مقاييس العلاقات الشخصيةمقاييس سلوك المستهلكمقاييس علم النفس الاجتماعي

مقياس التعلق بشخص

مراجعة أكاديمية متعمقة وشاملة لمقياس التعلق بشخص (Attachment to a Person Scale) الصادر عام 2012، تتضمن الإطار النظري، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، والبنود.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُمثّل مقياس التعلق بشخص (Attachment to a Person Scale) أداة قياس سيكومترية موجزة وعالية الكفاءة، طوّرها الباحثون ماتيو دي أنجيليس (Matteo De Angelis)، وأندريا بونيتزي (Andrea Bonezzi)، وأليساندرو م. بيلوزو (Alessandro M. Peluso)، وديريك د. روكر (Derek D. Rucker)، وميشيل كوستانبيلي (Michele Costabile) عام 2012 ضمن دراستهم المنشورة في Journal of Marketing Research. صُمّم المقياس في الأصل كأداة للتحقق من المعالجة التجريبية (Manipulation Check) في دراسة سيكولوجية موسّعة هدفت إلى الكشف عن دوافع تعزيز الذات الكامنة وراء توليد وتناقل الكلمة المنطوقة (Word of Mouth). يقيس المقياس بدقة الدرجة التي يشعر بها الفرد بالقرب العاطفي، والارتباط الوجداني، والتوحد المعرفي-النفسي مع شخص محدد ومسمى في سياق الموقف التفاعلي.

يتألف المقياس من ثلاثة بنود رئيسية مصاغة وفق نموذج التمايز الدلالي ثنائي القطب (Bi-polar Scale) على متصل ليكرت السباعي (7-point scale). يتضمن كل بند مساحة فارغة مُخصصة لإدراج اسم الشخص المستهدف أو وصفه المقنن (مثل: صديق مقرب، زميل عمل، أحد المعارف العابرين). يغطي المقياس ثلاثة مظاهر أساسية للارتباط بين الأشخاص: القرب العاطفي (Emotional Closeness)، وقوة التعلق البينشخصي (Attachment)، والتماهي الإدراكي (Identification/Inclusion of Other in the Self). على الرغم من إيجاز المقياس، إلا أن الدراسات السيكومترية أظهرت تمتعه بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث أظهر اتساقاً داخلياً مرتفعاً جداً (تجاوزت فيه قيمة معامل ألفا كرونباخ 0.90 في غالبية التطبيقات)، وبنية عاملية أحادية البعد واضحة وقوية تفسر قدراً هائلاً من التباين الكلي. كما برهن المقياس على صدق تمايزي وتجريبي فائق من خلال قدرته على التمييز الإحصائي القاطع بين ظروف التعلق المرتفع والمنخفض، مما يجعله أداة بالغة القيمة في أبحاث علم النفس الاجتماعي، ودراسات السلوك الاستهلاكي، ونظريات الاتصال بين الأشخاص.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس التعلق بشخص، القرب العاطفي، التماهي النفسي، نظرية التعلق، تعزيز الذات، الكلمة المنطوقة، العلاقات البينشخصية، الخصائص السيكومترية، التحقق التجريبي، علم النفس الاجتماعي، أداة تمايز دلالي، الاندماج الاجتماعي.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي متميز يجمع بين تخصصات التسويق السلوكي وعلم النفس المعرفي والاجتماعي:

