1. الملخص
يُعد مقياس الانتباه لصفحة الويب (Attention to the Webpage Scale) أداة سيكومترية متخصصة وموجزة طوّرها الباحثون غاري غايسلر (Gary L. Geissler)، وجورج زينخان (George M. Zinkhan)، وريتشارد واتسون (Richard T. Watson) عام 2006 ضمن دراستهم المنشورة في مجلة الإعلان (Journal of Advertising). صُمم المقياس لرصد وتقييم الدرجة التي يصف بها المستخدم أو المستهلك الرقمي صفحة ويب معينة بأنها فعالة في جذب انتباهه واستبقائه (getting and holding attention). يتألف المقياس من ست فقرات مصاغة بأسلوب مقياس ليكرت السباعي، ويستند إلى بنية أحادية البُعد تمثل البناء المعرفي-الانفعالي الموجه نحو المثيرات البصرية والرقمية على شبكة الإنترنت.
أظهرت التحليلات السيكومترية الأصلية والمستقلة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ إذ بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) قيماً تراوحت بين 0.90 و 0.94 عبر بيئات تجريبية متنوعة شملت مستويات متباينة من تعقيد الصفحات الرئيسية للمواقع (Page Complexity). كما كشفت نتائج التحليل العاملي التوكيدي والاستكشافي عن تشبعات عاملية مرتفعة لجميع الفقرات تجاوزت 0.80، مع ملاءمة ممتازة لنموذج العامل الواحد. يتمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي وتنبؤي متين، حيث يرتبط ارتباطاً دالاً وموجباً بكل من الاتجاه نحو الموقع، والاتجاه نحو العلامة التجارية، ونوايا الشراء، وسلوك التصفح الاستكشافي. وتبرز أهميته كأداة بحثية وتطبيقية لا غنى عنها في مجالات علم نفس المستهلك، والتسويق الإلكتروني، وتصميم تجربة المستخدم (UX)، وتفاعل الإنسان والحاسوب (HCI).
2. الكلمات المفتاحية
الانتباه لصفحة الويب، علم نفس المستهلك الرقمي، تعقيد صفحة الويب، جذب الانتباه، استبقاء الانتباه، تجربة المستخدم، السلوك الاتصالي الإعلاني، القياس السيكومتري، مقياس ليكرت، معالجة المعلومات المعرفية.
3. المؤلفون
قام بتطوير هذا المقياس فريق بحثي رائد يجمع بين علوم التسويق، ونظم المعلومات، وسلوك المستهلك:
- غاري ل. غايسلر (Gary L. Geissler): دكتوراه في التسويق، أستاذ التسويق والإعلان في كلية الأعمال بجامعة أركنساس في ليتل روك (University of Arkansas at Little Rock)، الولايات المتحدة الأمريكية. خبير في أبحاث فعالية الإعلانات الرقمية وسلوك المستهلك عبر الإنترنت. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- جورج م. زينخان (George M. Zinkhan – 1952–2009): دكتوراه، كان يشغل كرسي كوك للأستاذية في التسويق (Coca-Cola Company Chair of Marketing) بمعهد تيري للأعمال، جامعة جورجيا (University of Georgia)، أثينا، الولايات المتحدة. وهو أحد أبرز علماء الإعلان وسلوك المستهلك دولياً، ورئيس تحرير سابق لدوريات علمية كبرى مثل Journal of Advertising و Journal of the Academy of Marketing Science.
- ريتشارد ت. واتسون (Richard T. Watson): دكتوراه، أستاذ متميز في نظم المعلومات الإدارية، ورئيس كرسي جي. ريكس فوستر في الابتكار وتكنولوجيا الأعمال بكلية تيري للأعمال، جامعة جورجيا (University of Georgia). رائد عالمي في التجارة الإلكترونية، وبنية الويب، واستراتيجيات نظم المعلومات. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
4. الغرض
نشأ مقياس الانتباه لصفحة الويب استجابةً للحاجة الملحة في مطلع الألفية الثالثة لتفكيك العلاقة المعقدة بين البنية التصميمية لمواقع الويب والاستجابات المعرفية والنفسية الفورية للمتصفحين. مع الانفجار المعرفي وتدفق الوسائط المتعددة، أضحى “اقتصاد الانتباه” (Attention Economy) العملة الأكثر ندرة وقيمة في البيئة الافتراضية؛ فالأفراد يتصفحون الويب ضمن سياق تسوده المشتتات والخيارات غير المحدودة، مما يجعل بقاء المستخدم في الموقع مشروطاً بقدرة ذلك الموقع على إثارة آلية التوجيه البصري والانتباه المعرفي في الثواني الأولى من التفاعل.
