1. الملخص
يُعد مقياس النزعة إلى البحث عن الاستثارة (Arousal-Seeking Tendency Scale) أداة سيكومترية متقدمة تم تطويرها واعتمادها في الدراسات السلوكية والنفسية، لا سيما في أبحاث سلوك المستهلك وعلم النفس البيئي، من قبل الباحثين سكوت داوسون (Scott Dawson)، وبيتر بلوتش (Peter H. Bloch)، ونانسي ريدجواي (Nancy M. Ridgway) عام 1990 ضمن دراستهم المرجعية المنشورة في دورية Journal of Retailing. صُمم المقياس لقياس الفروق الفردية في المستوى المفضل من التنبيه، والاستثارة، والجدة، والتغيير الذي يسعى الفرد إلى تحقيقه في بيئته اليومية وحياته العامة. يتألف المقياس في نسخته المختصرة والمحكمة من 5 فقرات مصاغة بأسلوب تقرير ذاتي، وتعتمد سلم تدريج ليكرت الخماسي (من 1 = أعارض بشدة إلى 5 = أتفق بشدة)، مع تضمنه فقرة معكوسة الاتجاه لضبط أثر الاستجابة النمطية.
تتمتع هذه الأداة بخصائص سيكومترية متميزة تم إثباتها عبر عينات استهلاكية وميدانية واسعة؛ حيث أظهرت التحليلات تمتع المقياس باتساق داخلي متين (بلغ معامل ألفا كرونباخ حوالي 0.76 في الدراسة الأصلية)، إلى جانب أدلة قوية على صدق البناء، والصدق التقاربي، والصدق التمايزي مقارنة بمفاهيم نفسية متداخلة كالبحث عن الإثارة (Sensation Seeking) والرغبة في التجديد. يُسهم المقياس في التنبؤ بالاستجابات العاطفية، وزمن البقاء في البيئات المحفزة، وسلوكيات التصفح والاستكشاف، مما يجعله ركيزة قيادية في الأبحاث التي تسعى لفهم الدوافع الذاتية الكامنة وراء تفضيلات الأفراد البيئية والمهنية والاستهلاكية.
2. الكلمات المفتاحية
النزعة إلى البحث عن الاستثارة، التنبيه الأمثل، علم النفس البيئي، سلوك المستهلك، الفروق الفردية، التجديد والتغيير، علم النفس المعرفي، المقاييس السيكومترية، الاتساق الداخلي، نظرية الاستثارة.
3. المؤلفون
تم تطوير واعتماد هذا المقياس من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في مجالات التسويق وسلوك المستهلك وعلم النفس التطبيقي:
- د. سكوت داوسون (Scott Dawson): أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية بورتلاند (Portland State University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تتركز أبحاثه حول سلوك الشراء، ودوافع التسوق، والديناميات النفسية لتجارب التجزئة. (البريد الإلكتروني: [email protected]).
- د. بيتر هـ. بلوتش (Peter H. Bloch): أستاذ التسويق في كلية ترولاسك لإدارة الأعمال بجامعة ميسوري (University of Missouri)، كولومبيا، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير بارز في دراسات استجابات المستهلك الجمالية والبيئية وسيكولوجية تصميم المنتجات.
- د. نانسي م. ريدجواي (Nancy M. Ridgway): أستاذة التسويق ورئيسة قسم التسويق السابقة في جامعة ريتشموند (University of Richmond)، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت إسهاماتها على السلوك القهري، والبحث عن التجديد، والدوافع الانفعالية في بيئات التسوق.
4. الغرض
يهدف مقياس النزعة إلى البحث عن الاستثارة إلى قياس وتقييم الفروق الفردية المستقرة نسبياً في مستوى الاستثارة الفسيولوجية والنفسية التي يفضل الأفراد معايشتها في حياتهم. يستند المقياس إلى فرضية مفادها أن الكائنات البشرية تتباين جذرياً في مستوى التنبيه المثالي الذي يولد لديها حالة من الارتياح والرضا الداخلي؛ فبينما يميل بعض الأفراد إلى تفضيل المواقف الآمنة والروتينية المألوفة لتجنب الإفراط في الاستثارة، يبحث آخرون بنشاط عن بيئات غنية بالمثيرات غير المتوقعة، والجديدة، والمتغيرة لدرء الملل وانخفاض التنبيه.