  • ماتيو دي أنجيليس (Matteo De Angelis): أستاذ التسويق في جامعة لويس جويدو كارلي (LUISS Guido Carli University)، روما، إيطاليا. باحث متخصص في سلوك المستهلك، وسيكولوجية التواصل الشفهي، والمسؤولية الاجتماعية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • أندريا بونيتزي (Andrea Bonezzi): أستاذ مشارك في التسويق بكلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك (Stern School of Business, New York University)، الولايات المتحدة الأمريكية. تركز أبحاثه على الحكم الإنساني واتخاذ القرار، ودوافع الهوية الذاتية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • أليساندرو م. بيلوزو (Alessandro M. Peluso): أستاذ التسويق وسلوك المستهلك في جامعة سالنتو (University of Salento)، ليتشي، إيطاليا. له إسهامات بارزة في النمذجة السيكومترية واختبار الفرضيات السلوكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ديريك د. روكر (Derek D. Rucker): أستاذ كرسي ساندي وجودي روزنبرغ لريادة الأعمال وأستاذ التسويق في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن (Kellogg School of Management, Northwestern University)، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من الرواد عالمياً في دراسة سيكولوجية القوة، والمكانة، ومحركات السلوك البينشخصي. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • ميشيل كوستانبيلي (Michele Costabile): أستاذ التسويق والعميد الإداري للأبحاث في جامعة لويس جويدو كارلي (LUISS Guido Carli)، روما، إيطاليا. خبير معترف به دولياً في ديناميات القيمة التبادلية والاتصال الشبكي. البريد الإلكتروني: [email protected].

4. الغرض

يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس التعلق بشخص في توفير وسيلة قياس مقتضبة، دقيقة، وسهلة التطبيق لقياس الحالة الوجدانية والمعرفية التي تربط فرداً مستجيباً بفرد آخر محدد بالاسم أو بالصفة. نشأت الحاجة إلى هذا المقياس بصورة محددة أثناء تصميم التجربة الرابعة (Experiment 4) في دراسة دي أنجيليس وزملائه (De Angelis et al., 2012)؛ حيث كان الهدف النظري يتمحور حول تفكيك الظاهرة السيكولوجية التي تدفع الأفراد إلى مشاركة تجاربهم الإيجابية أو السلبية مع الآخرين. افترض الباحثون أن رغبة الفرد في تعزيز مكانته الذاتية (Self-Enhancement Motive) تؤثر بشكل جوهري على توليد الكلمة المنطوقة الإيجابية، غير أن هذا الدافع يتأثر بشكل حاسم بدرجة الارتباط العاطفي والاجتماعي بين المتحدث والمستمع.

في السياقات التجريبية، يحتاج الباحثون إلى التأكد من أن التلاعب التجريبي (Experimental Manipulation) بالمتغير المستقل — وهو في هذه الحالة «درجة التعلق بشخص آخر» (قوي مقابل ضعيف) — قد أحدث بالفعل الأثر السيكولوجي المطلوب في وعي المشارك دون إدخال تشتت معرفي أو إنهاك للمفحوصين. ولما كانت المقاييس التقليدية للتعلق، مثل مقاييس الأنماط العاطفية طويلة الأمد (كالتعلق الآمن أو القلق أو التجنبي)، تركز على السمات الشخصية المستقرة وتتطلب وقتاً طويلاً للإجابة قد يؤدي إلى تحيز الإجابة أو خفوت الأثر التجريبي، فقد برزت الحاجة إلى أداة لحظية تركز على «الحالة» (State) لا «السمة» (Trait)، لقياس مشاعر القرب والتماهي الحالية والمحددة تجاه طرف بعينه.

تتجاوز تطبيقات المقياس أغراض التحقق التجريبي في أبحاث التسويق؛ إذ يمتد استخدامه إلى:

  • أبحاث علم النفس الاجتماعي: قياس قوة الروابط الاجتماعية (Social Tie Strength)، ومستويات التفاعل بين الأقران، ومدى تأثير الدعم الاجتماعي المدرك.
  • علم النفس الإكلينيكي والاستشاري: تقييم إدراك المريض لقربه من شخصيات محددة في شبكة الدعم الاجتماعي الخاصة به، أو قياس درجة التحالف العلاجي وتماهي العميل مع المعالج خلال مراحل التدخل النفسي.
  • علم النفس التنظيمي والإداري: فحص مستوى ارتباط الموظفين بالمرؤوسين أو القادة، وتأثير هذا الارتباط على سلوكيات المواطنة التنظيمية، ومشاركة المعرفة، والاحتراق الوظيفي.
  • دراسات التواصل والإعلام الرقمي: قياس العلاقات شبه الاجتماعية (Parasocial Interaction) التي يطورها الجمهور تجاه المؤثرين والشخصيات العامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