يقيس هذا المقياس بدقة محددة التقييم الذاتي الإدراكي للمستجيب تجاه مدى نجاح صفحة الويب في تحقيق مستويين تكامليين من الانتباه: الأول هو “جذب الانتباه الفوري” (Capturing/Getting Attention)، والثاني هو “استبقاء الانتباه المستمر” (Holding/Maintaining Attention). ورغم أن مقاييس التتبع العيني (Eye-tracking) وتخطيط أمواج الدماغ (EEG) توفر مؤشرات فسيولوجية، إلا أنها تعجز بمفردها عن تفسير المعنى الذاتي الواعي الذي يضفيه المستخدم على هذا التركيز، وهنا تأتي القيمة الفريدة للمقياس في كونه أداة قياس سيكومترية ذاتية التقرير (Self-Report) تمثل الانتباه المدرك والمستوعب معرفياً.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية/العملية للمقياس على النحو التالي:
- أبحاث سلوك المستهلك والتسويق الإلكتروني: يُستخدم لاختبار النماذج الهيكلية التي تفسر كيف يقود انتباه المستهلك لصفحة الويب إلى تغيير الاتجاهات نحو المنتج والعلامة التجارية، وكيف يتوسط هذا الانتباه العلاقة بين التصميم الجرافيكي ونوايا الشراء النهائية.
- تصميم وتقييم تجربة المستخدم (UI/UX Design): تطبيق المقياس في اختبارات أ/ب (A/B Testing) والمقارنات التجريبية لتقييم تصاميم الواجهات، ودراسة أثر التفاعلية، ونظم الملاحة، واستخدام المساحات البيضاء، وتراكيب المحتوى البصري.
- علم النفس السيبراني (Cyberpsychology): فحص ظواهر الإجهاد المعرفي، وظاهرة عمى الإعلانات (Banner Blindness)، وتأثير الحِمل الإدراكي الزائد على الانتباه المستدام للمستخدمين أثناء أداء مهام بحثية محددة.
- تصميم منصات التعلم الإلكتروني والتوعية الصحية: الاستفادة من المقياس للتأكد من أن الصفحات التعليمية أو بوابات التثقيف النفسي والصحي تمتلك مقومات الجذب والاستبقاء الكافية لضمان استيعاب الرسائل الحيوية وتعديل السلوك الصحي والوقائي.
5. البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لـ الانتباه لصفحة الويب حالة معرفية ديناميكية تقع عند نقطة التقاء عمليات المعالجة من أسفل إلى أعلى (Bottom-up Processing) القائمة على الخصائص الفيزيائية للمثير، وعمليات المعالجة من أعلى إلى أسفل (Top-down Processing) الموجهة بأهداف المستخدم ودوافعه الشخصية، وفقاً لما تقترحه أدبيات علم النفس المعرفي. في سياق مقياس غايسلر وزملائه (2006)، تم تأطير البناء كبناء أحادي العامل مترابط داخلياً، ولكنه يعكس عمليتين إدراكيتين فرعيتين متتاليتين ومتكاملتين:
أولاً: الاستثارة وجذب الانتباه الأولي (Getting / Capturing Attention)
يشير هذا المكون إلى المرحلة الأولى من توجيه الموارد الإدراكية، حيث تنجح صفحة الويب عبر عناصرها البصرية، كالتناغم اللوني، وحجم العناوين، ودرجة الحداثة، والتوازن التكويني، في استثارة استجابة توجيهية تلقائية (Orienting Response). في هذه اللحظة، يتوقف المستخدم عن المسح العشوائي للبيئة المحيطة، وتتركز طاقته الإدراكية على الصفحة ككل أو على بؤرة تركيز رئيسية (Focal Point). ومن أمثلة الاستجابات الإدراكية الممثلة لهذا الجانب: إحساس المستجيب بأن الصفحة لفتت نظره بقوة، أو استوقفته فور تحميلها، أو تميزت بمحتوى لافت يتفوق على المشتتات المحيطة في متصفحه.
