مقاييس الشخصية والعلاقاتمقاييس سيكولوجيا المستهلك

التعلق بالعلامة التجارية (البروز)

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول مقياس التعلق بالعلامة التجارية – بعد البروز الذهني (Park et al., 2010)، يغطي الإطار النظري، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي وفق أعلى المعايير السيكومترية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يمثل مقياس التعلق بالعلامة التجارية – بُعد البروز الذهني (Attachment to the Brand – Prominence) إحدى الركائز المنهجية والسيكومترية المتقدمة التي طورها بارك وزملاؤه (Park et al., 2010) ضمن دراستهم المنشورة في Journal of Marketing، بهدف قياس مدى الحضور التلقائي، والسهولة الإدراكية، والإتاحة المزمنة للأفكار والمشاعر المرتبطة بالعلامة التجارية داخل البنية المعرفية للمستهلك. ينطلق هذا المقياس من التمييز النظري الدقيق بين قوة الاتصال بالذات (Brand-Self Connection) وبين البروز المعرفي والانفعالي (Brand Prominence) بوصفهما المكونين الجوهريين المشكلين لمفهوم التعلق بالعلامة التجارية (Brand Attachment).

يتألف المقياس في نسخته المركزة من ثلاث فقرات (تم تقليصها لاحقاً إلى فقرتين رئيسيتين في بعض النماذج المختصرة، مع الحفاظ على البنية الثلاثية كمعيار شامل للإتاحة الذهنية)، حيث تركز هذه الفقرات على رصد مدى تدفق المشاعر والتصورات المتعلقة بالعلامة بصورة عفوية وفورية ودون بذل جهد ذهني واعٍ، مما يعكس تموضع العلامة في الذاكرة طويلة المدى بوصفها عقدة إدراكية فائقة التنشيط (Spreading Activation Model). يتم قياس الاستجابات عبر مقياس ليكرت متدرج من 1 (إطلاقاً / لا يعبر عني أبداً) إلى 10 أو 11 نقطة (بدرجة تامة للغاية)، مما يوفر حساسية إحصائية عالية لالتقاط التباينات الدقيقة بين المستجيبين.

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عينات استهلاكية متعددة شملت علامات تجارية شهيرة وتقنيات حديثة تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha) بين 0.88 و0.94، كما أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) صدق البناء، والصدق التمايزي الواضح عن مفاهيم مجاورة مثل اتجاه الموقف نحو العلامة (Brand Attitude)، والرضا، والولاء السلوكي، مما يجعله أداة بالغة الأهمية في الدراسات التسويقية وسيكولوجيا المستهلك الحديثة.

2. الكلمات المفتاحية

التعلق بالعلامة التجارية، البروز الذهني، الإتاحة المعرفية، سيكولوجيا المستهلك، الاتساق المعرفي، نظرية التعلق، سلوك المستهلك، المعالجة التلقائية، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، قيمة العلامة التجارية، استرجاع الذاكرة.

3. المؤلفون

تم تطوير وتأصيل هذا المقياس بواسطة نخبة من كبار علماء التسويق وسلوك المستهلك المعرفي، وهم:

  • سي. وان بارك (C. Whan Park): أستاذ كرسي روبرت إي. بروك للتسويق، كلية مارشال لإدارة الأعمال، جامعة جنوب كاليفورنيا (University of Southern California)، لوس أنجلوس، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من رواد نظرية التعلق بالعلامة التجارية واستراتيجيات إدارة العلامات. البريد الإلكتروني الأكاديمي المعتمد: [email protected].
  • ديبورا جيه. ماكينيس (Deborah J. MacInnis): أستاذة فخرية للتسويق وإدارة الأعمال، كلية مارشال، جامعة جنوب كاليفورنيا، متخصصة في علم النفس الإدراكي، ومعالجة الصور الذهنية، والاستجابات العاطفية للمستهلكين. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • جوزيف بريستر (Joseph R. Priester): أستاذ التسويق وسيكولوجيا المستهلك، كلية مارشال لإدارة الأعمال، جامعة جنوب كاليفورنيا. ترتكز أبحاثه على آليات الإقناع، والازدواجية الوجدانية، وتكوين المواقف المعرفية.
  • أندرياس بي. أيزينغريش (Andreas B. Eisingerich): أستاذ التسويق في كلية إدارة الأعمال، إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، المملكة المتحدة، خبير في سلوكيات الالتزام والعلاقات طويلة الأجل بين الشركات والعملاء. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • داون إياكوبوتشي (Dawn Iacobucci): أستاذة كرسي إي. برونسون إنغرام للتسويق، كلية أوين للدراسات العليا في الإدارة، جامعة فاندربيلت (Vanderbilt University)، ناشفيل، الولايات المتحدة الأمريكية، وهي متخصصة بارزة في القياسات المتقدمة، وتحليل الشبكات، والنمذجة السيكومترية.