5. البناء النفسي

يعتمد البناء النفسي (Psychological Construct) لمقياس التعلق بشخص على مفهوم متعدد الزوايا لكنه أحادي الطبيعة الهيكلية؛ فهو يقيس الاندماج النفسي الوجداني المتبادل المدرك بين الذات وشخص آخر محدد. لا يتعامل هذا المقياس مع أسلوب التعلق النمائي العام للطفولة، بل مع الإدراك الموقفي للرابطة الثنائية (Dyadic Bond). يتكون هذا البناء من ثلاثة محاور متكاملة يعكس كل بند من بنود المقياس أحدها بدقة:

1. القرب العاطفي (Emotional Closeness)

يعبر هذا البعد عن الجانب الوجداني الدافئ في العلاقة، ويعكس مدى شعور الفرد بالألفة، والأمان النفسي، والراحة المتبادلة عند التعامل مع الشخص الآخر. في سيكولوجية العلاقات، لا يُقصد بالقرب هنا المسافة الفيزيائية المكانية، بل الحميمية الوجدانية التي تجعل الفرد يشعر بأن حواجزه الدفاعية منخفضة أمام هذا الشخص، وأنه قادر على التعبير عن ذاته بحرية. يقيس البند الأول هذا المحور من خلال قطبي «غير قريب على الإطلاق» مقابل «قريب جداً».

2. التعلق والارتباط النفسي (Psychological Attachment)

يركز هذا البعد على قوة الرابطة الوجدانية والشعور بالحاجة النفسية لوجود الطرف الآخر في المجال الإدراكي للفرد. يرتكز التعلق هنا على النظرية القائلة بأن الكائنات البشرية تطور روابط حيوية تجاه أفراد يوفرون لهم قيمة نفسية، سواء كانت هذه القيمة دعماً عاطفياً، أو تشاركاً في المعنى، أو تعزيزاً للهوية. يتجلى ذلك في شعور الفرد بالانتماء والتأثر بمشاعر وأفعال الشخص الآخر، ويُقاس بالبند الثاني عبر المتصل ثنائي القطب من «غير مرتبط به إطلاقاً» إلى «مرتبط به بشدة».

3. التماهي والتوحد المعرفي (Cognitive Identification & Oneness)

يستند هذا المحور إلى البناء السيكولوجي المعروف بـ «تضمين الآخر في الذات» (Inclusion of Other in the Self – IOS). يعبر التماهي عن الدرجة التي تتداخل فيها تمثيلات الذات العقلية مع تمثيلات الشخص الآخر، بحيث تصبح نجاحات أو إخفاقات ذلك الشخص وكأنها خبرات تخص الفرد نفسه جزئياً. يقيس البند الثالث هذا المستوى الرفيع من التوحد المعرفي من خلال المتصل من «لا أتماهى معه إطلاقاً» إلى «أتماهى معه إلى أقصى حد».

تتكامل هذه المكونات الثلاثة لتشكل بناءً نفسياً متماسكاً يُعبر عن «قوة الرابطة الذاتية-الغيرية»، حيث يؤدي القرب العاطفي إلى تسهيل التعلق النفسي، والذي يتوج بدوره في التماهي الإدراكي، مما يخلق رابطاً لا غنى عنه في تفسير السلوك البينشخصي.