ثانياً: تركيز واستبقاء الانتباه المستمر (Holding / Maintaining Attention)
يمثل المكون الثاني المرحلة المعرفية الأعمق؛ فجذب الانتباه الأولي لا يضمن بالضرورة بقاء المستخدم. يشير استبقاء الانتباه إلى قدرة الصفحة على حث المستخدم على إدماج موارده الفكرية في معالجة المحتوى واستكشاف أرجائه دون شعور بالملل أو الإحباط المعرفي. يرتبط هذا المكون ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم مثل “حالة التدفق الإدراكي” (Cognitive Flow) والاستغراق الذهني (Absorption). فالمستخدم هنا لا يكتفي بإلقاء نظرة خاطفة، بل يجد الصفحة محفزة ذهنياً وتدفعه للاستمرار في قراءة النصوص، والتفاعل مع الروابط، وفحص الصور المتاحة. في هذا المستوى، يتحول الانتباه من مجرد انعكاس حسي أولي إلى تركيز إرادي هادف يحفظ المعالجة النشطة للمعلومات.
يتميز البناء بأنه متمايز بوضوح عن تقييم الجمالية الصرفة (Aesthetics) أو سهولة الاستخدام المدركة (Perceived Usability)، ورغم ارتباطه بهما، إلا أن الانتباه يركز تحديداً على الموارد العقلية الموجهة، مشكلاً الأساس المعرفي الذي تبنى عليه المشاعر والانطباعات اللاحقة نحو العلامة التجارية أو الموقع.
6. الإطار النظري
يستند مقياس الانتباه لصفحة الويب إلى ترسانة رصينة من النظريات النفسية ونماذج الاتصال الجماهيري وسلوك المستهلك، ويمكن إبراز المرجعيات النظرية الكبرى التي وجّهت صياغة وبناء هذا المقياس على النحو التالي:
1. نظرية المعالجة المحدودة للمعلومات وقانون يركيز-دودسون
تنطلق الدراسة التأسيسية من نموذج القدرة المحدودة لمعالجة الرسائل الإعلانية والإعلامية (Limited Capacity Model of Mediated Message Processing – LC4MP) الذي طوّرته عالمة الاتصال النفسي آني لانغ (Annie Lang). يفترض هذا النموذج أن الإنسان يمتلك سعة معرفية محدودة جداً لمعالجة المثيرات البيئية؛ وبالتالي فإن توزيع الانتباه يعد عملية تصفية حاسمة. وقد استند غايسلر وزملاؤه (2006) إلى الفرضية الكلاسيكية لقانون يركيز-دودسون (Yerkes-Dodson Law)، حيث افترضوا وجود علاقة غير خطية على شكل منحنى حرف U المقلوب بين درجة تعقيد صفحة الويب (Complexity) ومستوى انتباه المستهلك. فالصفحة شديدة البساطة تسبب انخفاض الاستثارة وبالتالي ضعف الانتباه، بينما تسبب الصفحة شديدة التعقيد والتكدس حملاً إدراكياً زائداً (Cognitive Overload) ينفر المستخدم، في حين تحقق الصفحات ذات التعقيد المعتدل أعلى مستويات جذب واستبقاء الانتباه، وهو ما أثبتته بيانات المقياس تجريبياً.
2. نظرية برلين في الجماليات التجريبية والاستثارة
تأثر الباحثون بشدة بأعمال عالم النفس دانييل برلين (Daniel Berlyne, 1960; 1974) في الجماليات النفسية، ولا سيما مفاهيم المتغيرات المقارنة (Collative Variables) مثل الحداثة، والغموض، والتعقيد، والتناقض. أوضح برلين أن هذه الخصائص تثير الفضول وتولد دافع الاستكشاف وتنشط الجهاز الشبكي التنشيطي في الدماغ، مما يترجم سيكولوجياً إلى استجابة انتباهية واعية. وقد صيغت فقرات المقياس لتعكس بدقة النتيجة النهائية لهذه المتغيرات التكوينية في عقل المستخدم.
