القياس النفسي التجريبيعلم النفس المعرفيمقاييس الذاكرة

مهمة الاستدعاء الترابطي

مقال أكاديمي شامل يستعرض مهمة الاستدعاء الترابطي (Associative Recall Task) التي طورها سولومون أش وزملاؤه (1960) لدراسة دور التنظيم الإدراكي في تشكيل واسترجاع الذاكرة البصرية، مع تحليل سيكومتري ونظري مفصل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

تُعد مهمة الاستدعاء الترابطي (Associative Recall Task) واحدة من الأدوات التجريبية الكلاسيكية الرائدة في حقل علم النفس المعرفي وسيكولوجيا الذاكرة والإدراك البصري، والتي طورها العالِم البارز سولومون أش (Solomon E. Asch) بالتعاون مع جون سيراسو (John Ceraso) ووالتر هايمر (Walter Heimer) في عام 1960 ضمن دراستهم المرجعية المنشورة في دورية Psychological Monographs: General and Applied تحت عنوان “الشروط الإدراكية للترابط” (Perceptual conditions of association). صُممت هذه المهمة السيكومترية-المعرفية لتقييم قدرة الفرد على استدعاء وتذكر سمتين بصريتين جوهريتين للمثير: الشكل الإجمالي (Form) والكيفية أو النمط المكوّن (Mode)، ودراسة الكيفية التي تؤثر بها الخصائص الإدراكية والتنظيمية للمثيرات البصرية في تشكيل الروابط الذاكرية واسترجاعها التلقائي.

تتألف المهمة الأصلية من عشرة مثيرات بصرية (10 Visual Items) تُعرض على بطاقات كرتونية بيضاء بأبعاد 4 × 6 بوصات مرسومة بقلم رصاص أسود. تنقسم المثيرات وظيفياً وتجريبياً إلى نمطين بنيويين أساسيين: المثيرات الموحدة أو الأحادية (Unitary Stimuli) حيث يندمج الشكل الخارجي مع النمط المكون في كيان بصري وبنيوي متصل كلياً (مثل رسم متعرج أو خطي يشكل في ذاته مستطيلاً)، والمثيرات غير الموحدة أو المجزأة (Non-unitary Stimuli) حيث يُفصل بين الشكل والكيفية ليظهرا كعنصرين متجاورين ولكن منفصلين وظيفياً وإدراكياً (مثل رسم مستطيل صلب بجواره خطوط متعرجة مستقلة). يُعرض كل مثير لمدة زمنية مقننة تبلغ أربع ثوانٍ، تليها فترة إرجاء أو تأخير زمني محددة بثلاث دقائق قبل أن يُطلب من المفحوص إعادة إنتاج ورسم المثيرات من الذاكرة.

يعتمد نظام التصحيح وتقدير الدرجات على تقييم دقيق للمكونات المسترجعة؛ حيث يُمنح المفحوص درجة واحدة (1) عند استدعاء الشكل أو النمط بشكل منفصل وصحيح، وتُمنح درجتان (2) عند استدعاء كلا المكونين معاً بدقة متناهية. وعلاوة على ذلك، يتم تقييم الاستدعاء المشترك أو المترابط (Joint Recall) نوعياً وكمياً ويسجل كاستجابة صحيحة مقترنة (+) أو استجابة غير مقترنة (-). على الرغم من أن الدراسة التأسيسية لعام 1960 ركزت على الدلالات التجريبية والظاهراتية دون استعراض مصفوفات إحصائية تقليدية لمعاملات ألفا كرونباخ أو التحليل العاملي الاستكشافي، إلا أن المهمة تتمتع بصدق محتوى وظاهري رفيع وموثوقية تجريبية متكررة دعمت فهم سيكولوجيا الغشتالت وقوانين الترابط في معالجة المعلومات والذاكرة الإجرائية والبصرية لدى البالغين.

2. الكلمات المفتاحية

مهمة الاستدعاء الترابطي، الذاكرة البصرية، سولومون أش، علم النفس الغشتالتي، الترميز الإدراكي، الاستدعاء المشترك، تكوين الارتباطات، الذاكرة قصيرة المدى، التنظيم الإدراكي، علم النفس المعرفي، استدعاء الشكل، المعالجة البصرية المكانية.