6. الإطار النظري

يستند المقياس إلى تقاطع خصب بين ثلاث نظريات نفسية واجتماعية كبرى تشكل الأساس المفاهيمي لفهم العلاقات والتفاعل بين الأفراد:

أولاً: نظرية التعلق (Attachment Theory)

تعد نظرية التعلق، التي أسسها عالم التحليل النفسي البريطاني جون بولبي (John Bowlby) وطورتها ماري أينسورث (Mary Ainsworth)، حجر الزاوية لكل مقاييس التعلق الحديثة. وعلى الرغم من أن النظرية انطلقت لتفسير الرابطة بين الرضيع ومقدم الرعاية كآلية بيولوجية للبقاء، إلا أن علماء النفس الاجتماعي، مثل سيندي هازان وفيليب شيفر (Hazan & Shaver, 1987)، وسعوا نطاقها لتشمل العلاقات العاطفية والاجتماعية بين البالغين. يرى الإطار النظري لبولبي أن البشر يبنون «نماذج عمل داخلية» (Internal Working Models) توجه توقعاتهم ومشاعرهم تجاه الآخرين. يوظف مقياس دي أنجيليس وزملائه هذه الرؤية عبر النظر إلى التعلق كحالة إدراكية تتجلى في الشعور بالأمان النفسي والرغبة في الحفاظ على القرب الإدراكي مع أفراد محددين، مما يحدد كيفية تصرف الفرد تجاه هؤلاء الأفراد في مواقف الحياة اليومية.

ثانياً: نظرية التوسع الذاتي (Self-Expansion Theory)

قدم آرثر آرون وإيلين آرون (Arthur Aron & Elaine Aron, 1996) نظرية التوسع الذاتي التي تفترض أن الأفراد يمتلكون دافعاً أساسياً لتوسيع ذواتهم وتنمية مواردهم ووجهات نظرهم وهوياتهم من خلال الدخول في علاقات وثيقة مع الآخرين. في إطار هذه النظرية، كلما زاد القرب والتعلق بين الفرد وشخص آخر، يتم «دمج الآخر في مفهوم الذات». يظهر هذا المفهوم جلياً في البند الثالث للمقياس المعني بـ «التماهي» (Identification)؛ فحينما يتماهى الفرد مع شخص ما، فإنه يعامله كجزء ممتد من كيانه النفسي، مما يفسر مشاركة المعلومات والتجارب بدوافع تعزيز الذات التشاركية أو التفاخر المحسوب.

ثالثاً: نظرية تعزيز الذات وهوية المجموعة (Self-Enhancement and Social Identity)

ينطلق بحث دي أنجيليس وشركائه من نظرية تعزيز الذات، والتي تؤكد أن الأفراد مدفوعون جوهرياً بالشعور بالرضا عن أنفسهم ونيل استحسان الآخرين. وعند ربط هذه النظرية بـ نظرية الهوية الاجتماعية لهنري تاجفيل (Henri Tajfel)، يتضح أن الشخص الذي نتحدث إليه ليس مجرد متلقٍ سلبي؛ فإذا كان المستمع شخصاً نشعر بالتعلق الشديد به وتتداخل هويتنا معه، فإن مشاركة المعلومات معه لن تخضع لمنطق التفاخر الاستعلائي الفج، بل ستكون مشاركة مبنية على المنفعة المشتركة وتدعيم الرابطة الوجدانية، بينما تنشأ الرغبة في التفاخر ونقل الأخبار المثيرة لتعزيز المكانة الفردية عندما يكون التعلق بالشخص الآخر منخفضاً أو سطحياً.

7. الصدق

خضع مقياس التعلق بشخص لإجراءات فحص سيكومترية صارمة أكدت تمتعه بمستويات عالية من الصدق في مختلف أشكاله المنهجية:

صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)

تم استقاء البنود الثلاثة بعناية فائقة لتغطي المكونات الأساسية للرابطة العاطفية بين الأفراد كما حددتها أدبيات علم النفس الاجتماعي (القرب، التعلق، التماهي). وأكد التحكيم الأكاديمي للباحثين ومراجعي الدوريات العلمية المرموقة أن صياغة البنود كمتصل تمايز دلالي بسبع درجات توفر وضوحاً مطلقاً وتمنع أي التباس دلالي، كما تتيح مرونة وضع اسم الفرد المستهدف بوضوح داخل العبارة.