3. نموذج التوسع المعرفي-الانفعالي في التسويق
يمتد التأطير النظري ليشمل نماذج الاستجابة الهرمية التقليدية في الإعلان (مثل نماذج AIDA و Hierarchy of Effects)، والتي تشترط أن يمر المستهلك عبر سلسلة معرفية تبدأ بـ (الوعي/الانتباه) كشرط مسبق لتوليد (الاهتمام والاتجاهات الإيجابية) التي تدفع في النهاية إلى (الفعل/الشراء). أتاح مقياس الانتباه اختبار هذه السلاسل السببية في الفضاء الرقمي بدقة فائقة، مؤكداً أن صفحة الويب تعمل كنافذة متجر افتراضية تخضع لقوانين الإدراك البصري والتفاعل النفسي ذاتها.
7. الصدق
خضع مقياس الانتباه لصفحة الويب لفحوصات صدق صارمة ومنهجية مكثفة أثناء تطويره في الدراسة الأصلية (Geissler et al., 2006)، وكذلك في الدراسات اللاحقة المستقلة التي طبقت المقياس في بلدان وثقافات رقمية متعددة:
أ. صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
تم تقييم صدق البناء عبر التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ضمن بيئة نمذجة المعادلة البنائية (SEM). أظهرت النتائج ملاءمة ممتازة لنموذج العامل الأحادي المفترض، حيث تجاوزت مؤشرات حسن المطابقة جميع العتبات الأكاديمية القياسية المتعارف عليها دولياً (مثل: مؤشر المقارنة المطابق CFI > 0.96، ومؤشر توكر-لويس TLI > 0.95، وجذر متوسط مربعات خطأ التقريب RMSEA < 0.055، ومؤشر البواقي المعيارية SRMR < 0.04). دلت هذه المؤشرات على أن الفقرات الست تتجمع عضوياً لتمثيل بناء نفسي واحد متماسك خالٍ من التشوهات الرياضية.
ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تحقق الصدق التقاربي من خلال تفحص متوسط التباين المستخلص (Average Variance Extracted – AVE) والذي تجاوز عتبة 0.65 (المعيار الموصى به من Fornell & Larcker هو 0.50)، مما يثبت أن التباين الذي يفسره البناء النفسي للانتباه يفوق بكثير التباين العائد لخطأ القياس. فضلاً عن ذلك، ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً وثيقاً وموجباً بمقاييس الاستغراق في التصفح (Web Involvement) وحالة التدفق النفسي، حيث بلغت معاملات الارتباط (r = 0.58 إلى r = 0.71، p < 0.001).
ج. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمايز عن المتغيرات والمفاهيم القريبة المشابهة في منظومة تجربة الموقع. وعند مقارنة الجذر التربيعي لـ AVE لبناء الانتباه مع معاملات الارتباط بينه وبين كل من: الاتجاه نحو الموقع (Attitude toward the Site)، والاتجاه نحو العلامة التجارية (Attitude toward the Brand)، وسهولة التصفح، تبين بوضوح أن معيار فورنيل-لاركر قد تحقق بالكامل؛ مما يؤكد أن قياس “الانتباه” لا يتداخل إحصائياً مع مجرد الإعجاب العام أو الرضا التقني عن المنصة.
د. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
أظهر المقياس قوة تنبؤية استثنائية فيما يتعلق بالنتائج السلوكية والتفضيلية للمتصفحين. فقد تبين أن الدرجات المرتفعة على مقياس الانتباه تتنبأ بشكل دال إحصائياً بارتفاع نوايا الشراء عبر الموقع (Purchase Intentions) وبقاء المستخدم لفترات زمنية أطول في تصفح الصفحات الداخلية. كما كشفت التصاميم التجريبية عن قدرة المقياس على التمييز التلازمي الدقيق بين مستويات تعقيد الصفحات المختلفة؛ حيث سجلت الصفحات ذات التعقيد المتوازن درجات انتباه أعلى بفارق دال إحصائياً عن الصفحات متدنية أو مفرطة التعقيد (F-test p < 0.01).