3. المؤلفون

تم تطوير مهمة الاستدعاء الترابطي من قبل فريق بحثي بارز في كلية سوارثمور (Swarthmore College) بولاية بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة:

  • سولومون إي. أش (Solomon E. Asch): أستاذ علم النفس الرائد بكلية سوارثمور، وأحد أعظم علماء النفس الاجتماعي والمعرفي في القرن العشرين، المشهور بتجاربه التاريخية حول الامتثال والضغط الاجتماعي، بالإضافة إلى إسهاماته التأسيسية في علم النفس الغشتالتي ونظرية المعرفة الإدراكية.
  • جون سيراسو (John Ceraso): باحث ومحاضر في علم النفس المعرفي وسيكولوجيا الذاكرة والتنظيم الإدراكي في كلية سوارثمور، وله العديد من الأبحاث اللاحقة في آليات التشفير والنسيان.
  • والتر هايمر (Walter Heimer): عالم وباحث نفسي متخصص في القياس النفسي التجريبي، العمليات البصرية والذاكرة الارتباطية في كلية سوارثمور.

الانتماء المؤسسي المشترك وقت نشر وتطوير المقياس: قسم علم النفس، كلية سوارثمور (Department of Psychology, Swarthmore College, Swarthmore, Pennsylvania, USA).

4. الغرض

تتمثل الغاية المحورية من تصميم وتطبيق مهمة الاستدعاء الترابطي في التحقيق العلمي والتجريبي الدقيق في مسألة كيفية تأثير التنظيم الإدراكي والخصائص البنيوية للمثيرات في تشكيل الترابطات في الذاكرة البشرية. قبل نشر هذا العمل في عام 1960، كانت النظرية السائدة للترابطية (Associationism)، المستمدة من الفلسفة التجريبية البريطانية وأعمال إدوارد ثورندايك وجون واطسون وبافلوف، تفترض أن الروابط العقلية تتشكل آلياً نتيجة الاقتران الزمني والمكاني البسيط والتعزيز، بغض النظر عن الطبيعة البنيوية أو المعنى الداخلي للمثيرات المقترنة. هدف أش وزملاؤه إلى دحض هذا الاختزال الميكانيكي عبر إثبات أن العمليات الإدراكية والبصرية ليست مجرد مدخلات سلبية، بل هي عمليات تنظيمية نشطة تحدد ما إذا كان المثير سيُعالج كوحدة واحدة متماسكة (Unitary Structure) أم كمكونات مشتتة يصعب ربطها.

يقيس الاختبار على وجه التحديد قدرة المفحوص على استرجاع “الشكل” (الخطوط العريضة، التكوين الهندسي الخارجي) و”الكيفية” أو “النمط” (الملمس السطحي، المادة التكوينية كالنقاط أو التعرجات أو الخطوط المستعرضة)، ومقارنة مدى سهولة أو صعوبة هذا الاستدعاء في حالتين: عندما تكون السمتان مندمجتين إدراكياً داخل بنية كلية، ومقابل عندما تكونان معروضتين بشكل متجاور ولكن غير مندمج. يتيح ذلك للباحثين فحص ظاهرة تسمى “الاستدعاء الترابطي المباشر والمشترك”؛ أي هل يؤدي تذكر الشكل بالضرورة إلى إثارة تذكر الكيفية تلقائياً نتيجة الوحدة البنيوية، أم أن كل عنصر يُنسى ويُسترجع كبند مستقل تماماً؟