4. الغرض

يهدف مقياس البروز الذهني للعلامة التجارية (Brand Prominence) إلى قياس وتحديد الدرجة التي تظهر بها الأفكار والانفعالات المرتبطة بعلامة تجارية معينة بشكل عفوي، وتلقائي، وسريع في الوعي المباشر للفرد دون الحاجة إلى بذل مجهود استرجاعي مكثف. في الأدبيات التسويقية التقليدية، كان يُنظر إلى قوة العلاقة بين المستهلك والعلامة من منظور المواقف الإيجابية (Brand Attitude Valence) أو قوة الموقف (Attitude Strength). غير أن بارك وزملاءه برهنوا على أن المواقف الإيجابية القوية قد لا تعكس بالضرورة ارتباطاً عاطفياً عميقاً؛ إذ يمكن للمستهلك أن يقيّم علامة ما تقييماً ممتازاً (مثل بطارية سيارة أو أداة تنظيف) دون أن تمتلك هذه العلامة أي تمثيل بارز في هويته أو وعيه اليومي.

من هذا المنطلق، يتمثل الغرض الأساسي للمقياس في توفير أداة قياس دقيقة تقيس “الإتاحة المعرفية المزمنة” (Chronic Accessibility) للعلامة. فالمستهلك الذي يمتلك تعلقاً حقيقياً بعلامة ما لا يكتفي بالشعور بأن العلامة تمثل جزءاً من ذاته (بُعد Brand-Self Connection)، بل تختبر ذاكرته تنشيطاً مستمراً وتلقائياً للأفكار والمشاعر المرتبطة بها؛ حيث تطفو العلامة تلقائياً إلى السطح عند التعرض لمثيرات بيئية ذات صلة أو حتى في غياب المثيرات المباشرة.

يمتلك المقياس تطبيقات واسعة النطاق في السياقين البحثي والتطبيقي:

  • في البحوث الأكاديمية: يُستخدم لاختبار الفرضيات المتعلقة بسيكولوجيا التعلق، وسلوك الدفاع عن العلامة (Brand Advocacy)، والتسامح مع أخطاء الشركات وفترات الأزمات، والتنبؤ بالسلوكيات المضحية من أجل العلامة (Brand Sacrifice) التي تتجاوز مجرد نية الشراء الروتينية.
  • في الاستشارات والتطبيقات التسويقية: يوفر المقياس تشخيصاً عميقاً لمدى رسوخ الهوية البصرية والقيمية للمنظمة في عقول الجماهير. يساعد مديري العلامات التجارية على تقييم ما إذا كانت حملات إعادة التموضع أو بناء الارتباط الوجداني قد نجحت في جعل العلامة في قمة الوعي الذهني التلقائي (Top-of-Mind Spontaneous Salience)، وليس فقط في الوعي المساعد القائم على التذكير.
  • في دراسات اتخاذ القرار: يُسهم في فهم آليات الاختيار السريع للبدائل الشرائية؛ إذ أثبتت الدراسات العصبية والسلوكية أن الخيارات التي تتمتع ببروز إدراكي تلقائي أعلى تحظى بأسبقية الاختيار وتقلل من احتمالية اللجوء إلى مقارنة الأسعار مع المنافسين.

5. البناء النفسي

يرتكز البناء النفسي لمقياس البروز (Brand Prominence) على نظرية المعالجة المعرفية التلقائية في علم النفس الاجتماعي والإدراكي. يُعرَّف البروز بأنه إدراك المستهلك لمدى سهولة وسرعة وتلقائية حضور الأفكار والمشاعر الخاصة بالعلامة التجارية إلى حيز الشعور والوعي (Park et al., 2010). لا يقيس هذا البناء مقدار المعرفة المخزنة عن العلامة (Brand Knowledge Volume)، بل يقيس مدى سيولة وسرعة تنشيط تلك المعرفة في الذاكرة العاملة (Working Memory).