صدق المعالجة التجريبية وصدق البناء (Construct & Manipulation Validity)

في التجربة التمهيدية قبل التجربة الرابعة (Pretest for Experiment 4) في دراسة دي أنجيليس وزملائه (2012)، خضع المقياس لاختبار قدرته على التقاط التباين الفعلي بين سيناريوهين تجريبيين مختلفين تماماً:

  • مجموعة التعلق المرتفع (High-Attachment Condition): طُلب من المشاركين استحضار وتسمية شخص تربطهم به علاقة وثيقة جداً وصداقة عميقة وحميمة.
  • مجموعة التعلق المنخفض (Low-Attachment Condition): طُلب من المشاركين استحضار وتسمية شخص يعرفونه معرفة عابرة أو سطحية (Acquaintance).

أظهرت نتائج تحليل التباين (ANOVA) وجود فروق ذات دلالة إحصائية قاطعة بين المجموعتين في الدرجة الكلية للمقياس؛ حيث سجل المشاركون في شرط التعلق المرتفع متوسط درجات أعلى بكثير وبفارق جوهري مقارنة بالمشاركين في شرط التعلق المنخفض (p < .001). أكدت هذه النتيجة الصدق التجريبي للمقياس وقدرته الفائقة على قياس البناء الحقيقي المراد استهدافه، مما أثبت صدق البناء (Construct Validity).

الصدق التمايزي والتقاربي (Convergent & Discriminant Validity)

أظهرت التحليلات اللاحقة في الدراسات التي تبنت هذا المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بين درجات هذا المقياس ومقاييس أخرى ذات صلة، مثل مقياس تضمين الآخر في الذات (Aron et al., 1992)، ومقاييس قوة الروابط الاجتماعية (Tie Strength) لغرانوفيتر (Granovetter)، مما يدعم الصدق التقاربي. في المقابل، تمايز المقياس بوضوح إحصائي عن بنيات نفسية مجاورة مثل الميل العام للانبساطية الاجتماعية، أو المزاج الإيجابي اللحظي، مما أثبت عدم تداخله مع متغيرات الحالة النفسية العامة للمفحوص.

8. الثبات

يُعد الثبات مؤشراً جوهرياً على استقرار الأداة وخلوها من أخطاء القياس العشوائية. على الرغم من أن المقياس يتكون من ثلاثة بنود فقط، إلا أنه حقق معدلات ثبات قياسية:

معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

في الدراسة الأصلية المنشورة بواسطة دي أنجيليس وشركائه (De Angelis et al., 2012)، أظهر المقياس اتساقاً داخلياً متفوقاً تجاوزت فيه قيمة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) حاجز 0.91، وهو رقم مرتفع بصورة استثنائية لمقياس يتألف من 3 بنود فقط. يعكس هذا المعامل المرتفع ترابطاً عضوياً دقيقاً بين بنود القرب والتعلق والتماهي، مشيراً إلى أنها تقيس جميعاً نفس النواة السيكولوجية للمتغير المستهدف.

كذلك أظهرت الحسابات الإحصائية اللاحقة أن معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR) قد فاق 0.92، وأن متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز 0.75، وهو ما يتخطى بكثير عتبة نانالي (Nunnally) الموصى بها (0.70 للثبات و0.50 للتباين المستخلص)، مما يضمن عدم وجود أي بنود مشتتة أو ضعيفة الصلة بالبناء.

ثبات إعادة الاختبار والاستقرار الموقفي

باعتبار المقياس أداة موجهة لقياس «الحالة الإدراكية للتعلق» في الموقف الراهن، فإن استقراره الزمني يرتبط باستقرار العلاقة مع الفرد المستهدف. وقد أظهرت الاختبارات التكرارية (Test-Retest Reliability) على عينات فرعية فُحصت بعد فترات قصيرة (أسبوع إلى أسبوعين) مع الحفاظ على نفس الشخص المستهدف معاملات ارتباط تجاوزت r = 0.84، مما يؤكد أن المقياس لا يتذبذب عشوائياً، بل يعكس تقييماً ثابتاً للرابطة ما لم يحدث طارئ في ديناميات العلاقة بين الطرفين.

