً عالياً من الحيوية والحماس النفسي.

من الناحية السيكومترية، يتموضع هذا البناء في الربع العلوي الأيمن من نموذج الدائرة الانفعالية (Circumplex Model of Affect) لجيمس راسل؛ فهو يجمع بين التكافؤ الإيجابي العالي (High Positive Valence) والاستثارة العالية (High Activation/Arousal). وبذلك ينفصل هذا البناء جذرياً عن مشاعر الهدوء والاسترخاء والسكينة (التي تتسم بتكافؤ إيجابي ولكن باستثارة منخفضة)، كما ينفصل تماماً عن الاستثارة السلبية كالذعر أو الغضب (التي تتسم باستثارة عالية ولكن بتكافؤ سلبي مؤلم).

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

تستند خلفية هذا المقياس إلى تقاطع نظري خصب بين عدة مدارس كلاسيكية وحديثة في علم النفس الدافعي والوجداني:

1. نظرية الاستثارة المثلى ونموذج برلين (Optimal Arousal Theory)

تعود الجذور الأولى لمفهوم الحاجة إلى الاستثارة إلى أبحاث دانييل برلين (Daniel Berlyne, 1960, 1967) حول السلوك الاستكشافي والخصائص المحفزة للكائنات الحية (Collative Variables) مثل الجدة، والتعقيد، والغموض، والمفاجأة. تفترض نظرية برلين أن الجهاز العصبي البشري لا يسعى دائماً إلى خفض التوتر والوصول إلى حالة السكون التام (كما افترضت نماذج تقليل الحافز الفرويدية والسلوكية)، بل يسعى بنشاط إلى الحفاظ على مستوى “أمثل” من الاستثارة الفسيولوجية والمعرفية. وعندما تهبط مستويات الاستثارة عن هذا الحد الحرج، يعاني الفرد من الضجر والملل والرتابة، مما يدفعه دفعاً حتمياً إلى البحث عن مصادر تحفيز وتجارب حسية مستحدثة تعيد إشعال طاقته النفسية.

2. منظور نظرية التحديد الذاتي والاحتياجات المرشحة (Candidate Needs Framework)

في دراسة شيلدون وزملائه (2001)، وُضع مقياس “الاستثارة (الإيجابية)” في مواجهة تجريبية مباشرة مع المبادئ التأسيسية لـ نظرية التحديد الذاتي التي وضعها إدوارد ديسي وريتشارد رايان (Deci & Ryan). تنص هذه النظرية على أن هناك احتياجات نفسية فطرية محددة فقط (الاستقلالية، الكفاءة، الارتباط) تُعد ضرورية وأساسية لنمو الشخصية وتكاملها النفسي والرفاه الدائم. طرح شيلدون وزملاؤه فرضية اختبارية: هل يمكن اعتبار المتعة/الاستثارة حاجة نفسية أصيلة (Psychological Need) وفق معايير باوميستر وليري (Baumeister & Leary, 1995)، أم أنها تفتقر إلى الأثر التنبؤي العميق مقارنة بالاحتياجات النمائية؟

كشفت النتائج النظرية للدراسة أن الاستثارة الإيجابية تحظى بتقدير مرتفع للغاية في الذاكرة المباشرة للأحداث المبهجة، إلا أنها عندما قورنت عبر التحليلات المتعددة، تبيّن أنها تقع في مرتبة تالية للاحتياجات الجوهرية (التقدير الذاتي، الاستقلالية، الكفاءة، الارتباط)، مما قاد إلى الاستنتاج النظري بأن الاستثارة الممتعة تمثل دافعاً تكميلياً معززاً للخبرة ومصدراً للتجدد الحسي وليست حاجة نمائية ارتقائية بذاتها، إلا أن قياسها يظل محورياً لفهم سياقات المتعة الإنسانية الآنية.

3. نموذج الوجدانيات الإيجابية وتوسيع الأفق والبناء (Broaden-and-Build)

يتماشى البناء النظري للمقياس مع أطروحة باربرا فريدريكسون (Barbara Fredrickson)؛ حيث تؤدي حالات الاستثارة الإيجابية والمتعة إلى توسيع نطاق الانتباه اللحظي للفرد ودائرة تفكيره وسلوكه، مما يحفزه على استكشاف البيئة، واكتساب موارد بدنية ومعرفية واجتماعية جديدة تسهم في مرونته النفسية وتكيفه مع ضغوط الحياة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس الاستثارة (الإيجابية) لسلسلة واسعة من الفحوص السيكومترية الصارمة للتأكد من مؤشرات صدقه عبر دراسات شيلدون وآخرين (2001)، والتي تضمنت ثلاث دراسات مستقلة شملت عينات متنوعة وسياقات زمنية متعددة:

صدق البناء والتحليل التمايزي (Construct & Discriminant Validity)

أظهرت مصفوفات الارتباط وتحليلات التباين قدرة فائقة للمقياس على التمايز عن المقاييس التسعة الأخرى للاحتياجات المرشحة. ورغم وجود ارتباطات إيجابية معتدلة بين الاستثارة الإيجابية وكل من الكفاءة والاستقلالية (تراوحت الارتباطات بين r = 0.35 و r = 0.48, p < 0.001)، إلا أن التحليل العاملي أكد تحميل بنود الاستثارة الإيجابية الثلاثة على عامل مستقل بنقاء إحصائي واضح دون تشبعات تقاطعية مضللة تتجاوز العتبات المعيارية.