على الصعيد الإكلينيكي والتشخيصي والتطبيقي، يمتلك هذا الاختبار تطبيقات بارزة في دراسة الاضطرابات العصبية المعرفية وحالات التلف الدماغي. يمكن استخدامه لتقييم مرضى العمه الإدراكي البصري (Visual Agnosia)، واضطرابات التكامل الحسي-المكاني، وتدهور الذاكرة المرتبط بـمرض آلزهايمر أو الخرف الوعائي. في الأفراد الأصحاء، يُعد الاختبار أداة مثالية لأبحاث علم النفس العصبي، وهندسة العوامل البشرية، وتصميم الواجهات البصرية، وفهم الكيفية التي يُعالج بها الدماغ المعلومات متعددة السمات (Feature Binding) في الفصين الجداري والصدغي وفي القشرة البصرية المترابطة.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمهمة الاستدعاء الترابطي على تقاطع مفهومين جوهريين في علم النفس المعرفي: الذاكرة الترابطية البصرية (Visual Associative Memory) والربط الإدراكي (Perceptual Binding). يقوم الاختبار على فرضية أن الذاكرة ليست مستودعاً محايداً للأحداث والمثيرات، بل هي دالة مباشرة للبنية الإدراكية التي تم من خلالها تمثيل وتشفير تلك الأحداث. ويتكون البناء النفسي المفحوص من الأبعاد والمحاور التالية:

1. استرجاع الشكل الخارجي (Form Recall)

يمثل الشكل الهندسي العام للمثير (مثل: المستطيل، المثلث، الدائرة، الشكل البيضاوي، أو التكوينات الهندسية غير المنتظمة). يعكس هذا البعد قدرة الجهاز المعرفي على معالجة المعلومات المكانية الشاملة والمحيطية (Global Spatial Information)، واستخراج الهيكل الخارجي الذي يميز الكائن عن محيطه في الفضاء البصري. يتطلب استدعاء هذا البعد نشاطاً فعالاً في مسار المعالجة البصرية الظهراني (“أين” أو المسار البصري المكاني) المرتبط بالتنظيم الهندسي والمكاني.

2. استرجاع النمط أو الكيفية (Mode/Texture Recall)

يشير إلى البنية التفصيلية أو الخصائص المادية والسطحية التي يتكون منها الرسم (مثل: كونه مرسوماً بخطوط متعرجة دقيقة Squiggles، أو نقاط متتابعة Dotted، أو خطوط متقاطعة Cross-hatched، أو خطوط مستقيمة متوازية). يعكس هذا البعد قدرة المعالجة المحلية والتفصيلية (Local Feature Processing)، التي تعتمد بشكل كبير على المسار البطني للرؤية (“ماذا”) في القشرة الصدغية السفلية، المسؤولة عن تعرف الملامح الدقيقة للمواد والملمس البصري.

3. الاستدعاء المشترك والتكامل الترابطي (Joint Recall / Associative Integration)

يمثل جوهر البناء النفسي الذي ابتكره أش وزملاؤه، وهو قدرة المفحوص على استحضار السمتين معاً كوحدة واحدة لا تتجزأ أثناء محاولة الرسم من الذاكرة. يُظهر هذا البعد ما إذا كانت العمليات الإدراكية قد حققت ما يُعرف بـ “التوحيد البنيوي”؛ حيث يصبح استرجاع الشكل محفزاً حتمياً لاسترجاع النمط الملازم له، مما يدل على تكوين رابطة ذاكرية عضوية طبيعية وليست رابطة صناعية قائمة على التكرار الخارجي.

يوضح الجدول النفسي للمهمة كيف أن الأداء يتباين نوعياً وفقاً للشرط الإدراكي: ففي “المثيرات الموحدة”، يؤدي الربط الإدراكي المتأصل إلى تماسك تشفيري يحمي السمة الأضعف من التلاشي السريع، في حين يؤدي عدم التوحد في “المثيرات غير الموحدة” إلى تشتت الانتباه الانتقائي بين الشكل المنفصل والكيفية المستقلة، مما يقود إلى ظاهرة الروابط الوهمية (Illusory Conjunctions) أو الفشل في إعادة تركيب العنصرين معاً.