تتجلى أهمية هذا المقياس في عدة سياقات تطبيقية ونظرية:
- أبحاث سلوك المستهلك والتسويق البيئي: يساعد المقياس الباحثين ومديري البيئات التجارية في تفسير تباين ردود أفعال المتسوقين تجاه التصاميم الحسية المعقدة، كالموسيقى الصاخبة، والإضاءة الدرامية، والتخطيطات المعمارية غير الخطية للمتاجر والمجمعات التجارية.
- علم النفس المهني والتنظيمي: يُستخدم لتقييم مدى ملاءمة الأفراد لبيئات عمل معينة (Person-Environment Fit)؛ فالأفراد ذوو النزعة العالية نحو الاستثارة يزدهرون في وظائف تتطلب حل مشكلات ديناميكية، ومواجهة أزمات غير متوقعة، وتبديل المهام، بينما يعانون من الاحتراق النفسي والملل في الأعمال الروتينية المقيدة.
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية غير السريرية: على الرغم من كون المقياس أداة موجهة للسكان الأسوياء، إلا أنه يقدم رؤى تفسيرية لسلوكيات المخاطرة، والبحث المفرط عن الحوافز، والتعامل مع الضغوط اليومية، ويوضح الآليات التنظيمية الذاتية التي يعتمدها الأفراد لتعديل حالتهم الوجدانية.
5. البناء النفسي
يُعبر البناء النفسي لـ “النزعة إلى البحث عن الاستثارة” عن سمة شخصية ترتبط بالدافعية المعرفية والفسيولوجية للوصول إلى مستوى الاستثارة المثالي للفرد والمحافظة عليه. يرتبط هذا البناء ارتباطاً وثيقاً بنماذج الاستثارة العامة، إلا أنه يتميز بتركيزه العملي على تفضيل التغيير، والجدة، والمثيرات الحسية أو البيئية غير المألوفة في السياق الحياتي واليومي، مقارنة بمقاييس البحث عن الإثارة الأكثر راديكالية التي تركز عادة على المخاطرة البدنية والأنشطة المتطرفة.
يتناول البناء ثلاثة مظاهر فرعية متكاملة ومترابطة تعكس كينونة الاستثارة النفسية:
- النزوع نحو الجدة وكسر الروتين (Novelty Seeking): الرغبة المستمرة في اختبار أفكار وخبرات ومواقف تخرج عن المألوف، كما هو موضح في الفقرة التي تقيس مدى حب الفرد لخوض التجارب الجديدة في الروتين اليومي.
- تفضيل الديناميكية والتنوع الحركي والبيئي (Activity Variety): الميل إلى تغيير الأنشطة باستمرار وتجنب الاستقرار في مهمة واحدة لفترة طويلة، حيث يجد الأفراد ذوو النزعة العالية راحة نفسية في التبديل السريع بين المهام لتجنب خمول النشاط العصبي.
- التسامح مع المثيرات المفاجئة وغير المتوقعة (Appetite for Unexpected/Shocking Stimuli): الاستمتاع بالصور والمشاهد والمواقف الصادمة أو المفاجئة التي تستثير الجهاز العصبي، في مقابل النفور منها لدى الأفراد ذوي مستويات الاستثارة الحذرة الذين يفضلون البيئات الخاضعة للتنبؤ التام (Predictability).
6. الإطار النظري
يتجذر هذا المقياس في التراث النظري العريق لنظرية المستوى الأمثل من الاستثارة (Optimal Level of Arousal Theory – OLA)، والتي يعود الفضل في إرساء دعائمها المعرفية إلى رواد علم النفس الفسيولوجي والسلوكي مثل هيب (Donald Hebb, 1955) وبيرلاين (Daniel Berlyne, 1960). تنص هذه النظرية على أن الكائن الحي يمتلك نقطة ارتكاز مثالية للاستثارة المركزية؛ فإذا كان مستوى الاستثارة البيئية أقل من هذا الحد المثالي، يعاني الفرد من الملل والخمول ويسعى بنشاط إلى رفع التنبيه عبر البحث عن مثيرات جديدة. وفي المقابل، إذا تجاوزت المدخلات البيئية قدرة الجهاز العصبي على التحمل وارتفعت فوق المستوى المثالي، يدخل الفرد في حالة من التوتر والارتباك الحسي، مما يدفعه إلى البحث عن السكينة والروتين لخفض مستوى التنبيه.