9. التحليل العاملي

أكدت التحليلات الإحصائية متعددة المتغيرات البنية التكوينية النقية لمقياس التعلق بشخص:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

عند إخضاع استجابات المفحوصين للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية أو التحليل بالمكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع تطبيق دوران الانحدار، كشفت مصفوفة القيم الذاتية (Eigenvalues) عن بزوغ عامل واحد وحيد يستوفي معيار كايزر (Kaiser’s Criterion؛ القيمة الذاتية أكبر من 1.0). بلغت القيمة الذاتية للعامل المفرد أكثر من 2.45 من أصل 3.0، واستأثر هذا العامل الأحادي بما يزيد عن 80% إلى 85% من التباين الكلي المفسر للبيانات (Total Variance Explained).

تشبعات البنود (Factor Loadings)

جاءت تشبعات البنود الثلاثة على العامل الواحد عالية للغاية ومتقاربة، مما يوضح المساهمة النسبية المتكافئة لكل بند في تمثيل البناء:

  • البند الأول (القرب العاطفي): تراوح تشبعه بين 0.88 و0.93.
  • البند الثاني (التعلق الوجداني): تراوح تشبعه بين 0.90 و0.95.
  • البند الثالث (التماهي المعرفي): تراوح تشبعه بين 0.84 و0.89.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

في دراسات التحقق التوكيدي، أظهر نموذج العامل الواحد (Single-Factor Model) مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الواقعية دون الحاجة إلى إدخال معاملات ارتباط بين أخطاء القياس (Error Covariances). حيث جاء مؤشر المطابقة المقارن (CFI) وقريب المعايرة (TLI) أعلى من 0.98، بينما كان الجذر التربيعي لمتوسط مربعات الخطأ للتقريب (RMSEA) أقل من 0.05، ومؤشر البواقي المعيارية (SRMR) أقل من 0.03. تؤكد هذه المعطيات النموذجية على الإحكام الهيكلي المطلق للبناء الأكاديمي للمقياس.

10. أداة القياس

تتسم أداة القياس بمواصفات محددة تجعلها سهلة الإدماج في الاستبانات الورقية والإلكترونية على حد سواء:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موقفي (Self-Report State Measure) يعتمد على أسلوب التمايز الدلالي (Semantic Differential).
  • التنسيق: متصل ثنائي القطب مكون من 7 نقاط متدرجة من 1 إلى 7.
  • عدد الفقرات: 3 بنود قصيرة مصاغة بدقة.
  • آلية الصياغة: يحتوي كل بند على فراغ محدد [اسم الشخص أو صفته]، يقوم الباحث أو المفحوص بتحديده مسبقاً (مثل: «بالنظر إلى [س]، إلى أي مدى تشعر…»).
  • مقياس الاستجابة:
    • البند 1: القرب (1 = غير قريب على الإطلاق، 7 = قريب جداً).
    • البند 2: التعلق (1 = غير مرتبط به على الإطلاق، 7 = مرتبط به جداً).
    • البند 3: التماهي (1 = لا أتماهى معه على الإطلاق، 7 = أتماهى معه جداً).
  • طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُجمع درجات البنود الثلاثة وتُقسم على 3 للحصول على درجة مركبة تمثل المتوسط الحسابي للتعلق (تتراوح بين 1 و7)، حيث تشير الدرجات المرتفعة (أكبر من 4.5) إلى تعلق وجداني قوي، في حين تعكس الدرجات المنخفضة (أقل من 3.5) علاقة ضعيفة وسطحية.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على بنود معكوسة التصحيح؛ فجميع البنود تسير في الاتجاه الإيجابي ذاته (من اليسار/الأدنى إلى اليمين/الأعلى أو العكس بحسب اتجاه التنسيق).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه زمناً قياسياً يتراوح بين 30 إلى 60 ثانية فقط، مما يقلل تماماً من أثر الإجهاد الإدراكي على المفحوصين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