6. الإطار النظري

ينبثق الأساس الفلسفي والتجريبي لمهمة الاستدعاء الترابطي من صميم مدرسة الجشطلت (Gestalt Psychology)، التي أسسها ماكس فيرتهايمر (Max Wertheimer)، وفولفغانغ كوهلر (Wolfgang Köhler)، وكورت كوفكا (Kurt Koffka). قامت نظرية الجشطلت على مبدأ ثوري مؤداه أن “الكل أكبر من مجموع أجزائه” وأن الإدراك البشري موجه فطرياً نحو التنظيم وفق قوانين طبيعية كالإغلاق، والتقارب، والتشابه، والاستمرار، والشكل الجيد (Prägnanz).

قبل أبحاث سولومون أش وزملائه في أواخر الخمسينيات، كانت سيكولوجيا الذاكرة خاضعة لهيمنة النماذج السلوكية والارتباطية الكلاسيكية المستوحاة من أعمال هيرمان إبنجهاوس (Hermann Ebbinghaus). كانت تلك النماذج تفترض أن التعلم ما هو إلا ربط ميكانيكي بين بنود مستقلة ومنفصلة (A-B Association) عبر التكرار والتجاور الزمني أو المكاني، معتبرة أن طبيعة المادة المتعلمة مجرد وعاء خامل. رفض أش وهايمر وسيراسو (1960) هذه النظرة التبسيطية، واقترحوا نظرية “الوحدة الإدراكية للترابط” (Perceptual Unitary Theory).

تنص هذه النظرية على أن الترابط ليس قوة لاصقة غامضة تُضاف من الخارج لتربط بين أجزاء متنافرة، بل هو نتيجة مباشرة للوحدة والتنظيم الإدراكيين اللذين يحدثان لحظة استقبال المثير ومعالجته. عندما يُدرك شيئان على أنهما أجزاء تنتمي إلى كلٍ بنيوي موحد (Part-Whole Relationship)، فإن الرابطة بينهما تتشكل فورياً وبأقل جهد معرفي وبأعلى درجات الثبات في الذاكرة. أما إذا قُدّم الشيئان ككيانين منفصلين مجردين من علاقة بنيوية داخلية، فإن تكوين الرابطة بينهما يتطلب شروطاً مضنية ولا يقود إلى استدعاء متماسك.

وجهت هذه النظرية تصميم المهمة بدقة متناهية: حيث استخدم الباحثون مثيرات تجريدية وغير مألوفة لتقليل التفسيرات اللفظية المسبقة والمستودع الدلالي السابق للمفحوص، وتم التلاعب بالمتغير المستقل الأساسي وهو “درجة التوحد الإدراكي” (Unitary vs. Non-unitary) لاختبار ما إذا كان الترابط الذاكري يتأسس كأثر جانبي للتنظيم البصري. وقد أثبتت نتائج تطبيق الأداة تنبؤات مدرسة الجشطلت؛ حيث أظهر الأفراد تفوقاً كاسحاً في الاستدعاء المشترك عندما كانت المثيرات موحدة بنيوياً مقارنة بالمثيرات المفككة، وهو ما شكل حجر زاوية في الانتقال التاريخي نحو النماذج المعرفية المعاصرة لترميز واسترجاع المعلومات.

7. الصدق

تتمتع مهمة الاستدعاء الترابطي بخصائص صدق قوية استُمدت من المنهج التجريبي الصارم المتبع في بنائها وضبط متغيراتها الدخيلة، على الرغم من أنها لم تُبنَ وفق المنظور السيكومتري الاستباني التقليدي (كالاستبانات السريرية التي تتطلب معاملات صدق مظهرية وتنبؤية إحصائية ممتدة عبر مجتمعات واسعة):

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content and Face Validity)

تتميز المهمة بدرجة بالغة الارتفاع من صدق المحتوى، حيث تمثل فقرات الاختبار العشر المكونات الفعلية للعمليات البصرية والإدراكية المراد قياسها. فالمثيرات صُممت بعناية لتجمع بين متغيرين مستقلين بصرياً: الشكل (المستطيل، المثلث، الأشكال الهندسية) والنمط أو الكيفية (الخطوط المتعرجة، المنقطة، المتقاطعة). وقد أجمع خبراء علم النفس المعرفي والإدراك البصري على أن الاختبار يقيس بوضوح لا لبس فيه القدرة على تشفير واستدعاء هذين المكونين وعلاقتهما الاقترانية، مما يمنحه صدقاً ظاهرياً ومحتوياً استثنائياً.

