العلاقات الأسرية والزوجيةعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس نمط التعلق

مقال أكاديمي شامل ومفصل حول مقياس نمط التعلق (Attachment Style Measure) لجيفري سيمبسون، موضحاً البناء النفسي والأبعاد والخصائص السيكومترية وطرق التصحيح.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس نمط التعلق (Attachment Style Measure – ASM)، الذي طوره جيفري سيمبسون (Jeffry A. Simpson) في عام 1990 بالاستناد إلى أعمال هازان وشيفر (Hazan & Shaver, 1987)، أحد أبرز المقاييس النفسية القياسية المستخدمة في علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية والعلاقات الوثيقة. صُمم المقياس لقياس الفروق الفردية في أنماط تعلق البالغين ضمن سياق العلاقات العاطفية والرومانسية، من خلال تحويل التصنيفات الثلاثية التقليدية لبولبي وإينسورث إلى أبعاد مستمرة وشبه فئوية تعكس بنية التفاعل الإنساني.

يتكون المقياس في نسخته الأصلية الشائعة من 13 فقرة تقيس ثلاثة أبعاد رئيسية للتعلق: التعلق الآمن (Secure Attachment)، والتعلق التجنبي (Avoidant Attachment)، والتعلق القلق/المتناقض (Anxious/Ambivalent Attachment). يجيب المشاركون على فقرات المقياس باستخدام مقياس ليكرت السباعي (من 1 = لا أوافق بشدة، إلى 7 = أوافق بشدة). أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) للأبعاد بين 0.70 و0.85 عبر العينات المتنوعة، بالإضافة إلى ثبات إعادة الاختبار المرتفع على مدار فترات زمنية متفاوتة. كما أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي ملاءمة النموذج الثلاثي وتمايزه المفاهيمي وقدرته التنبؤية العالية بالاستجابات الانفعالية والسلوكية في مواقف التوتر الزواجي والعلائقي.

الكلمات المفتاحية

مقياس نمط التعلق، تعلق البالغين، التعلق الآمن، التعلق التجنبي، التعلق القلق، العلاقات الرومانسية، نظرية التعلق، القياس النفسي، جيفري سيمبسون، الثبات والصدق، التحليل العاملي، العلاقات الوثيقة.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وصياغته بصورته القياسية المعتمدة من قبل:

  • د. جيفري أ. سيمبسون (Jeffry A. Simpson): أستاذ علم النفس المتميز ورئيس قسم علم النفس الاجتماعي في جامعة مينيسوتا (University of Minnesota)، الولايات المتحدة الأمريكية. متخصص في دراسة نظريات التعلق والتفاعل الثنائي في العلاقات الوثيقة. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • د. دبليو. ستيفن رولز (W. Steven Rholes): أستاذ العلوم النفسية وعلم الأعصاب في جامعة تكساس إيه آند إم (Texas A&M University)، الولايات المتحدة الأمريكية. باحث بارز في نماذج التعلق والتكيف الزواجي وسلوكيات البحث عن الدعم.

الغرض

نشأت الحاجة إلى بناء مقياس نمط التعلق لمعالجة القصور المنهجي الذي كان يكتنف أساليب التقييم المعتمدة على الاختيار الإجباري من فقرة واحدة مفردة، كتلك التي استخدمها هازان وشيفر عام 1987. كان الهدف الجوهري لسيمبسون وزملائه هو صياغة أداة قياس كمية متصلة تتيح للمشاركين التعبير عن درجات متفاوتة من الموافقة على الخصائص النفسية والسلوكية المرتبطة بكل نمط تعلق، مما يُعزز الحساسية الإحصائية والقدرة على اختبار الفروق الدقيقة داخل العينات السريرية وغير السريرية.

التطبيقات البحثية

يُستخدم المقياس على نطاق واسع في البحوث النفسية لدراسة:

  • آليات طلب وتقديم الدعم الاجتماعي والعاطفي بين الشركاء في مواقف التهديد والضغط النفسي.
  • الاستراتيجيات التنظيمية للانفعالات والتعبير عن الغضب والحزن في التفاعلات اليومية.
  • الاستقرار الزواجي ومعدلات الرضا والانفصال في العلاقات العاطفية طويلة الأمد.
  • أنماط الاتصال الزواجي وحل النزاعات بين الأزواج.