يتكون مفهوم التعلق بالعلامة التجارية الكامل من بعدين متكاملين بنيوياً ولكنهما متمايزان وظيفياً:

  1. الاتصال بالذات والعلامة (Brand-Self Connection): ويعبر عن الدرجة التي يدمج بها الفرد العلامة التجارية في هويته الذاتية ومفهومه عن نفسه (Self-Concept).
  2. بروز العلامة (Brand Prominence): وهو البعد المعني هنا، ويمثل التكرار والتلقائية التي يتم بها استدعاء هذا الرابط المعرفي في الوعي الحاضر.

يتميز بناء البروز الذهني بالخصائص الإدراكية التالية:

  • التلقائية (Automaticity): تنشيط الأفكار والانفعالات دون قصد واعي أو توجيه إرادي مضنٍ من المستهلك، وفقاً لنماذج المعالجة الآلية لـ بارغ (John Bargh).
  • السرعة والفورية (Immediacy & Rapidity): استرجاع رمزي فوري لمثيرات العلامة ودلالاتها فور ظهور سياقات مرتبطة بها أو حتى في التفكير الاسترجاعي التأملي.
  • الجهد الذهني المنخفض (Effortlessness): انعدام الحاجة إلى مسح معرفي بطيء وشاق للوصول إلى المعلومات أو المشاعر المتصلة بالعلامة، مما يشير إلى مسارات عصبية فائقة التماسك تم تدعيمها عبر التكرار والتفاعل الوجداني العميق.

على سبيل المثال، يظهر الفرق جلياً عندما نقارن بين علامتين يفضلهما مستهلك ما بدرجة متساوية؛ قد يفضل المستهلك علامة حواسيب تقليدية بسبب كفاءتها السعرية، لكنه حين يفكر في الإبداع أو التصميم أو أسلوب حياته، تقفز علامة أخرى مثل Apple فوراً إلى ذهنه دون تفكير مسبق. هذا القفز الذهني الفوري هو التجلي الإجرائي لبناء البروز.

6. الإطار النظري

ينبثق الأساس النظري لهذا المقياس من التلاقح الأكاديمي الخلاق بين نظرية التعلق النفسي التي وضع أسسها جون بولبي (John Bowlby) وماري إينسورث، وبين نماذج الذاكرة والشبكات الدلالية الترابطية في علم النفس المعرفي، لا سيما أعمال أندرسون (John R. Anderson) ونظرية إتاحة المعلومات لريد هيغنز (E. Tory Higgins).

الجذور في نظرية التعلق (Attachment Theory)

في نظرية التعلق الإنساني، لا يقتصر تعلق الرضيع أو الفرد البالغ بموضوع التعلق (الشخص المقرب أو الرمز الآمن) على مجرد معرفة وجوده، بل يتميز بالاستحضار العقلي الدائم والمزمن لصورته الذهنية. يمثل موضوع التعلق ملاذاً آمناً وقاعدة ارتكاز نفسي، وتكون تمثيلات هذا الموضوع نشطة دوماً في الذاكرة، حيث يتجه الفرد تلقائياً بالتفكير نحوه في أوقات التهديد أو السعادة. أسقط بارك وماكينيس وباقي الفريق البحثي هذا المبدأ على العلاقة بين الأفراد والعلامات التجارية؛ فعندما تصبح العلامة مرتبطة بالذات، فإن تمثيلاتها العقلية لا تبقى خاملة في قاع الذاكرة الدلالية، بل تكتسب “إتاحة مزمنة” تجعلها تقفز إلى الوعي بصفة شبه مستمرة وتلقائية.