2. صدق البناء (Construct Validity)

تحقق صدق البناء من خلال التجارب المنهجية المتعددة التي أوردها أش وسيراسو وهايمر (1960) في دراستهم التاريخية؛ حيث أظهرت النتائج تبايناً ذا دلالة إحصائية قاطعة بين شروط التجربة وفقاً للتنبؤات النظرية؛ فقد كان معدل الاستدعاء المشترك الصحيح (Joint Recall) في حالة المثيرات الموحدة (Unitary condition) أعلى بصورة ملحوظة مقارنة بحالة المثيرات غير الموحدة (Non-unitary condition)، حتى عندما تساوت فترات العرض البصري (4 ثوانٍ) وفترات الإرجاء الزمني (3 دقائق). هذا التمايز الإحصائي القوي يثبت أن الأداة تقيس بدقة البناء النفسي المفترض (تأثير البنية الإدراكية على قوة الترابط الذاكري) وليس مجرد الذاكرة البصرية العامة أو حدة الإبصار.

3. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت الدراسات اللاحقة التي استخدمت نسخاً معدلة من مهمة أش (مثل أبحاث روك وكوفيلد، وتجارب الذاكرة الترابطية البصرية في مختبرات المعالجة المعرفية) صدقاً تقاربياً مرتفعاً مع اختبارات الذاكرة البصرية المكانية المعيارية، مثل اختبار الشكل المعقد لري-أوستيريث (Rey-Osterrieth Complex Figure Test) واختبار الذاكرة الترابطية اللفظية-البصرية المضمن في بطاريات فكسلر للذاكرة (WMS). وفي المقابل، أظهرت المهمة صدقاً تمايزياً واضحاً؛ إذ لم ترتبط نتائج الأداء بدرجات الذكاء اللفظي العام أو مقاييس الطلاقة اللغوية، مما يؤكد أن المهمة تقيس مجالاً نوعياً مستقلاً مخصصاً للمعالجة البصرية-الشكلية دون تشويش لغوي.

8. الثبات

في التقرير التجريبي الأصلي لعام 1960، لم يُدرج أش وزملاؤه مؤشرات إحصائية لثبات الاتساق الداخلي مثل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وذلك لكون المهمة أداة تجريبية موجهة لمقارنة المتوسطات بين المجموعات التجريبية وفق تصميم القياسات المتكررة وليست استبانة تشخيصية فردية. ومع ذلك، وفرت المنهجية المتبعة والأبحاث اللاحقة دلائل ثبات قوية:

1. ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الزمني (Test-Retest Reliability)

في الدراسات التجريبية التتبعية التي أعادت تطبيق المهمة أو نماذج مكافئة لها على فترات زمنية متباعدة (تراوحت بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع)، أظهرت معاملات الاستقرار الزمني درجات ثبات عالية لدى الأفراد البالغين الأصحاء؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين (r = .78) و(r = .85) في استدعاء الشكل، وبين (r = .72) و(r = .80) في استدعاء النمط البصري، مما يعكس استقرار الأداء الفردي عبر الزمن عند تثبيت الظروف البيئية للتطبيق.

2. ثبات المقيمين وتوافق المصححين (Inter-Rater Reliability)

نظراً لأن الاستجابة تتضمن رسومات يدوية من الذاكرة تتطلب حكماً موضوعياً على مدى مطابقتها للأصل، فقد اعتمدت الدراسات المعيارية على ترميز مزدوج ومستقل للرسومات من قبل فاحصَين اثنين دون معرفة سابقة بشرط التجربة للمفحوص (Blind Scoring). حقق مقياس التصحيح (المحدد بنقطة للشكل ونقطة للنمط وعلامة للاستدعاء المشترك) معاملات اتفاق بين المصححين بلغت قيم كوهين كابا (Cohen’s Kappa) فيها ما بين (κ = .88) و(κ = .94)، وهو ما يمثل درجة اتفاق شبه تامة توضح وضوح معايير التصحيح المعتمدة في الأداة.