التطبيقات العيادية والتشخيصية

يُمثل المقياس أداة تقييم بالغة الأهمية في العلاج النفسي المرتكز على العاطفة (EFT) والعلاج الزواجي والأسري، حيث يُساعد المعالجين على:

  • تحديد «نماذج العمل الداخلية» (Internal Working Models) التي يُسقطها كل طرف على شريكه.
  • تفسير ردود الفعل الدفاعية مثل الانسحاب التجنبي أو المطالبة المفرطة والتشبث القلق.
  • تصميم خطط علاجية تستهدف إعادة بناء روابط الأمان النفسي وتقليل استراتيجيات التعطيل والتنشيط المفرط لجهاز التعلق.

البناء النفسي

يقيس المقياس ثلاثة أبعاد نفسية جوهرية تُشكل الأساس التفاعلي لمنظومة تعلق البالغين في العلاقات الرومانسية، وهي مستمدة من التاريخ التطوري والتفاعلي للفرد مع مقدمي الرعاية في الطفولة ثم مع الشركاء في البلوغ:

1. بعد التعلق الآمن (Secure Attachment)

يعكس هذا البعد الدرجة التي يشعر بها الفرد بالراحة والاطمئنان عند القرب العاطفي والاعتماد المتبادل. يتميز الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة في هذا البعد بنموذج إيجابي عن الذات والآخر؛ حيث يرون أنفسهم جديرين بالحب والاهتمام، ويرون الآخرين موثوقين ومتاحين عاطفياً. يثقون في قدرة العلاقة على الصمود في وجه التحديات ولا يخشون الهجر أو الاستقلال العاطفي.

2. بعد التعلق التجنبي (Avoidant Attachment)

يقيس هذا البعد مدى رغبة الفرد في الحفاظ على مسافة انفعالية وجسدية عن الشريك، والاعتماد المطلق على الذات كآلية دفاعية ضد خيبة الأمل المحتملة. يتميز ذوو التعلق التجنبي بنموذج سلبي عن الآخرين (الاعتقاد بأن الشركاء غير موثوقين أو متطلبون أكثر من اللازم)، ويستخدمون «استراتيجيات التعطيل الانفعالي» (Deactivating Strategies) لكبت مشاعر الضعف وتجنب الحميمية والاعتمادية.

3. بعد التعلق القلق/المتناقض (Anxious/Ambivalent Attachment)

يقيس هذا البعد المخاوف المستمرة من الهجر والرفض وعدم كفاية حب الشريك. يعكس هذا البعد نموذجاً سلبياً عن الذات ونموذجاً إيجابياً ومثالياً في كثير من الأحيان عن الآخر. يلجأ هؤلاء الأفراد إلى «استراتيجيات التنشيط المفرط» (Hyperactivating Strategies)، والتي تتضمن التشبث العاطفي المفرط، والمراقبة المستمرة لمؤشرات الانسحاب من قبل الشريك، والحاجة القهرية إلى الطمأنة المستمرة.

الإطار النظري

يستند مقياس نمط التعلق إلى نظرية التعلق الكلاسيكية التي وضعها المحلل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby) وطورتها تجريبياً ماري إينسورث (Mary Ainsworth). افترض بولبي وجود نظام سلوكي بيولوجي متأصل يدفع الكائن البشري للبحث عن القرب من شخصيات الارتباط لتحقيق الأمان والشعور بالحماية من التهديدات البيئية.

في أواخر الثمانينيات، نقلت سيندي هازان وفيليب شيفر (Hazan & Shaver, 1987) هذه النظرية إلى سياق البلوغ، مؤكدين أن العلاقات الرومانسية تعمل بنفس آليات نظام التعلق الرضيع-الأم؛ حيث يُنظر إلى الشريك العاطفي كملاذ آمن (Safe Haven) وقاعدة انطلاق آمنة (Secure Base). جاء تطوير سيمبسون (1990) ليُترجم الأوصاف السردية لهازان وشيفر إلى بنود تفصيلية كمية تقيس التجسيد السلوكي والمعرفي لـ «نماذج العمل الداخلية» (Internal Working Models).