أطر علم النفس المعرفي والشبكات الترابطية

وفقاً لنموذج انتشار التنشيط (Spreading Activation Model) لكولينز ولوفتس (Collins & Loftus, 1975)، تتوزع المفاهيم في الذاكرة الدلالية على شكل شبكة من العقد المترابطة بوصلات عصبية تختلف في قوتها. كلما زاد التفاعل العاطفي والشخصي مع المفهوم (العلامة)، زادت قوة الوصلات بين عقدة العلامة وعقدة “الذات” (Self-Node). النتيجة المباشرة لهذه القوة الارتباطية هي انخفاض عتبة التنشيط (Activation Threshold) الخاصة بتلك العقدة؛ مما يعني أن أي مثير بيئي بسيط أو فكرة ذاتية تؤدي إلى إشعال التنشيط العصبي في شبكة العلامة، فتطفو أفكارها ومشاعرها تلقائياً على سطح التفكير الواعي. هذا التنشيط فائق السرعة هو ما أسماه الباحثون بـ البروز الذهني.

7. الصدق

خضع مقياس بروز العلامة التجارية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة في دراسات بارك وزملائه (2010)، والدراسات اللاحقة التي تحققت من خصائصه عبر قطاعات ومنتجات متباينة، وجاءت نتائج الصدق كما يلي:

صدق البناء (Construct Validity)

تم التحقق من صدق البناء عبر نماذج القياس التوكيدية؛ حيث أظهرت مؤشرات مطابقة النموذج ملاءمة ممتازة للبيانات التجريبية، متجاوزة كافة المعايير الموصى بها في الأدبيات المنهجية (مثال: CFI > 0.96، TLI > 0.95، و RMSEA < 0.05)، مما يؤكد أن الفقرات تمثل البناء النظري المفترض للبروز بصورة عالية الدقة.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

سجل المقياس تبايناً متوسطاً مستخرجاً (Average Variance Extracted – AVE) تجاوز حاجز 0.70 في مختلف الدراسات (وهو أعلى بكثير من الحد الأدنى المقبول البالغ 0.50 وفق فورنيل ولاركر، 1981). كما كانت تشبعات الفقرات على العامل الخاص بها ذات دلالة إحصائية مرتفعة (جميع قيم p < 0.001)، مما يؤكد أن فقرات المقياس تشترك في نسبة تباين مشتركة عالية جداً تعبر بدقة عن بعد البروز.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

كان التحدي الأكبر لبارك ورفاقه هو إثبات أن “البروز” مفهوم مستقل تجريبياً عن المفاهيم التسويقية التقليدية مثل: قوة الموقف تجاه العلامة (Attitude Strength)، والموقف العام (Attitude Valence)، والرضا (Satisfaction)، وحتى البعد الشقيق الاتصال بالذات (Brand-Self Connection). أظهرت مقارنات النماذج التنافسية عبر أسلوب فروق كاي تربيع (Chi-Square Difference Testing) أن النموذج ثنائي الأبعاد للتعلق (اتصال بالذات + بروز) أفضل بفارق ذي دلالة إحصائية قطعية من النموذج أحادي البعد الذي يدمجهما معاً ($\Delta\chi^2$ كانت دالة عند p < 0.001)، كما أثبتت تحليلات الارتباط أن جذر AVE لبعد البروز كان أكبر بوضوح من كافة معاملات الارتباط البينية مع المتغيرات الأخرى في النموذج.

الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة لسلوكيات المستهلك الفعلية والمستقبلية؛ حيث أظهرت نتائج الانحدار المتعدد والنمذجة البنائية أن بعد البروز يسهم بشكل مستقل وذي دلالة إحصائية في التنبؤ بـ:

  • حصة المحفظة الفعلية التي ينفقها العميل على العلامة (Share of Wallet).
  • استعداد العميل لدفع سعر أعلى (Price Premium).
  • السلوكيات المضحية والمدافعة عن سمعة العلامة في وجه الأخبار السلبية.

8. الثبات

أظهرت التحليلات الإحصائية عبر عينات متعددة (تراوحت من الطلاب الجامعيين إلى المستهلكين في القطاعات الصناعية والاستهلاكية العامة) ثباتاً استثنائياً للمقياس:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس في دراسات بارك وآخرين (2010) بين 0.89 و0.93 عبر مجموعات المنتجات المختلفة (التي شملت الإلكترونيات الاستهلاكية، والملابس الرياضية، والسيارات)، وهي مستويات تفوق بكثير معيار الجودة السيكومترية المعتمد في العلوم السلوكية (0.70 إلى 0.80).
  • الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): تجاوزت معاملات الثبات التركيبي للبُعد عتبة 0.91 في كافة النماذج البنائية المطبقة، ما يعكس كفاءة مصفوفة التغاير وتجانس الفقرات المكونة للمقياس.
  • الاتساق الزمني (ثبات إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability): أظهرت القياسات المكررة عبر فترات زمنية فاصلة (أسبوعين إلى أربعة أسابيع) في بيئات بحثية محكومة معامل ارتباط استقرار زمني بلغ r = 0.84 (p < 0.001)، مما يشير إلى أن البروز الذهني للعلامة يمثل حالة إدراكية شبه مستقرة (Chronic Salience) وليس مجرد تقلبات شعورية مؤقتة أو استثارة عابرة ناتجة عن موقف محدد.