الصدق التقاربي والمحكي (Convergent & Criterion Validity)

ارتبطت درجات مقياس الاستثارة الإيجابية ارتباطاً قوياً ودالاً إحصائياً بمؤشرات الوجدان الإيجابي المرتفع (PANAS – Positive Affect)؛ حيث بلغ معامل الارتباط r = 0.58 في دراسة الأحداث الأسبوعية الأكثر إرضاءً. كما ارتبطت الدرجات سلبياً وبدلالة إحصائية بمشاعر الملل والانفصال الانفعالي والاكتئاب اللحظي. وفي سياق تقييم الرضا عن الحدث (Event-related Affect)، أظهر المقياس قدرة تنبؤية قوية بمستويات الإشباع الشامل للحدث (β = 0.42, p < 0.001).

الصدق التوافقي وعبر الثقافي (Cross-Cultural Validity)

أُجريت الدراسة الثالثة ضمن ورقة شيلدون وزملائه (2001) لمقارنة العينة الأمريكية بعينة من طلبة الجامعات في كوريا الجنوبية (N = 195). أظهرت النتائج تطابقاً هيكلياً ومفهومياً في إدراك الاستثارة الإيجابية عبر الثقافتين؛ حيث حافظ المقياس على علاقاته الارتباطية بنفس الاتجاه والمستوى المعنوي، مما يؤكد أن متعة الاستثارة والتجدد الحسي تمثل خبرة إنسانية عابرة للحدود الثقافية وليست مجرد نتاج فرداني غربي.

8. الثبات / Reliability

تتمتع بنود مقياس الاستثارة (الإيجابية) باتساق داخلي ممتاز وثبات زمني استثنائي بالنظر إلى قصر الأداة المكونة من ثلاثة بنود فقط، وهو ما يبرز الدقة الفائقة في صياغة البنود واستهدافها المباشر لنواة البناء المقاس.

معاملات الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسات المعيارية التأسيسية التي أجراها شيلدون وزملائه (2001)، تم تسجيل المؤشرات الإحصائية التالية لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha):

  • الدراسة الأولى (الأحداث الفردية الأكثر إرضاءً في الحياة – N = 252): سجل المقياس معامل ألفا بلغ α = 0.77، وهو معامل مرتفع جداً لمقياس ثلاثي الفقرات.
  • الدراسة الثانية (تصميم قياس تكراري أسبوعي على مدار 3 أسابيع متتالية – N = 108): بلغت معاملات ألفا للاستثارة الإيجابية عبر الأسابيع الثلاثة على التوالي: 0.80، و0.82، و0.79، مما يعكس استقراراً مصفوفياً ملحوظاً.
  • الدراسة الثالثة (العينة المقارنة الكورية – N = 195): بلغ معامل ألفا كرونباخ α = 0.78، مما برهن على ثبات موثوقية الأداة بعد ترجمتها إلى لغات غير هندو-أوروبية.

متوسط الارتباط بين البنود (Inter-Item Correlations)

تراوحت الارتباطات البينية بين فقرات المقياس الثلاث عبر الدراسات بين r = 0.48 و r = 0.64 (جميعها دالة عند p < 0.001)، وهي تقع في النطاق المثالي الذي حدده كلارك وواتسون (Clark & Watson, 1995) لضمان التجانس المفاهيمي المرتفع دون الوقوع في خطأ التكرار اللفظي الزائد (Item Redundancy).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

تم إخضاع البنود الثلاثين (الممثلة للاحتياجات العشرة المرشحة، بواقع ثلاثة بنود لكل حاجة) لعمليات تحليل عاملي استكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتحليل عاملي توكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) متعدد المستويات في دراسة شيلدون وزملائه (2001).

نتائج التحليل العاملي الاستكشافي

باستخدام طريقة تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Promax Rotation)، انبثق عامل نقي يمثل “الاستثارة الإيجابية / المتعة والتحفيز” بجذر كامن (Eigenvalue) تجاوز القيمة المعيارية (Kaiser criterion > 1.0)، حيث فسّر هذا العامل نسبة مرتفعة من التباين الكلي الخاص بمشاعر المتعة والنشاط.

تشبعات البنود (Factor Loadings)

أظهرت التحليلات أن بنود مقياس الاستثارة الإيجابية الثلاثة تشبعت بقوة وبشكل حصري على عاملها الخاص:

  • البند الأول: تشبع عاملي تراوح بين 0.71 و 0.82 عبر العينات المختلفة.
  • البند الثاني: تشبع عاملي تراوح بين 0.76 و 0.85.
  • البند الثالث: تشبع عاملي تراوح بين 0.68 و 0.79.