وفقاً لهذا الإطار النظري، تتشكل البنود لتقيس كيف يُعالج العقل الإشارات الاجتماعية: هل يُفسر الفرد ابتعاد الشريك المؤقت كدليل على الخيانة والرفض (تنشيط قلق)، أم كحاجة طبيعية للاستقلال (أمان)، أم كفرصة للانسحاب الدفاعي لحماية الاستقلالية (تجنب). تُشكل هذه الأبعاد الثلاثة البنية السيكوديناميكية والمعرفية الأساسية التي تُحرك التفاعل الزواجي.

الصدق

حظي المقياس بتأييد تجريبي مكثف يُثبت تمتعه بدرجات استثنائية من الصدق التكويني، التزامني، والتنبؤي عبر عقود من البحث المعملي والميداني:

الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)

أظهرت دراسات المقارنة بين مقياس سيمبسون ومقاييس تعلق البالغين الأخرى، مثل مقياس Experiences in Close Relationships (ECR)، ومقياس كولينز وريد (Adult Attachment Scale – AAS)، ارتباطات موجبة قوية بين الأبعاد المتناظرة (حيث تراوحت قيم r بين 0.65 و0.78 للبعدين القلق والتجنبي)، بينما ارتبط بعد الأمان ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً مع مقاييس القلق الاجتماعي والخوف من التقييم السلبي.

الصدق التنبؤي والمختبري (Predictive & Experimental Validity)

في دراسة كلاسيكية رائدة أجراها سيمبسون ورولز وغلين (Simpson, Rholes, & Nelligan, 1992)، وُضعت النساء في موقف معملي يُثير القلق الشديد بينما كان شركاؤهن يراقبون استجاباتهن. تنبأ المقياس بدقة بالغة بالسلوكيات الفعلية؛ حيث أظهرت النساء الآمنات زيادة ملحوظة في طلب الدعم من شركائهن مع ارتفاع حدة القلق، بينما أظهرت النساء التجنبيات انسحاباً ونفوراً صريحاً من طلب أو قبول أي مساعدة عند ازدياد التهديد، وقدم الرجال التجنبيون دعماً أقل لشركائهم القلقين، مما قدم دليلاً قاطعاً على الصدق التنبؤي السلوكي للأداة.

الثبات

أظهرت الدراسات التقييمية لمقياس نمط التعلق مؤشرات ثبات قياسية مرتفعة عبر مختلف الفئات السكانية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تُشير البيانات المستخلصة من العينة الأصلية لسيمبسون (1990) وعينات التحقق اللاحقة إلى أن قيم معامل ألفا كرونباخ تبلغ:
    • بعد التعلق الآمن (Secure): α = 0.79 – 0.83
    • بعد التعلق التجنبي (Avoidant): α = 0.74 – 0.82
    • بعد التعلق القلق (Anxious): α = 0.72 – 0.80
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن على مدى فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى ستة أشهر، حيث بلغت معاملات الثبات للاستقرار الزمني بين 0.70 و0.81، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات وتوجهات مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالات وجدانية عابرة.

التحليل العاملي

أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) البنية العاملية الثلاثية للمقياس، مع تميز واضح في تشبعات الفقرات على العوامل المقاسة:

مؤشرات حسن المطابقة للنموذج (Goodness of Fit Indices)

أظهر نموذج التحليل العاملي التوكيدي للنموذج الثلاثي الأصلي ملائمة ممتازة للبيانات عبر معايير التقييم الصارمة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ≥ 0.94
  • مؤشر تاكر-لويس (TLI) ≥ 0.92
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.051 (مجال ثقة 90%: 0.042 – 0.061)
  • مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي (SRMR) = 0.048

تشبعت فقرات الأمان (الفقرات 1، 2، 3، 4، 5) على العامل الأول بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.58 و0.81. وتشبعت فقرات التجنب (الفقرات 6، 7، 8، 9) على العامل الثاني بتشبعات بين 0.52 و0.76. بينما تشبعت فقرات القلق (الفقرات 10، 11، 12، 13) على العامل الثالث بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.79، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) دالة إحصائياً تُخل بالبنية الأحادية لكل بعد.