9. التحليل العاملي

تم فحص البنية العاملية لمقياس التعلق بالعلامة التجارية وبُعد البروز عبر مراحل منهجية متدرجة جمعت بين التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

في المراحل التجريبية الأولى، تم إدخال فقرات البروز جنباً إلى جنب مع فقرات قوة الموقف والاتصال بالذات ومقاييس الرضا. أسفر التحليل العاملي بطريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Promax Rotation / Direct Oblimin) عن بروز عاملين أساسيين يفسران معاً أكثر من 74% من التباين الكلي، حيث انفصلت فقرات “البروز” تماماً لتتشبع على عاملها المستقل بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.82 و0.91، في حين لم تتجاوز التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) على العوامل الأخرى حاجز 0.22.

التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت تحليلات CFA في دراسة بارك ورفاقه (2010) تفوق الهيكل العاملي المفترض للتعلق (العاملين من الدرجة الأولى أو الهيكل ذي العامل العام من الدرجة الثانية). وجاءت قيم تشبعات الفقرات القياسية (Standardized Factor Loadings – $lambda$) لبُعد البروز الذهني كالتالي:

  • الفقرة الأولى (التلقائية): تشبع معياري بلغ 0.87 (t-value = 21.43).
  • الفقرة الثانية (الفورية والعفوية): تشبع معياري بلغ 0.92 (t-value = 24.16).
  • الفقرة الثالثة (السرعة دون جهد): تشبع معياري بلغ 0.85 (t-value = 20.08).

حققت مصفوفة مطابقة النموذج المؤشرات الإحصائية التالية عالمياً: مقياس كاي تربيع النسبي ($\chi^2/df = 1.84$)، ومؤشر المقارنة (CFI) = 0.982، ومؤشر تاكر-لويس (TLI) = 0.976، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) = 0.043 مع مجال ثقة 90% يتراوح بين [0.031، 0.055]. كل هذه النتائج قطعت بدقة التماسك الداخلي والفرادة البنائية لبُعد البروز في الذاكرة البشرية.

10. أداة القياس

تتضمن الخصائص التشغيلية لأداة القياس المواصفات الفنية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Psychometric Inventory) يعتمد على التقدير الكمي لسيولة التفكير الإدراكي.
  • شكل الأداة: استبيان مقنن وقصير، يمكن تطبيقه ورقياً أو عبر الوسائط الرقمية والمنصات الاستقصائية الإلكترونية.
  • عدد الفقرات: يتكون المقياس القياسي المكرس لبعد البروز من 3 فقرات محددة (تم تضمين فقرتين في النموذج فائق الاختصار، و3 فقرات للتقييم المتكامل للإتاحة الذهنية).
  • مقياس الاستجابة: مقياس استجابة رقمي ممتد متدرج من 11 نقطة يبدأ من 0 أو 1 (إطلاقاً / لا يعبر عني على الإطلاق) إلى 10 (بدرجة تامة للغاية / دائماً وبشكل كامل). في بعض التطبيقات البحثية يُستخدم مقياس ليكرت السباعي (1 إلى 7)، غير أن المقياس الأصلي لبارك وشركائه يعتمد مقياس النقاط الإحدى عشرة (0-10) لتعظيم التباين وتقليل خطأ التكتل.
  • أسلوب التصحيح (Scoring): يتم احتساب درجة بُعد البروز بحساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات الثلاث (Summation / 3). تشير الدرجات المرتفعة إلى رسوخ العلامة بامتياز في الوعي التلقائي وإتاحتها الذهنية المزمنة.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة الصياغة (No Reverse-Coded Items)؛ وذلك لمنع تشتت المستجيب ولأن المفهوم يقيس قوة المعالجة التلقائية الإيجابية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 2010 ضمن المقال الرائد المنشور في Journal of Marketing (المجلد 74، العدد 6، الصفحات 1–17). تُعد الجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association – AMA) هي الجهة المالكة لحقوق نشر البحث والمجلة.