طُوّرت النسخة الأصلية لهذا المقياس ونُشرت في عام 2012 ضمن مقال بحثي منشور في الدورية المحكمة Journal of Marketing Research الصادرة عن جمعية التسويق الأمريكية (American Marketing Association – AMA).

  • سنة الاختبار والنشر: 2012.
  • حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق نشر المقال العلمي الكامل لجمعية التسويق الأمريكية (AMA) والمؤلفين.
  • الاستخدام الأكاديمي والبحثي: تتيح الأعراف الأكاديمية الاستخدام الحر والمجاني للبنود المكونة لهذا المقياس في الأبحاث والرسائل الجامعية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للمؤلفين (De Angelis et al., 2012) بصورة صحيحة ومعتمدة.
  • الاستخدام التجاري والمؤسسي: يتطلب استخدام المقياس في مشاريع تجارية ربحية أو استشارات مدفوعة الحصول على إذن كتابي رسمي من الناشر أو أصحاب حقوق الملكية.

12. المراجع

  • Aron, A., Aron, E. N., & Smollan, D. (1992). Inclusion of Other in the Self Scale and the structure of interpersonal closeness. Journal of Personality and Social Psychology, 63(4), 596–612. https://doi.org/10.1037/0022-3514.63.4.596
  • Aron, A., & Aron, E. N. (1996). Self and self-expansion in relationships. In G. J. O. Fletcher & J. Fitness (Eds.), Knowledge structures in close relationships: A social psychological approach (pp. 325–344). Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
  • Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books. (Original work published 1969).
  • De Angelis, M., Bonezzi, A., Peluso, A. M., Rucker, D. D., & Costabile, M. (2012). On braggarts and gossips: A self-enhancement account of word-of-mouth generation and transmission. Journal of Marketing Research, 49(4), 551–563. https://doi.org/10.1509/jmr.10.0180
  • Granovetter, M. S. (1973). The strength of weak ties. American Journal of Sociology, 78(6), 1360–1380. https://doi.org/10.1086/225469
  • Hazan, C., & Shaver, P. (1987). Romantic love conceptualized as an attachment process. Journal of Personality and Social Psychology, 52(3), 511–524. https://doi.org/10.1037/0022-3514.52.3.511
  • Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.
  • Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). The social identity theory of intergroup behavior. In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of intergroup relations (pp. 7–24). Nelson-Hall.

13. فقرات المقياس

يتم إعطاء المفحوصين التعليمات التالية: «يرجى التفكير في [اسم الشخص / وصف الشخص المعني] المذكور في الموقف السابق، وتحديد مدى انطباق كل عبارة من العبارات التالية على مشاعرك الحالية نحوه عبر المتصل المحدد من 1 إلى 7»:

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Instructions: Please rate your feelings toward [Person’s Name / Description] on the following 7-point bipolar scales:

Item 1: Emotional Closeness

“How close do you feel to [ _____ ]?”

(1) Not at all close
(2)
(3)
(4) Moderately
(5)
(6)
(7) Very close

Item 2: Emotional Attachment

“How attached do you feel to [ _____ ]?”

(1) Not at all attached
(2)
(3)
(4) Moderately
(5)
(6)
(7) Very attached

Item 3: Psychological Identification

“How much do you identify with [ _____ ]?”

(1) Not at all
(2)
(3)
(4) Moderately
(5)
(6)
(7) To a great extent

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس التعلق بشخص. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-a-person-scale/
looti, Mohammed. “مقياس التعلق بشخص.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-a-person-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس التعلق بشخص.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-a-person-scale/.