أداة القياس

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي للتقييم السيكومتري (Self-Report Inventory).
  • عدد الفقرات: 13 فقرة تقيس أبعاد التعلق الثلاثة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) متدرج من: (1 = لا أوافق بشدة، 4 = محايد، إلى 7 = أوافق بشدة).
  • طريقة التصحيح:
    • بعد الأمان (Secure): يتم جمع درجات الفقرات (1، 2، 3، 4، 5) وحساب المتوسط الحسابي. (ملاحظة: بعض الصيغ تعتمد عكس بعض الفقرات السلبية للأمان حسب نموذج الدراسة).
    • بعد التجنب (Avoidant): متوسط درجات الفقرات (6، 7، 8، 9).
    • بعد القلق (Anxious): متوسط درجات الفقرات (10، 11، 12، 13).
  • الفئات المستهدفة: البالغون والشباب من سن 18 عاماً فما فوق ممن لديهم تجارب أو علاقات رومانسية حالية أو سابقة.
  • مدة التطبيق: يستغرق تطبيقه من 3 إلى 5 دقائق.
  • اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتُرجم وتوفرت له معايير صدق في لغات متعددة منها العربية، الإسبانية، الألمانية، والصينية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1990 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). المقياس متاح للاستخدام مجاناً في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية فكرية، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية الأصلية للمؤلف (Simpson, 1990). أما للاستخدامات التجارية أو التقييمات المؤسسية الربحية، فيلزم التواصل مع مؤلف المقياس والناشر للحصول على ترخيص رسمي.

المراجع

  • Ainsworth, M. D. S., Blehar, M. C., Waters, E., & Wall, S. (1978). Patterns of attachment: A psychological study of the strange situation. Lawrence Erlbaum.
  • Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books.
  • Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic love conceptualized as an attachment process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.3.511
  • Simpson, J. A. (1990). Influence of attachment styles on romantic relationships. Journal of Personality and Social Psychology, 59(5), 971–980. https://doi.org/10.1037/0022-3514.59.5.971
  • Simpson, J. A., Rholes, W. S., & Nelligan, J. S. (1992). Support seeking and support giving within couples in an anxiety-provoking situation: The role of attachment styles. Journal of Personality and Social Psychology, 62(3), 434–446. https://doi.org/10.1037/0022-3514.62.3.434
  • Simpson, J. A., Rholes, W. S., & Phillips, D. (1996). Conflict in close relationships: An attachment perspective. Journal of Personality and Social Psychology, 71(5), 899–914. https://doi.org/10.1037/0022-3514.71.5.899

فقرات المقياس

Please indicate how much you agree or disagree with each statement regarding your general feelings in romantic relationships on a scale from 1 (Strongly Disagree) to 7 (Strongly Agree):

  • 1. I find it relatively easy to get close to others.
  • 2. I am comfortable depending on others.
  • 3. I don’t worry about being abandoned.
  • 4. I don’t worry about someone getting too close to me.
  • 5. I am comfortable having others depend on me.
  • 6. I am somewhat uncomfortable being close to others.
  • 7. I find it difficult to trust others completely.
  • 8. I find it difficult to allow myself to depend on others.
  • 9. Others want me to be more intimate than I feel comfortable being.
  • 10. Others are reluctant to get as close as I would like.
  • 11. I often worry that my partner doesn’t really love me.
  • 12. I often worry that my partner won’t want to stay with me.
  • 13. I want to get so close to my partner that it sometimes scares people away.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس نمط التعلق. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-measure-scale/
looti, Mohammed. “مقياس نمط التعلق.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-measure-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس نمط التعلق.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attachment-style-measure-scale/.