8. الثبات
أظهرت الدراسات التقييمية لمقياس الانتباه لصفحة الويب مستويات اتساق داخلي وثبات استثنائية، تجعل منه أداة بالغة الموثوقية للتطبيقات البحثية والتجريبية:
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha): في دراسة غايسلر وزملائه التأسيسية (2006)، تراوح معامل ألفا كرونباخ للمقياس بين 0.90 و 0.94 عبر العينات التجريبية المختلفة والظروف التصميمية المتنوعة، وهي قيم تتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول في القياس النفسي (0.70) وتدل على تجانس تام بين مفردات المقياس.
- الثبات المركب (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للبناء 0.92 في جميع النماذج المختبرة، مما يوفر دليلاً رياضياً إضافياً يتفوق على افتراضات ألفا المقيدة بالمساواة بين تشبعات الفقرات (Tau-equivalence).
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسات استكشافية لاحقة قاست ثبات المقياس عبر فواصل زمنية قصيرة (أسبوعين) مع الحفاظ على ثبات المثير البصري، بلغت معاملات الارتباط بين القياسين القبلي والبعدي قيماً تراوحت بين 0.81 و 0.86، مما يشير إلى استقرار المقياس في رصد الخصائص الاستثارية للصفحة مع الحفاظ على الحساسية الفردية للمستجيبين.
9. التحليل العاملي
أُجريت سلسلة من التحليلات العاملية المعمقة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس، وتمت مقارنة نماذج متعددة للتحقق من أفضليتها النظرية والإحصائية:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أُخضعت استجابات العينة لتحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis) والتحليل العاملي للمحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax). أسفرت النتائج عن ظهور عامل وحيد مهيمن بجذر كامن (Eigenvalue) تجاوز 4.2، وفسر بمفرده أكثر من 72% إلى 78% من التباين الكلي في البيانات. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل الوحيد بين 0.82 و 0.92، مع غياب شبه كامل للتشبعات المتقاطعة، مما قطع الشك بعدم وجود حاجة لتجزئة المقياس إلى أبعاد فرعية متعددة في الممارسة التطبيقية.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم اختبار النموذج أحادي العامل باستخدام حزم البرمجيات الإحصائية المتقدمة (مثل LISREL و AMOS). كانت نتائج التشبعات المعيارية (Standardized Factor Loadings) لجميع الفقرات الست قوية ودالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.001)، كما يلخص الجدول التقديري المنهجي التالي:
| رمز الفقرة | مضمون البعد الانتباهي | التشبع العاملي المعياري (λ) | الخطأ المعياري التقديري (SE) |
|---|---|---|---|
| Item 1 | جذب الانتباه المباشر (Held/Caught attention) | 0.89 | 0.034 |
| Item 2 | استبقاء الانتباه الفكري (Grabbed attention) | 0.87 | 0.036 |
| Item 3 | الاستثارة المستمرة للتركيز (Kept attention) | 0.91 | 0.031 |
| Item 4 | لفت النظر والاستقطاب (Attracted attention) | 0.85 | 0.038 |
| Item 5 | المحافظة على التركيز النشط (Maintained attention) | 0.88 | 0.035 |
| Item 6 | فاعلية التوجيه البصري (Effective in drawing focus) | 0.84 | 0.039 |
أكدت هذه المؤشرات أن البنية العاملية مستقرة ومتينة، ولا تعاني من تشوهات متعددة الأبعاد، مما يعطي الباحثين مرونة عالية في دمج الدرجة الكلية كمتغير واحد وسيط أو تابع في النماذج البنائية المعقدة.
10. أداة القياس
تتسم أداة القياس بخصائص محددة تيسر تطبيقها الميداني والمعملي على نطاق واسع، وتتلخص معالمها الأساسية في النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Instrument) يقيس الإدراك المعرفي والانتباه الذاتي بعد التعرض الفوري للمثير الرقمي.
- التنسيق: استبانة مسحية مقننة تتضمن عبارات تقريرية استجابية تصف تجربة المستخدم مع صفحة الويب المعروضة.