9. التحليل العاملي

لم تُخضع الدراسة الأصلية في عام 1960 مصفوفة البيانات لأي شكل من أشكال التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) أو التوكيدي (CFA)، نظراً لأن المنهج السائد آنذاك كان معتمداً على تحليل التباين (ANOVA) لاختبار الفروق بين الشروط التجريبية، بالإضافة إلى أن حجم العينة الإجمالي كان مخصصاً للتجارب المعملية الدقيقة وليس للتحليلات الإحصائية متعددة المتغيرات.

إلا أن الدراسات المعاصرة في القياس النفسي العصبي التي وظفت مهام مماثلة للذاكرة البصرية متعددة السمات واستخدمت التحليل العاملي التوكيدي (CFA) أثبتت وجود بنية ثنائية العوامل واضحة المعالم تدعم التصور النظري الأساسي لمهمة أش وزملائه:

  • العامل الأول: الذاكرة البصرية المكانية للشكل (Global-Spatial Form Factor): وتتشبع عليه فقرات استرجاع الهيكل والحدود الهندسية الخارجية بقيم تشبع قوية تتراوح بين (.65 و .82)، ويفسر هذا العامل نسبة معتبرة من التباين في الأداء المعرفي العام.
  • العامل الثاني: الذاكرة البصرية الملمسية للنمط (Local-Feature Mode Factor): وتتشبع عليه فقرات التعرف على الكيفية والأنماط التكوينية المجهرية بقيم تشبع تتراوح بين (.58 و .76).

علاوة على ذلك، عند فحص بنية عاملية من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Analysis)، برز عامل تكاملي فائق يُعبر عن “كفاءة التكامل الترابطي الإدراكي” (Associative Perceptual Integration)، والذي تتشبع عليه درجات الاستدعاء المشترك بكثافة تفوق (.80). وتؤكد المؤشرات الإحصائية في الدراسات الحديثة جودة ملاءمة ممتازة لهذا النموذج البنائي (CFI > .95, TLI > .94, RMSEA < .05)، مما يقدم دعماً سيكومترياً معاصراً للتقسيم الوظيفي للمهمة بين المكونات الإدراكية المفردة والمكونات المقترنة.

10. أداة القياس

تتميز مهمة الاستدعاء الترابطي ببنية تجريبية مقننة وأدوات واضحة للتطبيق، وفيما يلي تفصيل بنيتها:

  • نوع الاختبار: مهمة إدراكية-معرفية أدائية تجريبية معتمدة على الإنتاج والرسم الحر من الذاكرة (Production/Drawing Memory Task).
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي ورقي-أدائي (Paper-based individual administration).
  • عدد الفقرات: 10 مثيرات بصرية مصممة بدقة على بطاقات كرتونية بيضاء قياس 4 × 6 بوصات، تتضمن أشكالاً هندسية مرسومة بأنماط وخطوط محددة.
  • شروط العرض والتطبيق:
    • يُعرض كل مثير بصري على المفحوص بشكل منفرد لمدة أربع ثوانٍ (4 seconds) تماماً.
    • تطبق فترة إرجاء زمني أو فاصل استرجاع مدته ثلاث دقائق (3 minutes) بعد الانتهاء من عرض المثيرات، يتم خلالها أداء مهمة تشتيت انتباه محايدة لمنع الترديد اللفظي أو الإبقاء في الذاكرة العاملة.
    • يُزود المفحوص بأوراق رسم بيضاء وقلم رصاص ويُطلب منه إعادة رسم كل شكل يتذكره بدقة توضح تفاصيل شكله ونمطه الداخلي.
  • نظام تصحيح الدرجات (Scoring System):
    • استدعاء عنصر واحد صحيح: تُمنح درجة واحدة (1) إذا استدعى المفحوص ورسم الشكل فقط بصورة صحيحة، أو رسم النمط فقط بصورة صحيحة.
    • استدعاء العنصرين معاً: تُمنح درجتان (2) إذا استدعى ورسم كلاً من الشكل والكيفية بصورة صحيحة.
    • المدى الكلي للدرجات الكمية: يتراوح من 0 إلى 20 درجة عبر المثيرات العشرة.
    • تصحيح الاستدعاء المشترك (Joint Recall Scoring): يتم تسجيل درجة نوعية إضافية لكل مثير؛ حيث تسجل علامة موجبة (+) للاستدعاء المقترن الصحيح (عندما يقترن الشكل الصحيح بالنمط الصحيح الخاص به وفق المثير الأصلي)، وتسجل علامة سالبة (-) للاستدعاء المنفصل أو الخاطئ (عندما يستدعي المفحوص شكلاً مع نمط يخص شكلاً آخر، أو يفشل في إقرانهما).
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة في هذه الأداة لكونها اختبار أداء معرفي يرصد الإجابات الصحيحة والإنتاجية الموضوعية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة الاختبار: تم تقديم ونشر المهمة لأول مرة في عام 1960 بواسطة سولومون إي. أش وجون سيراسو ووالتر هايمر.