لم تتجاوز التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) لبنود المقياس على العوامل الأخرى (كالاستقلالية أو الكفاءة أو احترام الذات) حاجز 0.20، مما يثبت استقلالية البنية العاملية للبناء، ويدعم بشكل قاطع استخدام المقياس كبُعد أحادي نقي لقياس الاستثارة والمتعة الحركية والانفعالية الإيجابية.

10. أداة القياس / Instrument

يتميز المقياس بالخصائص الهيكلية والتطبيقية الآتية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موجز (Brief Self-Report Scale).
  • سياق التطبيق: يمكن تطبيقه بأثر رجعي لتقييم أحداث حياتية ماضية محددة، أو لتقييم تجارب يومية/أسبوعية لحظية، أو لتقييم الأنشطة العامة في بيئات محددة (العمل، الرياضة، التعليم).
  • عدد الفقرات: 3 فقرات فقط مصاغة بوضوح ودقة عالية.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط من 1 إلى 5:
    • 1 = مطلقاً (Not at all)
    • 2 = بدرجة طفيفة (A little)
    • 3 = بدرجة متوسطة (Somewhat)
    • 4 = بدرجة جيدة (Much)
    • 5 = بدرجة كبيرة جداً (Very much)
  • طريقة حساب الدرجات (Scoring): يتم جمع درجات البنود الثلاثة للحصول على درجة خام كلية تتراوح بين 3 إلى 15، أو حساب المتوسط الحسابي للبنود الثلاثة (بقسمة المجموع الكلي على 3)، ليتراوح المدى النهائي بين 1.00 و 5.00 نقطة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الاستثارة الإيجابية والتجدد الحسي والمتعة أثناء الحدث.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): لا توجد أي فقرات مصاغة بصيغة النفي أو تتطلب تصحيحاً عكسياً؛ فجميع الفقرات الثلاث موجبة ومباشرة الاتجاه.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة النشر الأساسية: 2001.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس محمي بحقوق النشر لصالح الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association – APA) والمؤلفين الأصليين (Sheldon, Elliot, Kim, & Kasser).
  • الرسوم والأذونات للأغراض الأكاديمية: المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأبحاث والدراسات العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه وفق قواعد الاستخدام العادل المقررة أكاديمياً، مع الالتزام الصارم بالإشارة المرجعية التامة للورقة التأسيسية المنشورة عام 2001. أما للاستخدامات التجارية، أو إدماجه في برمجيات ربحية، أو استخدامه في استشارات الشركات، فيتعين الحصول على إذن خطي مسبق من الجمعية الأمريكية لعلم النفس عبر قنوات ترخيص المقاييس المعتمدة.

12. المراجع / References

  • Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
  • Berlyne, D. E. (1967). Arousal and reinforcement. In D. Levine (Ed.), Nebraska symposium on motivation (Vol. 15, pp. 1–110). University of Nebraska Press.
  • Clark, L. A., & Watson, D. (1995). Constructing validity: Basic issues in objective scale development. Psychological Assessment, 7(3), 309–319. https://doi.org/10.1037/1040-3590.7.3.309
  • Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268. https://doi.org/10.1207/S15327965PLI1104_01
  • Fredrickson, B. L. (2001). The role of positive emotions in positive psychology: The broaden-and-build theory of positive emotions. American Psychologist, 56(3), 218–226. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.3.218
  • Russell, J. A. (1980). A circumplex model of affect. Journal of Personality and Social Psychology, 39(6), 1161–1178. https://doi.org/10.1037/h0077714
  • Sheldon, K. M., Elliot, A. J., Kim, Y., & Kasser, T. (2001). What is satisfying about satisfying events? Testing 10 candidate psychological needs. Journal of Personality and Social Psychology, 80(2), 325–339. https://doi.org/10.1037/0022-3514.80.2.325
  • Watson, D., Clark, L. A., & Tellegen, A. (1988). Development and validation of brief measures of positive and negative affect: The PANAS scales. Journal of Personality and Social Psychology, 54(6), 1063–1070. https://doi.org/10.1037/0022-3514.54.6.1063

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Instruction: During this event, I felt…

Response Scale: 5-point Likert scale (1 = Not at all to 5 = Very much)

  1. That I was experiencing new sensations and activities.
  2. Intense enjoyment and pleasure.
  3. That I had found new sources and types of stimulation and excitement.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 16). الاستثارة (الإيجابية). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/arousal-positive-scale/
looti, Mohammed. “الاستثارة (الإيجابية).” عرب سايكلوجي, 16 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/arousal-positive-scale/.
looti, Mohammed. “الاستثارة (الإيجابية).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 16, 2026. https://arabpsychology.com/scales/arousal-positive-scale/.