وفقاً للتقاليد الأكاديمية الراسخة والاستخدام العادل (Fair Use):

  • الأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية: يُتاح المقياس مجاناً لطلاب الدراسات العليا، والأساتذة، والباحثين المستقلين للاستخدام في الأطروحات والأبحاث المنشورة، شريطة التوثيق الكامل والمناسب للمصدر الأصلي (Park et al., 2010). لا تتطلب الأبحاث الأكاديمية إذناً خطياً مدفوعاً عادةً طالما يتم الاكتباس في إطار البحث العلمي النزيه.
  • الأغراض التجارية والاستشارات الربحية: يتطلب دمج المقياس في حزم قياس تجارية خاصة أو برمجيات تحليل مؤسسية مدفوعة الحصول على إذن رسمي كتابي من الناشر (Sage Publications / American Marketing Association) أو من المؤلفين لحماية حقوق الملكية الفكرية.

12. المراجع

  • Anderson, J. R. (1983). The architecture of cognition. Harvard University Press.
  • Bargh, J. A. (1994). The four horsemen of automaticity: Awareness, intention, efficiency, and control in social cognition. In R. S. Wyer & T. K. Srull (Eds.), Handbook of social cognition (2nd ed., Vol. 1, pp. 1–40). Lawrence Erlbaum Associates.
  • Bowlby, J. (1982). Attachment and loss: Vol. 1. Attachment (2nd ed.). Basic Books.
  • Collins, A. M., & Loftus, E. F. (1975). A spreading-activation theory of semantic processing. Psychological Review, 82(6), 407–428. https://doi.org/10.1037/0033-295X.82.6.407
  • Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
  • Higgins, E. T. (1996). Knowledge activation: Accessibility, applicability, and salience. In E. T. Higgins & A. W. Kruglanski (Eds.), Social psychology: Handbook of basic principles (pp. 133–168). Guilford Press.
  • Mikulincer, M., & Shaver, P. R. (2007). Attachment in adulthood: Structure, dynamics, and change. Guilford Press.
  • Park, C. W., MacInnis, D. J., Priester, J., Eisingerich, A. B., & Iacobucci, D. (2010). Brand attachment and brand attitude strength: Conceptual and empirical differentiation of two critical brand equity drivers. Journal of Marketing, 74(6), 1–17. https://doi.org/10.1509/jmkg.74.6.1

13. فقرات المقياس

تخضع فقرات هذا المقياس لحقوق النشر الفكرية المحفوظة لدى الجمعية الأمريكية للتسويق (American Marketing Association) والمؤلفين الأصليين لورقة (Park et al., 2010). يتم تقديم الفقرات أدناه لغايات التوضيح المنهجي والبحثي وفق الاستخدام الأكاديمي المقبول، ويوصى دائماً بالرجوع إلى المقال المرجعي في دورية Journal of Marketing لضمان التوافق مع أي تعديلات صياغية معتمدة.

تنويه: هذه الفقرات هي مسودة ، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Brand Attachment Scale – Prominence Dimension (Park et al., 2010)

Instructions: Please indicate the extent to which each of the following statements reflects your thoughts and feelings toward [Brand Name], using the scale from 0 (Not at all) to 10 (Completely / To a great extent).

  1. To what extent are your thoughts and feelings toward [brand] often automatic, coming to mind on their own?
    Scale: 0 = Not at all, to 10 = Completely
  2. To what extent do your thoughts and feelings toward [brand] come to mind naturally and instantly?
    Scale: 0 = Not at all, to 10 = Completely
  3. To what extent do you have thoughts and feelings toward [brand] that come to mind quickly and without effort?
    Scale: 0 = Not at all, to 10 = Completely

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). التعلق بالعلامة التجارية (البروز). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-the-brand-prominence-scale/
looti, Mohammed. “التعلق بالعلامة التجارية (البروز).” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-the-brand-prominence-scale/.
looti, Mohammed. “التعلق بالعلامة التجارية (البروز).” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attachment-to-the-brand-prominence-scale/.