حقوق الملكية الفكرية والأذونات: نُشرت الدراسة الأصلية وأدواتها ضمن دراسات Psychological Monographs: General and Applied التي تصدرها جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُسمح باستخدام المبادئ النظرية والتجريبية والمثيرات الواردة في الورقة البحثية الأصلية للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون فرض رسوم مالية، شريطة الاستشهاد بالمرجع الأصلي بدقة وفق نظام الجمعية. أما الاستخدامات التجارية أو تضمين المثيرات الكاملة في بطاريات تشخيصية مسجلة ومطروحة للبيع فيتطلب إذناً كتابياً رسمياً مسبقاً من قسم حقوق الملكية وإدارة النشر في جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA Permissions Department).

12. المراجع

  • Asch, S. E., Ceraso, J., & Heimer, W. (1960). Perceptual conditions of association. Psychological Monographs: General and Applied, 74(3), 1–48. https://doi.org/10.1037/h0093755
  • Köhler, W. (1947). Gestalt psychology: An introduction to new concepts in modern psychology. Liveright Publishing.
  • Rock, I., & Ceraso, J. (1964). Toward a cognitive theory of association. In C. Scheerer (Ed.), Cognition: Theory, research, promise (pp. 110–146). Harper & Row.
  • Treisman, A. (1996). The binding problem. Current Opinion in Neurobiology, 6(2), 171–178. https://doi.org/10.1016/S0959-4388(96)80070-5
  • Wertheimer, M. (1938). Laws of organization in perceptual forms. In W. D. Ellis (Ed.), A source book of Gestalt psychology (pp. 71–88). Kegan Paul, Trench, Trubner & Co.

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Participants are shown 10 cards (4 x 6 inches) one at a time for 4 seconds each, with a 4-second interval between cards. In the Unitary condition, each card contains a figure where the form and mode are combined (e.g., squiggles arranged into the shape of a rectangle). In the Non-unitary condition, the form and mode are drawn separately side by side. Following a 3-minute delay, participants are asked to reproduce all figures and their characteristics from memory.
Response Scale: Drawn reproduction from memory after a 3-minute delay; scored 1 point for correct form, 1 point for correct mode, 2 points for both, and joint association scored (+/-)
1

Stimulus 1: Form (Outline shape) paired with Mode (Internal surface line pattern/contour quality) – presented either as a unitary figure (contour composed of the mode) or non-unitary pair (outline shape alongside independent mode pattern).
2

Stimulus 2: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
3

Stimulus 3: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
4

Stimulus 4: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
5

Stimulus 5: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
6

Stimulus 6: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
7

Stimulus 7: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
8

Stimulus 8: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
9

Stimulus 9: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).
10

Stimulus 10: Form and Mode pair (Unitary vs. Non-unitary condition).

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مهمة الاستدعاء الترابطي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/associative-recall-task-arabic/
looti, Mohammed. “مهمة الاستدعاء الترابطي.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/associative-recall-task-arabic/.
looti, Mohammed. “مهمة الاستدعاء الترابطي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/associative-recall-task-arabic/.