وقد طور ميهرابيان وروسيل (Albert Mehrabian & James A. Russell, 1974) هذا الإطار ضمن نموذج الاستجابة البيئية (M-R Model)، حيث جادلا بأن البيئات المحيطة تولد استجابات انفعالية محددة وفق أبعاد (المتعة، الاستثارة، والسيطرة – PAD). قام داوسون وزملاؤه (1990) باستعارة هذا النموذج النظري لتطوير أداة موجزة تلتقط الفروق الفردية بوصفها متغيراً وسيطاً، ومعدلاً لطريقة إدراك الفرد للتنبيهات؛ فالأشخاص الذين يحملون نزعة عالية للبحث عن الاستثارة ينظرون إلى البيئات الصاخبة والمعقدة كبيئات ممتعة ومحفزة للتقرب (Approach Behavior)، بينما ينفر منها أصحاب النزعة المنخفضة ويسعون للهروب منها (Avoidance Behavior).
7. الصدق
خضع المقياس لتقييمات صارمة للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري عبر دراسات متعددة في التسويق وعلم النفس:
- صدق البناء (Construct Validity): أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي أن فقرات المقياس تمثل بعداً مترابطاً ومتماسكاً يمثل مفهوم النزعة نحو الاستثارة، مع وجود مؤشرات ملاءمة مقبولة للنموذج الأحادي مقارنة بالنماذج البديلة.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبط المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس البحث عن الإحساس لزوكرمان (Zuckerman’s Sensation Seeking Scale)، ومقياس الرغبة في التجديد الاستهلاكي (Consumer Innovativeness)، حيث تراوحت معاملات الارتباط ما بين 0.45 و0.62، مما يؤكد اشتراك المقياس في التقاط جوانب حب المغامرة الذهنية والبيئية.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت الدراسات انفصال درجات المقياس عن سمات نفسية أخرى مثل القلق العام، وتقدير الذات، والانبساطية البحتة؛ إذ أظهرت معاملات ارتباط منخفضة تتراوح بين 0.12 و0.22، مما يشير إلى أن المقياس يقيس ميلاً خاصاً للاستثارة المعرفية والبيئية ولا يقتصر على كونه مجرد انعكاس للانبساطية الاجتماعية.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): نجح المقياس في التنبؤ بدرجة استمتاع الأفراد بمراكز التسوق الكبيرة ذات الأنماط التفاعلية، والوقت المقضي في استكشاف المتاجر الجديدة (بمعامل انحدار بيتا معنوي p < 0.01)، إضافة إلى التنبؤ بتفضيل بيئات العمل المفتوحة والمتبدلة على حساب المكاتب الروتينية الهادئة.
8. الثبات
أكدت القياسات الميدانية استقرار المقياس واتساقه الداخلي عبر عينات متباينة:
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ): في الدراسة الأساسية التي أجراها داوسون وبلوتش وريدجواي (1990)، حقق المقياس معامل ألفا كرونباخ قدره 0.76، وهو مستوى يُعتبر مرتفعاً ومرضياً للغاية لمقياس موجز يتألف من 5 فقرات فقط.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية على فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع استقراراً مرتفعاً في إجابات المشاركين، حيث بلغت معاملات الاستقرار r = 0.79، مما يدعم الفرضية القائلة بأن النزعة للبحث عن الاستثارة تمثل سمة ثابتة نسبياً عبر الزمن وليست مجرد حالة انفعالية عابرة.
- الاتساق النصفي ومعاملات الارتباط بين الفقرات: تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.42 و0.65، مما يبرهن على أن جميع الفقرات تسهم إسهاماً إيجابياً في البناء المشترك للمقياس دون تكرار أو حشو غير مبرر.