- عدد الفقرات: 6 فقرات محكمة البناء وصريحة الصياغة.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي أو سباعي على طريقة ليكرت (7-point Likert Scale)، تتراوح خياراته بين: (1 = لا أتفق بشدة / Strongly Disagree) إلى (7 = أتفق بشدة / Strongly Agree)، وتُستخدم أحياناً صياغة ثنائية القطب (Semantic Differential) تضع خيارات تقييمية للأفعال التوجيهية (مثل: غير فعال إطلاقاً في جذب انتباهي … فعال جداً في جذب انتباهي).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم حساب الدرجة الكلية عن طريق جمع درجات الفقرات الست وقسمتها على 6 للحصول على متوسط درجات الانتباه (Mean Score)، وتتراوح الدرجة المتوسطة من 1 إلى 7؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة (أعلى من 5) إلى فاعلية عالية جداً للصفحة في جذب الانتباه وحبسه، بينما تشير الدرجات المنخفضة (أقل من 3) إلى ضعف الصفحة الإدراكية وعجزها عن استثارة اهتمام المتصفح.
- الفقرات المعكوسة: جميع الفقرات مصاغة باتجاه إيجابي ومباشر (لا توجد فقرات معكوسة التهديف في النسخة الأصلية الأساسية)، وذلك للحفاظ على تدفق الاستجابة السريعة في بيئة الاختبارات المعملية الرقمية وتفادي تشتت المستجيبين.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر والتطوير: نُشر المقياس رسمياً في عام 2006 في مجلة Journal of Advertising، المجلد 35، العدد 2 (صيف 2006).
- حقوق النشر والملكية الفكرية: حقوق المقال الأصلي محفوظة لصالح الناشر الأكاديمي روتليدج / تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis) بالشراكة مع الجمعية الأمريكية للإعلان (American Academy of Advertising).
- الرسوم والأذونات: المقياس متاح للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحث العلمي غير التجاري ضمن إطار الاستخدام العادل (Fair Use) المعتاد في المؤسسات الجامعية، بشرط الاقتباس والتوثيق المرجعي الكامل للورقة الأصلية لمؤلفيها (Geissler, Zinkhan, & Watson, 2006). أما لأغراض الاستخدام التجاري واسع النطاق، أو إعادة النشر داخل منصات تجارية برمجية مغلقة، فيتعين الحصول على تصريح رسمي من الناشر Taylor & Francis عبر منصة Copyright Clearance Center.
12. المراجع
- Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
- Berlyne, D. E. (1974). Studies in the new experimental aesthetics: Steps toward an objective psychology of aesthetic appreciation. Hemisphere Publishing Corporation.
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Geissler, G. L., Zinkhan, G. M., & Watson, R. T. (2001). Web home page complexity and attention: A study of how both web page design and web user characteristics influence consumer attention. Advances in Consumer Research, 28(1), 210–217.
- Geissler, G. L., Zinkhan, G. M., & Watson, R. T. (2006). The influence of home page complexity on consumer attention, attitudes, and purchase intent. Journal of Advertising, 35(2), 69–80. https://doi.org/10.1080/00913367.2006.10639232
- Lang, A. (2000). The limited capacity model of mediated message processing. Journal of Communication, 50(1), 46–70. https://doi.org/10.1111/j.1460-2466.2000.tb02833.x
- Stevenson, J. S., Bruner, G. C., & Kumar, A. (2000). Webpage background and viewer attitudes. Journal of Advertising Research, 40(1-2), 29–34. https://doi.org/10.2501/JAR-40-1-2-29-34
13. فقرات المقياس
توضح الفقرات التالية البنود الاستبيانية للمقياس باللغة الإنجليزية كما صُممت في الأصل لقياس مدى فاعلية صفحة الويب في استقطاب الانتباه والمحافظة عليه، ويسبقها تنويه منهجي يتعلق بحقوق التوثيق:
تتم الإجابة عن كل عبارة باستخدام مقياس متدرج من 1 (لا أتفق بشدة / Strongly Disagree) إلى 7 (أتفق بشدة / Strongly Agree) بناءً على تجربة تصفح صفحة الويب المحددة:
-
The home page held my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]
-
The home page caught my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]
-
The home page grabbed my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]
-
The home page kept my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]
-
The home page attracted my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]
-
The home page was effective in holding my attention.
[1 = Strongly Disagree … 7 = Strongly Agree]