9. التحليل العاملي
كشفت الدراسات السيكومترية باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) عبر طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) مع التدوير المتعامد (Varimax) عن تشبع الفقرات على عامل عام واحد يفسر ما يزيد عن 51% من التباين الكلي في البيانات. تراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل بين 0.58 و0.78، مما يعكس نقاء البنية الأحادية للمقياس.
وفي دراسات لاحقة اعتمدت التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، أظهر النموذج أحادي البعد مؤشرات تطابق وملاءمة ممتازة مع البيانات الميدانية، حيث سجل مؤشر المطابقة المقارن (CFI) قيماً تجاوزت 0.94، ومؤشر توكر-لويس (TLI) أعلى من 0.91، في حين جاء الجذر التربيعي لمتوسط مربعات أخطاء التقريب (RMSEA) عند 0.054، مما يدعم اعتماد الدرجة الكلية المركبة كمعيار موحد للنزعة نحو الاستثارة دون الحاجة لتقسيمها إلى مقاييس فرعية منفصلة.
10. أداة القياس
تتضمن الخصائص الإجرائية لأداة القياس التفاصيل الآتية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) موجه للأفراد البالغين.
- عدد الفقرات: 5 فقرات مصاغة بوضوح وموجهة لقياس تفضيلات التغيير والروتين والاستثارة.
- مقياس الاستجابة: سلم تدريج ليكرت الخماسي (5-point Likert scale) يتدرج من: 1 = أعارض بشدة (Strongly disagree) إلى 5 = أتفق بشدة (Strongly agree).
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات الفقرات الخمس أو يُحسب متوسطها للحصول على درجة كلية تمثل النزعة إلى البحث عن الاستثارة؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى ميل قوي نحو التنبيه العالي والجدة، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى تفضيل الهدوء والروتين.
- الفقرات المعكوسة: الفقرة رقم 5 (“I prefer a routine way of life to an unpredictable one”) هي فقرة معكوسة التصحيح، ويتم عكس درجاتها قبل احتساب المجموع الكلي (بحيث تصبح 1=5، 2=4، 3=3، 4=2، 5=1).
- زمن التطبيق: يتطلب إكمال المقياس عادة ما بين دقيقة إلى دقيقتين فقط، مما يجعله مثالياً للاستخدام في المسوح الميدانية الشاملة والاستبيانات المتعددة المتغيرات.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر المقياس رسمياً في عام 1990 ضمن مقال علمي محكم في دورية Journal of Retailing. وفقاً للأعراف الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية المنظمة، يُتاح المقياس مجاناً للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية شريطة الإشارة المرجعية الكاملة وتوثيق المصدر الأصلي للدراسة وفق معايير التوثيق المعتمدة. أما في حال الرغبة في استخدامه في تطبيقات تجارية أو ربحية واسعة النطاق، أو إعادة طباعته في مصنفات تجارية، فيتعين الحصول على إذن رسمي من الناشر الأكاديمي الأصلي للدورية أو المؤلفين.
12. المراجع
- Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
- Dawson, S., Bloch, P. H., & Ridgway, N. M. (1990). Shopping motives, emotional states, and retail outcomes. Journal of Retailing, 66(4), 408–427.
- Hebb, D. O. (1955). Drives and the C.N.S. (conceptual nervous system). Psychological Review, 62(4), 243–254. https://doi.org/10.1037/h0041823
- Mehrabian, A., & Russell, J. A. (1974). An approach to environmental psychology. The MIT Press.
- Zuckerman, M. (1994). Behavioral expressions and biosocial bases of sensation seeking. Cambridge University Press.
13. فقرات المقياس
Response Scale: 5-point Likert scale (1 = Strongly disagree, 5 = Strongly agree)
- I like to experience novelty and change in my daily routine.
- I like continually changing activities.
- I like to look at pictures that are unexpected or shocking.
- I prefer a job which involves lots of change over one which is quiet and predictable.
- I prefer a routine way of life to an unpredictable one. (Reverse-scored)